كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

حماس تدرس خطة وقف النار لمدة أسبوع .. وإسرائيل تريد تعديلات

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا
TT

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

ينتقل جون كيري وزير الخارجية الأميركي إلى باريس اليوم بعد عدة أيام أمضاها في القاهرة لقيادة اجتماع دولي توقعت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» أن تعلن في أعقابه هدنة في غزة لمدة أسبوع تترافق مع عيد الفطر في إطار خطة بلورها الوزير والذي عقد أمس اجتماعات متواصلة في العاصمة المصرية مع سامح شكري وزير الخارجية المصري وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ونبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي بأن أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر ستحضر محادثات باريس لضم الجهود لوقف إطلاق النار بينما قال كيري في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة بأنه سيلتقي في باريس نظيريه التركي والقطري اللذين كانت واشنطن طالبتهما بممارسة ضغوط على حماس. وقالت مصادر فرنسية وعربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» بأنه إضافة إلى كيري سيحضر المؤتمر وزراء خارجية فرنسا لوران فابيوس وقطر خالد بن محمد العطية وتركيا داود أوغلو وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وكاثرين أشتون مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية، ولم تشر المصادر إلى حضور وزير خارجية مصر التي دارت المفاوضات حول مبادرتها لوقف النار إلى باريس.
وفي القاهرة طرح بان كي مون ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع سامح شكري وكيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين. ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر دون كلل أو ملل. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار ومن جانبه طالب شكري الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لصوت العقل.
وقالت حماس أمس بأنها تدرس اقتراحا للتوصل لـ«تهدئة إنسانية» لمدة أسبوع، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل مساء الجمعة اقتراح وقف إطلاق نار في قطاع غزة تقدم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بصيغته الحالية»، وفق ما نقل التلفزيون الإسرائيلي العام.
وبحسب التلفزيون الإسرائيلي العام، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تطالب بأن يتمكن الجيش الإسرائيلي من البقاء في قطاع غزة لمواصلة تدمير «أنفاق الهجوم» التي حفرتها حماس أثناء التهدئة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرح ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع وزير خارجية مصر سامح شكري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين، كما اتفق معه في نفس الرؤية وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن الحل هو في إنهاء الاحتلال. وقال مون بأنه بعد عمل استمر ستة أيام في المنطقة بذلنا جهودا كبيرة لإنهاء الأزمة والدمار الذي يقع على شعب غزة بشكل لا يقبله عقل وطالب مون بضرورة توقف الصواريخ التي تسقط من الطرفين على المدنيين، وأكد مون أنه يتواصل مع قادة العالم بناء على الأمور الثلاثة التي تحدث عنها وشدد لا بد من إعادة الكرامة لشعبي فلسطين وإسرائيل.
ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر من دون كلل أو ملل وقال استمعنا لجملة من المقترحات ونبذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وأشار كيري أن الرئيس محمود عباس أبدى رغبته لوقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن لإنهاء الأحداث المؤلمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كما تحدث عن أعباء الحياة في فلسطين وإسرائيل بسبب الصواريخ والاقتتال بين الطرفين.
وأضاف أن شعب إسرائيل يعيش في الملاجئ ولا يمكن لأي أحد أن يجتمع مع المسؤولين خوفا من سقوط الصواريخ عليهم في أي لحظة وقال كيري بأن العنف لن يؤدي إلا للمزيد من العنف وأنه انخرط في محادثات مطولة في المنطقة مع كل الأطراف للتوصل إلى هدنة سبعة أيام حتى يمكن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن جهود مصر وأميركا والأمم المتحدة والجامعة العربية مستمرون في جهودهم للتوصل إلى وقف إطلاق النار وطالب الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لأصوات العقل ثم البدء في مفاوضات وقال: إن المبادرة المصرية ما زالت مطروحة وإن كل الأطراف مستمرة في بذل الجهد لوقف إطلاق النار.
وردا على سؤال لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن مصير وقف إطلاق النار أوضح بأن هناك جهودا حثيثة تبذل على المستوى الدولي لكن الطرف الإسرائيلي يطالب بضمانات وأضاف أن الحل هو في تقديم ضمانات من الطرفين لبعضهما البعض.
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال شكري بأن المعبر يستقبل كل المساعدات الإنسانية وتحرك الأفراد للعلاج في مصر ولكن فتحه يستند إلى الأوضاع في سيناء وليس الهدف هو فرض حصار على غزة وطالب بأن يتم فتح معابر سلطات الاحتلال.
وردا على سؤال حول إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار قال جون كيري نعمل على تضييق الفجوة خاصة أن إسرائيل طلبت تعديل فحوى المقترح المصري الذي قدم أول مرة لوقف إطلاق النار وأضاف نتحدث مع أطراف متعددة وقد واجهنا صعوبات ونرى أننا حققنا قدرا حتى ولو كان بسيطا وأضاف أن الحل لن يحدث بين عشية وضحاها وسوف نستمر في العمل مع كل الأطراف وأضاف أما بالنسبة عملية السلام علينا أن ننطلق من المكان لاستئناف حول القضايا النهائية وقد أخذت مصر خطوات جريئة وصنعت السلام واليوم هناك التزام بالعمل للتفاوض وحل القضايا العالقة والعودة إلى مائدة المفاوضات بأسرع ما يمكن كما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري بدوره لاستئناف المفاوضات وصولا إلى الحل النهائي وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية واختتم كيري المؤتمر الصحافي قائلا: إن الأمر يبعث على القلق والخوف ولا سيما في ظل أحداث العنف التي وقعت ودعا الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية.
وفي رام الله قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن إسرائيل وحماس أقرب إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد خطة عرضها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الأطراف.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن خطة كيري تقوم على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي توافق مع حماس حولها من قبل، شريطة أن تكون هناك ضمانات دولية وعربية لرفع الحصار مباشرة عن غزة بعد وقف إطلاق النار.
وكان كيري قدم للأطراف جميعا مقترحا يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، بدءا من الأحد، وتبقى فيه القوات الإسرائيلية في غزة، على أن يجري خلال هذا الأسبوع مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية للتوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي، وهدنة طويلة في غزة.
وسلم كيري المقترح لكل من إسرائيل والسلطة ومصر وتركيا وقطر، وطلب من وزيري الخارجية التركية والقطرية إقناع حماس والرد على الاقتراح بشكل سريع.
ودعم أمين العام الأم المتحدة بان كي مون اقتراح كيري، ودعا، أمس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، واستمرار سريانه طيلة أيام عيد الفطر، الذي يبدأ الاثنين.
واجتمع «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر) الإسرائيلي، أمس، لبلورة رد على خطة كيري.
وقال مصدر مطلع إن الصيغة التي اقترحها الوزير الأمريكي لا تتجاوب بأي شكل من الأشكال مع التطلعات الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة. ومن المقرر أن يستأنف مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية جلسته في موعد لاحق من هذه الليلة (مساء أمس).
وكانت الجلسة عاصفة وشهدت نقاشات ساخنة بشأن خطة كيري ومستقبل إسرائيل في القطاع. وقالت مصادر إن إسرائيل تريد استمرار العمل ضد الأنفاق أثناء فترة الهدوء وضمانات بنزع سلاح حماس.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل ترى في خطة كيري أنها لصالح حماس، إذ تعهد كيري بتحسين ظروف تهدئة 2012، بما في ذلك رفع الحصار ونشر قوات للسلطة ومراقبين دوليين على المعابر والحدود بين غزة ومصر.
من جهتها لم تعقب حماس فورا على مقترح كيري، لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حماس تريد أن تفهم طبيعة الضمانات لرفع الحصار عن غزة، وهل هي حقيقة أو لا، والفترة الزمنية لتطبيق ذلك.
وتميل حماس للموافقة على المقترح بوصفها تريد أن تعطي أهل غزة فرصة لالتقاط الأنفاس أثناء فترة العيد، ولأن فشل المفاوضات لاحقا يعني أن القتال لن يتوقف وسيستأنف. وكان كيري اقترح وجود ضمانات لرفع الحصار عن القطاع بعد وقف إطلاق النار.
والتقى وزير الخارجية التركي في الدوحة، أمس، برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، بهدف المساهمة في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقال مسؤول تركي إن المفاوضات تسير في اتجاه صحيح.
وكانت الشرق الأوسط نشرت عن مبادرة أميركية بالاتفاق مع عباس تضمن وقف إطلاق نار مع ضمانات أميركية وعربية بشأن رفع الحصار عن غزة.
وقالت مصادر في حماس آنذاك إن الحركة توافق على مبدأ وقف إطلاق النار مع ضمانات واضحة تؤدي إلى رفح الحصار خلال أيام قليلة.

وتريد حماس فك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك فتح المعابر وتشغيل ميناء غزة، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء، وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة، وحرية الحركة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، وعدم وجود منطقة عازلة، والإفراج عن جميع المعتقلين، وخاصة محرري صفقة شاليط.
وترفض إسرائيل بشدة حتى الآن إطلاق سراح أسرى شاليط الذين أعادت اعتقالهم لاحقا، وتشترط من أجل التعاون في غزة أن يكون الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وستكون جميع هذه الشروط، إضافة إلى شرط تفكيك أسلحة حماس وتدمير أنفاقها، على طاولة المفاوضات في مصر، إذا وافق الطرفان نهائيا على خطة كيري.
ويفترض أن تصل وفود فلسطينية وإسرائيلية إلى مصر بعد 48 ساعة على وقف النار لإجراء محادثات حول الموضوع، على أن لا تكون المفاوضات مباشرة بين الأطراف، بحيث يلتقي الوفد المصري بالوفد الإسرائيلي منفردا ليعود ويلتقي بالوفد الفلسطيني منفردا، وهكذا على التوالي، على غرار مفاوضات أخرى سابقة توسطت فيها مصر.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.