ارتفاع عدد المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية في تونس

مراقبون يتخوفون من أن يؤدي ذلك إلى تشتيت أصوات الناخبين

المنصف المرزوقي المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات
المنصف المرزوقي المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات
TT

ارتفاع عدد المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية في تونس

المنصف المرزوقي المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات
المنصف المرزوقي المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات

ارتفع عدد المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية في تونس إلى 28 مرشحا، وذلك بعد إعلان الإعلامي زياد الهاني، نيته الترشح مستقلا. ومن المحتمل، حسب بعض المراقبين، أن يرتفع عدد الطامحين في الوصول إلى قصر قرطاج، خصوصا مع اقتراب موعد الدورة الأولى للانتخابات المقررة يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وحسب بعض المحللين السياسيين، تحظى عدة أسماء بحظوظ أوفر لنيل ثقة الناخبين، وفي مقدمتهم المنصف المرزوقي، الرئيس الحالي، ومصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان)، وأحمد نجيب الشابي، رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، وكمال مرجان، رئيس حزب المبادرة، وحمة الهمامي، رئيس حزب العمال، والباجي قائد السبسي، رئيس حركة نداء تونس. في حين يبقى المرشحون، وخصوصا المستقلين منهم، بحاجة إلى تجاوز عدة عوائق قانونية وانتخابية، من أبرزها الحصول على التزكية القانونية، وتأمين حضور قوي لدى الناخبين التونسيين.
ويشترط القانون الانتخابي حصول المرشحين للانتخابات الرئاسية على تزكية ضرورية لقبول ملف الترشح، وتتمثل في موافقة عشرة نواب من المجلس التأسيسي أو عشرة آلاف ناخب، شريطة أن يكون توزيعهم على عشر دوائر انتخابية، وألا يقل عددهم عن 500 ناخب من كل دائرة انتخابية، أو الحصول على موافقة 40 من رؤساء المجالس البلدية.
وتمتلك خمسة أحزاب سياسية، ممثلة بأكثر من عشرة نواب في المجلس التأسيسي، إمكانية تزكية مرشح لها للانتخابات الرئاسية، من دون حاجتها لبقية الأحزاب. ويتعلق الأمر بحركة النهضة (98 نائبا)، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (13 نائبا)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (12 نائبا)، وحركة وفاء، وحزب التحالف الديمقراطي الممثلين بعشرة نواب لكل منهما.
ويوجد في تونس نحو 194 حزبا سياسيا حاصلا على الترخيص القانوني، ولم يكن عددهم في السابق يتجاوز تسعة أحزاب في ظل سيطرة كاسحة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب الرئيس السابق زين العابدين بن علي)، ولا يزيد عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان عن 23 حزبا فحسب.
وحسب بعض الملاحظين والمتابعين للمشهد السياسي، فإن من شأن كثرة المرشحين تشتيت أصوات الناخبين، وتعذر حصولهم على نسبة مقبولة من الناخبين، إذ أشار بعض خبراء القانون الدستوري إلى أن تشتت أصوات الناخبين قد يدعم دعوة حركة النهضة إلى التوافق بين الأحزاب السياسية حول رئيس مدعوم من قبل الأحزاب، ويحظى بأكبر نصيب من الشرعية. وتطالب الأحزاب السياسية المرزوقي وبن جعفر بالتقدم باستقالتيهما في حال اعتزامهما الترشح للانتخابات الرئاسية، بهدف ضمان تكافؤ الفرص أمام المرشحين، وتجنب استغلال منصبهما السياسي في الدعاية الانتخابية.
وقال محمد بنور، المتحدث باسم حزب التكتل من أجل العمل والحريات (الحزب الذي يرأسه بن جعفر) في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار استقالة بن جعفر من رئاسة المجلس التأسيسي سيتزامن مع الإعلان الرسمي عن ترشحه للانتخابات الرئاسية. وتوقع أن يكون الإعلان عن الاستقالة قبل بداية الحملة الانتخابية، أي قبل الأول من شهر نوفمبر المقبل. ومن المنتظر أن يعلن بن جعفر، رسميا، عن ترشحه، بعد حصوله على تزكية الترشح من المجلس الوطني لحزب التكتل الذي سيعقد في شهر أغسطس (آب) المقبل.
من جهتها، تراهن حركة النهضة على الانتخابات البرلمانية أكثر من الانتخابات الرئاسية، ولم تعلن حتى الآن عن تقديم مرشح لها من بين قياداتها للمنافسة على منصب الرئيس، أو دعم أي من المرشحين المحتملين. وقدمت، في المقابل، مبادرة «الرئيس التوافقي» التي تدعو إلى دعم الأحزاب السياسية لأحد المرشحين حتى يصبح قويا بأكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين. بيد أن عدة أحزاب سياسية أبدت شكا تجاه مبادرة حركة النهضة، ومن بينها الجبهة الشعبية بزعامة الهمامي، وحركة نداء تونس التي يتزعمها قائد السبسي، المنافس الرئيس للحركة في الانتخابات المقبلة، إذ أشار قائد السبسي إلى تنافي هذه الدعوة مع حرية الاختيار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع للحصول على ثقة الناخبين.
وبشأن مبادرة حركة النهضة، قال علي العريض، الأمين العام لحزب حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة لم تقدم مرشحا أو تعلن عن دعم أحد المرشحين ليتسرب الشك إلى نفوس القيادات السياسية. وأضاف أن الأفضل في حال كثرة المرشحين البحث عن توافق حول شخصية سياسية قوية، قادرة على نيل ثقة التونسيين، والحصول على قاعدة شعبية أكثر تمثيلا تمكنها لاحقا من ضمان تجنب انتكاسة تجربة الانتقال الديمقراطي في البلاد، على حد قوله.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.