كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

حماس تدرس خطة وقف النار لمدة أسبوع .. وإسرائيل تريد تعديلات

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا
TT

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

ينتقل جون كيري وزير الخارجية الأميركي إلى باريس اليوم بعد عدة أيام أمضاها في القاهرة لقيادة اجتماع دولي توقعت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» أن تعلن في أعقابه هدنة في غزة لمدة أسبوع تترافق مع عيد الفطر في إطار خطة بلورها الوزير والذي عقد أمس اجتماعات متواصلة في العاصمة المصرية مع سامح شكري وزير الخارجية المصري وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ونبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي بأن أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر ستحضر محادثات باريس لضم الجهود لوقف إطلاق النار بينما قال كيري في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة بأنه سيلتقي في باريس نظيريه التركي والقطري اللذين كانت واشنطن طالبتهما بممارسة ضغوط على حماس. وقالت مصادر فرنسية وعربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» بأنه إضافة إلى كيري سيحضر المؤتمر وزراء خارجية فرنسا لوران فابيوس وقطر خالد بن محمد العطية وتركيا داود أوغلو وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وكاثرين أشتون مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية، ولم تشر المصادر إلى حضور وزير خارجية مصر التي دارت المفاوضات حول مبادرتها لوقف النار إلى باريس.
وفي القاهرة طرح بان كي مون ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع سامح شكري وكيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين. ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر دون كلل أو ملل. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار ومن جانبه طالب شكري الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لصوت العقل.
وقالت حماس أمس بأنها تدرس اقتراحا للتوصل لـ«تهدئة إنسانية» لمدة أسبوع، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل مساء الجمعة اقتراح وقف إطلاق نار في قطاع غزة تقدم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بصيغته الحالية»، وفق ما نقل التلفزيون الإسرائيلي العام.
وبحسب التلفزيون الإسرائيلي العام، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تطالب بأن يتمكن الجيش الإسرائيلي من البقاء في قطاع غزة لمواصلة تدمير «أنفاق الهجوم» التي حفرتها حماس أثناء التهدئة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرح ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع وزير خارجية مصر سامح شكري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين، كما اتفق معه في نفس الرؤية وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن الحل هو في إنهاء الاحتلال. وقال مون بأنه بعد عمل استمر ستة أيام في المنطقة بذلنا جهودا كبيرة لإنهاء الأزمة والدمار الذي يقع على شعب غزة بشكل لا يقبله عقل وطالب مون بضرورة توقف الصواريخ التي تسقط من الطرفين على المدنيين، وأكد مون أنه يتواصل مع قادة العالم بناء على الأمور الثلاثة التي تحدث عنها وشدد لا بد من إعادة الكرامة لشعبي فلسطين وإسرائيل.
ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر من دون كلل أو ملل وقال استمعنا لجملة من المقترحات ونبذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وأشار كيري أن الرئيس محمود عباس أبدى رغبته لوقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن لإنهاء الأحداث المؤلمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كما تحدث عن أعباء الحياة في فلسطين وإسرائيل بسبب الصواريخ والاقتتال بين الطرفين.
وأضاف أن شعب إسرائيل يعيش في الملاجئ ولا يمكن لأي أحد أن يجتمع مع المسؤولين خوفا من سقوط الصواريخ عليهم في أي لحظة وقال كيري بأن العنف لن يؤدي إلا للمزيد من العنف وأنه انخرط في محادثات مطولة في المنطقة مع كل الأطراف للتوصل إلى هدنة سبعة أيام حتى يمكن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن جهود مصر وأميركا والأمم المتحدة والجامعة العربية مستمرون في جهودهم للتوصل إلى وقف إطلاق النار وطالب الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لأصوات العقل ثم البدء في مفاوضات وقال: إن المبادرة المصرية ما زالت مطروحة وإن كل الأطراف مستمرة في بذل الجهد لوقف إطلاق النار.
وردا على سؤال لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن مصير وقف إطلاق النار أوضح بأن هناك جهودا حثيثة تبذل على المستوى الدولي لكن الطرف الإسرائيلي يطالب بضمانات وأضاف أن الحل هو في تقديم ضمانات من الطرفين لبعضهما البعض.
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال شكري بأن المعبر يستقبل كل المساعدات الإنسانية وتحرك الأفراد للعلاج في مصر ولكن فتحه يستند إلى الأوضاع في سيناء وليس الهدف هو فرض حصار على غزة وطالب بأن يتم فتح معابر سلطات الاحتلال.
وردا على سؤال حول إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار قال جون كيري نعمل على تضييق الفجوة خاصة أن إسرائيل طلبت تعديل فحوى المقترح المصري الذي قدم أول مرة لوقف إطلاق النار وأضاف نتحدث مع أطراف متعددة وقد واجهنا صعوبات ونرى أننا حققنا قدرا حتى ولو كان بسيطا وأضاف أن الحل لن يحدث بين عشية وضحاها وسوف نستمر في العمل مع كل الأطراف وأضاف أما بالنسبة عملية السلام علينا أن ننطلق من المكان لاستئناف حول القضايا النهائية وقد أخذت مصر خطوات جريئة وصنعت السلام واليوم هناك التزام بالعمل للتفاوض وحل القضايا العالقة والعودة إلى مائدة المفاوضات بأسرع ما يمكن كما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري بدوره لاستئناف المفاوضات وصولا إلى الحل النهائي وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية واختتم كيري المؤتمر الصحافي قائلا: إن الأمر يبعث على القلق والخوف ولا سيما في ظل أحداث العنف التي وقعت ودعا الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية.
وفي رام الله قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن إسرائيل وحماس أقرب إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد خطة عرضها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الأطراف.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن خطة كيري تقوم على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي توافق مع حماس حولها من قبل، شريطة أن تكون هناك ضمانات دولية وعربية لرفع الحصار مباشرة عن غزة بعد وقف إطلاق النار.
وكان كيري قدم للأطراف جميعا مقترحا يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، بدءا من الأحد، وتبقى فيه القوات الإسرائيلية في غزة، على أن يجري خلال هذا الأسبوع مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية للتوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي، وهدنة طويلة في غزة.
وسلم كيري المقترح لكل من إسرائيل والسلطة ومصر وتركيا وقطر، وطلب من وزيري الخارجية التركية والقطرية إقناع حماس والرد على الاقتراح بشكل سريع.
ودعم أمين العام الأم المتحدة بان كي مون اقتراح كيري، ودعا، أمس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، واستمرار سريانه طيلة أيام عيد الفطر، الذي يبدأ الاثنين.
واجتمع «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر) الإسرائيلي، أمس، لبلورة رد على خطة كيري.
وقال مصدر مطلع إن الصيغة التي اقترحها الوزير الأمريكي لا تتجاوب بأي شكل من الأشكال مع التطلعات الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة. ومن المقرر أن يستأنف مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية جلسته في موعد لاحق من هذه الليلة (مساء أمس).
وكانت الجلسة عاصفة وشهدت نقاشات ساخنة بشأن خطة كيري ومستقبل إسرائيل في القطاع. وقالت مصادر إن إسرائيل تريد استمرار العمل ضد الأنفاق أثناء فترة الهدوء وضمانات بنزع سلاح حماس.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل ترى في خطة كيري أنها لصالح حماس، إذ تعهد كيري بتحسين ظروف تهدئة 2012، بما في ذلك رفع الحصار ونشر قوات للسلطة ومراقبين دوليين على المعابر والحدود بين غزة ومصر.
من جهتها لم تعقب حماس فورا على مقترح كيري، لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حماس تريد أن تفهم طبيعة الضمانات لرفع الحصار عن غزة، وهل هي حقيقة أو لا، والفترة الزمنية لتطبيق ذلك.
وتميل حماس للموافقة على المقترح بوصفها تريد أن تعطي أهل غزة فرصة لالتقاط الأنفاس أثناء فترة العيد، ولأن فشل المفاوضات لاحقا يعني أن القتال لن يتوقف وسيستأنف. وكان كيري اقترح وجود ضمانات لرفع الحصار عن القطاع بعد وقف إطلاق النار.
والتقى وزير الخارجية التركي في الدوحة، أمس، برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، بهدف المساهمة في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقال مسؤول تركي إن المفاوضات تسير في اتجاه صحيح.
وكانت الشرق الأوسط نشرت عن مبادرة أميركية بالاتفاق مع عباس تضمن وقف إطلاق نار مع ضمانات أميركية وعربية بشأن رفع الحصار عن غزة.
وقالت مصادر في حماس آنذاك إن الحركة توافق على مبدأ وقف إطلاق النار مع ضمانات واضحة تؤدي إلى رفح الحصار خلال أيام قليلة.

وتريد حماس فك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك فتح المعابر وتشغيل ميناء غزة، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء، وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة، وحرية الحركة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، وعدم وجود منطقة عازلة، والإفراج عن جميع المعتقلين، وخاصة محرري صفقة شاليط.
وترفض إسرائيل بشدة حتى الآن إطلاق سراح أسرى شاليط الذين أعادت اعتقالهم لاحقا، وتشترط من أجل التعاون في غزة أن يكون الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وستكون جميع هذه الشروط، إضافة إلى شرط تفكيك أسلحة حماس وتدمير أنفاقها، على طاولة المفاوضات في مصر، إذا وافق الطرفان نهائيا على خطة كيري.
ويفترض أن تصل وفود فلسطينية وإسرائيلية إلى مصر بعد 48 ساعة على وقف النار لإجراء محادثات حول الموضوع، على أن لا تكون المفاوضات مباشرة بين الأطراف، بحيث يلتقي الوفد المصري بالوفد الإسرائيلي منفردا ليعود ويلتقي بالوفد الفلسطيني منفردا، وهكذا على التوالي، على غرار مفاوضات أخرى سابقة توسطت فيها مصر.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.