روسيا تنتقد أوروبا لفرضها عقوبات على قادة أجهزتها الاستخباراتية

أشلاء لضحايا الطائرة الماليزية المحطمة في أوكرانيا لا تزال ملقاة في حقول

أسترالي وزوجته بدوا متأثرين بعد وصولهما إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية للبحث عن بقايا ابنتهما فاطمة قرب بلدة هرابوف  في شرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
أسترالي وزوجته بدوا متأثرين بعد وصولهما إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية للبحث عن بقايا ابنتهما فاطمة قرب بلدة هرابوف في شرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تنتقد أوروبا لفرضها عقوبات على قادة أجهزتها الاستخباراتية

أسترالي وزوجته بدوا متأثرين بعد وصولهما إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية للبحث عن بقايا ابنتهما فاطمة قرب بلدة هرابوف  في شرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
أسترالي وزوجته بدوا متأثرين بعد وصولهما إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية للبحث عن بقايا ابنتهما فاطمة قرب بلدة هرابوف في شرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

ردت روسيا بغضب أمس على العقوبات الإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على قادة أجهزتها الاستخباراتية بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، قائلة إن من شأن هذه الخطوة أن تعرقل التعاون في القضايا الأمنية ويقوض الحرب ضد الإرهاب والجريمة المنظمة. كما حملت روسيا الولايات المتحدة التي فرضت بالفعل حزمة خاصة بها من العقوبات على روسيا مسؤولية المساهمة في الصراع بأوكرانيا عن طريق دعمها للحكومة المؤيدة للغرب في كييف.
وأصدر الاتحاد الأوروبي أمس لائحة جديدة بأسماء 15 شخصية و18 كيانا روسيا يستهدفهم تجميد ممتلكات وحظر سفر، على لائحته السوداء التي باتت تضم بذلك أسماء 87 شخصا وعشرين كيانا. وبين هؤلاء رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي نيكولاي بورتنيكوف ورئيس الاستخبارات الروسي ميخائيل فرادكوف والرئيس الشيشاني رمضان قادروف. وستتضمن لائحة جديدة توضع عليها اللمسات الأخيرة الثلاثاء المقبل أسماء أثرياء مقربين من الرئيس فلاديمير بوتين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «قائمة العقوبات الإضافية دليل مباشر على أن دول الاتحاد الأوروبي حددت مسارا لتقليص التعاون بشكل كامل مع روسيا بشأن قضايا الأمن الدولي والإقليمي». وأضاف البيان: «هذا يشمل الحرب ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والجريمة المنظمة وغيرها من التحديات والمخاطر الجديدة». وقالت الوزارة أيضا: «نحن على ثقة بأن الأوروبيين الدوليين سيستقبلون هذه القرارات بحماس».
وكان الاتحاد الأوروبي قرر بالفعل تجميد أموال وفرض قيود على سفر مسؤولين روس كبار بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية لأراضيها في مارس (آذار) الماضي ولدعمها للانفصاليين الذين يقاتلون قوات كييف في شرق أوكرانيا.
وجاء قرار التحرك لاستهداف قطاعات من الاقتصاد الروسي بعد إسقاط الطائرة الماليزية الأسبوع الماضي مما أدى إلى مقتل كل من كانوا على متنها وعددهم 298 في منطقة بشرق أوكرانيا يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا. وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى الانفصاليين بإسقاط الطائرة بصاروخ أرض - جو جاء من روسيا. وينفي الانفصاليون أن يكونوا أسقطوا الطائرة وتقول روسيا إنها لم تقدم أي أسلحة من هذا النوع. وفي بيان ثان أصدرته أمس، قالت الخارجية الروسية إن الولايات المتحدة تتحمل بعض المسؤولية عن الصراع في أوكرانيا من خلال دعمها للحكومة في كييف. وقالت الوزارة في بيان إن «الولايات المتحدة ماضية في دفع كييف باتجاه القمع القسري للسكان الناطقين بالروسية (في أوكرانيا). وهناك نتيجة واحدة، وهي أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تتحمل بعض المسؤولية عن الصراع الداخلي في أوكرانيا وتداعياته الخطيرة».
ويأتي البيان ردا على اتهام البيت الأبيض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «متواطئ» في إسقاط طائرة ركاب ماليزية فوق منطقة حرب يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا في أوكرانيا. وأيد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير خلال مقابلة نشرت أمس العقوبات الأوروبية بشدة رغم أن بلاده تربطها علاقات تجارية وثيقة مع روسيا. وقال لصحيفة «سودويتش تسايتونغ»: «بعد وفاة 300 من الأبرياء في الرحلة رقم (إم.اتش17) والتجول حول موقع التحطم بشكل مهين من قبل جنود مغيرين فإن مسلك روسيا لم يترك لنا خيارا آخر. سنظل ملتزمين بمسارنا، أي الإجراءات التي صيغت بذكاء واتفق عليها بشكل مشترك لزيادة الضغط وملتزمين بإجراء محادثات جادة مع روسيا».
وبخصوص أزمة تحطم الطائرة، كان مفترضاً أن تتجه القوات الهولندية والأسترالية أمس إلى موقع الحطام في شرق أوكرانيا الذي يسيطر عليه الانفصاليون الموالون لروسيا، حيث ما زالت توجد بقايا جثث والتحقيق يراوح مكانه. وبعد تسعة أيام على سقوط الطائرة التي تقل 298 شخصا منهم 193 هولنديا و28 أستراليا، قال أمس رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت: «ثمة جثث لم تنقل من الموقع». وتحدثت وكالات الأنباء أمس عن مشاهدة أشلاء جثة في حقول دوار الشمس يدل عليها شريط أبيض مثبت على عصا، وبقايا جثة أخرى على الأرض المحروقة لموقع التحطم الرئيس. وأضاف رئيس الوزراء الأسترالي أن «وجود هذه الجثث هو الذي يجعل من الضروري أكثر من أي وقت مضى إرسال بعثة دولية إلى هذا الموقع».
وتريد أستراليا إرسال نحو 200 رجل خصوصا من عناصر الشرطة وعدد غير محدد من الجنود. ووصل أربعون دركيا هولنديا غير مسلحين بسرية تامة إلى خاركيف (شرق أوكرانيا) الليلة قبل الماضية على أن يتوجهوا باللباس المدني إلى الموقع للمساعدة في جمع آخر الجثث، كما ذكرت وسائل الإعلام الأوكرانية والهولندية. إلا أن انتشار مهمة دولية للشرطة، يحتاج إلى موافقة البرلمان الأوكراني الذي يعقد جلسة استثنائية الخميس.
لكن المتمردين الموالين لروسيا الذين تعرضوا لانتقادات حادة في العالم بسبب إدارتهم الموقع وتعاملهم مع الجثث، أبلغوا مفتشي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنهم لن يوافقوا على وجود أكثر من 35 أجنبيا في الموقع. ولم يتمكن فريق المحققين الدوليين الذي شاركت في تشكيله ثمانية بلدان، إلا من الوصول المحدود إلى موقع التحطم، فيما يدعو عدد كبير من العناصر كييف والبلدان الغربية إلى اتهام المتمردين الموالين لروسيا بأنهم المسؤولون عن المأساة. وآخر النعوش الـ227 سينقل إلى هولندا من مدينة خاركيف التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية، حيث شارك وزيرا الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس والأسترالي جولي بيشوب في مراسم نقل الجثث.
ميدانيا، تستعر المعارك في دونيتسك ولوغانسك العاصمتين الإقليميتين ومعقلي الانفصاليين. وسمعت أصداء انفجارات قوية صباح أمس على فترات منتظمة في حي أوكتيابرسكي القريب من دونيتسك قرب المطار. وقتل تسعة مدنيين في الساعات الأربع والعشرين الماضية في مواجهات وقعت في لوغانسك، كما ذكرت السلطات البلدية. وأعلنت القوات الأوكرانية أنها خسرت أربعة من جنودها. ولقي أكثر من ألف شخص مصرعهم في شرق أوكرانيا منذ بداية الأعمال العسكرية في أبريل (نيسان) الماضي بمن فيهم ركاب الطائرة الماليزية. وقد أدت هذه المأساة إلى إعطاء النزاع أبعادا دولية جديدة. وفر نحو 230 ألف شخص من منازلهم وتهجر 100 ألف في أوكرانيا وتوجه 130 ألفا آخرين إلى روسيا، كما تقول المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. واتهمت كييف أمس روسيا بتعزيز وجودها على الحدود وبالاستمرار في تسليم المتمردين أسلحة.



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».