الصين تعلن استئناف محادثات التجارة مع الولايات المتحدة

قد تكون بداية انتهاء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم

الصين تعلن استئناف محادثات التجارة مع الولايات المتحدة
TT

الصين تعلن استئناف محادثات التجارة مع الولايات المتحدة

الصين تعلن استئناف محادثات التجارة مع الولايات المتحدة

قال قاو فنغ المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية خلال إفادة صحافية أسبوعية في بكين أمس الخميس، إن الصين والولايات المتحدة استأنفتا محادثات تجارية رفيعة المستوى، لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد محادثة هاتفية مع نظيره الصيني شي جينبينغ إنه يعتقد أن واشنطن ستبرم اتفاقا مع بكين بشأن التجارة لكنه مستعد لفرض مزيد من الرسوم على السلع الصينية في حالة عدم إحراز تقدم.
واستأنف البلدان المحادثات بعد الاتصال عقب جمود استمر ثلاثة أشهر تدهورت خلاله العلاقات حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بالتدخل في السياسات المحلية والسعي لتقويض ترمب.
ويمثل استئناف المباحثات دلالة محتملة على حدوث انفراجة في العلاقات بين بكين وواشنطن، اللتين تخوضان حربا تجارية منذ يوليو (تموز) الماضي. ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين في نهاية هذا الشهر.
ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر حكومية أميركية يوم الأربعاء أن الصين سلمت ردا مكتوبا على طلبات الولايات المتحدة لإجراء إصلاحات تجارية واسعة النطاق وهي الخطوة التي يمكن أن تؤدي لإجراء مفاوضات لوضع نهاية لحرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
كانت واشنطن قد فرضت في وقت سابق من العام الحالي رسوما تجارية على واردات السلع الصينية للسوق الأميركية بقيمة 250 مليار دولار، وهي تشكل نحو 50 في المائة من صادرات الصين للولايات المتحدة. وردت الصين باتخاذ إجراءات تجارية ضد وارداتها من السلع الأميركية بقيمة 110 مليارات دولار.
وتكررت انتقادات الرئيس الأميركي لبكين بشأن سرقة الملكية الفكرية ودعم الشركات الصناعية والقيود التي تفرضها الصين على عمل الشركات الأميركية في السوق الصينية والعجز التجاري الأميركي مع الصين.
وتراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الثالث من العام الحالي إلى أقل مستوى له منذ نحو 10 سنوات، نتيجة تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وتشير المؤشرات إلى أن تأثير الرسوم الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على كمية من وارداتها من السلع الصينية، على الاقتصاد الكلي للصين ضئيل للغاية.
فمعدل نمو صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر شريك تجاري لها، يبلغ حاليا 13 في المائة، وتتجه الصادرات الصينية إلى أكبر شريك تجاري لها نحو تحقيق أعلى معدل نمو منذ 10 سنوات، بفضل الأداء القوي للاقتصاد الأميركي بنسبة كبيرة.
وحتى من دون الحواجز التجارية الأميركية الإضافية، لم يكن متوقعا نمو الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأسرع من المعدلات الحالية. وحتى إذا بلغ معدل نمو الصادرات الصينية إلى أميركا بنسبة 20 في المائة على سبيل المثال، فإنه سيضيف فقط 22 مليار دولار إلى إجمالي الناتج المحلي للصين البالغ نحو 13 تريليون دولار، أي أن هذا لن يكون له تأثير ملموس على معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للصين.
وساهم تحرك الصين للحد من الإنفاق الاستثماري، وهي خطوة مطلوبة أيضا لتحسين حالة الاقتصاد الصيني ككل، في تباطؤ وتيرة النمو. ففي العام 2015 كان الاستثمار في الأصول الثابتة يمثل نحو 80 في المائة من إجمالي نمو الناتج المحلي للصين، ومنذ ذلك التاريخ بدأت هذه النسبة تنخفض باطراد.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي سجل الإنفاق الاستثماري على الأصول الثابتة في الصين نموا بمعدل 5.4 في المائة فقط لتصبح حصة القطاع 55 في المائة فقط من إجمالي الناتج المحلي خلال عام. في الوقت نفسه تتراجع مؤشرات ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات، طوال العام الجاري.
ويواصل الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين صعوده بمعدلاته التاريخية، وقد بدد تراجع قيمة اليوان الصيني أمام الدولار الأميركي القوي التأثيرات السلبية للرسوم الجمركية الأميركية الإضافية.
وتواجه الصين تحديات اقتصادية جوهرية، وقد أعلنت بكين سلسلة من برامج الإنقاذ المالي لدعم سوق الأسهم وتمويل الشركات الخاصة والصغيرة وإجراءات لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.



«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».