واشنطن تتهم طهران بعدم الكشف عن أسلحة كيماوية

ظريف يرفض التفاوض حول اتفاق جديد و«الحرس» يلوح باستهداف قواعد وحاملات طائرات أميركية في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي انتسو موافيرو ميلانيزي في روما أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي انتسو موافيرو ميلانيزي في روما أمس (أ. ب)
TT

واشنطن تتهم طهران بعدم الكشف عن أسلحة كيماوية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي انتسو موافيرو ميلانيزي في روما أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي انتسو موافيرو ميلانيزي في روما أمس (أ. ب)

اتهم المبعوث الأميركي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كينيث وورد، طهران بعدم الكشف عن برنامجها للأسلحة السامة، في انتهاك للاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أنها «تسعى كذلك إلى امتلاك غازات أعصاب قاتلة لأغراض هجومية»، فیما رفض وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف فكرة عودة بلاده إلى التفاوض مع الولايات المتحدة حول اتفاق جديد. وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» إن «القواعد الأميركية وحاملات طائراتها في الخليج وبحر عمان في مرمى الصواريخ الإيرانية».
ولم ترد طهران فوراً على الاتهامات التي تزيد من التوترات مع واشنطن بسبب برنامج إيران النووي والحرب في سوريا واتهامها بدعم الإرهاب.
وصرح وورد في الاجتماع الذي يجري كل 5 سنوات في لاهاي لبحث مستقبل المنظمة، أن «لدى الولايات المتحدة مخاوف منذ فترة طويلة بأن لدى إيران برنامج أسلحة كيماوية، لم تعلن عنه لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية»
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وورد، أن «الولايات المتحدة قلقة كذلك من أن إيران تسعى إلى امتلاك مواد كيماوية تعمل على النظام العصبي لأغراض هجومية».
وقال وورد إن إيران لم تعلن عن نقل قذائف مليئة بالمواد الكيماوية أرسلت إلى ليبيا في الثمانينات، رغم طلب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحديد مصدرها. وعثر عليها عقب مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في 2011.
وأضاف وورد: «الواضح أن مصدرها كان إيران، كما تدل الكتابة الفارسية على الصناديق التي تحتوي على القذائف المدفعية».
وأشار إلى أن إيران رفضت الكشف عن «قدرات لتعبئة الأسلحة الكيماوية»، رغم اكتشاف قذائف وقنابل سامة في ليبيا وكذلك في العراق.
وتابع، أن إيران لم تعلن عن مواد لضبط أعمال الشغب، رغم أنها سوّقتها على أنها صادرات دفاعية.
وتأتي هذه الاتهامات وسط تزايد الضغوط على إيران من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015 وفرض عقوبات أحادية على طهران.
واتهم وورد إيران وحليفتها روسيا بـ«تمكين» حكومة الرئيس السوري بشار الأسد من استخدام أسلحة كيماوية «فيما طورتا برنامجيهما للأسلحة الكيماوية».
واتهمت القوى الغربية روسيا باستخدام غاز أعصاب تم تطويره في العهد السوفياتي للهجوم على جاسوس سابق مزدوج في مدينة سالزبري البريطانية في مارس (آذار).
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس مشاورات مع نظيره الإيطالي أنتسو موافيرو ميلانيزي حول تفعيل الآلية الأوروبية المقترحة لإبقاء إيران في الاتفاق النووي، وذلك غداة مفاوضات بين إيران وبريطانيا وفرنسا حول الآلية الأوروبية، بحسب مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وترفض الدول الأوروبية استضافة الآلية المالية، وحذرت طهران من أنها قد تلغي الاتفاق إذا لم تتمكن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وحلفائهم من الحفاظ على المنافع الاقتصادية التي يعد بها الاتفاق.
وقال ظريف، في كلمة أمام حشد من الإيرانيين في روما، إن بلاده لا تعتزم إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 كما تطالب الولايات المتحدة.
جاء ذلك في حين قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، إن إيران ملتزمة بما يخصها من الاتفاق النووي مع القوى العالمية بعد أسبوعين من بدء سريان أحدث موجة من العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها على طهران.
وأفادت «رويترز» عن أمانو قوله: «من الضروري أن تواصل إيران تطبيق هذه الالتزامات». وأكد نتائج تقرير سري لأعضاء الوكالة الأسبوع الماضي.
ولم يعقب على التأثير الأشمل للعقوبات الأميركية، التي بدأ سريان أحدث جولة منها في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).
وتكافح ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لمنع انهيار الاتفاق، الذي رُفعت بموجبه معظم العقوبات الدولية على طهران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية.
وألغى كثير من الشركات الغربية خططاً للتعامل مع إيران خوفاً من خرق العقوبات التي عاودت واشنطن فرضها. وأثار ذلك مخاوف من أن تنتهك إيران القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق، التي تهدف إلى تأخيرها عن تطوير القدرة على بناء سلاح نووي إذا اختارت ذلك.
من جهته، قال المندوب الإيراني الدائم في منظمة الطاقة الذرية كاظم غريب آبادي على هامش اجتماع لجنة الحكام بفيينا، إن بلاده «لديها خياراتها وفقاً للاتفاق النووي في حال لم تحصل على تعويض للوضع الموجود».
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، خلال اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة: «إيران تنفذ التزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)».
وفي سياق آخر، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زادة، إن القواعد الأميركية «لم تعد خطراً» على البلاد، مشيراً إلى أنها «باتت اليوم فرصة»، وذلك في إشارة ضمنية بشن هجمات صاروخية على القواعد الأميركية.
وقال حاجي زادة، إن القواعد الأميركية في الخليج والمنطقة في مرمى الصواريخ الإيرانية، مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكانية استهداف حاملات الطائرات الأميركية في بحر عمان بصواريخ إيرانية مسيرة. وترفض طهران المطالب الدولية التي تطالب بوقف تطوير الصواريخ. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو (أيار) إنه قرر انسحاب
واشنطن من الاتفاق الذي أبرم عام 2015 لأسباب، من بينها نفوذ إيران في حربي سوريا واليمن، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وهي مسائل لا يشملها الاتفاق الراهن.
وكان وقف البرنامج الصاروخي ضمن 12 شرطاً أساسياً للإدارة الأميركية؛ لإعادة المفاوضات مع طهران، من أجل توقيع اتفاق «شامل».
واستبعدت الحكومة الإيرانية إجراء مفاوضات مع واشنطن بشأن قدراتها العسكرية، وخاصة برنامج الصواريخ الذي يديره «الحرس الثوري».
وتقول إيران إن برنامجها الصاروخي برنامج رادع، وهددت بتعطيل شحنات النفط العابرة عبر مضيق هرمز في الخليج إذا حاولت الولايات المتحدة إيقاف صادرات النفط الإيرانية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أمير علي حاجي زادة قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري قال ليلة الأربعاء: «إن القواعد الأميركية في مرمى نيراننا ويمكننا ضربها إذا قاموا (الأميركيون) بتحرك».
وأضاف حاجي زادة، أن «الحرس الثوري» حسّن من دقة صواريخه بدعم من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأقرّ حاجي زادة بتحطم صاروخين من أصل 7 أطلقت باتجاه شرق الفرات، في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بعدما نفى «الحرس» حينها تحطم أي من الصواريخ.
وكان ناشطون قد تداولوا صوراً وتسجيلات من لحظات تحطم الصواريخ الإيرانية في ضواحي كرمانشاه.
وفسّر حاجي زادة تحطم الصواريخ الإيرانية بأنها «مزودة بتقنية انتحارية»، مشيراً إلى قدرة الصواريخ الإيرانية «على الانتحار في حال أخطأت المدى أو الاتجاه» وفقاً لتعبيره.
بموازاة ذلك، نظّم «الحرس الثوري» أمس مؤتمراً لدعم الحوثيين. وشهد المؤتمر حضور ممثلين من جماعات مسلحة، تُحالف طهران في المنطقة.
وافتتح المؤتمر نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقال إن إيران «تقدم الدعم للحوثيين صراحة».



انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

كشف مصدر سياسي مقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه يشعر بانزعاج شديد من نتائج استطلاعات الرأي التي تُظهر أن غالبية كبيرة من الجمهور تؤيد الاستمرار في الحرب ضد كل من إيران ولبنان.

وحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإنه يدرك تماماً أن هذا التأييد يعني أن الجمهور لا يرى أن نتنياهو قد حقق أهداف الحرب حتى الآن، ولا يقتنع بتصريحاته المتكررة عن تحقيق إنجازات كبيرة؛ بل إن ما يزعجه هو أن الجمهور يمنحه تقييماً سلبياً لأدائه في إدارة الحرب.

وكانت هذه النتائج قد نُشرت في إطار الاستطلاع الأسبوعي الذي تُجريه القناة؛ حيث أشار إلى أن 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحرب ضد إيران، وترتفع النسبة إلى 85 في المائة بين أنصار الائتلاف اليميني الحاكم. في المقابل، يرى 29 في المائة من الإسرائيليين أنه ينبغي إنهاء الحرب الآن، في حين أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

أما الحرب على لبنان، فيؤيد الاستمرار فيها 67 في المائة من الإسرائيليين، وفقط 22 في المائة يرون أنه يجب إنهاؤها الآن.

وفي حين يحظى رئيس أركان الجيش، إيال زامير، بدرجة 7.3 من 10، ويحظى رئيس الموساد دافيد برنياع بدرجة 7.1 من 10، لا يتعدى نتنياهو درجة 5.6 من 10، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس 5 من 10، ووزير ماليته سموتريتش 3 من 10.

وطُلب من المشاركين في الاستطلاع اختيار سيناريوهين يُمثلان «انتصاراً» إسرائيلياً في الحرب، ليقول 52 في المائة إن الإطاحة بالنظام الإيراني ستُعد نجاحاً، في حين يرى 49 في المائة أن تدمير أو مصادرة اليورانيوم المخصّب سيُمثّل النجاح. ويرى 42 في المائة أن «النصر» سيُمثّل ضربة قوية لبرنامج إيران التسليحي والصاروخي، فيما يرى 6 في المائة أن فتح مضيق هرمز سيُمثل النجاح، وأجاب 10 في المائة بأنهم لا يعرفون.

نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (رويترز)

نفتالي بينيت

وقد استغل نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الأقوى في الانتخابات المقبلة، هذه النتائج ليُهاجم نتنياهو قائلاً إنه «يعرف كيف يبدأ الأشياء، لكنه لا يعرف كيف ينهيها».

وأضاف، في عدة مقابلات أجراها بمبادرته مع وسائل الإعلام، قائلاً: «لقد حُدِّدت أهداف الحرب على إيران بشكل واضح، وهي: تفكيك كامل لبرنامجها النووي، وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، وتفكيك شبكة الإرهاب التابعة للمحور الإيراني. فإذا حققنا هذه الأهداف فذلك ممتاز، أما إذا لم نحققها فسنكون قد بقينا في مكاننا. نتنياهو لا يعرف كيف ينتصر؛ لا في غزة، حيث أعلن النصر 10 مرات، ومع ذلك ما زال هناك 30 ألف عنصر من قوات النخبة لدى (حماس). فهم يتعاظمون، في حين نُدخِل شاحنات المساعدات».

وتابع: «وفي الجبهة الشمالية، تمكّن (حزب الله) من ترميم قوته قبل أن نتمكن نحن من إعادة إعمار كريات شمونة. وقد صرح نتنياهو وكاتس وسموتريتش بأننا أعدنا (حزب الله) 30 عاماً إلى الوراء، لكن المنطقة الشمالية لا تزال مهمَلة، فيما يمطرنا (حزب الله) بمئات الصواريخ يومياً. هذا هو نتنياهو الحقيقي: لا يحسم الأمور؛ يعرف كيف يبدأ ولا يعرف كيف ينهي. متردّد، ويقود حكومة مشلولة، لا تملك حلولاً لأي شيء».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

«الليكود» سيخسر

يُذكر أن الاستطلاع تطرق إلى حال الأحزاب في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، ودلت النتائج على أن «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر مقعداً هذا الأسبوع، ليفوز بـ27 مقعداً، وجاء في المرتبة الثانية حزب «بينيت 2026» بقيادة بينيت، بحصوله على 20 مقعداً، كما هو حاله في الأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود»: 27 مقعداً، «بينيت» 20 مقعداً، «يشار (آيزنكوت)» 12 مقعداً، «الديمقراطيون اليساريون» 11 مقعداً، «يسرائيل بيتينو» 9 مقاعد، «شاس» 9 مقاعد، «عوتسما يهوديت» 9 مقاعد، «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد، «يش عتيد» 6 مقاعد، «الجبهة والعربية للتغيير» 5 مقاعد، «الموحدة» 5 مقاعد.

ولم تتجاوز نسبة الحسم وسقطت الكتل التالية: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش، «كحول لفان» بقيادة بيني غانتس، «هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

وحسب هذا الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 58 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لأحزاب الائتلاف، ما ينطوي على زيادة مقعد واحد للائتلاف، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد. لكن صحيفة «معاريف» نشرت استطلاعاً آخر يعطي الائتلاف 50 مقعداً فقط.


ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

 ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
TT

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

 ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار، من دون أن تتضح صورة التفاوض بالكامل، بينما برزت باكستان قناة رئيسية لنقل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن من المتوقع صدور رد من إيران على مقترح السلام الأميركي خلال اليوم نفسه. وأضاف أن ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض أُبلغوا عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل على الأرجح، الجمعة.

ومدد ترمب، الخميس، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وقال: «تلبية لمطلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان إعلاناً مفاده أنني أمدّد مهلة انقضاء الإنذار بتدمير محطات الطاقة لعشرة أيام، وذلك حتى الاثنين الواقع فيه 6 أبريل(نيسان) 2026 الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة».

وكانت إيران تدرس مقترحاً من 15 نقطة نُقل إليها عبر باكستان، وأشارت مصادر وتقارير إلى أن المقترح تضمن مطالب تراوحت بين تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من تطوير الصواريخ، وتسليم السيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل المرشد راجعوا الاقتراح بالتفصيل، يوم الأربعاء، ورأوا أنه يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، لكنه أكد أن الجهود الدبلوماسية «لم تنته بعد».

قال ترمب إن المحادثات لإنهاء الحرب «تسير بشكل جيد جداً»، ومنح طهران مزيداً من الوقت لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم أنها تواصل علناً إنكار التفاوض مع البيت الأبيض بشأن المقترح المؤلَّف من 15 بنداً.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستمهل إيران 10 أيام أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فسيتم تدمير محطات الطاقة الإيرانية. وقال أيضاً إن إيران سمحت لعشر ناقلات نفط بالمرور عبر المضيق «كبادرة حسن نية» في المفاوضات، بما في ذلك بعض السفن التي ترفع العلم الباكستاني.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستصبح «أسوأ كابوس» لإيران إذا لم تمتثل للمطالب الأميركية، وتشمل فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي، وأضاف أن السيطرة على نفط إيران «خيار مطروح»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وفي الوقت نفسه، أقر بأن صورة التفاوض لا تزال غير نهائية؛ إذ لا توجد مؤشرات ملموسة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بينما يستمر سقوط الصواريخ على إسرائيل، وتواصل إيران الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

طائرة من طراز «إف 16» «فايتينغ فالكون» تابعة للقوات الجوية الأميركية تهبط في قاعدة بالشرق الأوسط (أ.ف.ب)

شروط دبلوماسية متعارضة

يتضمن المقترح الأميركي مطالب تتراوح بين تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من إنتاج الصواريخ، وتسليم السيطرة الفعلية على مضيق هرمز. في المقابل، طرحت إيران مقترحاً مضاداً يقوم على وقف «العدوان»، وضمان عدم استئناف الحرب، والحصول على تعويضات، ووقف القتال على كل الجبهات.

وبينما وصف مسؤول إيراني الاقتراح الأميركي بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، قال إن الطريق لم يُغلق نهائياً. وفي السياق نفسه، أشار ويتكوف إلى أن الاتفاق، إذا تحقق، فسيكون «رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

صورة غير واضحة

تقول إيران إنها لا تجري محادثات مباشرة مع واشنطن. ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها داخل إيران، في وقت قُتل فيه كثير من كبار المسؤولين خلال الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى بلاده للدخول في مفاوضات، مضيفاً أن الرسائل «تُنقل أحياناً عبر دول صديقة أو عبر أفراد معينين، لكن لا يمكن أبداً عدُّ ذلك حواراً أو مفاوضات».

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنه يعتقد بوجود اتصالات غير مباشرة وترتيبات للاجتماع قريباً في باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، ومررت إليها المقترح الأميركي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن المقترح الأميركي خدم «مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط»، لكنه شدد على أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف. وأضافت مصادر إيرانية أن طهران شددت موقفها منذ بدء الحرب، مطالبة بضمانات ضد أي عمل عسكري مستقبلي، وتعويضات عن الخسائر، والسيطرة الرسمية على المضيق، فضلاً عن إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

مؤشرات واتصالات

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن واشنطن سلّمت إيران «قائمة إجراءات» من 15 بنداً عبر باكستان كوسيط، تتضمن تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح المضيق. وأضاف خلال اجتماع في البيت الأبيض: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار».

وقال ويتكوف إن هناك «مؤشرات قوية» إلى إمكان إقناع إيران بإبرام تسوية. وفي المقابل، أوردت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين ردها على المقترح الأميركي، ونقلت عن مصدر لم تسمّه أن الرد الرسمي سُلّم عبر الوسطاء، وأن طهران تنتظر جواب الطرف الآخر.

وأضافت «تسنيم» أن إيران ردّت بمقترح مقابل من 5 بنود تشمل إنهاء «العدوان»، ووضع آلية تمنع استئناف الحرب من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات.

المدمرة الصاروخية المدمرة «توماس هودنر» تطلق صاروخ «كروز» «توماهوك» على الأراضي الإيرانية من موقع لم يحدد (رويترز)

لماذا باكستان؟

برزت باكستان وسيطاً؛ لأن علاقاتها بقيت قائمة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران، ولأن لها مصلحة مباشرة في إنهاء الحرب. وقال مسؤولون باكستانيون إن الجهود العلنية للسلام جاءت بعد أسابيع من دبلوماسية هادئة، وإن إسلام آباد مستعدة لاستضافة محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب المسؤولين الباكستانيين، تُنقل رسائل الولايات المتحدة إلى إيران وتُعاد الردود الإيرانية إلى واشنطن، من دون الكشف عن تفاصيل الآلية أو الأطراف التي تتواصل مباشرة. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها إسلام آباد، مع دعم تركيا ومصر لجهود الوساطة.

كما قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظيريه التركي والباكستاني ضمن «جهود مكثفة» لتنظيم المحادثات، معبّراً عن أمله في «خفض تدريجي للتصعيد يؤدي في النهاية إلى إنهاء الحرب».


إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعَي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، قال مسؤول ​إيراني كبير إن الهجمات الأميركية على إيران، بالتزامن ‌مع ‌دعواتها ​إلى إجراء ‌محادثات، «أمر ⁠غير ​مقبول»، مضيفاً ⁠أن طهران لم تقرر بعد ما إذا ⁠كانت سترد ‌على المقترح ‌الأميركي ​في ‌ظل ‌الهجمات على بنيتها التحتية الصناعية والنووية.

ووفق وكالة «رويترز»، أضاف المسؤول ‌أن الرد الإيراني على ⁠المقترحات الأميركية ⁠كان من المتوقع أن يُقدَّم اليوم (الجمعة) أو غداً (السبت).

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرُّب لمواد مشعة».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتَين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعَين رئيسيين للصلب في البلاد.

وحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غربي البلاد)».