أطفال سوريا أكثر المتضررين من الحرب

أطفال سوريا أكثر المتضررين من الحرب
TT

أطفال سوريا أكثر المتضررين من الحرب

أطفال سوريا أكثر المتضررين من الحرب

«شهيدنا راح/ على الجنة راح/ وبشار قتل شعبي/ هالابن السفاح/ يا سورية لا تحزني/ ما عاد بدي هالدني/ يا بنعيش بكرامة/ يا بشهادة هللي»، بهذه الكلمات تدندن الطفلة الحلبية بسمة بأغنيتها المهداة إلى قائد لواء التوحيد المعارض عبد القادر الصالح (حجي مارع)، الذي قُتل الشهر الماضي، خلال المعارك في شمال حلب.
بسمة الطفلة ابنة مارع التي خرجت في المظاهرات وغنت للحرية في أحياء حلب متحدية قذائف الهاون ما زالت تغني «حر.. حر.. حرية غصب عنك يا بشار نحنا بدنا حرية»، وذلك بدل أن تغني كسائر الأطفال في العالم للسلام والفراشات وبابا نويل وشجرة الميلاد وكل ما يبهج الطفولة الطبيعية.
وقد بثت عشرات من مقاطع الفيديو تظهر الدمار الكبير التي ألحقته البراميل المتفجرة بعدة أحياء سكنية في حلب خارجة عن سيطرة النظام، كان أكثرها تأثيرا فيديو لطفل فقد كل أفراد عائلته، وقد عثر على أخته الصغيرة حية تحت الأنقاض، فأقبل عليها يناديها وهو ينشج بأسى: «تعي (تعالي) يا أختي، تعي يا قلبي تعي». فيديو اختزل آلام الأطفال السوريين ليتجاوز عدد قتلى سوريا من الأطفال أكثر من 11 ألفا، منهم 128 طفلا قضوا اختناقا بأسلحة كيميائية، و389 قتلوا برصاص قناصة، وفق تقرير نشره مؤخرا مركز «أكسفورد ريسرتش غروب» البريطاني للأبحاث.
وأفاد التقرير بأن 11420 طفلا سوريا لا تزيد أعمارهم عن 17 سنة قُتلوا منذ مارس (آذار) 2011 ونهاية أغسطس (آب) 2013، من بين نحو 114 ألف قتيل من مدنيين ومقاتلين جرى إحصاؤهم. ويقول التقرير: «من بين الأطفال الـ10586 الذين حُددت أسباب وفاتهم، 7557 (أي 71 في المائة) قُتلوا بأسلحة متفجرة، مثل القصف الجوي والمدفعي واعتداءات بالقنابل وسيارات ملغومة، وهي الأسلحة الأكثر فتكا بالأطفال في سوريا، وفق التقرير الذي يستند إلى معطيات عدة من منظمات سورية».
وأوضح التقرير أن طلقات الأسلحة الخفيفة كانت السبب في مقتل أكثر من ربع الأطفال الضحايا، أي 2805 أطفال يشكلون 26.5 في المائة من المجموع، فيما أُعدم 764 طفلا من دون محاكمة، وقُتل 389 برصاص قناصة. ومن بين الـ764 الذين جرى إعدامهم، أُفيد بأن 112 منهم تعرضوا للتعذيب، ومنهم خمسة في السابعة من العمر، أو أقل، و11 تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة، وفق المصدر ذاته.
إلا أن التقرير البريطاني لم يشمل القتلى من الأطفال خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، التي شهدت معارك ضارية ومجازر في الرقة والقلمون وحلب قتل فيها مئات الأطفال. ويوم أمس أعلن معارضون عن سقوط العشرات من القتلى وجرح عشرات آخرين في حلب، جراء إلقاء قوات النظام للبراميل المتفجرة على مناطق سكنية من بينها مدرسة ابتدائية، قتل خلالها عشرة أطفال وعشرات الجرحى، كما سقط العشرات بين قتيل وجريح في مناطق متفرقة من أحياء وبلدات محافظة حلب. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد كشفت، أول من أمس، عن وجود نصف مليون جريح في سوريا. ونقلت اللجنة، في بيان لها، عن رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولي في سوريا، ماغني بارث قوله: «حصيلة القتلى ترتفع، وهناك نصف مليون جريح تقريبا في كل أنحاء سوريا، والملايين لا يزالون نازحين، وعشرات الآلاف معتقلين»، وتابع: «إن الإمدادات بالغذاء والحاجات الأخرى الأساسية تنفد بشكل خطير، لا سيما في المناطق المحاصرة».
كما يعاني الأطفال في سوريا من كل أنواع الموت، بما فيها الموت بردا وجوعا. وبث ناشطون يوم أمس فيديو يظهر طفلا من السبينة من المناطق المحاصرة جنوب العاصمة وهو يأكل الكارتون (الورق)، وقال إنه فقد والده ولديه سبعة إخوة، ولا يوجد طعام ولا عمل». ويتابع الطفل الذي بدا بائسا ومتسخا: «لو كان هناك عمل لما أكلت الورق». وتتنوع وجوه المأساة السورية مع تداول الناشطون على «فيس بوك» صورا لضحايا أطفال، وأخرى لمعتقلين لم يتجاوز عمرهم العام الواحد، كصورة الطفلة آلاء ياسين، مواليد 2005، التي تم اعتقالها مع والدتها بطلة سوريا والعرب بالشطرنج الدكتورة رانيا عباسي، ووالدها وإخوتها الخمسة، أصغرهم الرضيعة ليان، مواليد 2011، من منزلهم في مشروع دمر بتاريخ 11 مارس (آذار) 2013 دون أن يُكشف عن مصيرهم لغاية الآن، وأطلق ناشطون منذ يومين حملة للكشف عن مصير الأطفال، دون أن يلقوا أي استجابة من أي جهة محلية أو دولية، وذلك بينما تطلق الأمم المتحدة النداء تلو النداء، والتحذير تلو الآخر، لمساعدة أطفال سوريا.. آخر التحذيرات من ارتفاع معدل ولادات الأطفال في مخيمات اللجوء خلال ثلاثة أعوام من عمر الثورة السورية، الذي بلغ أكثر من 21 ألف طفل سوري، أي ما يعادل ولادة طفل لاجئ سوري كل ساعة، بحسب إحصاءات للأمم المتحدة، التي دقت ناقوس الخطر محذرة مما قد يؤول إليه مصير جيل جديد من السوريين، في ظل أوضاع إنسانية مريرة يعانون منها داخل بلادهم وخارجها.
وقالت إن أكثر من مليون طفل هم من بين مليونين ومائتي ألف سوري أجبروا على ترك بلادهم والنزوح إلى دول الجوار، هربا من القصف، إضافة إلى خمسة ملايين آخرين حولتهم الحرب للاجئين داخل حدود بلادهم. وكشفت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة عن تخصيص نحو 800 مليون دولار لتمويل عملها مع الأطفال السوريين في مخيمات اللاجئين، أي ما يعادل زيادة بنسبة 75 في المائة عن العام الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.