الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

TT

الأحمر يلتقي محافظي إقليم سبأ... والحوثيون يقصفون قرى جنوب الحديدة

أكد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، حرص الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، على «تحقيق السلام وعزمها التام على استعادة الدولة والاتجاه لبناء اليمن الاتحادي». جاء ذلك خلال لقائه في مأرب محافظي إقليم سبأ، وهم محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، والجوف اللواء أمين العكيمي، والبيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي، للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة لاستكمال التحرير وتطبيع الأوضاع في المحافظات الثلاث التي تشكل إقليم سبأ، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي ذكرت أن الأحمر نقل لهم «تحيات الرئيس هادي واهتمامه المستمر بالأوضاع في إقليم سبأ، وتوجيهاته بمضاعفة الجهود وتطبيع الأوضاع والعمل على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين».
وأشاد الأحمر بـ«الجهود التي يبذلها المحافظون وما تمثله مأرب من مرتكز ليس لإقليم سبأ وحده بل لليمن ككل، في ظل أوضاع حرجة عاشتها كل محافظات الجمهورية بفعل الانقلاب». وأكد «أهمية التنسيق والتعاون في شتى المجالات وفي مقدمها الجانب الأمني، وأن يشمل هذا التنسيق محافظات الإقليم والمحافظات الأخرى، بما يهيئ للأمن والاستقرار والتنمية».
وقال الأحمر إن «خيار الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم والذي أجمع عليه اليمنيون جميعاً وتم تدشين أقاليمه الستة فور انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني بمباركة كل القوى السياسية قبل انقلاب ميليشيا الحوثي، هو خيار يطمح لتحقيقه كل أبناء الشعب باعتباره المخرج الرئيسي والحل للكثير من مشكلات البلد».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معاركها ضد ميليشيات الحوثي في مختلف جبهات القتال أبرزها جبهات الساحل الغربي ومدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وكذلك محافظات صعدة، معقل الانقلابيين، والجوف شمالاً، والبيضاء وسط اليمن، والضالع جنوباً، وغرب تعز، حيث العمليات العسكرية المستمرة لتطهير ما تبقى من مواقع ما زالت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وحجة المحاذية مع السعودية.
وتزامنت المعارك مع إسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت مواقع متفرقة للانقلابيين ودمرت عدداً من الآليات العسكرية، طبقاً لما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» التي قالت إن من بين غارات التحالف شنت المقاتلات نحو ست غارات على مواقع متفرقة للانقلابيين في مديريات رازح، غرب صعدة، والضاهر (جنوب غرب)، إضافة إلى غارات مماثلة استهدفت مزارع تتحصن بها الميليشيات الانقلابية في الفازة والتحيتا جنوب الحديدة، وشارع التسعين شمال شرقي مدينة الحديدة، ومنطقة محلي بمديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، مكبِّدةً الانقلابيين خسائر بشرية.
وفي هذه الأثناء، تواصل قوات الجيش الوطني معاركها ضد ميليشيات الانقلاب في دمت، شمال محافظة الضالع الواقعة جنوب اليمن، وذلك في إطار العملية العسكرية التي أطلقتها الأسبوع المنصرم لاستكمال تحريرها من قبضة الانقلابيين، وفي ظل استماتة من ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، لاستعادة مواقع خسرتها جراء تصدي قوات الجيش الوطني لها.
وقُتل 10 انقلابيين في معارك، أول من أمس (الأحد)، وأُصيب آخرون، خلال مواجهات مع الجيش الوطني في دمت. ونقل موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت»، عن مصدر ميداني قوله: إن «المواجهات اندلعت عقب محاولة الميليشيا التسلل باتجاه موقعي العروسة وحيد كنة، جنوبي غرب مدينة دمت»، مؤكداً أن «قوات الجيش أحبطت محاولة الميليشيات وأجبرتها على التراجع والفرار، بعد أن تكبدت 10 قتلى في صفوفها، وجرح 5 آخرين، فيما تم أسر 4 من عناصرها».
ولليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الجيش الوطني عمليتها العسكرية التي أطلقتها لاستكمال تحرير مديريتي مقبنة وجبل حبشي، غرب تعز، في ظل سيطرة قوات الجيش الوطني على عدد من القرى والمواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات للانقلابيين كانت قد دفعت بها إلى مواقعها في مفرق الطوير ودمت، وتألفت من طاقمين عسكريين، إضافة إلى تدمير طاقم عسكري آخر في طريق الدبيلة في منطقة قهبان بجبهة مقبنة، وحذران في الضباب، غرباً، وذلك بعد أن شنت ميليشيات الانقلاب هجوماً على مواقع الجيش الوطني الذي تصدى لها وأجبرها على التراجع»، مؤكداً «مقتل 5 انقلابين بقصف مدفعي شنته مدفعية الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين غرب مقبنة».
وأشار المصدر إلى أن «الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني واصلت لليوم الثالث عملية نزع حقول الألغام من المواقع والمناطق التي حررتها، بما فيها قريتا القوز والقاعدة في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي، حيث دارت معارك عقب محاولة ميليشيات الحوثي التسلل إليهما واستعادتهما»، لافتاً إلى أن «المعارك اشتدت حدتها في محيط جبل قهبان في مقبنة الذي تستميت ميليشيات الحوثي للسيطرة عليه كونه يمثل أهمية استراتيجية ويتحكم في مسار طريق إمداداتها باتجاه الكدحة والوازعية، غرب تعز».
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية في تعز اجتماعاً ضم أركان المحور العميد ركن عبد العزيز المجيدي، ووكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، وذلك للوقوف على آخر التطورات الأمنية التي تشهدها محافظة تعز، حيث ناقش المجتمعون ما نتج خلال الأيام الماضية من تصعيد ضد مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية والشرعية.
كما استعرض الاجتماع أبرز الأحداث والتطورات بما فيها تكرار محاولات الاعتداء على قادة الألوية العسكرية والأمنية بالمحافظة وكان آخرها ما تعرض له قائد «اللواء 17 مشاة» العميد الركن عبد الرحمن الشمساني، وقائد «اللواء 35 مدرع» العميد الركن عدنان الحمادي.
وأكدت اللجنة الأمنية أنها «ستعمل على ردع كل من يؤجج الوضع ويحاول العمل على إحداث شرخ في المؤسسة العسكرية والشرعية أو التحريض ضدهما أو يحاول إثارة ونشر الفوضى والعنف». وشدد الاجتماع على ضرورة إزالة جميع النقاط المستحدثة والمخالفة للاتفاق والإجراءات الأمنية والرئاسية وتثبيت النقاط الرسمية التي حددتها اللجنة في اجتماعاتها السابقة.
وبالانتقال إلى جبهة الحديدة المشتعلة، وسط تقدم القوات المشتركة من الجيش الوطني نحو مركز المدينة ومينائها الاستراتيجي، بدعم وإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، تواصل ميليشيات الانقلاب الرد على خسائرها بشن قصف هستيري على المؤسسات العامة والمرافق الحكومية والمصانع والمستشفيات والمساجد، وأشدها القصف على القرى السكنية المأهولة بالسكان خصوصاً جنوب مدينة الحديدة وآخرها القصف على قرية بني الدُّخُن وعدد من القرى في مديرية التحيتا، ما تسبب في وقوع إصابات بين المواطنين وتشريد عائلات من منازلها.
وأعلنت ألوية العمالقة في الجيش الوطني، أنها «تسعى لتجنيب المدنيين الذين تستخدمهم الميليشيات دروعاً بشرية لمنع تقدم ألوية العمالقة نحو الحديدة». وأضافت: «واصلت ألوية العمالقة تأمين المناطق والطرقات التي يمر عبرها المواطنون والمسافرون والتي تم تحريرها من سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران خاضت فيها ألوية العمالقة معارك عنيفة مع مسلحي الميليشيات وتمكنت من دحرهم منها».
وأكدت في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، أن «العملية العسكرية الواسعة التي تشنها ألوية العمالقة وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي ما زالت متواصلة وفي تقدم مستمر حتى تحرير وتطهير مدينة الحديدة من سيطرة ميليشيات الحوثي».
وفي السياق ذاته، أفادت «العربية» بـ«مقتل صيادين يمنيين، مساء الأحد، جراء انفجار لغم بحري زرعته ميليشيات الحوثي، في أحد سواحل الحديدة غرب البلاد. كما اختطفت الميليشيات 18 صياداً لحظة عودتهم من عرض البحر بقوارب صيدهم إلى ميناء الحديدة»، ونقلت عن مصادر قولها إن «انفجار لغم بحري حوثي أودى بحياة اثنين من الصيادين، على بُعد ثلاثة أميال من ساحل الهارونية غرب مديرية المنيرة، شمال الحديدة».
كما أوضحت مصادر في ميناء ابن عباس للإنزال السمكي، أن الصياد عبد الجليل ناصر شبم (33 عاماً)، وشقيقه نصر ناصر شبم (17عاماً)، كانا ضحايا انفجار اللغم البحري الذي نشره الانقلابيون على بُعد أميال من الساحل.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.