هل يلتزم الحوثيون بـ «عملية سلام» لأول مرة في تاريخ حروبهم؟

سجال بين مؤيدي وقف القتال والمطالبين باستكمال التحرير

يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
TT

هل يلتزم الحوثيون بـ «عملية سلام» لأول مرة في تاريخ حروبهم؟

يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)

«الالتزامات الحوثية». المعجزة التي تعتبر كلمة سر قد تفضي إلى حل يضيء عتمة الأزمة اليمنية خلال المشاورات المزمع عقدها في السويد، بدءا من التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. هذا ما توصل إليه محللون ودبلوماسيون سابقون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» حول تحديات الأزمة، وما يجدر اتخاذه من الطرفين لإنجاحها، مع الأخذ في الحسبان أن الميليشيات الحوثية أكثر حاجة للسلام من غيرها في هذه الأيام، فالحليف إيران مشغول بعقوبات قاصمة، والجبهات اليمنية لم تشهد منذ أشهر كثيرة أي نتائج إيجابية لصالح الميليشيات، وهو ما يبرر إطلاقها 206 صواريخ باليستية باتجاه السعودية من دون أن تنجح في إصابة أي من الأهداف المدنية التي تستهدفها.
ومع انخفاض وتيرة القتال في مدينة الحديدة التي لم يعد يفصل قوات الحكومة اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية عن مينائها سوى بضعة كيلومترات؛ ارتفعت أصوات يمنية تؤيد خفض التصعيد غير المعلن، وبالوتيرة ذاتها أصيبت أصوات أخرى بخيبة أمل من توقف القتال في المدينة الساحلية، منجم تمويل الميليشيات التي تستولي على السلطة بالقوة في اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
«لكن السلام لغة لا يعرفها الحوثيون». يقول عبد الوهاب طواف الدبلوماسي اليمني والسفير السابق: «هناك علاقة عكسية بين السلام وجماعة الحوثي الإرهابية. الحوثي لن يتجه للسلام، لأن الاتجاه إلى السلام يعني موته، وفي حال إتمام عملية سلام يمنية فإن الحوثيين لا قبول لهم في الشارع اليمني. ولا يمتلكون مشروع حياة».
يضيف طواف: «هناك تباين، بين من يريد سلاما مستداما، ومن ينادي بوقف الحرب بمعطيات اليوم، التحالف والحكومة اليمنية يريدون حلا مستداما بمعالجة الأسباب التي اندلعت الحرب بشأنها، أما بعض الدول في المجتمع الدولي فتريد معالجة النتائج كمن يستخدم المسكنات ويتجاهل الألم الرئيسي للجسد... يريدون تفصيل حلول للمعاناة الإنسانية التي كانت بسبب انقلاب ميليشيات الحوثي، للدخول في نفق وحروب متسلسلة ليس لها نهاية. لا أحد يريد الحرب في اليمن، الحوثي هو الذي دفع بالحرب وبالأزمة الإنسانية».

- انعدام الثقة
يعتقد مساعد وزير الخارجية اليمني الأسبق السفير مصطفى نعمان أن أكبر تحد يواجه التوصل لحل للأزمة هو انعدام الثقة بين الأطراف كلها، أضف إليها أنها ككل حرب يطول عمرها تنتج طبقات تستفيد من استمرارها والتربح منها.
يقول نعمان: «إذا لم تشعر الأطراف اليمنية بمسؤولياتها الأخلاقية والوطنية، وإذا لم تشعر بالكارثة الإنسانية المحققة فلا أتصور أن أي اتفاق يمكن أن يحقق النتيجة التي ينتظرها من يكتوون بنار الحرب ويعيشون مآسيها، بينما نعرف أن المطالبين باستمرارها يعيشون في أمان مع أسرهم في الخارج».
من جانبه، يقول حمزة الكمالي وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني إن «المطالبة بعودة الدولة وإنهاء الأزمة السياسية ليست خيارا سيئا، بل هي خيار أمثل. تصبح سيئة عندما تكون خيار ترف... ولكن عندما تكون خيارا إجباريا ولا يعطي الحوثيون فرصة من أجل السلام فإن الحرب من أجل السلام في اليمن في المقام الأول. أليس هذا تبريرا. نعم ليس تبريرا، المطالبة بوقف الحرب لمجرد وقف الحرب يعتبر إعطاء روح للحوثيين للسيطرة على اليمن، مالم يكن على مرتكزات رئيسية».
وزاد الكمالي: «محمد علي الحوثي يقتل ويدمر الأطفال وهو يطالب بوقف الحرب. وقف الحرب بالنسبة لهم توقف الضربات الجوية لكي يتمكنوا من استعادة السيطرة على البلاد!! نحن مع السلام، ولكن الحقيقي، وليس الإنشائي، وليس السلام الذي لا يتجاوز المزايدات.

- وقف القتال
البراء شيبان الكاتب والباحث اليمني السياسي يعلق قائلا: «أهلنا كلهم في الداخل، نتحدث مع الناس في الحديدة وننقل ما يقولونه». ويضيف: «عندما توقفت العمليات حديثا، أول أمر فعله الحوثيون اعتقال عدد كبير من المواطنين... هناك حملة اعتقالات شديدة تجري الآن في الحديدة. ومن يقول إن الحرب يجب أن تقف - وهم أيضا مثلنا في الخارج - ربما نسوا أن أهالي الحديدة وبقية المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يعانون من بطش الميليشيات».
من ناحيته، يشدد الكاتب والسياسي اليمني سام الغباري بالقول: «لدينا شعب كامل في مناطق سيطرة الحوثيين يطالب بإنقاذه من الحوثيين وبسط سيطرة الدولة في كل مكان. أما أن يتم حصر المطالبين بالتحرير في بعض المغردين خارج حدود اليمن لأنهم هربوا لعدة أسباب فهذا يعد تسطيحا لمثل هذه المطالب التي تمثل جزءا من الشعب اليمني. نحن لا نقول استمرار الحرب على المستوى العسكري، لكن يجب أن يستسلم الحوثيين وأن تعاد سيطرة الدولة على كل شبر من أراضي اليمن وهذا مهم جدا».

- حسابات المجتمع الدولي
يؤمن حمزة الكمالي بأن الدافع الرئيسي على المستوى الدولي في المشاورات هو الملف الإنساني. ويقول: «المنظمات الدولية ترفع السقف من أجل الحصول على تمويل ولا تريد للأزمة أن تنتهي. وفي نظرها تريد لليمن أن يعيش على شنطة الإغاثة... وإذا تم القضاء على الانقلاب فسوف يكون بالنسبة لهم بمثابة قطع الأرزاق، فالاستجابة الإنسانية أكثر من 45 - 60 في المائة منها يذهب إلى ميزانية تشغيلية للمنظمات».
عودة الدولة وإنهاء الانقلاب ينهي الأزمة الإنسانية. هذه وجهة نظرنا الرئيسية.
وينتقد البراء شيبان اعتماد المجتمع الدولي على بناء الاحتمالات وفقا لسيناريو واحد، وهو نجاح المفاوضات، ولكن ماذا لو فشلت؟ يضيف شيبان: «يجب ألا ننسى أن توقف القتال يساعد الحوثيين على إعادة ترتيب صفوفهم وزراعة الألغام وتجنيد الأطفال والتسبب بمزيد من الجراح للكارثة الإنسانية التي تسببوا بها في الأصل. وبالتالي ستكون الكارثة أكبر في حال فشل المفاوضات». متابعا: «كنت أتمنى ألا تتوقف معركة الحديدة لسبب استراتيجي يتمثل في أن التوقف لا يخدم السلام. الحل السياسي سيكون في متناول اليد لو خسر الحوثيون إمكانية تمويل عملياتهم العسكرية».

- التعنت سمة الميليشيات
الكاتب السياسي هاني مسهور يصف التعنت الحوثي بالعقبة الأساسية أمام حل الأزمة اليمنية، قائلا: «السمة المستدامة عند الحوثيين حالة التصلب وعدم قدرتهم على التعاطي السياسي وفقا للمرجعية الراديكالية التي جاءت من الحركة وظهرت من خلاله في المشهد السياسي اليمني وعزز ذلك سنوات الحرب التي أكسبتهم نوعا من رفض الآخر، وفي المقابل فإن الشرعية تعاني من التفكك نتيجة المحاصصة الحزبية التي بدورها أضعفت البنية السياسية والاقتصادية وأثرت مباشرة في الأداء الاقتصادي».
بينما يتصور حمزة الكمالي أن الشرعية قد تشهد اختلافا في وجهات النظر، لكنه يؤكد أن هناك إجماعا على مواجهة الحوثي، ويقول: «حتى ما يشاع من خلافات لا ترتقي إلى درجة مواجهة، الأمر الأهم في تصوري».

- عمل شاق
يعتقد الباحث الأميركي في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي آدم بارون أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت زيادة في الجهود الدبلوماسية من الجهات الفاعلة الغربية الرئيسية - خاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة - على اليمن. وحتى الآن، أدى هذا التحرك إلى بعض النتائج وإن كانت صغيرة، ففي الآونة الأخيرة، شاهدنا جيريمي هانت (وزير الخارجية البريطاني) يؤمن اتفاقا بشأن نقل الحوثيين المصابين إلى خارج صنعاء في أعقاب موجة من الرحلات المكوكية الدبلوماسية. يشار إلى أن مسألة الجرحى كانت من أبرز «شروط اللحظات الأخيرة» التي وضعها الحوثيون وحالت دون حضورهم إلى المشاورات الأولى بعهد غريفيث، في جنيف سبتمبر الماضي.
ويقول بارون: الهدف الرئيسي من كل هذا هو دعم المحادثات القادمة في ستوكهولم، التي تم دفعها مرة أخرى - هناك شعور متزايد بالإلحاح الدولي لإنهاء نزاع اليمن - أو على الأقل إعادته إلى مسار سياسي، لكن الرغبة في إنهاء الصراع تختلف عن امتلاك الوسائل لإنهائها، والصراع في اليمن معقد ومتعدد الأوجه.
ويحذر الباحث الأميركي من رؤية اليمن ببساطة وتجاهل الصراعات المحلية، ويعتبر ذلك «لن يؤدي إلا إلى المزيد من القتال... ربما يكون من المنطقي النظر إلى الأشياء من خلال منظور التهدئة. من الممكن بالتأكيد وبطريقة واحدة أن ينخفض التصعيد بنهاية العام، لكن حل الصراع بالفعل سيتطلب عملاً شاقاً ودبلوماسية، وللأسف، فإن ذلك سيستغرق بعض الوقت».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».