خلافات الحكام على السلطة تعمّق جراح الجنوب الليبي

بين تراجع الخدمات ونقص الوقود... وهيمنة الجماعات المسلحة

أحد أحياء فزان التي تعرضت للإقصاء والتهميش («الشرق الأوسط»)
أحد أحياء فزان التي تعرضت للإقصاء والتهميش («الشرق الأوسط»)
TT

خلافات الحكام على السلطة تعمّق جراح الجنوب الليبي

أحد أحياء فزان التي تعرضت للإقصاء والتهميش («الشرق الأوسط»)
أحد أحياء فزان التي تعرضت للإقصاء والتهميش («الشرق الأوسط»)

عندما جرى اختطاف مسؤول طبي يُدعى «مفتاح» في مدينة سبها، الواقعة على بعد نحو 800 كلم إلى الجنوب من طرابلس، على يد مسلحين، لم يكن الأمر مجرد حالة معزولة، بل حلقة في مسلسل طويل لوقائع الخطف التي تعرض لها عشرات الليبيين خلال الأسابيع الأخيرة بهدف الحصول على فدى مالية من ذوي المخطوفين وقبائلهم.
في هذا الإقليم المنسي، المعروف تاريخياً باسم «فزان»، تنتشر جماعات من المتطرفين وقطاع الطرق بين دروب طويلة تربط مدناً عدة. وفي هذا السياق، قال مسؤول أمني في سبها «بعد أن هجمت ثلاث سيارات على مفتاح، وهو في طريقه إلى عمله، ابتعدت به عشرات الكيلومترات، ثم اتصلت بقبيلته لسداد مبلغ يقدر بنحو نصف مليون دولار، أو قتله».
وبينما يستعد لتفقد الدروب الصحراوية المجاورة، يضيف المسؤول شاكياً: «إمكاناتنا ضعيفة، وسياراتنا الصحراوية قليلة، وتسليحنا بسيط؛ مجرد بنادق كلاشينكوف، بينما الجماعات الإرهابية تملك مدافع عيار (14.5) ولا نعرف كيف نتصرف في مثل هذه الأحوال».
يحرص معظم القادة الأمنيين والقبليين في الجنوب على عدم التورط في خلافات مع حكام الشمال المتصارعين بين سلطتين، إحداهما بقيادة فايز السراج في مدينة طرابلس غرباً، والأخرى برئاسة عبد الله الثني في مدينة البيضاء شرقاً.
بدوره، يؤكد عيسى عبد المجيد، رئيس الكونغرس التباوي، وهو مجلس يمثل قبيلة التبو التي تتمركز في الجنوب، الذي كان في السابق مستشاراً لرئيس مجلس النواب، ولعب دوراً في تهدئة الأوضاع في مدن عدة، أن «الخدمات في المدن الرئيسية بالمنطقة تراجعت إلى حد مخيف، رغم أن الجنوب يحوي مخزوناً ضخماً من النفط والغاز والمياه والذهب، وغيره». ويقول بنبرة مليئة بالاحتجاج، «يبدو أن جنوب ليبيا سقط من ذاكرة الحكام المتصارعين على السلطة... في حين أن جماعات (داعش) وآخرين من المسلحين التشاديين يشنون هجمات على أبناء الجنوب، دون أي قدرة على الحماية من جانب الأجهزة المسؤولة في الدولة».
في فزان تنتشر قبائل «التبو» و«الطوارق» و«أولاد سليمان» و«المقارحة» و«القذاذفة» و«زويّة»، بالإضافة إلى من يطلق عليهم «الأهالي». وقد دخلت معظم هذه القبائل في صراعات مسلحة خلال الشهور الماضية. ويبدو أن هذا الأمر مكَّن مسلحين غرباء من استغلال الموقف، والتمركز بسيارات الدفع الرباعي، المزودة بالمدافع على تخوم المدن، بحثاً عن الأموال.
وتستهدف عمليات الخطف شخصيات ثرية، أو شخصيات تنتمي لقبائل يمكنها أن تلزم أبناءها بالمشاركة في سداد المبلغ المطلوب للمسلحين، لإنقاذ أحد أفرادها. وقد تراجعت حركة السيارات بين مدن الجنوب، بعد تزايد سطوة المسلحين على الطرق، وأصبح الانتقال من مكان إلى آخر، حتى بين الأقارب، محفوفاً بالمخاطر. كما سيطرت جماعات متطرفة على شاحنات نفط مخصصة لكثير من محطات التموين في مدن فزان.
في عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، كانت توجد خمسة مطارات جوية، تعمل على ربط سكان الجنوب بباقي ليبيا، وكذلك بالعالم الخارجي مباشرة. لكن كل هذه المطارات باتت متوقفة الآن، حسب عبد المجيد الذي أوضح أن «حكام الشمال يعلنون بين وقت وآخر عن تخصيص ملايين الدولارات لمدن فزان. لكن لا نرى شيئاً على الأرض. فأين تذهب كل هذه الأموال؟ لا أعرف».
وبعد شهور من الاقتتال، أصبحت غالبية قبائل الجنوب تبحث عن حل للمعاناة التي تعيشها، خصوصاً بعد أن ظهر على الساحة خصوم جدد للجميع، وهم الجماعات المسلحة المكونة من متطرفين ومتمردين قادمين من دول أخرى. ونتيجة لذلك أصبحت وفود قبلية تنتقل من اجتماع لاجتماع، أملاً في إصلاح ما يمكن، كان آخر هذه الاجتماعات في مكتب عميد بلدية مدينة تازربو، حيث تشعب الحديث إلى اجترار ذكريات إقليم فزان، حين كان في النصف الأول من القرن الماضي، من مراكز مقاومة الاحتلال الأجنبي المهمة بسبب وجوده في قلب الصحراء.
ورغم أن عدد سكان فزان يبلغ نحو نصف مليون نسمة، أي ربع عدد سكان إقليم طرابلس تقريباً، إلا أن الخدمات التي يتلقاها السكان تعتبر ضئيلة مقارنة بطرابلس. يقول أحد قادة القبائل معلقاً على ذلك، «لم يصل من السلع الغذائية المدعومة إلى مدن فزان خلال الشهور الأخيرة، سوى نحو مليوني دولار، مقارنة بما وصل إلى إقليم طرابلس، التي تقدر قيمتها بنحو 25 مليون دولار... وهذا ينطبق على باقي الخدمات... ظلم في القِسمة، وتدهور في مرافق الصحة والتعليم والزراعة».
وتتشابه شكاوى برقيات أرسلها قادة قبليون وعمداء بلديات من إقليم فزان إلى الشمال، في الآونة الأخيرة، حيث يتضمن معظمها تحذيراً من نزوح للسكان من المنطقة، ومن انتشار الجماعات المتطرفة والمسلحة القادمة من خارج ليبيا، بالإضافة إلى النقص الحاد في السيولة بالمصارف التي ما زالت تعمل، ومنها فروع المصارف الزراعية.
وحتى 19 من الشهر الحالي، لم تكن ميزانيات عدة بلديات قد وصلت إلى مصارف فزان. وفي هذا الصدد يقول مسؤول في بلدية تازربو، البالغ عدد سكانها نحو عشرة آلاف نسمة، «مئات العائلات نزحت من هنا، بعد تدهور الأمن، وانتشار المسلحين، وإغلاق معظم المصارف لأبوابها».
في السياق ذاته، يؤكد عبد المجيد أن الحكومتين المتنافستين لا تتحركان إلا إذا حدثت مشكلة كبيرة في الجنوب، حيث تسارع كل منهما للإعلان عن تخصيص أموال لمدن الجنوب «لكن للأسف لم نر أي إنفاق على الأرض».
وبينما يشكو الناس من العوز، قامت مجموعة مسلحة في مدينة «أم الأرانب» بخطف عدد من المواطنين، كما جرت عملية أخرى ضد نحو عشرة من أبناء منطقة الفقهاء، فيما قام «الدواعش» باختطاف عدد آخر من أبناء الجنوب. وبهذا الخصوص يقول رئيس الكونغرس التباوي «حدث كل هذا بشكل متتابع... لقد استشهد أيضاً خمسة من أبناء التبو. وأربعة من أهالي المنطقة الجنوبية. فأين المسؤولون من كل هذا؟».
ومع دخول فصل الشتاء، بدأ السكان يعانون من نقص حاد في أسطوانات غاز الطهي، وتضاعفت أسعار الأسطوانة عدة مرات خلال أسابيع، خصوصاً في مدينة مرزق. فيما يسرد أبناء المدينة معاناتهم اليومية مع نقص العلاج، والاضطرار إلى السفر براً عبر الطرق البرية الطويلة وغير الآمنة للوصول إلى طرابلس أو بنغازي.
ومما زاد الطين بلة، توقف ماكينة التصوير الخاصة بجوازات السفر في مرزق، وهو ما أرغم المواطنين الراغبين في العلاج خارج ليبيا على السفر مئات الكيلومترات باتجاه مدن الشمال من أجل استخراج جواز سفر. يعلق عبد المجيد على هذا الوضع قائلاً: «هذه جريمة. فكيف يُطلب من الإنسان المريض أن يقطع كل هذه المسافة لكي يستخرج جواز سفر. كثير من المسافرين يموتون قبل الوصول للشمال... والسفر على هذه الطرق المتفرعة من طريق سبها - طرابلس أصبح مجازفة»، مضيفاً أن الحالة التي وصل إليها الجنوب «باتت مروعة... فلو نجوت من الإرهاب، فلا توجد أمامك أدوية في المستشفيات... مستشفيات غير صالحة للاستعمال... شلل في الخدمات بمدن مرزق، وسبها، وأوباري، وأم الأرانب، والقطرون وغيرها».
علاوة على ذلك كله، أغلقت معظم محطات الوقود أبوابها بسبب نقص البنزين والديزل. يقول عبد السلام محمود، وهو مسؤول محطة لتموين السيارات على طريق سبها، إن جماعات مسلحة تستغل الفراغ الأمني استولت على حصته من البنزين. وأضاف هذا الرجل، الذي ينتمي لقبيلة «أولاد سليمان» كبيرة العدد: «نريد من ينجدنا».
في فزان تنتشر آلاف الآبار المغذية للنهر الصناعي الذي تعتمد على مياهه مدن الشمال. ويوجد حول بلدة تازربو وحدها نحو مائة بئر من هذا النوع. وبين حين وآخر يستهدف المسلحون مضخات الآبار لتعطيل تدفق المياه، في محاولة للتأثير على صناع القرار في طرابلس والبيضاء، كما حدث مرات عدة منذ الصيف الماضي حتى الآن.
لقد كانت أنظار الليبيين تتجه إلى محاولات دولية وإقليمية لتوحيد الدولة تحت سلطة محددة المعالم. لكن يبدو أن كل الجهود ما زالت تراوح مكانها، بما فيها المؤتمر الأخير الذي انعقد برعاية إيطالية في مدينة باليرمو قبل أسبوع. وبدلاً من التوصل إلى حكومة واحدة، أصبح الانقسام في البلاد يثير مخاوف الجميع، ويعزز من تدهور أوضاع إقليم فزان. على سبيل المثال، فإن تمويل الخدمات في تازربو يعتمد على الحكومة المؤقتة في البيضاء، بينما تعتمد بلديات أخرى مجاورة في الإقليم على حكومة الوفاق المنافسة في طرابلس.
الأخطر من ذلك كله يكمن في ارتفاع وتيرة التنافس على الصعيد العسكري، حيث شهدت طرابلس مؤخراً اجتماعات لقادة جماعات مسلحة محسوبة على المجلس الرئاسي، لترتيب نشر قوات موالية للسراج في فزان، في محاولة على ما يبدو لاستباق جهود يقوم بها الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، لبسط يده على كل الإقليم. ولا تعطي حالة تربص لميليشيات عدة للسيطرة على طرابلس، فرصة لقوات حكومة الوفاق للانتقال للجنوب أو التأثير فيه. كما أن استقالة نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، موسى الكوني، ابن قبيلة الطوارق ذات الحضور في فزان منذ بداية العام الماضي، ساهم في فقد المجلس بوصلة الجنوب، رغم وجود نائبين آخرين يمثلان المنطقة، إلا أنهما لا يعكسان أي ثقل قبلي يذكر، وذلك بسبب ارتباط أحدهما بجماعة «الإخوان»، وضعف الآخر على المستوى السياسي والاجتماعي، كما يقول المستشار السابق لرئيس مجلس النواب.
ويوجد مسؤول عن الجنوب كذلك في الحكومة المؤقتة، إلا أن مكتبه الدائم يقع في بنغازي، وليس في فزان، يعلق على ذلك عيسى عبد المجيد بقوله «كان ينبغي على المجلس الرئاسي أن يعين بديلاً لموسى الكوني... كما كان ينبغي على الحكومة المؤقتة أن يكون مكتبها الخاص بالجنوب في إحدى مدن فزان. وعدم اهتمام حكومتي الشرق والغرب بالجنوب أدى لانتشار الفوضى، والإرهاب، و(الدواعش)».
وبعيداً عن هذا التشتت، يعوِّل قادة قبائل في فزان على نتائج زيارات قام بها المشير حفتر لدول مثل تشاد والنيجر في الأسابيع الماضية لكبح جماح المسلحين الذين يخترقون الحدود الجنوبية.
وسبق للعميد أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم الجيش، أن شدد على ضرورة رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي حتى يتمكن من الإسراع في مهمته للقضاء على العصابات المسلحة التي تخترق الحدود، وتثير الفوضى في الجنوب. وقال إن «الجنوب بات عرضة لعدد من المجموعات المسلحة القادمة من وراء الحدود، ولعصابات إجرامية أخرى... دخلوا حين وجدوا أرضاً مفتوحة ومستباحة. وانتشر خطف المواطنين، والابتزاز، وطلب الفدى».



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.