نتنياهو يستل «سلاح الأوضاع الأمنية» لصد محاولات تبكير موعد الانتخابات

ذكّر اليمين بأن تسرعاً في الماضي أدى إلى سقوط حكمه مرتين

بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الحكومة المصغرة أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الحكومة المصغرة أمس (أ.ب)
TT

نتنياهو يستل «سلاح الأوضاع الأمنية» لصد محاولات تبكير موعد الانتخابات

بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الحكومة المصغرة أمس (أ.ب)
بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الحكومة المصغرة أمس (أ.ب)

حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حتى مساء أمس (الأحد)، منع حلفائه في اليمين من دفعِه إلى تفكيك الحكومة وحل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، قائلاً لهم إنه «ليس من الصواب تبكير موعد الانتخابات، في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة». وحسب تصريحاته في مستهلِّ جلسة حكومته، أمس، قال نتنياهو: «إننا نذكر جيداً ما حدث، عندما قامت جهات داخل الائتلاف، بإسقاط حكومة الليكود مرتين عامي 1992 و1999؛ ففي المرة الأولى، كانت النتيجة توريط إسرائيل بمأساة اتفاقيات أوسلو، وفي المرة الثانية كانت النتيجة بالتدهور إلى مأساة الانتفاضة الثانية».
وقد اجتمع نتنياهو مع مستشاريه طيلة ساعات، لبحث أفضل وسيلة للإبقاء على حكومته حتى نهاية الدورة، أي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المقبل، لكنه صدم باتفاق أبرمه كل من رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، ووزير المعارف في حكومته نفتالي بنيت، ورئيس حزب «كلنا» وزير المالية موشيه كحلون، ويقضي بالسعي إلى تبكير موعد الانتخابات وإجرائها في 26 مارس (آذار) من العام المقبل. وراح يحارب بأسنانه ضد الاتفاق. وأرسل وزراء حزبه الليكود ونوابه، للإدلاء بتصريحات يتهمون فيها بنيت وكحلون بإسقاط حكومة اليمين للمرة الثالثة في تاريخ إسرائيل.
ونجح نتنياهو في تأليب نواب من حزب المستوطنين ضد قيادتهم، فاتّهم نواب من حزب «البيت اليهودي»، رئيسهم بينيت، بأنه «يتسبب بتدهور سياسي كبير يخسر فيه اليمين الحكم، وقد يؤدي إلى تسليمه لليسار».
وأكد هؤلاء من دون ذكر أسمائهم، أنه «كان بالإمكان مواصلة ولاية الحكومة واعتمادها على 61 عضو كنيست، لكن قيام بنيت بالاشتراط أن يتولى وزارة الدفاع مكان ليبرمان، أحدث دوامة تقود منذئذ نحو انتخابات مبكرة».
ورد بنيت على ذلك بالقول إن «هذه الحكومة لم تعد حكومة يمين منذ زمن طويل. إنها حكومة يمين لكنها تقود إلى اليسار. وأنا أريد تولي وزارة الدفاع لكي تعود إلى مسارها الصحيح، وتتخذ القرارات المناسبة ضد حماس، وتهدم الخان الأحمر تنفيذاً لقرارات المحكمة، ولا ترضخ لخصومنا ولا لأعدائنا في أي شيء». وقال بينيت إن «موقف كتلة البيت اليهودي اتُّخذ بالإجماع أثناء التصويت عليه، بعد مداولات مفتوحة وعبَّر كل واحد من أعضاء الكنيست عن موقفه، لذلك أستغرب وجود نواب يسربون للصحف موقفاً آخر».
وكتب بينيت في حسابه على «تويتر»، أمس، أن «محاولة نتنياهو لجعل الحكومة مستقرَّة ستفشل. فمنذ أن فشل ليبرمان في الأمن وهرب من المعركة، فإنه أسقط الحكومة أيضاً، والحكومة لا قائمة لها الآن، لأنه لدينا 56 عضو كنيست صوتوا معاً مع الحكومة. لذلك، ومن دون وجود خيارات، فإن الحل الأفضل هو التوجه إلى انتخابات مبكرة في شهر مارس».
المعروف أن نتنياهو، كان متحمساً جداً لحل الحكومة وتبكير موعد الانتخابات. لكنه ارتدع عن ذلك واهتزت ثقته بنفسه، بعدما بدأت تتبلور فكرة تقديم ثلاث لوائح اتهام ضده في قضايا الفساد. وهو معني الآن باختيار مفتش عام للشرطة يكون من المقربين منه الذين يساعدونه على مواجهة بنود اتهام بسيطة لا تقوده إلى السجن.
وقال أعضاء كنيست من حزب «كلنا»، أمس، إنه في حال طلب نتنياهو إرجاء حل الكنيست لعدة أسابيع، من أجل إنهاء إجراءات تعيين رئيس أركان الجيش والمفتش العام للشرطة، فإنهم سيكونون مستعدين لدراسة الأمر، وذلك شريطة أن يتم ذلك بشكل مركز ومقلص لهذين الهدفين، ما يعني إرجاء الإعلان عن حل الكنيست لأسبوعين أو ثلاثة على الأكثر.
ومع ذلك، فقد أعلن مقربون من نتنياهو أنه ينوي الإبقاء على الحكومة حتى موعدها الدائم، وأنه في سبيل ذلك، ولكي لا يبقى بيده منصب وزير الخارجية ووزير الصحة ووزير الدفاع، إضافة لرئاسة الحكومة، سيعين وزيراً للخارجية من حزب الليكود، ويحتفظ لنفسه بوزارة الدفاع، وسيختار نائباً لوزير الدفاع من النواب ذوي الخبرات الأمنية.
من جانبها، عقبت وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، على محاولات نتنياهو منع حل الكنيست بالقول: «في هذه المرحلة، الحكومة الحالية ما عادت حكومة تمثل معسكر اليمين، وخلال ولاية هذه الحكومة، لن يتم إخلاء الخان الأحمر. إن المبرر الوحيد لاستمرار وجود هذه الحكومة حتى نوفمبر 2019، هو أن يُحدِث بينيت ثورة في الأمن، ويعيد إلى إسرائيل الردع الذي تبدد تحت قيادة ليبرمان لحقيبة الأمن، خلال العامين الماضيين».
بدوره، أدعى الوزير عن حزب الليكود، ياريف ليفين، أن الحكومة يمكنها مواصلة مهامها حتى بعد استقالة ليبرمان وانسحاب حزبه من الائتلاف.
يُذكر أن استطلاعات الرأي لا تظهر أن مكانة نتنياهو كرئيس حكومة معرضة للخطر الحقيقي، لا من داخل اليمين، الذي يعتبره رئيس الحكومة الحتمي، ولا من أحزاب المركز واليسار، التي تبدو ممزقة ولا تتفق على مرشح موحد لرئاستها. ولكن هناك عاملاً آخر لم يؤثر، حتى الآن، ولكن قد يغّير الوضع تماماً، هو الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس.‎ ‎فوفق استطلاع نُشِر في القناة الثانية الإخبارية، يتضح أنه إذا انضم غانتس إلى حزب «المعسكر الصهيوني»، فإن الوضع السياسي سيتغير، وقد تطرأ تغييرات حقيقية على الأحزاب اليمينية واليسارية. وفق الاستطلاع، صحيح أن الليكود ظل الحزب الأكبر (26 مقعداً)، ولكن حصل المعسكر الصهيوني على 24 مقعداً.
‎كما يتضح من الاستطلاع أن معظم الإسرائيليين (59 في المائة) يعتقدون أن ليبرمان اتخذ خطوة صحيحة، عندما استقال من المجلس الوزاري المصغَّر للشؤون الأمنية والسياسية، احتجاجاً على نقص العمل الجدي في غزة، ويتبين أن 51 في المائة من المستطلعة آراؤهم غير معنيين بأن يكون بينيت وزيراً للدفاع.‎ وقال 53 في المائة من الجمهور الإسرائيلي إنهم يبررون الذهاب إلى الانتخابات بالظروف السياسية.



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.