المالديف محطة أخرى في صراع النفوذ بين نيودلهي وبكين في المحيط الهندي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
TT

المالديف محطة أخرى في صراع النفوذ بين نيودلهي وبكين في المحيط الهندي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)

تعتبر المالديف من الجزر التي تندرج على نحو استراتيجي ضمن نطاق الاختصاص الإقليمي الهندي، غير أن تدفق الأموال الصينية في الآونة الأخيرة قد أسفر عن تغير واضح في موازين القوى بهذه المنطقة. ولهذا تعيد الهند والمالديف النظر في علاقاتهما السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتي تتزامن مع ترتيبات الزيارة الأولى التي تبدأ اليوم لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الأرخبيل. وكان قد وصل في وقت سابق فريق دبلوماسي هندي إلى «ماليه» عاصمة المالديف بالفعل للتمهيد لزيارة مودي التي تبدأ اليوم لحضور مراسم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم محمد صلح رئيسا جديدا للبلاد. وجزر المالديف هي الدولة الوحيدة في جنوب آسيا التي لم تظهر على خريطة الرحلات الرسمية الخارجية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال السنوات الأربع والنصف الماضية. وفي مارس (آذار) من عام 2015. ألغى مودي زيارته الرسمية إلى الجزر في اللحظات الأخيرة إثر سقوط البلاد في دوامة من الاضطرابات السياسية آنذاك.
وتعتبر جزر المالديف من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة في المحيط الهندي، حيث تستقر على رأس الممر البحري الدولي الذي يشرف على حركة المرور من قناة السويس ومضيق هرمز إلى الهند وجنوب وشرق آسيا. وتقع الجزر على مسافة تبلغ نحو 700 كيلومترا من السواحل الجنوبية الشرقية الهندية، وتقع كذلك على مسافة قريبة للغاية من الممرات البحرية الدولية التي تمر عليها ناقلات النفط والحاويات التجارية مختلفة الوجهات.

- فخ الديون الصينية
بالنسبة للدولة التي تحظى بالنذر اليسير من النفوذ الاقتصادي، فإن الموقع الجيوسياسي لجزر المالديف قد حاز مؤخرا على الكثير من الأهمية والزخم السياسي من أي وقت مضى. وهناك تأكيدات بأن جزر المالديف تلعب دورا حاسما في حالة التنافس الهندي الصيني الراهنة. لا سيما أن العلاقات الهندية مع المالديف قد مرت بصعوبات شتى إبان حكم الرئيس الأسبق عبد الله يامين حيث كانت بكين تهيمن على الأجواء السياسية والاقتصادية في البلاد.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تحولت جزر المالديف ذات الموقع الاستراتيجي المهم إلى نقطة جذب فائقة الأهمية بالنسبة للهند والصين على حد سواء. وتمكنت الصين، إثر تجاوز المصالح الهندية المعتبرة بالنظر إلى قرب موقعها جغرافيا من جزر المالديف، من ممارسة نفوذ كبير وهائل في البلاد من خلال ضخ بلايين الدولارات بغية تعميق تواجدها على الصُعُد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وكانت كافة المشاريع الكبرى في البلاد تذهب بطبيعة الحال إلى الصين. وهناك ما يُقدر بنحو 1.3 مليار دولار مستحقات مالية على الجزر للصين، أي ما يساوي أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي للمالديف. وفي عام 2017. وعلى حساب المصالح الهندية كذلك، وقعت جزر المالديف على اتفاقية التجارة الحرة مع بكين. وثارت تكهنات بأن الصين تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية بحرية في البلاد، أي على مرمى حجر من البر الهندي الرئيسي. ومع ذلك، فقد أوضح الرئيس المنتخب إبراهيم صلح أنه لا يشعر بالارتياح للمستوى الراهن من التدخلات الصينية في شؤون البلاد، إلى جانب احتمال استغلال الصين لموقع الجزر كنقطة رصد مناسبة لمراقبة حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات فضلا عن كونها نقطة انطلاق استراتيجية تخدم المخططات الصينية المستقبلية بشأن المحيط الهندي. ولم يفت الرئيس المنتخب الجديد الإشارة إلى «فخ الديون الصينية» حال وصفه لمشاريع التنمية الصينية في البلاد بأنها محاولة من محالات «الاستيلاء على أراضي الدولة».

- المكاسب الهندية
بيد أن الصبر والحكمة قد عادا بنتائج مثمرة على السياسات الهندية. فلقد أسفرت نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في البلاد عن حالة من الارتياح الكبير في مختلف الأوساط المعنية حيث تعتزم الهند الاضطلاع بدور مهم في عكس الأوضاع غير المواتية والعودة بنيودلهي إلى واجهة الأحداث هناك.
ومن شأن الانتخابات الأخيرة في المالديف أن تتيح للهند بسط قدر معتبر من النفوذ على الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى في مواجهة التواجد الصيني هناك مع استكمال الظهور الهندي مع زيارة مودي لـ«ماليه».
تقول سيما غوها، الصحافية البارزة ذات الخبرة الواسعة في شؤون السياسة الخارجية والدولية «تصبو الهند، من خلال زيارة مودي، إلى اتخاذ خطوات سريعة لضمان استعادة العلاقات التقليدية المعهودة مع المالديف وألا يتم إساءة استغلالها من قبل السياسات الصينية العدائية في الجزر التي تعتبر موقعا محوريا مهما للمصالح الهندية في المحيط الهندي». هذا وقد أوضح الرئيس إبراهيم صلح، في أعقاب الفوز التاريخي الذي حققه في الانتخابات مؤخرا، أنه يعتزم البدء في جولة جديدة من العلاقات الثنائية مع نيودلهي. وقالت الصحافية الهندية آرتي بيتغيري: «تأمل الهند في أن يحاول نظام الرئيس الجديد التراجع عن بعض مشاريع البنية التحتية ذات الصلة بالصين أو تجميدها لأجل غير مسمى. ومن شأن بكين أن تحاول مجددا إعادة بسط نفوذها في الجزر من خلال الضغط دبلوماسيا بورقة الديون المستحقة. وينبغي على الحكومة الهندية في هذا الصدد أن تطرح على «ماليه» خطة طويلة الأجل لتنمية البنية التحتية، وهو الأمر الذي سوف يقلل إلى حد كبير من الآثار السيئة للديون الصينية على اقتصاد البلاد». وقد صارت المالديف مؤخرا عضوا في «رابطة حافة المحيط الهندي» بعدما مارست الهند الضغوط لأجل انضمامها إلى الرابطة.

- التحديات القائمة
من الأهمية القصوى بالنسبة إلى سياسات الجوار الهندية وجود حكومة صديقة في جزر المالديف الأمر الذي سيعزز بشكل كبير من آفاق مستقبل منطقة الهند والمحيط الهادي.
وقال المعلق ديفيبورا ميترا «قد تتراجع الصين الشيء القليل ولكنها لن تغادر الأجواء بكل تأكيد. وهو الأمر الواضح بجلاء عبر المناورات الجارية بغية الاحتفاظ بنفوذها وفاعليتها في سريلانكا. ولكن يجب على الهند اتخاذ الخطوات الاستباقية هذه المرة لأجل الحيلولة دون تكرار ما حدث في سريلانكا مرة أخرى في المالديف».
وهناك أزمة دستورية باتت تتكشف في سريلانكا – الأمر الذي يثير قدرا من الشواغل لدى نيودلهي لأنها قد تسفر عن تمكن الصين من توسيع نفوذها في سريلانكا الواقعة قبالة العتبة الهندية الجنوبية. وبدأت الاضطرابات هناك عندما قام رئيس سريلانكا «مايتريبالا سيريسينا» بإقالة رئيس الوزراء الحالي رانيل ويكريمسينغي واستبداله بالرئيس الأسبق للبلاد ماهيندا راجاباكسا، الذي أشرف على إقامة العلاقات الوثيقة مع الصين حال توليه السلطة بين عامي 2005 و2015.
وقضت المحكمة العليا في سريلانكا بعدم دستورية قرار الرئيس مايتريبالا سيريسينا. وتولى رانيل ويكريمسينغي مهام منصبه في عام 2015، واعتمد سياسة خارجية للبلاد تهدف إلى إعادة التوازن للعلاقات مع الهند والغرب، والتي عانت من الاضطراب والتوتر خلال حكم النظام السابق.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.