الحلقة الأولى: الطائفية والقومية.. تعصب دفع العالم إلى الهاوية

في ذكراها المئوية.. {الشرق الأوسط} تفتح ملف الحرب العالمية الأولى

وليام الثاني آخر امبراطور ألماني (يمين) مع امبراطور روسيا نيكولاس الثاني في صورة تعود إلى عام 1913
وليام الثاني آخر امبراطور ألماني (يمين) مع امبراطور روسيا نيكولاس الثاني في صورة تعود إلى عام 1913
TT

الحلقة الأولى: الطائفية والقومية.. تعصب دفع العالم إلى الهاوية

وليام الثاني آخر امبراطور ألماني (يمين) مع امبراطور روسيا نيكولاس الثاني في صورة تعود إلى عام 1913
وليام الثاني آخر امبراطور ألماني (يمين) مع امبراطور روسيا نيكولاس الثاني في صورة تعود إلى عام 1913

في مثل هذا اليوم، قبل قرن من الزمن، أعلنت الإمبراطورية النمساوية - المجرية الحرب على صربيا، لتنطلق سلسلة أحداث أدخلت العالم في الحرب العالمية الأولى
وحددت ملامح القرن العشرين.
جاء إعلان الحرب على صربيا بعد شهر من اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأمير فرانز فرديناند في ولاية سراييفو في 28 يونيو (حزيران) 1914، لتمتد وتتسع كنار شرسة حصدت الملايين من الأرواح وغيرت خريطة العالم وتوازن القوى فيها. وجاء إعلان السلام بتوقيع معاهدة فرساي في 28 يونيو 1919، بعد خمس سنوات تماما من انطلاق الشرارة الأولى. ومع التطورات السياسية الخطيرة التي يشهدها العالم اليوم لا بد من العودة إلى الوراء والنظر في تفاصيل الحرب التي انعكست على ما نعيشه اليوم.
و«الشرق الأوسط» ترصد من خلال حلقات تنشر عبر الأيام المقبلة مجريات تلك الأحداث وتداعياتها في إعادة رسم خرائط قارات عدة.

كانت تلك أول حرب تشارك فيها عدة دول على مستوى العالم في التاريخ، إذ شهدت أوروبا اندلاع ما غدا بعد سنوات قليلة حربا عالمية بمشاركة دول كبرى خارج القارة، بينها الولايات المتحدة الأميركية واليابان.
وكان الأثر الأبلغ هو إعادة رسم خرائط أوروبا وولادة دول جديدة فيها على أنقاض إمبراطوريات قوية، كذلك في الشرقين الأدنى والأوسط وشمال أفريقيا، حيث أفلت شمس الدولة - أو السلطنة - العثمانية التي ضمت تحت لوائها منذ القرن الميلادي السادس عشر معظم ما هي اليوم دول عربية مستقلة.
هذا على الصعيد الجغرافي، لكن العواقب على الصعيدين السياسي والآيديولوجي ما كانت أقل أهمية، إذ قبل أن تضع الحرب أوزارها أسقطت الثورة الشيوعية الحكم القيصري في روسيا، وقامت دولة «الاتحاد السوفياتي» السابق بقيادة فلاديمير لينين. وزرعت الهزيمة الألمانية مرارة قومية تبلوَرت بعد عقدين من الزمن بالحركة القومية الاجتماعية (النازية) بزعامة أدولف هتلر بالتوازي مع الحركة الفاشية في إيطاليا. أما في تركيا وآسيا فحملت نهاية الحرب خفق رايات القومية التركية «الأتاتوركية»، بينما كانت أحلام «القومية العربية» في وجه نهج «التتريك» الذي اتبعه «الإصلاحيون» الأتراك من «لجنة الاتحاد والترقي» عنصرا فاعلا في تفجر ما عُرف بـ«الثورة العربية الكبرى» على الحكم العثماني المستند إلى «شرعية» الخلافة. وفي الحلقة الأولى، تستعرض «الشرق الأوسط» دور دول محورية في الحرب العالمية الأولى، وهي صربيا، وألمانيا وروسيا.
من المعروف أن اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند، ولي عهد النمسا، في العاصمة البوسنية سراييفو، على يد مجموعة مسلحة من الشبان البوسنيين الصرب أشهرهم غافريلو برنسيب، ومعهم شاب مسلم اسمه محمد باشيتش، كان «الصاعق» أو العامل المسهّل لاندلاع حرب كانت الدوافع إليها تعتمل قبل بعض الوقت.
ولقد أدى الاغتيال في سراييفو على أيدي مجموعة حرّكتها الاستخبارات العسكرية الصربية إلى توجيه الإمبراطورية النمساوية - المجرية تهديدا لصربيا، ووقوف ألمانيا مع النمساويين، مقابل وقوف روسيا مع الصرب مدعومة من فرنسا. ولقد أيد الدولة العثمانية محور النمسا وألمانيا، وانضمت بريطانيا لصف فرنسا وروسيا بعد تهديد الألمان حياد بلجيكا. وانتهت تلك الحرب بهزيمة ألمانيا وحلفائها. وشهدت أيضا ولادة النظام الشيوعي في روسيا، وانهيار الدولة العثمانية ووقوع ولاياتها وأقاليمها، ومنها أراضي معظم الدول العربية الحالية، تحت انتداب القوى الأوروبية المنتدبة.

* النمسا
* لم يكن اندلاع الحرب العالمية الأولى حزنا على الأرشيدوق فرانز فرديناند (ولي عهد النمسا)، أو انتقاما له. فهو ما كان محبوبا في بلده، وحتى محبوبا من عمه الإمبراطور العجوز فرانز جوزيف، وذلك لأمور تداخلت في ظروف توليته منصبه بعد حادث غامض - معروف تاريخيا باسم «حادث مايرلينغ» - أدى لوفاة ابن الإمبراطور وولي عهده، تلاه موت أخي الإمبراطور بعد تعيينه وليا للعهد.. وهكذا وصل المنصب إلى ابنه فرانز فرديناند. ولقد تزوّج الأخير من نبيلة تشيكية لا تنتمي إلى مقام ملكي يؤهلها للاقتران بسليل أسرة هابسبورغ الإمبراطورية.
غير أن اغتيال الأرشيدوق بمدينة سراييفو، الذي تورّطت في إعداده أجهزة استخباراتية عسكرية صربية، كان فرصة لتصفية حسابات مستحقة بنظر النمساويين للإجهاز على جارة مقلقة تاريخيا كانت بؤرة لإثارة الأقليات. ولئن كانت الحروب آنذاك ترعب الناس العاديين فإن الحكومات الأوروبية كانت تعتبرها جزءا مهما للتوصّل إلى حلول وتحقيق غايات سياسية معلّقة. ويمكن اعتبار عواقب ما حدث في سراييفو ليست حربا فجّرها حادث اغتيال، بل كانت أشبه بحَمْلٍ مصيره الإجهاض الذي ارتكبه النمساويون بدعم ألماني.
لقد كانت الأجواء مواتية للانفجار عام 1914، بعد حربين محليتين عامي 1912 و1913. غير أن جريمة الاغتيال عجّلت في تحقيق ذلك ولكن من دون أن تقتصر على صربيا والنمسا. كذلك أجّجت الوضع مقالات الصحف الصربية التي أثنت على جريمة الاغتيال التي نفّذتها خلية بوسنية صربية أطلق عليها اسم «اليد السوداء» أعضاؤها فتيان لم يبلغوا سن العشرين، كانت تحرّكها الاستخبارات العسكرية الصربية. ولما طالبت النمسا بإجرائها التحقيق داخل صربيا رفضت الأخيرة بحجة أن ذلك يشكّل انتهاكا لسيادتها، وأيّدتها روسيا في ذلك بقوة، مقابل وقوف ألمانيا مع النمسا لتتحول المواجهة إلى تصادم بين الروس والألمان.. وكأن ذلك ما كان مطلوبا ومخططا له منذ حين نتيجة لشكوك وديون استحقّ موعدها.
أما بالنسبة للدولة العثمانية فإنها كانت قد لقّبت منذ منتصف القرن التاسع عشر بـ«رجل أوروبا المريض» عندما تراجع شأنها ووصلت إلى حالة متدنية من الضعف والانحدار. وأدى هذا الانحدار إلى حدوث فراغ بالبلقان سرعان ما ملأت معظمه إمبراطورية فتية ذات عرقية جرمانية تحت حكم أسرة هابسبورغ هي الإمبراطورية النمساوية المجرية. ولقد ورثت هذه الإمبراطورية مخلفات العثمانيين أرضا وشعوبا من القوميات أبرزها القومية السلافية (الصرب والكروات والبوسنيّون) ناقلة مشاكلهم معها لأنها بدورها كانت تضم 50 مليون نسمة لـ11 جنسية تمتد من حدود تركيا عبر وسط أوروبا وصولا إلى بولندا.
هذا الواقع فرض على الإمبراطور النمساوي أن يشبك مصالح ومشاكل أسرته الحاكمة مع ألمانيا من منطلقات قوميّة عرقيّة في وجه بناء روسيا وتعزيزها نفوذها القيصري على إنهاض القومية السلافية وقيادة الشعوب السلافية. وهذا الأمر جعل الإمبراطور الألماني لا يفوّت مناسبة تمر من دون التنديد والشجب والتحذير من تلك الحركة ورعاية روسيا لها نكاية للشعور الجرماني، الذي هو «قطب رحى» القيادة الألمانية، وتحد له. وما يؤيد هذا الادعاء قول فيلهلم الثاني للسفير السويسري في برلين يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) 1912، تعقيبا على حرب البلقان الأولى في ذلك العام «نحن لن نترك النمسا في معاناتها، فإن لم تنفع الدبلوماسية سنشن حربا ضد ذلك العنصر (أي السلاف)».
والحال أن معظم العسكريين النمساويين ما كانوا مهتمين باحتمال أن يثير ما رأوه «حربا محدودة» على صربيا.. الدب الروسي. لكن الإقدام على أمر من هذا القبيل كان لا مفر منه لكي يتسنى للنمساويين القضاء الكامل على التهديد الصربي ومن ثم التهديد القومي السلافي (Pan-Slav threat). وهذا ما يتوافق مع ما كتبه الجنرال فولفغانغ هيلر، أحد كبار قادة هيئة أركان الجيش النمساوي، في يومياته يوم 24 يوليو (تموز)، (الواردة في كتاب «كارثة 1913: أوروبا تذهب إلى الحرب» للمؤلف والصحافي البريطاني ماكس هايستنيغز، ص 45)، إذ كتب «لن يتحقق النجاح الكامل ما لم تطبق (خطة الحرب على روسيا) التي تقضي بتفتيت صربيا والجبل الأسود كمملكتين مستقلتين، وبعدها تكون نهاية القضية السلافية. إن الحرب على صربيا يجب أن يليها مسحها عن الخريطة، وأي شيء غير هذا عديم القيمة، وخسارة لكل رصاصة تطلق».

* ألمانيا
* كانت ألمانيا عام 1914 دولة عسكرية أوتوقراطية يحكمها إمبراطور – أو قيصر Kaiser – يحلم بتوسيع حدودها العسكرية لتهيمن على أوروبا بأسرها، بما فيها روسيا، بل وتتعداها لبسط نفوذها على الدولة العثمانية المترامية الأطراف عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ناهيك عن مستعمراتها في أفريقيا.
وعلى الرغم من تفوّق ألمانيا صناعيا على كل قوى أوروبا، فإن هذا ما كان يعني الكثير للإمبراطور فيلهلم الثاني وجنرالاته. فهم كانوا يؤمنون بأن السيطرة أو الهيمنة تستوجب إعداد جيش قوي وبناء روح عسكرية تطغى على تفكير شعبها بدافع من الشعور بالتفوق العرقي والقومي التيوتوني – الجرماني القائم على بقايا أفكار «رجل ألمانيا الحديدي» أوتو فون بسمارك (1815 – 1898).. المؤسس الحقيقي للإمبراطورية الألمانية الجديدة وعمودها الفقري بروسيا (Prussia). كما أن نظرة الشك والريبة نحو روسيا، التي انتهجت سياسة تسليح سريع، بلغت حد الاقتناع بأن الروس سيقطفون ثماره بحلول عام 1916 ليخلق لهم حالة منافسة خطرة.
وكانت خطة رئيس الأركان السابق الماريشال ألفريد غراف فون شليفن (الكونت شليفن) المُعدّة منذ عام 1906 تقضي بشن هجوم ساحق على روسيا وفرنسا في آن واحد. وهذه كانت أيضا نظرة رئيس الأركان يومذاك المارشال هيلموت فون مولتكه «الأصغر» منذ عام 1912، حين اتفق رأيه ورأي الإمبراطور فيلهلم على أن الحرب السريعة هي الحل الأمثل في أوروبا.
في حينه كانت بريطانيا خارج حسابات الإمبراطور وفون مولتكه الحربية، لأن جيشها لم يكن بضخامة الجيشين الروسي والفرنسي، متجاهلين قوّتها البحرية. وبعد جريمة اغتيال الأرشيدوق في سراييفو كتب الإمبراطور النمساوي فرانز جوزيف إلى الإمبراطور فيلهلم، وجاء في رسالته التي سلمها الكونت ألكسندر هويوس قوله «أعتقد أنك مقتنع بعد هذه الحادثة المفجعة في البوسنة بأنه ما عاد من الممكن التفكير بالتغاضي عن صربيا أو التصالح معها». ولقد اجتمع الكونت هويوس يوم 4 يوليو بالإمبراطور الألماني ومستشاريه، وتلقى من الإمبراطور وعدا بإسناد ألماني مفتوح وغير مشروط لأي قرار تتخذه النمسا، وعرف هذا التعهد لاحقا بمسمى «الشيك المفتوح»، وهو البند الأول أو الموقف الرئيس الذي يدين ألمانيا بإشعال الحرب.
كذلك أكد الإمبراطور هذا الموقف للمبعوث النمساوي مساء 5 يوليو، عندما قال له «إذا كانت الضرورة ستدفعنا إلى الإقدام على عمل عسكري ضد صربيا فإنه سيكون مؤسفا الإحجام عن استغلال ما نراه فرصة سانحة». والحقيقة أن الألمان كانوا يأملون بالإسراع في شن الحرب وتحاشي إعطاء صربيا أي فرصة لتحريك أي جهود دبلوماسية، وتتجسد الخطوة الأولى بمهاجمة الجيش النمساوي العاصمة الصربية بلغراد واحتلالها بسرعة ووضع روسيا أمام «أمر واقع» (Fait Accompli). أيضا توقع الألمان أن الهجوم النمساوي السريع في غضون أسبوع يمثل 90 في المائة من المهمة، وأن ألمانيا ستسجل بالتالي نجاحا دبلوماسيا في البلقان بثمن بخس بناءً على فرضية أن «أوروبا لن تمزّق نفسها من أجل صربيا».
لكن الأمور تطوّرت بسرعة في أعقاب إعلان روسيا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سعي النمسا لـ«تحطيم صربيا»، فباشرت ألمانيا بإعاقة الاتصالات اللاسلكية بين بطرسبورغ وباريس عاصمتي «الحليفتين» روسيا وفرنسا. ومن ثم ادعت أمام حكومات أوروبا أنها ما كانت تعلم شيئا عن الإنذار النمساوي لصربيا. ثم رفضت اقتراح بريطانيا عقد مؤتمر رباعي لإنهاء أزمة البلقان، وهو ما أكد أنها ما كانت تريد حل الأزمة أو إيجاد تسوية دبلوماسية. وفي ما بعد أخّرت ألمانيا إعلان الحرب على فرنسا حتى يوم 3 أغسطس (آب) معوّلة على أن بريطانيا ستبقى على الحياد استنادا إلى مباحثات أجراها الأمير هنريك شقيق الإمبراطور فيلهلم في لندن مع الملك جورج الخامس، الذي هو في واقع الأمر ابن خاله. ولكن عندما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا لغزوها بلجيكا المحايدة – بناء على نص «معاهدة لندن» 1839 – استدعى المستشار الألماني ثيوبالد فون بيثمان - هولفيغ السفير البريطاني في برلين، وخاطبه بحدة قائلا «كل هذا من أجل كلمة واحدة (حياد) على قصاصة ورق؟!».

* روسيا
* أطلق على قيصر روسيا ألكسندر الثاني (1855 – 1881) لقب «القيصر المحرّر» لما قام به من إصلاحات سياسية لإنقاذ الغالبية الفلاحية من سكان روسيا من تسلّط الإقطاع والحد من سلطات طبقة النبلاء. كذلك حاول جمع شمل الشعوب السلافية المنتشرة في جنوب أوروبا، وتحديدا في جنوب شرقها أي منطقة البلقان. وكان معظم هذه المنطقة خاضعا للدولة أو السلطنة العثمانية، مما جعل روسيا حريصة على احتضان كل المنتمين للقومية السلافية (Pan-Slavism) والطامحين لنيل استقلالهم عن طريق الثورة على هيمنة دولة عظمى مسلمة.
ومن ثم غدا لتلك الحركة القومية تأثير كبير على السياسة العامة لروسيا دفعها إلى رفض اتفاق ما أطلق عليه مسمى «جامعة الإمبراطوريات الثلاث» لتنضوي تحته روسيا والنمسا والمجر، وذلك لاعتبار الأخيرتين المنافس الأول لنفوذ روسيا في البلقان، وكان يتزعم تلك الحركة الكونت نيكولاي بافلوفيتش إيغناتييف سفير روسيا في إسطنبول.
عندما وقعت جريمة اغتيال الأرشيدوق في سراييفو، فسّر بعض الباحثين ربط مسارعة روسيا لمساندة صربيا في وجه النمسا بأسباب دينية – طائفية تتعلق بالاختلاف الكاثوليكي (النمساويون والمجريون كاثوليك) والأرثوذكسي (الصرب والروس أرثوذكس)، غير أن الوازع الأساسي كان قوميا بامتياز يقوم على بعث القومية السلافية بقيادة روسيا ورعايتها. وهذا ما تبرزه برقية الأمير ألكسندر ولي عهد صربيا بعد تسلم الإنذار إلى قيصر روسيا وفيها يستعطفه بالقول «إنني ألتجئ إلى قلبك السلافي بالتبجيل في نجدة مملكة صربيا وإنقاذها». وتؤكدها أيضا مقولة الدبلوماسي ألكسندر سافاتسكي «إن هالة روسيا كقائدة للأمم السلافية والبلقان ستخبو إلى غير رجعة ما لم نقاتل».
ويفسّرها أكثر جواب دبلوماسي روسي آخر هو نيكولاي (نيقولا) دي فاسيلي لصديقه الملحق العسكري النمساوي، عندما حذّره الملحق من «الكارثة الداخلية» إذا ما تورّط القيصر الروسي نيقولا الثاني في الحرب، إذ قال «إن تعليقك يشوبه خطأ كبير في التحليل، واعتقادك بأن تخوّف روسيا من الثورة (الشيوعية) سيجعلها في وضع تعجز معه عن أداء واجبها القومي لا يعدو كونه خرافة». وفي ربيع عام 1915 بدأت الصحف والمعارضة في روسيا انتقاد إدارة الحكومة للأوضاع، فأقدم القيصر نيقولا الثاني على تسريح عدد من الوزراء وقادة الجيش، الذي تولّى قيادته شخصيا، وترك زوجته أليكس أوف هيسه – لاحقا صار اسمها بعد زواجها منه ألكسندرا فيودورفا – تدير الأمور الداخلية للبلاد. وكانت الملكة، وهي حفيدة فيكتوريا ملكة بريطانيا الشهيرة، شخصية غير محبوبة أطلق عليها الروس لقب «المرأة الألمانية» وكانت واقعة تحت تأثير الراهب المشعوذ غريغوري راسبوتين، الذي لعب دورا نافذا يومذاك في أروقة القصر القيصري.
وحمل عام 1917 كوارث جمّة لروسيا بدأت في شهر فبراير (شباط) عندما اندلعت اضطرابات هيّجها الجوع ونقص الطعام وصلت إلى العاصمة بطرسبورغ – التي كانت تعرف في تلك الفترة باسمها الروسي «بتروغراد» – فأمر القيصر الجيش بالتدخّل والقضاء عليها، فتمرّدت بعض القوات، وساند العسكريين المتمردين العمال والطلبة. ومع انهيار الاقتصاد وتعثّر التقدم العسكري الروسي إبان الحرب، لا سيما على جبهة بولندا، حيث فقد الجيش الروسي من العسكريين قيد الخدمة الفعلية فقط نحو ثلاثة ملايين قتيل، ناهيك عن ملايين الأهالي، أشعل الاستياء الشعبي الثورة.
من جانبهم، حاول الألمان الاستفادة من الثورة الروسية عبر تأييد الحركات السياسية المناوئة للنظام القيصري، وبخاصة زعماء الثورة الذي كانوا في المنفى، ودعم هؤلاء سياسيا وماديا. وكان بين هؤلاء الزعيم الشيوعي البلشفي فلاديمير إيليتش أوليانوف «لينين» وأتباعه. وقد عملت ألمانيا على إرجاعه من منفاه في سويسرا ودعمه بمبالغ ضخمة بلغت 40 مليون مارك ذهبي، وفق بعض التقارير. وبالفعل، استقل لينين قطارا ألمانيا يوم 9 أبريل (نيسان) 1917 ووصل إلى بتروغراد يوم 16 أبريل لقيادة الثورة الشيوعية على رأس الحركة البلشفية (البلاشفة) وتسلّم الحكم ليلة 25 – 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1917.
ومع نجاح الثورة الشيوعية في روسيا انتهى حكم القياصرة الذي امتد منذ عام 1462، وتوقفت الحرب في الجبهة الشرقية بالنسبة للألمان، مما مكّنهم من تعزيز قواتهم على الجبهات الأخرى.
* مؤرخ وباحث كويتي



ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

لم تستمر طويلاً الجبهة الموحدة، التي جمعت الأوروبيين في ميونيخ في وجه الولايات المتحدة. فبالكاد انتهى مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الأحد، بعدما شكّل بداية عهد جديد في العلاقات الأميركية - الأوروبية، حتى عادت التصدعات بين أكبر قوتين داخل الاتحاد الأوروبي للظهور.

ووجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، قائلاً في مقابلة إذاعة «دوتشلاند فونك» الألمانية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبية، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى الآن». وأضاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق 5 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهي النسبة الجديدة التي يوصي بها الحلف الدول الأعضاء بحلول عام 2035.

وأشار فادفول إلى أن ألمانيا بدأت تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق 5 في المائة على الدفاع، قائلاً إن «التخطيط المالي على المدى المتوسط يسمح لنا بذلك». ولكنه أضاف: «عندما ننظر إلى الدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال للتحسين... وعلى فرنسا أن تقوم بما نقوم به نحن، أن تطبق بعض إجراءات التقشف في المجالات الاجتماعية وتوفر في أماكن أخرى كي يكون لديها مجال لتحقيق أهداف مهمة متعلقة بالمقدرات الدفاعية الأوروبية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الألماني يوهان فادفول في ميونيخ (إ.ب.أ)

وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قال فادفول: «من يريد التحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولاً أو يقوم بواجباته داخلياً أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل».

وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخلت تعديلات على الدستور تزيل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة للإنفاق على دفاعها، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير.

وكان الرئيس الفرنسي اقترح استدانة أوروبية مجتمعة فيما يُعرف بالـ«يوروبوند»، ولكن ألمانيا ترفض الفكرة بشكل قاطع. وقد كرّر وزير الخارجية الألماني تأكيد بلاده لهذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بتاتاً»، مضيفاً أن دول «الناتو» تعهدت بإنفاق 5 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي لكل دولة بمفردها. وأشار فاديفول إلى أن ألمانيا تترقب خطاباً للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فيه عن مسائل استراتيجية، يأمل أن تتضمن إعلاناً بزيادة الإنفاق العسكري.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ميونيخ (د.ب.أ)

وأمام الضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقهم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمانيا خطاباً تصالحياً مع حليفها الأميركي، وفي الوقت نفسه تعهدت بالعمل على تقوية أمنها. وكان واضحاً من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المتغيرة مع الولايات المتحدة تقتضي أن تزيد من إنفاقها الدفاعي. وبالنسبة لألمانيا، فإن قرار زيادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخياً نظراً لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جيشها وتخفيض الإنفاق العسكري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية.

وكان لافتاً كذلك أن رئيس أركان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركاً مع نظيره البريطاني، ريتشارد كينغتن، لزيادة التسليح في القارة. وكتب العسكريان مقالاً مشتركاً نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية و«ذي غارديان» البريطانية، حددا فيه أسباب ضرورة إعادة تسلح أوروبا بالقول إن «روسيا من الواضح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بطريقة تزيد من مخاطر اندلاع صراع مع دول (الناتو)». وخلصا إلى أن هذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجباً أخلاقياً وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن».

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر رئيسا الأركان أن قرار «الناتو» في الصيف الماضي برفع توصية الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة لكل دول الحلف بحلول عام 2035 «يعكس واقعاً أمنياً جديداً ويتطلب من كل الدول الأعضاء اتخاذ قرارات صعبة ووضع أولويات للإنفاق العام». وحذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو منقسمة، فهي ستتشجع لتوسيع اعتدائها أبعد من أوكرانيا، فالتاريخ يعلمنا أن الردع يفشل عندما يشعر الخصوم بالانقسام والضعف».

وجاء المقال للعسكريين في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مجالاً للشك أمام الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تدريجياً من أمن القارة. وألقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً أمام المؤتمر أكّد فيه استمرار التحالف الأميركي الأوروبي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بأن تصبح أوروبا أقوى وتقلص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبية». وبدت النقطة الأخيرة تكراراً لما تحدث به العام الماضي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمام مؤتمر ميونيخ وشكل صدمة آنذاك للأوروبيين. ورغم أن كلام روبيو لم يختلف كثيراً في المضمون، ولكنه ألقاه بأسلوب أكثر دبلوماسية، ما أكد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها.

وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن الدولي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما شهدناه في مؤتمر ميونيخ هو أساس علاقة أوروبية - أميركية جديدة يمكنها أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بدأت تتغير بين الطرفين منذ مدة، ولكن الآن «بات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الهاجس الأكبر بالنسبة للأوروبيين القلقين من أن انسحاباً أميركياً قد يقوي روسيا أكثر. ويكرر المسؤولون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضمانات أمنية أميركية. ولكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كهذه، وهي تريد من الأوروبيين الالتزام بحماية أوكرانيا بمفردهم.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

وقالت والندر: «إن الإدارة الأميركية كانت واضحة بأن إمكانياتها في هذا المجال محدودة وأنه سيكون على الأوروبيين أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضافت تعليقاً على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الولايات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، خاصة أن البيت الأبيض يريد تقليص أعداد الجنود في أوروبا وليس زيادتهم».

وأمام هذه التحديات التي تواجه الأوروبيين مع حليفهم عبر الأطلسي، تبدو الخلافات الألمانية الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين على الدولتين الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي تخطيها إذا ما أرادت أوروبا أن تنجح بالاستقلال فعلاً عن الولايات المتحدة.


برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، الاثنين، أن برلين ستمدد 6 أشهر إضافية عمليات مراقبة الحدود رغم انتقادات دول مجاورة، وذلك حتى تحديد «سياسة أوروبية قابلة للتنفيذ على صعيد الهجرة».

وقال ليونارد كامينسكي متحدثاً باسم «الداخلية الألمانية» خلال مؤتمر صحافي دوري إن هذه المراقبة المؤقتة ستستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد تمديدين سابقين. وأوضح أن «سياسة الهجرة في ألمانيا تشهد إعادة تنظيم»، وعمليات مراقبة الحدود هي جانب منها مع تحقيق «نجاح لا ريب فيه».

وهذا الإجراء بدأته حكومة المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، بعد سلسلة هجمات دامية ارتكب بعضها أجانب، في موازاة ارتفاع أسهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

وبعد تسلمه الحكم في مايو (أيار)، بادر الائتلاف الحكومي برئاسة المحافظ فريدريش ميرتس إلى تعزيز المراقبة، مستعيناً بعدد أكبر من شرطة الحدود بهدف التصدي لطالبي اللجوء. ولكن ميرتس، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) أنه ينظر في إنهاء هذا الإجراء، بعد قرار للاتحاد الأوروبي بانتهاج سياسة هجرة صارمة على حدوده الخارجية.

وعمليات المراقبة لا تشمل منطقة شنغن من حيث المبدأ، لكنها ممكنة التنفيذ فيها لمدة عامين في حال تهديد النظام العام أو الأمن. وأضاف المتحدث كامينسكي أنه منذ سبتمبر 2024، أعيد نحو 50 ألف شخص بعد «عبورهم الحدود في شكل غير قانوني».

ولم تتراجع برلين عن تدابيرها رغم قرار محكمة ألمانية في يونيو (حزيران) عد هذه الممارسة «غير قانونية»، واستياء 9 دول مجاورة.

ويدعو المحافظون بزعامة ميرتس إلى تبنِّي سياسة هجرة عامة متشددة بغية قطع الطريق أمام «البديل من أجل ألمانيا»، أكبر قوة معارضة. وتستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية، هذا العام، ولدى اليمين المتطرف أمل كبير بالفوز في عدد من الولايات بشرق البلاد.


أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)

وجّه «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» في أوكرانيا، الاثنين، اتهامات إلى وزير طاقة ​سابق بغسل ملايين الدولارات في قضية فساد هزت الحكومة، وذلك بعد يوم من اعتقاله لدى محاولته مغادرة البلاد.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصبح جيرمان غالوشيتنكو، الذي شغل منصب وزير الطاقة منذ عام 2021 حتى 2025 ثم منصب وزير العدل لفترة ‌وجيزة قبل ‌استقالته على خلفية الفضيحة ​العام ‌الماضي، ⁠أحد ​أكبر المسؤولين ⁠الذين اعتُقلوا على خلفية ما تسمى «قضية ميداس» المعنية بشبهة رشا بمبلغ 100 مليون دولار في «شركة الطاقة الذرية» الحكومية.

وتشتبه السلطات أيضاً في ضلوع مسؤولين كبار ونخبة من ⁠رجال الأعمال، بينهم مقرب سابق من ‌الرئيس فولوديمير ‌زيلينسكي. وأثارت القضية قلق حلفاء ​كييف الغربيين.

وذكر «المكتب ‌الوطني لمكافحة الفساد» في بيان أنه «‌كُشف عن ضلوع غالوشيتنكو في غسل أموال والمشاركة في منظمة إجرامية».

وأضاف البيان أن أكثر من 7 ملايين دولار حُوّلت ‌إلى حسابات خارجية بأسماء زوجة غالوشيتنكو وأبنائه الأربعة. وخُصص جزء من ⁠هذه الأموال ⁠لارتياد الأبناء مدارس نخبة في سويسرا، ووضع جزء آخر في «وديعة حصلت منها عائلة المسؤول الرفيع على دخل إضافي أنفقته على احتياجاتها الخاصة».

ونفى غالوشيتنكو ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد على طلب للتعليق، كما لم يتسن لـ«رويترز» الوصول إلى محامٍ يمثله.

وكان «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» قال، ​الأحد، إن غالوشيتنكو ​اعُتقل «في أثناء محاولته مغادرة البلاد».