الأحواز... إضرابات بلا هوادة وبطون جائعة

عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
TT

الأحواز... إضرابات بلا هوادة وبطون جائعة

عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)

لم يتصدر إقليم الأحواز بذخائره من النفط والغاز قائمة الإيرادات الإيرانية فحسب، إنما تصدر كذلك قائمة الاحتجاجات العمالية في إيران؛ قائمة تفوق 500 احتجاج كبير وصغير خلال العام المنصرم؛ هذا ما يقوله همايون يوسفي أحد نواب مدينة الأحواز، مؤكدا أن حجم المشكلات العمالية في المحافظة تخطت حدود الأزمة «من زمان»، وأن ثمة شركات كبرى في الإقليم تعجز منذ شهور عن دفع رواتب عمالها.

أقرضونا الخبز... احتجاجات عمال شركة قصب السكر
إحدى أهم هذه الشركات التي تشهد احتجاجات وإضرابات واسعة هي شركة قصب السكر، التي كانت تعد «حصالة المحافظة» قبل 7 سنوات فقط، حسب مساعد محافظ الأحواز للشؤون العمرانية؛ أما اليوم فليست إلا عالة على اقتصاد المحافظة.
منذ 3 أشهر يواصل عمال شركة قصب السكر إضرابات واحتجاجات متقطعة اعتراضا على تأخر الرواتب وعلى الظروف القاسية في العمل. الرواتب لم تدفع منذ 6 أشهر؛ هذا ما تقوله بيانات صادرة عن النقابة لعمال الشركة التي تعد الآن إحدى أهم النقابات العمالية في إيران.
ويشهد الأسبوع الأخير، آخر موجة من احتجاجات هؤلاء العمال في مدينة الشوش (120 كلم شمال الأحواز)، إذ رفع العمال خلالها لافتة معبرة ومحزنة، اللافتة تطالب المحافظ أن يتوسط لدى المخابز حتى تستمر في تقديم الخبز بالدَيْنِ للعمال.
شركات مشروع قصب السكر التي يتهمها العرب باغتصاب الأراضي ويتهمها نشطاء البيئة بأنها الماكينة الأهم في تدمير بيئة الأحواز، تعد على الورق من أهم الشركات في الإقليم وفي عموم البلاد، شركة تمارس الزراعة بأساليب صناعية حديثة في أكثر من 100 ألف هكتار من أفضل الأراضي في الإقليم، لكنها اليوم في حال يرثى لها.

عمال الفولاذ والأسر الجائعة
هذا ليس حال الشركات التي تعمل في مجال الزراعة فحسب. الشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ في الأحواز كذلك، تشهد هذه الأيام عودة الإضرابات والاحتجاجات إلى صفوف عمالها. مئات من عمال هذه الشركة التي تعد ثانية كبرى الشركات الإيرانية في مجال صنع الفولاذ يواصلون الإضراب منذ أسبوع اعتراضا على تأخر المستحقات.
العمال يجتمعون تارة أمام مكتب محافظ الإقليم، وتارة أمام «بنك ملي إيران» الذي يعد مالكاً للشركة. العمال كانوا قد عادوا للعمل قبل شهر بعد وعود بدفع المكافآت المالية التي كانت قد تأخرت 6 أشهر، لكن الوعود كانت كاذبة حسب بيان صادر عن ممثلين عن العمال المحتجين.
أمس وبالتزامن مع زيارة المساعد الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري للمدينة شهدت مدينة الأحواز أكبر وقفة احتجاجية لهؤلاء، إذ شهدت مشاركة ما يقارب 2000 عامل؛ فرش العمال أمام مقر الشركة في الأحواز موائد فارغة رافعين لافتات مكتوب عليها: «أطفالنا جياع». إنهم عمال لم يتسلموا رواتب منذ 7 أشهر، ويقول البعض منهم إن محلات البقالة تأبى أن بيع البضائع بالنسيئة.

عمال البلديات... 17 شهراً من دون راتب
تبدو 7 أشهر زمناً طويلاً جداً، لكنها ليست الرقم القياسي في الإقليم الذي يؤمن 80 في المائة من الإيرادات النفطية الإيرانية. عمال تابعون لشركة مترو الأنفاق التابعة لبلدية الأحواز لديهم الرقم القياسي في عدم تسلم الرواتب... 17 شهراً. منذ عام ونصف العام لم تقدم لهم شركة المترو إلا وعودا فارغة حسب أحد العمال المائة الذين أضربوا أمس عن العمل واحتجوا أمام مقر البلدية ليهتفوا أن «اللصوص يعيشون على تلال من المال ونحن لا نملك المال لشراء الطماطم».
وليس عمال شركة المترو العمال الوحيدين في بلديات إقليم الأحواز الذين أضربوا عن العمل اعتراضا على عدم صرف الرواتب، فقد شهد الشهر الأخير إضراب عمال بلدية الأحواز وبلدية الفلاحية وبلدية عبادان وبلدية المحمرة وبلدية معشور وبلدية مسجد سليمان وبلدية الشوش للسبب نفسه، تحديداً عدم الحصول على الرواتب لعدة أشهر.

رد الحكومة... قبضة من حديد
رغم أن العمال المحتجين يؤكدون خلال كل احتجاج أن لاحتجاجاتهم أسباباً اقتصادية فقط، ولا دخل للسياسة فيها، فإن النظام الإيراني واجه بقبضة من حديد كل الاحتجاجات في هذا الإقليم وفي بقية الأقاليم والمحافظات الإيرانية.
خلال الموجة السابقة من احتجاجات عمال شركة قصب السكر قامت قوات الأمن باعتقال ما لا يقل عن 40 عاملا، وحكمت على البعض بالجلد وبالطرد عن العمل بتهمة الإخلال بالنظام العام ولم تفرج عن الآخرين إلا بعد موجة جديدة من الإضرابات اعتراضا على الاعتقالات. وفي حال الشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ فإن الحالة أشد. قامت السلطات بمداهمة الإضراب واعتقال نحو 100 شخص من العمال لتقوم بتعذيب بعضهم، تتصور أنهم قادوا حملة الإضرابات. ولم يستجب أي من نواب البرلمان لنداء استغاثة العمال وذويهم. وبقي العمال رهن الاعتقال حتى قام زملاؤهم بإغلاق الشوارع احتجاجا على ذلك.
«يضربوننا لكي نتنازل عن أبسط حقوقنا لكننا لن نتنازل». هذا ما يقوله خالد، أحد عمال مشروع قصب السكر، ليضيف: «ماذا سأقول لأطفالي إذا طلبوا مني اللحم والأرز؟ لم يذوقوا طعمهما منذ شهرين».
إنه مشهد عام للإقليم الذي ينام أهله على بحار من النفط والحقول. وهذه هي الطليعة، فالمستقبل سيكون أصعب! هذا ما قاله أمس جهانغيري عند افتتاحه ملعب نادي فولاذ، التابع للشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ.



تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخوض في الجدل المتصاعد بشأن احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، والذي فجّره حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بحديثه عن «فجوة قانونية» تتسبب في غموض وضع أوجلان.

وبينما أكد إردوغان الاستمرار في عملية «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» كما يسميها الجانب الكردي، والتي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قال إن وزارة العدل هي المسؤولة عن ملف أوجلان.

ورداً على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، حول كيفية سد «الفجوة القانونية» التي تحدث عنها بهشلي، قال إردوغان إن «وزارة العدل تتولى إدارة ملف إيمرالي (في إشارة إلى السجن المنعزل في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا الذي يقبع به أوجلان منذ 27 عاماً)، وتتخذ الخطوات حسب الضرورة».

رئيس حزب «الحركة القومي» دولت بهشلي فجّر جدلاً بمطالبته بإعطاء أوجلان وضعاً قانونياً (من حساب الحزب في إكس)

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان القانوني، لافتاً إلى وجود فجوة قانونية، وتساءل عن كيفية سد هذه الفجوة.

لا عفو ولا إفلات من العقوبة

من جانبه، قال وزير العدل، أكين غورليك، إن التقرير النهائي لعملية «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وجرى التصويت عليه بالأغلبية من جانب أعضائها في 18 فبراير (شباط) الحالي، لا يتضمن أي ترتيبات شخصية، أو لوائح للعفو، أو أي تصورات عن إفلات الأفراد من العقاب».

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»: «تم رفع التقرير إلى البرلمان، الذي سيحدد الإطار القانوني للعملية، بصفتنا وزارة العدل، شكلنا فريقاً للصياغة الفنية للقوانين فقط، وقدمنا الدعم الفني خلال فترة عمل اللجنة، وإذا احتاج البرلمان إلى ذلك، فإن فريقنا الفني على أتم الاستعداد للعمل معه».

وأكد أن الهدف النهائي من العملية هو نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) بالكامل، ومن ثم حلها.

استمرار عملية السلام

وفي كلمته خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم، أكد إردوغان أن مرحلة جديدة من العملية ستبدأ بعد أن انتهت اللجنة من إعداد تقريرها النهائي (جرى التصويت عليه بالموافقة من جانب أعضاء اللجنة في 18 فبراير الحالي ورفعه إلى البرلمان تمهيداً للبدء بمناقشته)، لافتاً إلى أنهم لم يسمحوا للجنة بالانحراف عن مسارها أو تشتيت تركيزها، خلال عملها الذي استغرق نحو 7 أشهر، بأجندات لا صلة لها بالموضوع.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وذكر أن «تقرير اللجنة، الذي صِيغ نتيجةً نضج ديمقراطي كامل ومشاورات شاملة وتوافق سياسي نادر في تاريخنا السياسي، ليس مجرد وثيقة توصيات، بل هو وثيقة تاريخية أيضاً».

وعن الانتقادات الموجهة إلى التقرير، قال إردوغان إنه من الواضح أن أولئك الذين يسارعون إلى انتقاء كلمات من التقرير والتكهن بها لا يخدمون نزاهة العملية، وإن كون من يحاولون طمس التقرير والعملية أقليةً يُظهر أن أمتنا قد تبنت هدف تركيا الخالية من الإرهاب».

وظهرت انتقادات لتقرير اللجنة البرلمانية من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بسبب إغفاله مسائل جوهرية مثل السماح باستخدام اللغة الأم (الكردية)، وعدم ذكر «القضية الكردية»، واعتبارها «قضية إرهاب»، والتعامل معها أمنياً فقط.

مطالب كردية ورفض قومي

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إنه يجب الإسراع باتخاذ خطواتٍ بشأن القضايا التي لا تتطلب تنظيماً قانونياً فيما يتعلق بعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، مطالبةً بضماناتٍ قانونيةٍ شاملةٍ لكل من يُلقي سلاحه.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (من حسابها في إكس)

وتعليقاً على وصف الرئيس إردوغان تقرير اللجنة البرلمانية بأنه «وثيقة تاريخية»، قالت دوغان، في بيان، الأربعاء، إن «هذا التقرير لا ينبغي أن يكون مجرد نصٍ يتضمن توصيات، ويجب عدم تأخير الجدول الزمني لهذه العملية، ويجب إزالة العقبات القانونية والقضائية التي تواجه أوجلان عبر نهج أكثر واقعية».

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي بغرب تركيا في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن أوجلان سيوجه رسالة جديدة، سيتم نشرها بمناسبة الذكرى الأولى لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أصدره في 27 فبراير العام الماضي.

وتنتقد الأحزاب القومية، وفي مقدمتها حزبا «الجيد» و«النصر» اللذان قاطعا العملية برمتها احتجاجاً على الحوار بين الدولة وأوجلان، تقرير اللجنة البرلمانية، معتبرة أنه يمهد للقضاء على الدولة القومية ومفهوم الأمة التركية.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

ووصف رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، التقرير وجهود البرلمان في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، بأنها «مزيج من التهور والخبث والخيانة».

وهاجم درويش أوغلو بهشلي لمطالبته بمنح «وضع قانوني» لأوجلان. ووصف موقف بهشلي بأنه «عمى سياسي»، قائلا إنه إذا كان يحب أوجلان إلى هذه الدرجة فليذهب إليه وليضمه إلى حزب «الحركة القومية» ويجعله رئيساً مشاركاً للحزب، ويغير اسمه إلى «حزب حركة الشعوب».

في غضون ذلك، يواصل رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولته على الأحزاب السياسية، التي بدأها، الثلاثاء، بلقاء بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لبحث المرحلة المقبلة في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب».


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت»، في أحدث حلقة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات إسرائيلية.

وقالت المجموعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة، معتبرة أن الهجوم «وجّه ضربة مدمّرة إلى صلب نظام الرعاية الصحية التابع للنظام الصهيوني». وأضافت في بيانها: «تتباهون بامتلاك أكثر التقنيات تطوراً، لكنكم الآن تشهدون انهيار جدرانكم الأمنية»، مكررة عبارات مشابهة استخدمتها في عمليات سابقة، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأرفقت المجموعة منشورها بوثائق طبية يُعتقد أنها مستخرجة من قاعدة بيانات «كلاليت»، وتتضمن أسماء مرضى ومعلومات شخصية ونتائج فحوصات واختبارات طبية. كما وصفت الهجوم بأنه «رد مشروع على عقود من الاحتلال والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان».

وتُعد هذه العملية واحدة من عدة محاولات تجسس إلكتروني مرتبطة بإيران داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، شملت اختراق بيانات سياسيين، إضافة إلى محاولات لتجنيد إسرائيليين عبر رسائل نصية وعروض مالية.

وتخدم شبكة «كلاليت» نحو 4.8 مليون إسرائيلي، أي ما يقارب نصف سكان البلاد. وفي ردها على مزاعم الاختراق، قالت الشبكة إن خبراء الأمن السيبراني لديها يحققون في الأمر، وإنها أبلغت الجهات الحكومية المختصة، مؤكدة أن أنظمتها تعمل بصورة طبيعية. وأضافت في بيان نقلته وسائل إعلام عبرية أنه تم «تفعيل آليات الرصد والاستجابة واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لتعزيز الدفاع، إلى جانب تحقيق مهني وشامل في المعلومات التي جرى نشرها وحجمها».


شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.