كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى مشوار الصحافة.. والإعلام رسالة نبيلة

الإعلامية اللبنانية قالت إن الكفاءة غابت في الفضائيات وحلت بدلا عنها البهرجة

كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى الصحافة
كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى الصحافة
TT

كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى مشوار الصحافة.. والإعلام رسالة نبيلة

كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى الصحافة
كارن عابد: مفترق طرق قادني إلى الصحافة

الخطوط لم تتشابك أمامها، والخرائط كانت واضحة رغم أنها حافلة بمفترقات حولتها لصالح نجاحها المهني وتغلبت على صعابها بإصرارها على المضي إلى أمام دون أن تلتفت إلى الهوامش، والهوامش بالنسبة لها هي عدم الانزلاق إلى ما يحدث اليوم مما وصفته بـ«الخفة» و«الإثارة» و«الاستهلاك» في العمل الإعلامي، بل هي متشبثة بقوة بفكرة أن «الإعلام رسالة نبيلة لا تصلح لعارضات الأزياء اللواتي لا يتمتعن بأية كفاءة سوى الشكل».
الإعلامية اللبنانية المعروفة كارن عابد لم تدع فرصة الحظ تفوتها عندما طرقت بابها، بل استجابت لها رغم أن تخصصها الدراسي، ماجستير علم نفس - عيادة، كاد أن يأخذها بعيدا عن مهنة المتاعب، تقول: «أنا لم أذهب إلى الإعلام بل هو من جاء إلي ووجدت نفسي مصرة على النجاح وتحقيق طموحاتي»، وهي عرفت بتحدياتها ليس اختبارا لطموحاتها بل لجدارتها ولفكرة أن «الإعلام مهنة نبيلة وتحتاج إلى البحث والثقافة والعمق الفكري وليس إلى السطحية على الإطلاق».
في مقهى بشارع الحمرا، عصب الحياة الثقافية والاجتماعية والتجارية أيضا وسط بيروت، التقت «الشرق الأوسط» مع كارن لتسرد مشوار تجربتها الإعلامية، تقول: «كاد اختصاصي الدراسي أن يأخذني بعيدا عن الإعلام، فأنا درست ماجستير علم نفس عيادة في الجامعة اللبنانية 1994. وعملت سنتين في أشهر مستشفى أمراض عصبية في لبنان (دير الصليب)، ووقتذاك لم أكن أفكر بمهنة أخرى سوى التركيز على اختصاصي حتى وجدت نفسي يوما عند مفترق طرق»، هذا المفترق هو فرصة عمل كمحررة بمجلة لبنانية: «طلبتني هذه المجلة كمحررة للرد على رسائل القراء وحل مشاكلهم، وهنا وجدت أن اختصاصي الدراسي يصب في اتجاه واحد مع عملي الصحافي ونجحت، بل إن نجاحي كان أكبر مما هو متوقع إذ كانت تصلني مئات الرسائل ومن شرائح اجتماعية مختلفة». حدث هذا قبل أن تنتقل إلى مجال العمل الميداني «إجراء حوارات مع فنانين وعارضات أزياء والكتابة عن عروض سينمائية وتلفزيونية»، منبهة إلى أن «العمل في الصحافة الفنية هو من يصنع الشهرة للصحافي أكثر من عمله في الصحافة السياسية».
لكن سنوات دراستها واختصاصها لم يذهب سدى، توضح كارن «اختصاصي في علم النفس علمني الكثير في صياغة المفاتيح للغور في أعماق الضيوف الذين استضفتهم بحواراتي التلفزيونية، وهذا ساعدني في أن أختصر المسافة لصياغة الأسئلة، بل كنت أتوقع الإجابات وأهيئ أسئلة بناء على إجاباتهم».
وتعتز هذه الإعلامية الطموحة بأنها «تدرجت في مراحل المهنة وتسلقت السلم درجة إثر أخرى ولم اقفز على مرحلة، بل الأكثر من هذا أني أتمعن في تفاصيل أي مرحلة أعيشها كي أتعلم أكثر وأكثر وأحاول أن أضيف وأبدع من خلال شغفي بالعمل وبحثي الدائم، فأنا بدأت بالصحافة المكتوبة، وتزامن معها عملي في الصحافة المسموعة إذ عملت لأكثر من ثلاث سنوات في (إذاعة لبنان الحر)»، وتصف تجربتها مع العمل الإذاعي بالغنية «كنت أعد وأقدم برنامج (أسماء) أستضيف فيه سياسيين وكتابا وشعراء ورسامين وموسيقيين وفنانين تشكيليين لأحاورهم عن مشاويرهم الإبداعية بكل أبعادها من نجاحات وإخفاقات ليأخذ المستمع فكرة عن تجارب هذه الشخصيات».
وعندما تبحث كارن اليوم في أرشيفها سواء في الصحافة المكتوبة أو المسموعة تميز من بين كل الأوراق والأصوات أسماء مهمة وبارزة قدمتها في حواراتها للمتلقي، تقول: «من الأسماء المتميزة التي أتذكرها هو محمد حسين فضل الله الذي حاورته لثلاث مرات وفي كل مرة كان حوارنا مختلفا عن سابقه، فقد كان حديثه مؤثثا بالفكر والفلسفة والثقافة العميقة، كما حاورت المبدع مصطفى العقاد، والباحث الدكتور فيليب سالم وكثير من الشخصيات التي لا تحضرني الآن، أنا أتحدث عن المفكرين وليس عن السياسيين وأعتقد أن الحوارات مع المفكرين أهم بكثير من الحوار مع السياسيين». وتوضح بأن سبب اهتمام غالبية الصحافيين بالجانب السياسي «كون مجتمعنا مسيسا، الكل يتحدث في السياسة، الطبيب والموظف والمهندس والعامل والسائق كلهم يتحدثون في المواضيع السياسية ولأن السياسة صارت مرادفا لأوضاع البلد وحياة الناس اقتصاديا وأمنيا وخدميا». ما يشغل كارن كإعلامية هو هاجس البحث عن الجديد وعن مواقع تبرهن من خلالها نجاحها لتعبر لضفاف أخرى أكثر عطاء: «لا أستطيع الاستقرار بمكان عمل واحد لفترة طويلة»، حسبما تقول، وتضيف «عندما أشعر أني قدمت ما عندي في موقع ما وحققت نجاحاتي فيه فإني أبدأ بالبحث عن موقع آخر أحقق من خلاله أفكار ومشاريع أخرى، وهذا ما حدث عندما انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى التلفزيون، الصحافة المرئية، حيث كنت قد اشتغلت لفترة في (دار الخليج للطباعة والنشر)، في مجلة (كل الأسرة) وجريدة (الخليج) من بيروت، وبعد فترة شعرت بأني أريد تدشين مرحلة جديدة من مشواري المهني». هو قلق المبدعة الذي يسكنها ويدفعها لأن تجرب طاقاتها التي لا تقف عند حدود، والمرحلة التي جاءت بعد الصحافة المكتوبة هي التلفزيون، وحسب ما تصفها كارن «كنت قد انتقلت للعمل كمحررة في تلفزيون (أي إن بي) عام 2005. ببيروت، كنت محررة أخبار وتحقيقات، لم أخطط وقتها للظهور على الشاشة وإن كنت قد فكرت بالموضوع، وفكرت أيضا أن أتهيأ وأتدرب على الوقوف أمام الكاميرا، لكني لم أستعجل ذلك لأني كنت أريد أن يكون ظهوري قويا وليس هامشيا أو اعتياديا، لكنهم هم من استعجل هذا الظهور، وأعني المسؤولين في التلفزيون، فذات يوم فاجأني المسؤول بالطلب مني بأن أقرأ الأخبار مباشرة على الهواء، استغربت الأمر لأني لم أتدرب أو حتى أتلقى دروسا بسيطة في هذا المجال، وفجأة وجدت نفسي أمام خيار صعب، مفترق طريق جديد، فإما أن أرفض وأخسر هذه الفرصة نهائيا، أو أوافق وأيضا كان يمكن أن أفشل وأخسر فرصة الظهور تلفزيونيا نهائيا كون العمل في هذا المجال لا يحتمل مثل هذه المغامرات، اعتمدت على طاقتي ويقيني بأني سأنجح ووافقت». تتذكر كارن هذه التجربة وتستعيد القلق الذي انتابها وقتذاك، تقول: «كنت لا أعرف كيف أتعامل مع الكاميرا، أو كيفية الجلوس في الاستوديو، لكنني قدمت نشرة الأخبار مباشرة، وتعاملت مع الأمر بكثير من الهدوء رغم قلقي، ونجحت، وحتى اليوم أنا أقدم نشرات الأخبار».
وكعادتها لم تتأخر كارن طويلا في هذه المحطة لتمضي إلى غمار تجربة أكبر، إلى مغامرة أكثر عمقا، وإلى مسافة أبعد بكثير، أرادت أن تجرب طاقاتها في جغرافيا أخرى بعيدة عن بلدها وناسها ومشاهديها، فكانت المحطة التالية موسكو، تقول: «انتقلت إلى تلفزيون (روسيا اليوم) الناطقة بالعربية، كانت تجربة مختلفة تماما، هناك تعلمت أمورا جديدة ونضجت إمكانياتي الإعلامية، إذ عملت في موسكو سبع سنوات كنت أقدم الأخبار والحوارات مع السياسيين والقادة العرب على الهواء»، توضح قائلة «محطة مثل روسيا اليوم تابعة للدولة ولنظام ليس منفتحا تماما يكون عندهم منهج خاص ولهم حسابات معينة وأجندة محسوبة تماما وليست مثل بقية المحطات التلفزيونية الأخرى، كما أن غالبية المقدمين كانوا من الروس الذين يتحدثون العربية ووجودنا كان تطعيما للمحطة، لكن هذه التجربة كانت بداية العمل التلفزيوني الحقيقي بالنسبة لي».
وفي اختياراتها بين الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، تختار كارن «أحب الصحافة المكتوبة، أشعر بأني أنتمي إليها لأنها بالنسبة لي توقيع، بصمة، أجد تميزي بالكتابة وأجد شخصيتي فيها، ولم أتوقف عن الكتابة إذ كنت أبعث من وقت لآخر من موسكو لجريدة (المستقبل) ولصحف على النت». تضيف «الصحافة المكتوبة لن تتوقف، حبر الجرائد لا يموت، ربما يخف التوزيع أو يقل عدد النسخ لكن الصحافة المطبوعة تبقى قوية ومؤثرة، أنا ما زلت أكتب بالقلم ولا أعتمد على الآيباد أو الكومبيوتر».
وتأتي الإذاعة بعد الصحافة المطبوعة في اهتمامات كارن، تقول: «للأسف نحن نعيش عصر الصورة المزوقة وليس عصر الصوت، الإذاعة صارت لجيل جدي وجدتي، لجيل ينقرض، نحن لا نجد اليوم أي شاب يستمع للأخبار عبر الإذاعة أو برامج ثقافية أو أغان أصيلة، أنا أستمع للإذاعة لأني أشعر بأني أنتمي لها أو لجيل ما يزال متمسكا بها رغم أني أصغر من جيل الراديو»، تضيف «للأسف نحن في عصر الأطعمة السريعة (Junk Food) كل شي ينطبخ بسرعة والأكل صار بلا طعم، هذا لم يحدث في الإذاعة أو الصحافة المكتوبة كونها غير مغرية للفتيات، صارت الشابة تخرج مرة أو مرتين على الشاشة فتتصور نفسها صارت نجمة تلفزيونية بغض النظر من تكون وما هي أهميتها».
وتخلص الإعلامية اللبنانية كارن عابد إلى أن «الإعلام المرئي لم يعد موجه للنخبة بل للمستهلكين، صار بإمكان أي شخص غني أن يفتتح محطة فضائية لأغراض (البيزيس) والوجاهة، أو للترويج لاسمه في الانتخابات، وراح يختار أي شابة يعتقد أنها جميلة من دون أن يسأل عن كفاءتها أو تجربتها الإعلامية، أصحاب رؤوس الأموال صاروا هم من يتحكم بالإعلام لغسل أدمغة المتلقين، وتفوقت (الخفة) على حساب الكفاءة والجوهر».
وتلخص أسلوبها في العمل قائلة «أنا في عملي أفكر بالناس الذين لا يستطيعون إيصال صوتهم، أسئلتهم هواجسهم أفكارهم وما يهمهم، كما أني أتحضر وأعمل بحوثي عن الضيوف الذين سأحاورهم، ويهمني أن أظهر بزي بسيط لكنه أنيق وكلاسيك ولا أميل للبهرجة في التلفزيون».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.