مريم المهدي لـ «الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحزب الحاكم رتبت عودتنا

نائبة رئيس حزب الأمة قالت إن الأوضاع الحالية غير مهيأة لإجراء الانتخابات

مريم الصادق المهدي خلال حديثها أول من أمس لـ(«الشرق الأوسط»)
مريم الصادق المهدي خلال حديثها أول من أمس لـ(«الشرق الأوسط»)
TT

مريم المهدي لـ «الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحزب الحاكم رتبت عودتنا

مريم الصادق المهدي خلال حديثها أول من أمس لـ(«الشرق الأوسط»)
مريم الصادق المهدي خلال حديثها أول من أمس لـ(«الشرق الأوسط»)

قالت مريم المهدي، نائبة رئيس حزب الأمة السوداني المعارض، إن والدها رئيس الحزب، الصادق المهدي، سيعود من منفاه الاختياري يوم 19 ديسمبر (كانون الأول)، المقبل، رغم وجود مذكرة اعتقال في حقه، وتهم تصل عقوبتها إلى حد الإعدام، نافية في الوقت نفسه، وجود أي صفقة مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، رتبت لعودتها إلى البلاد يوم الجمعة الماضي، أو لعودة والدها المرتقبة.
وأكدت المهدي لـ«الشرق الأوسط»، أن الأجواء الحالية، في السودان غير مهيأة لإجراء انتخابات حرة، مضيفة أن المجتمع الدولي انتقل من الضغط على المعارضة إلى مرحلة الضغط على الخرطوم لإتاحة مستلزمات الحوار. وقالت: «علينا الاعتراف الآن، حكومة ومعارضة، بأن السودان غير مهيأ الآن للانتخابات»، ووصفت دعوات بعض المعارضين للمشاركة في الانتخابات المزمعة في 2020 تحت ذريعة تواصل الأحزاب مع جماهيرها، بأنها تجاوز للوظيفة الانتخابية في التداول السلمي للسلطة، وأن مزاعم استغلالها كمناسبة للتواصل مع الجماهير تعبير عن حالة «ضعف وعجز كبيرين».
وأشارت إلى أهمية نشر الحريات، والمساواة بين المواطنين، واستقلال القضاء، والشرطة، وأجهزة الإعلام القومية، مما يتيح الفرصة للجميع، التعبير عن آرائهم بحرية. وقالت: «لا أثق في أن الإعلام القومي سيتيح لي الفرصة نفسها التي يتيحها للمؤتمر الوطني. ووجود هذا الإحساس يخلق جواً تغيب فيه الشفافية، وتضيع فيه حقوق الإنسان، وتفشل فيه محاربة الفساد، وتحول دون إصلاح الاقتصاد المنهار، كما تسهم في زيادة الفقر المدقع الذي يعيشه الناس». وأضافت: «الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد كفيلة بتحويل الانتخابات إذا قامت إلى (بيع وشراء)، وليست وسيلة لاتخاذ مواقف قائمة على الخيار الحر».
وأوضحت المهدي أن تحالف «نداء السودان» المعارض، الذي يشارك فيه حزبها، واجه ضغوطا دولية للتفاوض مع النظام، لكن التحالف تمسك بموقفه المبدئي المدون في «إعلان باريس»، ويقول: «يجب أن يتغير هذا النظام، فقد أصبح عاجزاً عن موجبات الحكم، ما جعل الأوضاع تتطور من سيئ إلى أسوأ».
وأضافت: «كانوا يرون في النظام شريكاً مهماً لتحقيق الاستقرار في الإقليم (حرب الجنوب، والحروب الداخلية)، والحرب على الإرهاب، ووقف الهجرة غير الشرعية»، وتابعت: «لكن صمود القوى السياسية الوطنية بمواجهة هذه الضغوط، أثبت للمجتمع الدولي أن الحوار الذي كان يضغط من أجله، لن يحقق المطلوبات من سلام واستقرار وتحول ديمقراطي، وإصلاح اقتصادي، فبدأ يمارس ضغطاً عكسياً على النظام، تجلى في المسار الأميركي الجديد».
وبشأن رفض النظام لتحالفهم مع الحركات المسلحة، قالت المهدي: «اتفقنا مع حملة السلاح على أن التغيير من الأفضل أن يتم عبر العمل المدني»، وتابعت: «واتفقنا على إقامة حوار يجتمع حوله السودانيون، وتتوفر له الضمانات اللازمة، ويتم تهيئة المناخ المواتي له».
وأضافت: «حين التقينا حملة السلاح في باريس، قالوا لنا بوضوح: (نحن اضطررنا لحمل السلاح)»، وبالتالي لم نواجه صعوبة في الاتفاق على مطلوبات حوار حقيقي لصالح المواطن، يحقق الاستقرار ويحفظ الكرامة ويتيح العدالة والمساواة.
ونفت بشدة مزاعم ترددها مجالس الخرطوم، بأن حزب الأمة يعمل على إغراء الحركات المسلحة وإقناعها بالحوار بالاتفاق مع النظام، بقولها: «شهادتي في الإخوة حاملي السلاح أن لهم رؤية متكاملة وواضحة للحوار وآلياته، وهم ليسوا كما يقال بأننا سقناهم إلى الحوار. رؤيتهم الواضحة هذه سهلت علينا الاتفاق والوصول لأهدافنا عن طريق الحوار».
وشددت المهدي على أن موقفهم في نداء السودان يتفق مع ما كانت تنادي به مجموعة «7+7» التي قادت الحوار الوطني الذي أجراه النظام مع قوى حليفة له، وتابعت: «سهل هذا الموقف المبدئي على توقيع المجموعات السودانية برعاية أفريقية على اتفاق سبتمبر (أيلول) 2014، الذي أصبح أساساً لقرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن الأوضاع في السودان».
وانتقدت بشدة الحزب الحاكم بقولها: «حزب المؤتمر الوطني عمل على إفراغ هذا التوجه من محتواه، ونظم حواراً داخلياً ليتجاوز به الحوار الحقيقي، لكنه لم يلتزم حتى بتوصيات الحوار الذي صنعه، وإن كثيرا من الذين شاركوا فيه يقولون بعدم تنفيذ توصياته».
وبشأن عودة الصادق امهدي المتوقعة يوم 19 ديسمبر (كانون الأول)، قالت: «التجهيزات تجري على قدم وساق، وهناك لجان حزبية وقيادة نداء السودان بالداخل تعمل على ترتيب تفاصيل العودة»، وأضافت: «هي ليست عودة لرئيس حزب الأمة القومي فقط، بل لرئيس نداء السودان، على الرغم من مذكرة الإيقاف الصادرة ضده والتهم الموجهة له والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام»، وقالت: «النظام من شأنه اتخاذ ما يشاء من إجراءات لكنها لا تعني لنا شيئا، لأنها ليست المرة الأولى التي يمارس فيها النظام التهديد ضد مواقف الحزب لإجباره على التراجع».
وأوضحت أن عودة زعيم الحزب لن تتأثر بالتهديدات، بقولها: «نحن في حزب الأمة ونداء السودان لم نقم بما قمنا به كيداً في أي شخص، بل انطلقنا من موقف واع وصادق وملتزم تجاه قضايا البلاد، لإيجاد مخارج للأزمة في البلاد. ولهذا فلا تراجع ولا خوف من عودة الإمام».
وقالت المهدي إن حزبها لم ينف أن يقود حواراً مع الحزب الحاكم في السر، لأن موقفه المبدئي هو التغيير عبر الحوار المتفاوض عليه. وأوضحت أن رئيس الحزب عقد لقاءين مع قيادات في الحزب الحاكم إبان وجوده في القاهرة، وبينهم نائب الرئيس فيصل حسن إبراهيم، وأن الصادق المهدي أعلن ذلك في أكثر من مرة، وتابعت: «أخرجنا بياناً قلنا فيه إننا مع الحوار باستحقاقاته المعلومة، وعقدنا لقاء مع نائب رئيس المؤتمر الوطني فيصل إبراهيم، وتمسكنا فيه بوجهة نظرنا، وعقدت لقاءات بين لجان مشتركة لتفصيل ما تم في اللقاءين مع الحزب في الخارج».
وأعلنت المهدي عن توقف اللقاءات بين حزبها وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بقولها: «من الواضح أن اللقاءات توقفت إثر قيام نداء السودان، الذي اعتبروه عقبة كأداء»، ونفت بشدة احتمال قيام أي صفقة بين «حزب الأمة والمؤتمر الوطني أو الحكومة التي يرأسها رئيس المؤتمر الوطني».
وتابعت: «ظللنا لسنوات نعمل لتأكيد شرعية موقف الشعب الواعي، رغم المحاولات الكثيرة لهز هذا الموقف، خاصة بعد اتفاقية السلام، لكن حزب الأمة تمسك بموقفه»، وأضافت: «لو كنا نريد صفقة مع النظام، فقد قدم لنا ورقة بيضاء لنضع عليها شروطنا، وأن يضمن لنا نسبة 50 في المائة من السلطة فرفضنا»، واستطردت: «لن نقبل سلطة إلاّ عبر انتخابات نزيهة، أو اتفاق بين القوى السياسية على شروط تمت بلورتها. وبالنسبة لنا الصفقات من حيث المبدأ غير مقبولة».
وقالت المهدي: «للأسف مماطلة الجهات الحاكمة، خلقت أوضاعا محتقنة ومتوترة، يمكن أن تقود لانفجار يضر بالسودان والسودانيين، ولهذا كسبت دعوتنا لحوار بمستحقاته أنصاراً ومشاركين حتى من أطراف حوار الحكومة».
أوضحت المهدي، أن تحالف نداء السودان أبلغ الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي برفضه التام لما طرحه مؤخراً بدعوته للمعارضة للانتخابات، وقالت إنه يخل بالأسس المتفق عليها، وتابعت: «احتججنا على ذلك لممثل مبيكي في اجتماع برلين التشاوري الشهر الحالي، فأجاب بأن دعوتهم للمشاركة في الانتخابات فهمت خطأ، وأنها كانت مجرد محاولة لإعادة الحوار حول خريطة الطريق، وليست تدخلا في الشأن السوداني».
وبحسب المهدي، فإن نداء السودان والآلية الأفريقية اتفقا على عقد اجتماع في أديس أبابا خلال هذا الشهر، يسبق نهاية تفويض الآلية أواخر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وأوضحت: «الاجتماع المقبل سيكون بمشاركات رسمية، بعد أن كانت مفاوضات برلين غير رسمية».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».