النيابة السعودية تكشف ملابسات قضية خاشقجي... وتطلب الإعدام لـ5 متهمين

قالت إن أوامر استعادة الصحافي صدرت من نائب رئيس الاستخبارات السابق... وأمر القتل صدر من قائد الفريق التفاوضي... والتحقيقات متواصلة مع 10 آخرين

شلعان الشلعان وكيل النيابة العامة السعودي (واس)
شلعان الشلعان وكيل النيابة العامة السعودي (واس)
TT

النيابة السعودية تكشف ملابسات قضية خاشقجي... وتطلب الإعدام لـ5 متهمين

شلعان الشلعان وكيل النيابة العامة السعودي (واس)
شلعان الشلعان وكيل النيابة العامة السعودي (واس)

كشفت النيابة السعودية، أمس، تفاصيل جديدة في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في إسطنبول، مطلع الشهر الماضي، مطالبة بالإعدام في حق خمسة أشخاص من بين 11 وجّهت إليهم التهم، كما طالبت بإيقاع العقوبة الشرعية على الستة الآخرين، لتورطهم في الجريمة.
وأثبتت تحقيقات النيابة أن ثلاثة فرق؛ استخباراتية وتفاوضية ولوجيستية، توجهت إلى إسطنبول، لإعادة المجني عليه إلى السعودية، سواء بالإقناع أو بالقوة الجبرية. وقال شلعان الشلعان وكيل النيابة العامة، المتحدث الرسمي لها، خلال مؤتمر صحافي في مقر النيابة العامة في الرياض إن «عراكاً وشجاراً» حدث في القنصلية السعودية بإسطنبول، في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، وإنه تم «تقييد وحقن» المجني عليه «بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدّت إلى وفاته».
وأضاف أن جثة خاشقجي أُخرِجت من القنصلية بعد تجزئتها، وسُلِّمت إلى «متعاون محلي»، مشيراً إلى أن رسماً تقريبياً للمتعاون المحلي سيُرسَل إلى تركيا. كما أشار إلى أن مكان الجثة لم يُعرَف بعد.
وقال الشلعان إن خاشقجي قُتِل «بعد فشل عملية تفاوُض» لإعادته للمملكة، وإن مَن أمر بالقتل هو «رئيس مجموعة التفاوض» التي أُرسِلَت لإعادته، وإن الأمر بترحيل خاشقجي جاء من النائب السابق لرئيس المخابرات، الذي عُزل، الشهر الماضي.

وأكد أن المعلومات التي قدمها قائد الفريق عن الحادثة، كانت مضلِّلة، مشيراً إلى أن ولي العهد السعودي لم تكن لديه معرفة بالتفاصيل.
وأكدت النيابة السعودية أنها لا تزال بانتظار مطالَبات من الجانب التركي، تتضمن شهادة الشهود والهواتف الجوالة للمجني عليه، والرسائل الإلكترونية، والتسجيلات التي أعلنوا عنها.
وأوضح الشيخ سعود المعجب، النائب العام، في بيان، أنه بناء على ما ورد من فريق العمل المشترك السعودي - التركي، والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة السعودية مع الموقوفين في القضية، البالغ عددهم 21 موقوفاً (بعد استدعاء ثلاثة أشخاص آخرين)، فقد تم توجيه التهم إلى 11 منهم، وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، وإحالة القضية للمحكمة، مع استمرار التحقيقات مع بقية الموقوفين للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم، والمطالبة بإعدام مَن أمر وباشر جريمة القتل منهم، وعددهم خمسة أشخاص، وإيقاع العقوبات الشرعية المستحَقَّة على البقية.
وأشار الشلعان إلى أن النيابة العامة سبق أن طلبت من الجانب التركي، تزويدها بالأدلة والقرائن التي لديه، ومنها أصول جميع التسجيلات الصوتية التي بحوزتهم، وأن يتم توقيع آلية تعاون خاصة، لتزويدهم بما تتوصل إليه التحقيقات من نتائج وفقاً لأحكام النظام، مشيراً إلى أن الجانب السعودي لا يزال ينتظر إجابة طلباتهم.
كما تتضمن الطلبات، شهادة الشهود، ومقرّ منزل المجني عليه، ونسخة من محتويات هاتفه الجوال، وكذلك الرسائل الإلكترونية الموجودة في هاتفه الجوال، والتسجيلات الصوتية التي أعلن الجانب التركي أنها بحوزته، مشيرةً إلى أن النيابة العامة لا تعلِّق على التسريبات الإعلامية.
وشرح الشيخ شلعان الشلعان، تفاصيل جديدة نتجت عن التحقيقات التي أُجرِيَت مع الموقوفين، وعددهم 21 شخصاً، مشيراً إلى أن الحادثة بدأت قبل مقتل المواطن جمال خاشقجي بثلاثة أيام، عندما صدر أمر من قبل نائب رئيس الاستخبارات السابق (أحمد عسيري)، إلى قائد المهمة، باستعادة المجني عليه بالإقناع، وإن لم يقتنع يُعَدْ بالقوة. حيث قام قائد المهمة بتشكيل فريق من 15 شخصاً لاحتواء واستعادة المواطن المشار إليه، يتكون من ثلاث مجموعات (تفاوضية، واستخبارية، ولوجيستية)، واقترح قائد المهمة على نائب رئيس الاستخبارات السابق، أن يتمّ تكليف زميل سابق له، مكلّف بالعمل مع مستشار سابق (المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني)، ليترأس مجموعة التفاوض، لوجود سابق معرفة له بالمواطن المجني عليه.
ويواصل الشلعان: «قام نائب رئيس الاستخبارات السابق بالتواصل مع المستشار السابق، للطلب منه ترؤس مجموعة التفاوض، فوافق المستشار، وطلب بدوره الاجتماع مع قائد المهمة. وبالفعل التقى المستشار السابق (القحطاني) مع قائد المهمة وفريق التفاوض ليُطلِعَهم على بعض المعلومات المفيدة للمهمة بحكم تخصصه الإعلامي، واعتقاده أن المجني عليه تلقفته منظمات ودول معادية للسعودية، وأن وجوده في الخارج يشكِّل خطراً على أمن الوطن... وحث الفريق على إقناعه بالرجوع، وأن ذلك يمثل نجاحاً كبيراً للمهمة». وقال الشلعان إنه تمت إحالة المستشار السابق إلى التحقيق وتم منعه من السفر.
ويواصل الشلعان قوله: «قائد المهمة تواصل مع أخصائي في الأدلة الجنائية، بهدف مسح الآثار الحيوية المترتبة، من العملية، في حال تطلب الأمر إعادته بالقوة... وتم ذلك بشكل فردي دون علم مرجع الأخصائي المشار إليه، فيما تواصل قائد المهمة مع متعاوِن في تركيا لتجهيز مكان آمن في حال تطلب الأمر إعادته بالقوة». واطلع رئيس مجموعة التفاوض على الوضع داخل القنصلية وتبين له أنه «في حال تعذر نقل المواطن المجني عليه إلى المكان الآمن، وفشلت العملية، أن يتم قتله»، وتم التوصُّل إلى أن الواقعة انتهت بالقتل.
وتضمَّن أسلوب الجريمة البدء بعراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه خاشقجي بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته (رحمه الله)، وكشفت التحقيقات أن الأمر والمباشرين للقتل عددهم خمسة أشخاص اعترفوا بذلك، وتطابقت أقوالهم، حيث تمت تجزئة الجثة من قبل المباشرين للقتل، وتم نقلها إلى خارج مبنى القنصلية، حيث تم التوصل إلى شخص قام بتعطيل الكاميرات الأمنية في مبنى القنصلية، وما يثار في الإعلام التركي من أدوات وغيرها، لم يثبت في التحقيقات. وقام خمسة أشخاص بإخراج الجثة من القنصلية، وعمل أحدهم على تسليمها إلى المتعاون المحلي، وتم التوصل إلى صورة تشبيهية للمتعاون الذي سُلِّمت له الجثة، بناء على وَصْف من قام بالتسليم.
وكشفت التحقيقات أن هناك شخصاً ضمن الفريق قام بارتداء ملابس المجني عليه خاشقجي، ورميها بعد خروجه في إحدى الحاويات، ومنها ساعته ونظارته، حيث رافقه بعد خروجه من مقر القنصلية شخصان من الفريق. ويتضمَّن عدد أفراد الدعم اللوجيستي لمنفذي الجريمة أربعة أشخاص، حيث تم التوصل إلى أن قائد المهمة قام بالاتفاق مع مجموعة التفاوض ورئيسهم الذين قرروا وباشروا القتل، والقيام بتقديم تقرير كاذب لنائب رئيس الاستخبارات العامة السابق، يتضمن الإفادة بخروج المواطن المجني عليه من مقر القنصلية، بعد فشل عملية التفاوض أو إعادته بالقوة.
وحول تغيير الروايات حول مقتل المواطن جمال خاشقجي خلال الفترة الماضية، قال الشيخ الشلعان، إن مسرح الجريمة ليس في السعودية، وإن الرواية قائمة على أقوال الموقوفين التي كانت في البداية بالإنكار، وإن هناك تقريراً تم تقديمه لنائب رئيس الاستخبارات العامة السابق، وهو مضلِّل، وهذا أدى إلى تضارب الأقوال ما يقارب 10 أيام، حيث صدر بعد ذلك الأمر السامي بإحالة القضية للنيابة العامة والتحقيق فيها.
من جهته, دعا صلاح نجل جمال خاشقجي إلى إقامة عزاء على روح والده ابتداء من اليوم الجمعة حتى الأحد، بمنزل الاسرة في مدينة جدة. وجاء إعلان صلاح عبر تغريدة نشرها في حسابه عبر «تويتر»، داعيا الله أن يتغمده برحمته ويلهمهم الصبر على فقد والده.



مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.