منشقون ولاجئون سوريون يشككون في صدقية العفو عن العسكريين

طالبوا بضمانات للعودة إلى البلاد

TT

منشقون ولاجئون سوريون يشككون في صدقية العفو عن العسكريين

شكك لاجئون سوريون مطلوبون للخدمتين «الإلزامية» و«الاحتياط» في قوات النظام، في نيات دمشق بعد مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس بشار الأسد عن العسكريين الفارين والمنشقين والمتخلفين عن الالتحاق بالخدمتين.
أحمد البالغ من العمر (26 عاما)، ويتحدر من ريف دمشق الغربي، كان أنهى دراسته الجامعية وحصل على درجة إجازة في الحقوق خلال السنة الثانية للحرب، وبات مطلوبا منه تأدية الخدمة الإلزامية في الجيش. لكن أحمد، ومعه مجموعة من أصدقائه الذين أنهوا معه دراستهم الجامعية، آثروا اللجوء إلى أي بلد مجاور أو أوروبي خوفا من سوقهم لتأدية الخدمة الإلزامية.
ويوضح أحمد أنه والغالبية من أصدقائه يتمنون العودة إلى بلادهم ومعاودة العيش فيها، «ولكن هذا النظام لا أمان له، فقد سبق أن أصدر عدة مراسيم مشابهة، والبعض انطلت عليه وسلم نفسه للاعتقال أو الزج به في الصفوف الأمامية للجبهات والموت في سبيله». ويشدد على أن «الحالة الوحيدة التي يمكن العودة فيها - وهذا ليس رأيي فقط وإنما رأي كثيرين هنا - هي إلغاء الخدمة الإلزامية وتغيير هذا النظام».
منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا منتصف آذار (مارس) 2011، فر الملايين من السوريين إلى دول الجوار ودول أوروبية هربا من الموت وبحثا عن فرص عمل وحياة كريمة. وتقدر منظمة الأمم المتحدة وجود 5.6 مليون لاجئ سوري في دول الجوار ودول أوروبية، إضافة إلى 7 ملايين نازح داخل البلاد.
وكثير من هؤلاء اللاجئين من شريحة الشباب؛ فروا خوفا من تأدية الخدمة الإلزامية في جيش النظام، بينما يتوارى عن الأنظار من بقي منهم داخل البلاد ممن لم تسعفهم ظروفهم للهجرة. ويقدّر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أعداد المتخلفين عن الخدمة الإلزامية بـ150 ألفاً على الأقل منذ اندلاع الحرب.
وتفرض الخدمة الإلزامية على كل شاب تجاوز الثامنة عشرة من العمر، وكانت مدتها الأساسية قبل اندلاع الحرب نحو عامين، وفق «قانون خدمة العلم»، لكنها باتت تستمر لسنوات غير معروفة منذ بدء الحرب. وغالباً ما تحثّ السلطات المتخلفين عنها على الالتحاق بها، وتسعى جاهدة لتجنيدهم بكل الوسائل، ففي محافظة السويداء وحدها، جنوب سوريا، تتحدّث الأرقام عن نحو 40 ألف شاب يعدّهم النظام «متوارين» و«متخلفين» عن الالتحاق بـالخدمة الإلزامية.
وأصدر الرئيس بشار الأسد بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عفواً عاماً «عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في قانون خدمة العلم»، في إشارة إلى العقوبة التي تفرض على المتخلفين عن الالتحاق بالخدمتين «الإلزامية» و«الاحتياط».
وفي أواخر الشهر نقلت صحيفة «الوطن» السورية الموالية للنظام عن «مصادر مختصة»، أنه بدءاً من 29 أكتوبر الماضي تم تطبيق قرار شطب دعوة أسماء المطلوبين للاحتياط وتعميمها على المراكز الحدودية، لأن هناك عدداً كبيراً من الشباب المغتربين مطلوبون للاحتياط، وأشارت إلى أن ذلك يأتي «بعدما أصدر وزير الدفاع علي أيوب تعميماً تضمن إلغاء جميع الأسماء المطلوبة للاحتياط استناداً إلى مرسوم العفو الأخير، وتأكيده أنه بموجب المرسوم يمنع إلقاء القبض على أي من المدعوين للاحتياط ويفرج عن الذين تم توقيفهم خلال الـ48 الساعة الماضية». وذكرت الصحيفة أن عدد الأسماء المطلوبة لخدمة «الاحتياط» يقدر بنحو 800 ألف مطلوب.
سامر، وهو مدرس لغة إنجليزية في العقد الثالث من العمر، وغادر البلاد في عام 2014 إلى تركيا، لدى معرفته من أحد موظفي شعبة التجنيد التابع لها، أن اسمه أدرج في قوائم المطلوبين لخدمة الاحتياط في جيش النظام، يقول لـ«الشرق الأوسط» عبر تطبيق «ماسنجر»: «الكثير ممن استجابوا لمراسيم العفو السابقة، جرى اعتقالهم من قبل النظام، والبعض منهم حاليا في عداد المفقودين»، ويضيف: «لنفترض أن أعدادا كبيرة عادت إلى البلاد، فكيف سيتعامل النظام معهم... هل سيضعهم على كفوف الراحة، ويفرش لهم الطرق بالورد، أم سينظر إليهم كخونة؟!».
ونشر موقع رئاسة مجلس الوزراء أن «مجلس الوزراء وجه اللجنة المختصة بإدراج أولوية التعيين (في الوظائف الحكومية) لمن أدى الخدمة الإلزامية والاحتياطية في الجيش العربي السوري على أن يتم إثبات ذلك من خلال وثيقة (بيان وضع) حول تأدية الخدمة الإلزامية والاحتياطية».
وأشارت وسائل إعلامية محلية موالية للنظام إلى أن هذا التوجيه يقضي بحرمان كل شخص تهرب من الخدمة الاحتياطية، من التقدم لوظيفة لدى القطاعات الحكومية، حتى وإن كان من ضمن المستفيدين من مرسوم العفو.
وبحسب المعلومات المتوفرة من مصادر على المعابر الحدودية السورية مع دول الجوار، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «قلة قليلة جدا من المتخلفين عن الخدمتين (الإلزامية) و(الاحتياط) استجابت لمرسوم العفو».
ونص المرسوم ذاته على العفو العام عن كامل العقوبة على مرتكبي «جرائم الفرار الداخلي والخارجي»، (داخل البلاد وخارجها)، من العسكريين في جيش النظام، والمنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية.
ويستثني المرسوم «المتوارين عن الأنظار والفارين من وجه العدالة» في إشارة إلى من فروا من الجيش وصدرت بحقهم أحكام قضائية من دون إلقاء القبض عليهم، إلا في حال «سلموا أنفسهم خلال 4 أشهر بالنسبة للفرار الداخلي، و6 أشهر بالنسبة للفرار الخارجي، من تاريخ صدور المرسوم». ولا يوضح المرسوم ما إذا كان العفو يشمل من حمل السلاح ضد جيش النظام.
وخلال الحرب فر الآلاف من ضباط وعناصر جيش النظام، منهم من التحق بفصائل المعارضة المسلحة، وآخرون لجأوا إلى دول الجوار ودول أوروبية.
أحد صف الضباط ممن فروا من جيش النظام ويتحدر من جنوب البلاد، ويقيم حاليا في تركيا، يعدّ أن ما يقوم به النظام من إجراءات لن ينطلي على أحد، ويحذر «الفارين من الجيش من أنهم قد يتعرضون للإعدام إذا ما عادوا. هو (النظام) لن ينسى انحيازهم إلى الثوار الذين يصفهم بالإرهابيين».
وهنالك مواد في قانون العقوبات العسكري الخاص بجيش النظام، تعاقب بالإعدام على جريمة الفرار إلى «بلاد العدو»، علما بأن النظام يعدّ أغلب الدول التي وقفت مع الثورة السورية واستضافت اللاجئين السوريين والفارين من العسكريين، دولاً معادية.
وتشير تقارير إلى أن جيش النظام الذي كان تعداده 325 ألفاً قبل 2011، شهد انهياراً متزايداً في بنيته خلال السنوات الأولى، ليصل إجمالي عدده في أواخر عام 2014 إلى نحو 125 ألفاً فقط، بينما يشير خبراء إلى أن إجمالي ما تبقى في جيش النظام لا يتجاوز 70 ألفاً.
ولتعويض هذا الانهيار لجأ النظام إلى استقدام العشرات من الميليشيات الأجنبية، لردم الهوة، إضافة إلى تشكيل ميليشيات محلية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.