«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

تبدأ أحداثها من النهاية التي انشطرت إلى نصفين

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي
TT

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

«جزء مؤلم من حكاية»... التاريخ خادماً للنص السردي

يهيمن المناخ الغرائبي على رواية «جزء مؤلم من حكاية» للكاتب السوداني أمير تاج السرّ الصادرة عن دار نشر «هاشيت أنطوان» ببيروت، وهي رواية ميتاسردية في كثير من جوانبها، حيث يتماهى الواقع بالخيال، ويتلاقح التاريخي بالأسطوري لينجز الروائي في نهاية المطاف نصاً مُهجّناً يخدم فيه التاريخُ الروايةَ ويخضع لشروطها الأدبية والفنية. ولكيلا نشتطّ بعيداً في التنظير نقول إن النَفَس الميتاسردي لهذه الرواية يقتصر على استدعاء الأساطير وتوظيفها في المتن السردي للرواية، خصوصاً فيما يتعلق بالجن وظهورهم كشخصيات سردية مشاركة في صُنع الأحداث، الأمر الذي يعزّز المنحى الغرائبي لهذه الرواية التي تنتمي قلباً وقالباً إلى الواقعية السحرية «العربية»، التي انغمس فيها تاج السرّ في العديد من رواياته السابقة.
تبدأ أحداث الرواية من النهاية التي انشطرت إلى شطرين في لعبة سردية تخالف ما اعتاده القرّاء من بنية تصاعدية وزمن خطّي، وهي لعبة ذكية تضفي على الشكل والمضمون السرديين نكهة جديدة، وآلية تلقٍّ مغايرة في أضعف الأحوال، فيما يبقى النسق الخطي المتصاعد محصوراً ضمن بنية دائرية تفضي إلى النهاية.
أما الزمان الذي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 1750م بمملكة «طير» فيبدأ قبل ذلك بسنوات سابقة لم يحددها الكاتب لكنها يمكن أن تمتد للقرن السابع عشر في مملكة «قير»، وكلا المملكتين من صنع مخيلة الكاتب، ويمكن إسقاطهما على دول كثيرة في العالم.
لابد لقارئ هذه الرواية أن يتساءل أولاً: ما الحكاية التي يقوم عليها النص الروائي؟ وما الجزء المؤلم فيها؟ هل هو الاغتصاب وسرقة براءة الأطفال، أم القتل وسرقة أرواح الكبار؟ أم طبيعة هذا القتل سواء أكانَ طعناً بخنجر مسموم، أم خنقاً بحبل رفيع، أم حرقاً بالنار، أم ضرباً بمطرقة ثقيلة، أم موتاً شفّافاً بأقل قدرٍ من السحجات والتشوّهات؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال الجوهري الذي تتأسس عليه الرواية، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الرواية هي رواية شخصيات وأحداث متشابكة يرويها البطل «مرحلي سواركي» بصيغة المتكلم، لكنه يتيح المجال لشخصيات أخرى أن تمارس فعل السرد وتوضح ما يلتبس عليه من أمور معقدة قد لا تستوعبها قدراته العقلية؛ فثمة شخصيات أخرى يشهد، هو قبل غيره، بذكائها، وتوهجها الذهني مثل سيّده «ديباج كوثري»، أو قارئ الأخبار «المريد مرجان»، أو «خفير جوكو» الذي أتقن مهناً متعددة في فترة زمنية قصيرة. يبدو أن «مرحلي» هو أعقد الشخصيات وأكثرها إشكالية، ولو تتبعنا المحطات الأساسية في حياته لوجدناه متنقلاً بين مهن متعددة؛ أولها مهنة الحاوي التي تعلّمها عند ساحر مغرور يُدعى «الطبطب»، قبل أن ينتقل من بلدته في الشمال إلى كونادي، ثم انتقل إلى صناعة الأقفاص قبل أن يُصبح غاسلاً للموتى تحت إشراف «قدار» بتوصية من «ديباج»، صانع التمائم، كي يكتسب الخشونة، والجَلّد، ومواجهة الموت، ثم أصبح قاتلاً مأجوراً تأتيه الرسائل من «ديباج» وينفذها في الحال من دون أن يعرف الضحية أو الذنْب الذي ارتكبته، والأغرب من ذلك أن «ديباج كوثري» لا يعتبر نفسه قاتلاً، وإنما ناقل رسائل فقط متناسياً أنه أعاد صياغة «مرحلي» وحوّل الشرّ داخله إلى وظيفة، بعد أن أيقن أنه رجل بلا مشاعر. حين هوت على رأس «مرحلي» مطرقة أو صخرة ثقيلة وغرق في الموت استعاد العديد من ضحاياه الذين بلغوا خمس عشرة أو ست عشرة ضحية أبرزهم «صدقات الفارسي»، صياد السمك، وهو ابن عم ديباج وزوج أخته، وسلالة، العروس النضرة، وحرقل، طبّاخ الملك، والياطور حسن، الناشط الاجتماعي المُعارض للسلطة، ومن خلال هذا الأخير نفهم أن كل الجرائم مدبرة بدقة عالية من قِبل بلاط مملكة «قير»، وإن كان الأمير كرم، قائد الشرطة ونجل الملك يدّعي بأنه يطارد القتلة واللصوص في أرجاء المملكة، ويحاول أن يبثّ في أرجائها الأمن والطمأنينة والسلام.
وبموازاة عالَم القتلة والمنحرفين الذي يؤرِّق الناس ويقضّ مضاجعهم يشمخ عالَم الإخباريين الذين يحيطون الشعب بالأخبار والمستجدات اليومية التي تتمحور على جفاف الآبار، واغتصاب الأطفال، وزواج الشيوخ والتجّارة للمرة العاشرة، كما يسرّبون، بين حين وآخر، بعض الأخبار عن عمليات القتل الوحشيّة التي تحدث في العاصمة كونادي، ويتكتمون على البعض الآخر منها بهدف إدامة زخم الترويع، وإبقاء البلاد في حالة توتر دائمة.
وأبرز هؤلاء الإخباريين هم المُريد مرجان الذي صعد نجمه، وحظي بمنزلة رفيعة في القصر الملكي الذي توّجه بوسام الخلود بينما أسرّ إلى مرحلي، القاتل المأجور، بأنه مغتصب الأطفال في المملكة وسارق براءتهم. وبما أن الرواية مليئة بالمفاجآت، وهي أحد عناصر نجاحها، فإن مرجان سيُقتل طعناً بالسكين، وسوف تحوم الشبهات حول «مرحلي» لكننا سنكتشف أن الإخباري الثاني لؤي البرهان هو القاتل، وأنه هو الملثّم الليلي الذي يغتصب الأطفال، وسوف يحل محله في الركن الإخباري بسوق المدينة عبد الحكيم الزرافة. كان مرجان قوي الملاحظة، لذلك سمّوه لحّاظاً، ومن دلائل ملاحظاته الحادّة أنه أخبر «مرحلي» ذات مرة بأنه لا يتردد على ركن الأخبار منذ عشر سنوات، لكنه يأتي مسرعاً بعد حدوث أي جريمة قتل في كونادي، وهذه الملاحظة الذكية تؤشر في الأقل على وجود علاقة ما بين «مرحلي» والجرائم البشعة التي تقع في أرجاء العاصمة القيرية، خصوصاً أنه يذهب بصحبة سيّده لتأدية واجب العزاء، فهما يقتلان القتيل ويسيران في جنازته. ربما تكون المفاجأة الأكبر في هذه الرواية هي تكليف «مرحلي» بالسفر إلى مملكة «طير» المجاورة لهم لكن «ديباج كوثري» يشترط عليه ألا يقرأ الرسالة إلاّ بعد وصوله إلى العاصمة «بوادي» لتنفيذ مهمته الأخيرة. وهناك يقف القارئ أمام نهايتين، الأولى أمام امرأة لامعة الجسد في نحو الثلاثين من عمرها قد تكون «أغنية» التي هربت من كونادي، واستدرجته إلى شرك الفتنة والإغواء، وهناك هوت على رأسه مطرقة ثقيلة فغرق في الموت وبدأ يستعيد ضحاياه. أما النهاية الثانية فإن مَنْ باعه إلى طائفة الرجال الموشومين في جباههم بوشم القراصنة سمحوا له بقراءة الرسالة السريّة قبل أن يموت حرقاً، وعليهم أن يسرعوا لأن النار المتقدة أوشكت على الانطفاء.
يقوم المستوى الثالث من الرواية على عالَم الجن، وعودة الأموات، وتواصل الأساطير القديمة في الزمن الحاضر ولعلها تمتد إلى المستقبل البعيد. فقد رأينا الجنّ يقيمون الأعراس ويحتفلون في شوارع كونادي وأزقتها، كما رأينا العديد من الأموات يتجسدون أمام ناظري «مرحلي» في أقل تقدير وأبرزهم «سلاملي الكذّاب» وزوجته وابنه الصغير، مثلما رأينا ضحاياه وهم يعودون على شكل كوابيس ليلية مُؤرقة تسأل عن سبب قتلها الذي لا يعرفه «مرحلي»، وكأنّ الأساطير القديمة تنبعث في الزمن الجديد. نساء كثيرات لعبن دوراً مهماً في الرواية، واحتللن مساحة لا بأس بها في متن النص الروائي، مثل «مبروكة» و«كمانة الغجرية» و«أغنية»، المرأة الساحلية التي جاءت من بلاد بعيدة تشتعل فيها الحروب باحثةً عن حياة جديدة في مضارب العاصمة القيرية كونادي قبل أن تهرب منها إلى مكان مجهول.



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».