كيف يمكن لريناتو سانشيز أن يكون سيئاً مع فريق ورائعاً مع آخر؟

لاعب خط الوسط البرتغالي يعيد بناء مسيرته الكروية داخل بايرن ميونيخ بعد تجربة مخيبة في سوانزي

ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
TT

كيف يمكن لريناتو سانشيز أن يكون سيئاً مع فريق ورائعاً مع آخر؟

ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016

على أرض استاد لندن الأولمبي، سقط البرتغالي ريناتو سانشيز في تداخل مع شيخو كوياتيه في عمق نصف الملعب الخاص بفريق وستهام يونايتد، لكنه قام مصمماً على لعب الركلة الحرة، وأخبر زملاءه في فريق سوانزي سيتي أنه ينوي تسديد الكرة في الزاوية العليا من المرمى، وبالفعل سدد الركلة بقدمه اليمنى لتذهب نحو الزاوية العليا للاستاد بأكمله وليس المرمى.
وبحلول هذه اللحظة، كان لاعبو سوانزي سيتي قد بدأوا بالفعل في التحول باتجاه النصف المقابل من الملعب قبل أن تبدأ الجاذبية في دورها المعهود.
في يوليو (تموز) 2018، عاد ريناتو سانشيز إلى بايرن ميونيخ وفي مباراة تحضيرية على أرض استاد «اوستريا النمساوي الأولمبي»، حصل الفريق الألماني خلال مواجهة مع باريس سان جيرمان الفرنسي، على ركلة حرة في مساحة واسعة على الجانب الأيمن من الملعب على بعد 22 ياردة من المرمى، كان جميع لاعبي الفريق الفرنسي يتوقعون تمرير الكرة لدى وقوف سانشيز في وضع الاستعداد بجوار الكرة، لكن الأخير نجح ببراعة كبيرة في إخفاء نياته وتمكن من تسديد كرة رائعة داخل الزاوية القريبة من المرمى. وسارع زميله رافينيا إلى القفز فوق سانشيز للاحتفال وانضم إليهما باقي زملائهما في بايرن ميونيخ.
يا له من فارق كبير صنعته 10 شهور فقط! لقد تحطم سانشيز داخل سوانزي سيتي، لكن يبدو أن الحياة عادت إليه في بايرن ميونيخ مجدداً، وعادت الابتسامة تضيء وجهه من جديد وعاد النشاط يدب في ساقيه بعد موسم مظلم قضاه تحت مظلة الكرة الإنجليزية والذي سيبقى عالقاً في ذهنه بالتأكيد.
ويبدو أن الصورة العامة للموسم الحالي ستكون أسعد كثيراً. بعد أن تعرض للتجاهل خلال بطولة كأس العالم، لكن سانشيز عاد بقوة لصفوف المنتخب البرتغالي وشارك للمرة الخامسة في غضون شهرين ليقود بلاده إلى نصف نهائي بطولة دوري الأمم الأوروبية. وخلال الموسم الحالي، شارك سانشيز بالفعل 12 مرة مع بايرن ميونيخ، بما في ذلك مرتين خلال بطولة دوري أبطال أوروبا حيث سجل هدفاً رائعاً في مرمى بنفيكا.
ورغم أن الإصابات التي مني بها عدد من اللاعبين الأساسيين عاونت سانشيز للحصول على الفرصة، خاصة الغياب الطويل لكورنتينو توليسو، فإن هناك شعوراً داخل بايرن ميونيخ بأن النجم البرتغالي الشاب ساعد نفسه بنفسه من خلال مستوى الأداء الذي قدمه خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد وكذلك الأداء الذي قدمه منذ ذلك الحين.
أمام «أوغسبورغ» في سبتمبر (أيلول)، شارك سانشيز في التشكيل الأساسي لبايرن ميونيخ للمرة الأولى رسميا بعد نحو 18 شهراً وسدد خمس كرات باتجاه المرمى بمعدل دقة في التمريرات بلغ 97.3 في المائة. ووصف ماتس هومليس مدافع البايرن أداء زميله بأنه «لا يقاوم».
ويعتقد المقربون من سانشيز أن نيكو كوفاتش، مدرب بايرن ميونيخ، كان له دور فاعل في هذا الأمر. من جهته قال هيلدر كريستوفاو الذي تولى تدريب سانشيز في الفريق الاحتياطي لبنفيكا، وظل على اتصال به منذ ذلك الحين: «ريناتو بحاجة إلى العاطفة. إنه بحاجة لأن يشعر بأنه جزء من شيء ما وأن يعي أن هناك من يدعمه - بحاجة لناصح يعي كيف ينبغي الحديث إليه. يملك ريناتو الكثير من الثقة، لكنه بحاجة إلى بيئة إيجابية من حوله، ومع مدرب بايرن ميونيخ الجديد وجد هذه العوامل منذ اليوم الأول. وقد قال كوفاتش إنه يعتمد عليه ويرغب في وجوده في الفريق».
من ناحية أخرى، كان سوانزي سيتي يعتمد على سانشيز هو الآخر، لكن انتقاله على سبيل الإعارة للفريق الذي يلعب بالدوري الإنجليزي لمدة موسم كامل ترك نتائج كارثية وبحلول نهاية الموسم، كان كارلوس كارفالهال، المدرب آنذاك، يحث مواطنه سانشيز على العودة إلى البرتغال. وقال كارفالهال: «أخبرني شخص ما إن بإمكانه العودة إلى بنفيكا وإذا نجح في ذلك فإنها ستكون أفضل خطوة بالنسبة له. يملك ريناتو موهبة كبيرة لكنه توقف عن التعلم عندما رحل عن البرتغال».
ومن الصعب المجادلة بخصوص فكرة أن انتقال سانشيز إلى بايرن ميونيخ، في مايو (أيار) 2016، جاء مبكراً للغاية. كان سانشيز البالغ 18 عاماً آنذاك قد لعب موسماً واحداً فقط في كرة القدم الاحترافية. ومع هذا فإن بنفيكا لم يكن أبداً ليرفض عرضاً بـ35 مليون يورو بجانب مبالغ أخرى إضافية مقابل لاعب مراهق كلف النادي 750 يورو فقط، بجانب 25 كرة عندما انتقل إليهم قادماً من «أغوياس»، ناديه المحلي.
من منظور بايرن ميونيخ بدا الأمر في البداية صفقة جيدة ومالاً أنفق في محله. وبعد شهرين على الإعلان عن صفقة انتقال اللاعب، فازت البرتغال ببطولة «يورو 2016» ووقع الاختيار على سانشيز كأفضل لاعب صاعد في البطولة. إلا أن الأمر الذي لم يتخيله أحد أنه في غضون ما يزيد قليلاً على 12 شهراً سيكون سانشيز في صفوف سوانزي سيتي.
كان بول كليمنتي مدرب سوانزي سيتي في هذا التوقيت والذي سبق وعمل مساعداً للإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب بايرن ميونيخ (في ذلك التوقيت أيضاً)، مؤثراً للغاية في الصفقة ورأى أنها ستشكل انقلاباً كبيراً في مسيرة النادي الويلزي. إلا أن الواقع كان مختلفاً بعض الشيء وسرعان ما اتضح أن سانشيز تضرر كثيراً من موسم أول قضاه في صفوف بايرن ميونيخ في وقت، حسبما ذكر كريستوفاو، كانت «الشكوك بدأت تساوره حيال نفسه وقال إنه يرغب في الرحيل».
كان كليمنتي يتمسك بالأمل في أن يتحسن وضع سانشيز من خلال مشاركاته في المباريات، لكنه أقر بعد إقالته من تدريب سوانزي أن اللاعب «تعرض لضرر أكبر بكثير عما اعتقدته». إلا أن نقطة التحول الكبرى جاءت خلال مباراة أمام تشيلسي على أرض الأخير، عندما أخفق 7 مرات من إجمالي 22 تمريرة أطلقها سانشيز خلال الشوط الأول، بما في ذلك كرة امتدت حتى وصلت للوحات الإعلانات.
وكان من شأن تمريرة أخرى أطلقها سانشيز، في عمق كبير من نصف الملعب الخاص بفريقه ومع وجود زميله مارتن أولسون على بعد خمس ياردات فقط، منح المنافس بيدرو حرية الانطلاق على الجانب الأيمن من فريق تشيلسي. وتحول سانشيز بوجهه نحو الجماهير ورفع يديه عاليا نحو السماء وبدا في حالة يأس شديد وكان مشهدا حزينا في مجمله.
شعر كليمنتي أنه لم يعد أمامه خيار سوى استبدال سانشيز بين الشوطين، وقال الحاضرون في غرفة تبديل الملابس إن المدرب حاول فعل ذلك على نحو يخفف عن اللاعب مزيداً من المذلة، وذلك من خلال اعترافه بأن سانشيز كان يمر بوقت عصيب والتأكيد على أن الجميع يدركون أنه يملك موهبة كبيرة. ومن غير العجيب أن سانشيز تأثر كثيراً بهذا الموقف.
لم يشارك سانشيز في المباراة التالية، ولم يشارك بعد ذلك في التشكيل الأساسي للفريق سوى في مباراتين من الدوري الممتاز قبل أن يتعرض للإصابة خلال مباراة ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) لتصبح تلك مشاركته الـ15 والأخيرة مع النادي، التي لم يسجل خلالها قط ولم يساعد في خلق فرصة تسجيل هدف مع سوانزي، بل وأخفق في تصويب الكرة باتجاه الهدف خلال مشاركته بالدوري الممتاز، وجاء معدل دقة تمريراته في المركز السادس بين ثمانية من لاعبي خط الوسط.
وتبدو هذه الأرقام كئيبة، لكن من السهل للغاية تسليط الضوء على اللاعب بمفرده. بشكل عام بدا أن سانشيز وسوانزي سيتي لا يناسبنا بعضهما بعضاً. من منظور كرة القدم، كان سانشيز في فترة إعادة تأهيل وكان بحاجة للانضمام لنادٍ يمكنه من خلال إعادة بناء ثقته بنفسه ببطء وألا يكون دوره محورياً للغاية بالنسبة للفريق. وبالتأكيد لم يكن سوانزي الذي فر بصعوبة من الهبوط الموسمين السابقين ذلك النادي القادر على ذلك.
من جهته، يرى كريستوفاو أن بايرن ميونيخ رغب في انتقال سانشيز لمكان آمن بعيداً عن كل شيء، لكن انتهى الحال بتفاقم المشكلات جراء إرسال اللاعب لبلد جديد وبطولة دوري جديدة عليه تماماً، حيث شعر سانشيز بقدر أكبر من العزلة. وقد بذل سوانزي سيتي أقصى ما بمقدوره لمعاونة سانشيز على الاستقرار ولم تكن هناك أي مشكلات خارج الملعب، ومع هذا كان الاعتقاد السائد داخل النادي أن اللاعب تساوره دوماً تساؤلات حول ما يفعله داخل ذلك المكان.
وبالنظر إلى الوراء، يبدو أن سانشيز أهدر عامين من مسيرته - الأمر الذي يعتقد كارل هاينز رومينيغه، رئيس نادي بايرن ميونيخ أن له صلة بفوزه بجائزة «الفتى الذهبي» بعد بطولة «يورو 2016».
وبغض النظر عما إذا كان ذلك صحيحاً، الواضح أن اللاعب الذي احتفل بعيد ميلاده الـ21 فقط في أغسطس (آب) الماضي لا تزال أمامه الكثير من الفرص لتعويض ما فاته. وبالفعل يسير سانشيز خطوة بخطوة في هذا الاتجاه.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.