رئيس جمعية المصرفيين العرب: فتح البورصة السعودية للاستثمار الخارجي سينشط السوق المحلية والعالمية

جورج كنعان أكد لـ {الشرق الأوسط} أن اهتمام المستثمرين العرب بسوق بريطانيا لن يتراجع في حال انفصلت عن الاتحاد الأوروبي

جورج كنعان
جورج كنعان
TT

رئيس جمعية المصرفيين العرب: فتح البورصة السعودية للاستثمار الخارجي سينشط السوق المحلية والعالمية

جورج كنعان
جورج كنعان

تحظى لندن اليوم بمكانة فريدة من نوعها في أوساط المستثمرين والمؤسسات المالية العربية. لا تكاد الاستثمارات العقارية وفي الأسواق البريطانية المالية تتباطأ، في حين لا تزال بعض الأسواق الأوروبية تحاول استعادة نشاطها. يفضّل المستثمرون العرب وضع رأس مالهم في السوق البريطانية لتعدد الخدمات التي توفر لهم ولتنويع محفظة استثماراتهم وتحقيق هامش ربحي مرتفع. يحدّث جورج كنعان، الرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين العرب بلندن، «الشرق الأوسط» عن جاذبية لندن للمستثمرين العرب والخليجيين دون غيرها من العواصم الأوروبية، وتصدّرها لمشروع إصدار «الصكوك» الإسلامية وعن أداء المؤسسات المالية العربية في ظل القوانين المالية الصارمة الجديدة وغيرها من القضايا. جاء الحوار كما يلي:
* بداية نريد أن نعرف أكثر عن «جمعية المصرفيين العرب».. تاريخها ونشاطاتها؟
- أسست الجمعية بشكل غير رسمي عام 1975, عندما توجه عدد كبير من المصرفيين العرب، وخاصة اللبنانيين منهم إلى لندن بعيدا عن الحرب الأهلية. كان المصرفيون اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون والمصريون والعراقيون يشتغلون لصالح مؤسسات مالية دولية في بيروت، التي كانت تعد بمثابة المركز المالي في العالم العربي آنذاك. أصبح المصرفيون العرب يهتمون بالشؤون المالية للشرق الأوسط من العاصمة البريطانية. فكان من الطبيعي لهؤلاء المصرفيين المغربين أن يجتمعوا تحت مظلة تنظيمية واحدة، بحكم وضعهم الاجتماعي المتشابه، وعروبتهم، واهتماماتهم المتجانسة وأعمارهم المتقاربة. رسم المصرفيون العرب الجمعية قانونيا عام 1980 وتجاوزوا البعد الاجتماعي المحض إلى تنظيم ندوات وحلقات دراسية وغيرها من الأنشطة. تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط وما خلفه من ارتفاع السيولة في منطقة الشرق الأوسط وازدهار الأعمال فيها. أثارت هذه التطورات اهتمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات والمصارف الدولية، وأصبحت لندن مركز حوار وتبادل بين هؤلاء والمصرفيين ورجال الأعمال العرب. ثم مع تطور البنيات التحتية وقطاع الضيافة في بلدان الخليج، قلت أهمية لندن وجمعية المصرفيين العرب كمكان للاستشارة والتوجيه والتبادل. ومع ذلك فقد حافظت الجمعية على عدد من وظائفها، كإنتاج وتوزيع المجلة وتنظيم ورشات عمل وندوات.
عادت لندن ومعها جمعية المصرفيين العرب لتلعب دورا أساسيا في الربط بين منطقتنا والغرب مع اندلاع الانتفاضات العربية عام 2011. وتلعب الجمعية حاليا دور مركز للاستشارة حيث يتجه إليها رجال الأعمال المهتمين بالمنطقة لتطوير علاقاتهم والاستفادة من الندوات والورشات. فضلا عن ذلك، أصبحت الجمعية تجمع بين مصرفيين عرب يمثلون مؤسسات مالية مختلفة، وعدد متزايد من ممثلي صناديق التحوط، وشركات الأسهم الخاصة وشركات إدارة الأموال العرب. بالإضافة إلى عدد مرتفع من العرب الذين يشتغلون في بنوك الاستثمار والبنوك الدولية والمستقرين في لندن. أخذت الجمعية بهذه الاعتبارات وبالإقبال المتزايد للمصرفيين العرب على لندن، وأصبحت تركز نشاطها على خدمة هذه الجالية المتميزة، عن طريق التظاهرات الاجتماعية وندوات وورشات عمل تناقش قضايا تهمهم من قوانين جديدة وأنظمة ضريبية والأسواق المالية وأسواق العملات.
كما سنبدأ قريبا سلاسل من الندوات المتخصصة، نستقبل فيها محافظي البنوك العربية ومسؤولين سياسيين واقتصاديين في المنطقة.
* تغيّرت القوانين المنظمة للأسواق المالية وأصبحت أكثر صرامة بعد الأزمة المالية 2007 - 2008. كيف تأقلمت المؤسسات المالية العربية مع هذه التغييرات؟
- من الأساسي التمييز بين عالمين عند دراسة القوانين الجديدة؛ عالم الأسواق المالية في الغرب ونظيرتها في العالم العربي.
يتميز عالم الأسواق في الغرب بأدوات ومنتوجات مالية متطورة، لحقتها خسائر جسيمة خلال سنوات الأزمة المالية وتأثرت بشكل كبير بتداعياتها. استوجبت هذه الخسارة تدخل المؤسسات المالية الدولية وإنقاذ عدد من البنوك من الإفلاس المحتم، لتفادي انهيار الأسواق الدولية. كما قامت هذه السلطات المالية بإغلاق بعض البنوك كما حصل في نيويورك وترويض بعض البنوك الاستثمارية الأخرى وفرض قيود وقوانين صارمة على رؤوس الأموال. تدخل هذه الإجراءات كافة، والتي قيدت نشاط بعض المؤسسات المالية الضخمة، في إطار «هندسة مالية» حذرة.
أما فيما يتعلق بالمصارف العربية، فالأمر يختلف. يتميز النظام البنكي في العالم العربي بقوانين «محافظة». تقنن معظم الدول العربية بنوكها بصرامة شديدة من حيث القروض ومخاطر الاستثمار ونسب رأس المال الاحتياطي وغيرها. يرجع ذلك إلى كون عدد كبير من المصارف العربية تدار من طرف مالكيها، مما يجعلهم أكثر حرصا على تطبيق القوانين المالية التنظيمية والالتزام بها. كما تتميز البنوك العربية كذلك بسيولة عالية ومستوى جيد من الرسملة. كل هذه العوامل ساعدت القطاع البنكي العربي في التحصن من تداعيات الأزمة المالية العالمية. الاستثناء الأبرز في هذا السياق هو دبي، حيث تأثر القطاع المصرفي بالسوق الداخلية أكثر من السوق المالية العالمية.
تتبين قوة القطاع المصرفي في الشرق الأوسط تجاه الصدمات الخارجية من خلال تجربة الانتفاضات العربية. لم تتأثر بنوك المنطقة، في معظمها، بالحراك السياسي واللا - استقرار، ولنا في مصر وتونس خير مثال.
ولعله من الطريف أنه في الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية والتي عانت خلالها البنوك الغربية من قوانين صارمة تقيد حريتهم في إعطاء قروض والتحكم في رأس المال بطلاقة، تدخلت البنوك العربية لتوفير السيولة ومساعدة قطاع العقارات، خاصة في العاصمة لندن. وعلى الرغم من أن البنوك العربية لم تتأثر بالأزمة بشكل كبير، فإنها تخضع لنفس القوانين المالية الدولية، مع أن التزامها بها يتفاوت.
* ستصبح بريطانيا أول دولة غربية تصدر أدوات مالية إسلامية للتمويل من خلال مشروع إصدار «صكوك» بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني في الشهور المقبلة. ما أهمية هذه الخطوة؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للأسواق المالية الإسلامية؟
- يعكس هذا المشروع رغبة لندن في أن تصبح عاصمة المال الإسلامي. يجدر التذكير هنا أن لندن اتخذت عددا من الإجراءات في هذا الاتجاه على مر السنوات، وتعد مركزا أساسيا في قطاع التمويل الإسلامي، مع أن هذا الأخير لا يزال هامشيا بالمقارنة مع التمويل التقليدي. فلندن اليوم في قيد تطوير النظام القانوني لاحتضان هذا المشروع، بالإضافة إلى شبكة واسعة من المؤسسات والأشخاص قادرين على تطوير الأدوات الإسلامية الملائمة. كذلك عبرت الحكومة عن اهتمامها وتعلقها بهذا المشروع وتؤيد الجهود المبذولة في هذا السياق. ويمثل إصدار «الصكوك» الإسلامية خطوة في بالغ الأهمية حيث إنها ستنشط سوق المال الإسلامي وتجذب المستثمرين والمؤسسات المالية الدولي المهتمة بها.
* ما أهم البنوك الإسلامية والعربية والدولية التي تحتضن هذا المشروع؟
- أود أن أذكّر هنا أن معظم البنوك العربية النشيطة هي البنوك «التقليدية»، أي إنها مختصة في التمويل المالي بصفته التقليدية البحتة.
أما فيما يخص مشروع بريطانيا للمال الإسلامي، فهو محمول من طرف عدد من البنوك، منها الإسلامية والعربية - الإسلامية والعربية التقليدية والبنوك الدولية المختلطة، على غرار مصرف قطر الإسلامي، مصرف أبوظبي الإسلامي، وبعض البنوك الأخرى المتوافقة مع تعليمات الشريعة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، نجد الفروع الإسلامية لمؤسسات دولية نذكر منها المؤسسة العربية المصرفية «إتش إس بي سي» والبنك البريطاني الإسلامي.
* ما هي في رأيكم أهم التحديات أمام هذا المشروع، خاصة أنه الأول من نوعه في دولة غربية؟
- لا أرى أي تحديات عويصة في الأفق. صحيح أن هذه أول تجربة إصدار صكوك إسلامية من دولة غربية، لكن الطلب موجود. بالعكس، أظن أن هذه الخطوة ستمكن سوق المال الإسلامي من الانتعاش وستلبي حاجات المستثمرين المهتمين بالأدوات الإسلامية. كما أعتقد أنه إذا تحقق هذا المشروع، ستليه إصدارات أكبر لإشباع طلب السوق ومواكبة احتياجات المستثمرين العرب والمصرف الدولية التي تهدف إلى تطوير فروعها الإسلامية.
* أصبحت لندن إحدى الوجهات الأساسية للرأسمال الشرق الأوسطي. ما سبب اهتمام المستثمرين العرب، وخاصة الخليجيين منهم، بالعاصمة البريطانية أكثر من غيرها من المراكز المالية العالمية؟
- تتمتع لندن بمكانة فريدة في العالم العربي، بحكم عوامل تاريخية ولغوية واقتصادية وجغرافية. تؤوي لندن جالية عربية كبيرة، تصل اليوم إلى أزيد من 110.000 نسمة. لجأت إلى العاصمة البريطانية بعيدا عن اللا - استقرار السياسي أو بحثا عن ظروف عيش أفضل. أصبحت لندن جراء هذه التدفق المنتظم للمهاجرين العرب، المركز الأساسي للإعلام العربي في الخارج، سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة أو القنوات الفضائية أو دور النشر.
فضلا عن ذلك، لطالما جذبت لندن المصرفيين العرب لكونها مركزا ماليا بامتياز ولاحتضانها أكبر وأهم المؤسسات المالية الدولية.
أدت هذه العوامل وغيرها إلى تأقلم الجالية العربية، بمختلف جنسياتها وانتماءاتها السياسية والدينية، في العاصمة البريطانية وتطوير مناخ أعمال واستثمار ملائم. كذلك فتحت مصارف عربية فروعا لها في لندن، تسهل خدمة الزبون العربي. كما أن السوق البريطانية تتميز بسيولة عالية ونظام ضريبي واضح ومشجع للاستثمار وعلى نظام قانوني شفاف يحمي المستثمر. كما أن المستثمرين العرب عادة ما يفضلون تنويع أصولهم المالية، وتعد الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أصولا مهمة لكونها محمية من التضخم والتخفيض.
يساهم الاستقرار السياسي في بريطانيا في جذب المستثمرين العرب، حيث إنهم يفضلون استثمار فائض دخلهم في بيئة مستقرة ومربحة.
ويحظى قطاع العقار السكني والتجاري في لندن باهتمام فائق من طرف المستثمرين العرب، كونه قطاعا مربحا وآمنا للاستثمار إلى حد كبير.
* بما أنكم تطرقتم إلى الاستقرار السياسي، أتعتقدون أن التوترات الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وإمكانية خروجها منه قد تؤثر سلبا على جاذبية لندن للاستثمارات العربية؟
- من الصعب توقع ما قد ينجم عن سيناريو خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. أعتقد أن في حال ما صار ذلك، لن تتأثر وتيرة تدفق الاستثمارات العربية على بريطانيا بشكل ملحوظ. لكن المستثمرين قد يدركون حاجة تنويع محفظة استثماراتهم وموازنتها.
* فتحت سوق الأسهم السعودية المجال أمام الأجانب للاستثمار المباشر. ما تأثير هذا القرار على الأسواق المالية في المنطقة؟
- يعد هذا القرار خطوة إصلاحية في غاية الأهمية، سواء بالنسبة للسوق المحلي والجهوي أو الأسواق المالية العالمية. فتح سوق مالي بأهمية سوق الأسهم السعودي يتيح فرصا كثيرة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، من حيث ارتفاع السيولة وتطوير الأدوات المالية وتوسيع نطاق الاستثمارات وشبكة المستثمرين. يمكن ترقب حركة عالية ونشيطة في الأسواق المالية المحلية جرّاء هذا الانفتاح.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.