تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

إفشال تسلل حوثي في حجة والجوف

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة
TT

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

تقدم للجيش اليمني في صعدة... والمعارك متواصلة بالحديدة

تتواصل المعارك العنيفة في الحديدة المطلة على البحر الأحمر، غرب اليمن، بعد خرق ميليشيات الحوثي الانقلابية لهدنة إنسانية غير معلنة، حيث اشتدت حدتها في عدد من المناطق وعلى بعد كيلومترات معدودة من البوابة الشرقية لميناء الحديدة، بالتزامن مع إحراز قوات الجيش الوطني في صعدة تقدما جديدا في جبهة رازح، شمالا، والسيطرة على مواقع استراتيجية كان خاضعة لسيطرة الانقلابيين.
وأفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تسلل ميليشيات الانقلاب إلى مواقعها في حجة المحاذية للسعودية، والمصلوب غرب الجوف، شمالا، ومواقع في صعدة وغرب تعز والضالع، جنوبا.
وفي محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، قالت مصادر إن قوات الجيش الوطني أحرزت تقدمات جديدة في جبهتي مران ورازح، وتمكنت من تحرير مثلث الملاحيظ بمحور مران، غربا، والتي تعد من أقرب الجبهات لمعقل زعيم ميليشيات الحوثي الانقلابية عبد الملك الحوثي، وذلك بعد إحكام قطع الإمداد على مديرية حيدان ومدينة صعدة، بالتزامن مع إحراز تقدم في جبهة رازح، شمالا.
وأعلنت قوات الجيش الوطني إفشالها، خلال اليومين الماضين، محاولات تسلل الانقلابيين إلى مواقع خسرتها في رازح التي تشهد ومنذ بدء عملية تحرير جبل الزهور، معارك عنيفة وبشكل متواصل مع اقتراب قوات الجيش الوطني من اللواء السابع حرس حدود الوصول إلى الخط الأسفلتي الذي يمتد إلى مركز مديرية رازح التي تبعد عن جبل الأزهور نحو 5 كيلومترات.
ونقل موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر.نت» عن مصدر ميداني في اللواء السابع حرس حدود، تأكيده أن «قوات اللواء بقيادة العميد بشير الشرعبي، تمكنت من تحرير قرى الجثامة، وآل سبتان، والقرن، ونحو وتباب شرقي المقران، شرقي جبل الأزهور الاستراتيجي في جبهة رازح»، وأن «تحرير هذه المواقع جاء إثر هجوم مباغت شنه اللواء على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي وبعد مواجهات عنيفة استمرت أكثر من ساعتين».
وقال إن «المعارك أسفرت عن سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 11 آخرين، فيما تواصل قوات الجيش عملياتها لتطهير الجبل من عناصر ميليشيا الانقلاب، واستكمال عملية تحرير مديرية رازح».
وأوضح أن «مقاتلات الجو التابعة لتحالف دعم الشرعية، دمرت بغارة جوية طقما تابعا للميليشيا محملا بعدد من عناصرها الذين لقوا مصرعهم في الغارة، كما دكت بغارات أخرى مواقع وتحصينات الميليشيا في المنطقة ذاتها».
كما تمكن الفريق الهندسي لنزع الألغام التابع للواء من نزع ثمانين لغما أرضيا وعبوة ناسفة من المواقع المحررة، حيث ذكر المصدر ذاته أن «العشرات من تلك الألغام والعبوات زرعت جوار مساكن المواطنين وفي الطرقات العامة، في حين لا يزال الفريق الهندسي يواصل تطهير المواقع المحررة من تلك العبوات».
وفي تعز، شهدت الساعات الماضية معارك عنيفة وليلية بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال، شاركت فيها مقاتلات تحالف دعم الشرعية، كإسناد جوي، لقوات الجيش الوطني التي استهدفت بدورها تحركات وأهدافا وتعزيزات عسكرية تابعة لميليشيات الانقلاب.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري ومدرسة محمد علي عثمان ووادي صالة، شرق تعز، شهد معارك ليلية عنيفة بين قوات الجيش الوطني من اللواء 22 ميكا وميليشيات الحوثي الانقلابية، بالتزامن مع استمرار المعارك لليوم الخامس على التوالي في جبهتي مقبنة وجبل حبشي، غرب تعز، وسط تقدم قوات الجيش الوطني وتحرير عدد من المواقع بما فيها حامد في منطقة الأشروح بجبل حبشي بعد مواجهات عنيفة مع الانقلابيين التي تستميت لاستعادة مواقع حررتها قوات الجيش الوطني».
وأضاف: «كما صدت قوات الجيش الوطني لمحاولة تسلل عناصر انقلابية إلى مواقع الجيش الوطني في الصرمين والعريش والكريفات ولوزم، شرق مدينة تعز».
كما تشهد مداخل مدينة الحديدة الساحلية، الشرقية والجنوبية، منذ منتصف فجر الثلاثاء وحتى الآن، معارك عنيفة بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب والتي كانت أشدها على مقربة من ميناء الحديدة الاستراتيجي، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن.
وطبقا لسكان محليين في مدينة الحديدة، فقد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطوط الأمامية شرق شارع الخمسين وخلف كلية الهندسة وشارع التسعين وأطراف حي 7 يوليو ومدينة الصالح وعلى بعد خمسة كيلومترات من البوابة الشرقية للميناء، شهدت أعنف المعارك، وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي قامت بعدة غارات ليلية على عدد من الأهداف العسكرية والآليات التابعة لميليشيات الانقلاب».
وأوضحوا أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية كثفت من قصفها على الأحياء السكنية المحررة من وسط مدينة الحديدة، خاصة المواقع الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في مداخل المدينة الشرقية والجنوبية، مخلفة المزيد من الضحايا المدنيين داخل مدينة الحديدة وفي عدد من قرى حيس والتحيتا ومنطقة بيت الجاح بمديرية بيت الفقيه، جنوب مدينة الحديدة».
وذكرت مصادر أن «من بين غارات تحالف دعم الشرعية غارات استهدفت مخزن أسلحة ومنصة صواريخ باليستية كانت الميليشيات تخزنها في مزرعة بمديرية القناوص، التي تبعد عن مدينة الحديدة 87 كم إلى الشمال الشرقي على طريق الحديدة جيزان، والتي تجاورها شرقاً جبال المحويت وحجة».
وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة إن «ميليشيات الحوثي قصفت منازل المواطنين في مديرية حيث بالحديدة بصاروخ هاوزر، وأصيب جراء القصف مواطن وزوجته بجروح كانت ستنهي حياتهما نتيجة القصف العشوائي لميليشيات الحوثي على منزلهم». ونقل المركز عن مواطنين قولهم إن «ميليشيات الحوثي تقوم باستهداف منازل المواطنين ومزارعهم وحتى المساجد بشكل شبه يومي وسط إصابة عشرات المواطنين وإلحاق أضرار بالمباني السكنية نتيجة القصف العشوائي لميليشيات الحوثي».
وبالانتقال إلى حجة، نفذت قوات الجيش الوطني عملية تمشيط واسعة للمناطق والقرى المحيطة بمثلث عاهم، التي حررتها قوات الجيش الوطني، خلال الأيام الماضية، وتطهيرها من الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية.
يأتي ذلك في ظل مواصلة قوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية التي أطلقتها لاستكمال تحرير المحافظة من الانقلابيين، وسط استماتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية لاستعادة المواقع التي خسرتها وأبزرها مثلث عاهم، الذي حررته قوات الجيش الوطني الأحد، بعد عملية عسكرية مباغتة أفضت إلى تحرير المثلث وست قرى مجاورة وهي: بني الهيج، الطين، الرد، الدريحية، شعب البز، الشباتية.
وتستميت ميليشيات الحوثي الانقلابية لاستعادة مثلث عاهم لأهميته الاستراتيجية الذي أوضح المركز الإعلامي للجيش الوطني أهمية مثلث عاهم كونه «يتوسط مدينتي حرض وحيران على الخط الدولي الرابط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، ويربط ثلاث محافظات ببعضها وهي: حجة وعمران وصعدة، ويعد خط إمداد لمحافظة الحديدة» و«يقطع الإمدادات عن الميليشيات الانقلابية الموجودة داخل مدينة حرض وفصلها عن محافظة حجة، ومنع إمداد الميليشيات لبعضها في محافظات حجة وصعدة وعمران ويحقق التقريب للجيش الوطني إلى مديرية مستبا، شرقا».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended