تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

فن دبي أو «آرت دبي»، كما درجت تسميته بالإنجليزية، أكمل دورته الثانية عشرة في مارس (آذار) 2018. وشكلت تلك الدورة إضافة نوعية للمشهد الفني والثقافي في المنطقة الخليجية، أو لعله عدّل خريطته، لا سيما أن هذا النشاط يغلب عليه إدخال الفن المعاصر في سوق الفن الشرق أوسطية، التي تسيطر عليها مصالح دور فن عالمية بالدرجة الأولى.
لكن المراقب للمشهد التشكيلي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة، لا بد أن يكون قد لاحظ أن «آرت دبي» مثّل خلال السنوات الماضية، تظاهرة مكرّسة بشكل كامل للفن الحديث في القرن العشرين بالعالم العربي والشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا. وقد اهتم في كل عام بتسليط الضوء على الفنون المعاصرة من مناطق جغرافية مختلفة أو عبر ثيمات يحددها إداريوه.
هذه التظاهرة تقام، كما هو معروف، في شهر مارس (آذار) من كل عام، وتستقطب ما يقارب 90 صالة عرض فنية من الخليج العربي والعالم الفسيح، لتشكل مزيجاً متنوعاً لقاعات عرضه الرئيسية المصنفة تحت مصطلحي «Contemporary» ( معاصر) و«Modern» (حديث). وتتنوع هذه الصالات في عروضها بين الغريب الصادم والمدهش الحقيقي والساذج المدعي، ويبقى على مرتاديه الحكم والاختيار.
وهكذا، في كل عام ترتفع التوقعات بالجديد من قبل الجمهور والمشاركين، والسؤال الذي يطرح هنا: كيف تغيّر السوق جلدها كل عام؟ لا سيما ويدرك الجمهور أن التظاهرة تعني تجربة لاكتشاف الجديد بالنسبة إلى كثير من الزوار المقبلين من جميع أنحاء العالم، ويرونه السوق المثلى التي يستطيعون من خلالها الوقوف على آخر المستجدات الفنية في العالم، وكذلك التعرف على الفنانين الجدد.
وأيضا قد يتساءل المتابع: هل تصل آراء الجمهور الإيجابية والسلبية لإدارة المعرض؟ وهل يؤثر ذلك على الخطط التي توضع له؟ ويقرر القائمين عليه في لقاءاتهم الصحافية أن الإضافات إلى برامج المعرض كانت بناء على مقترحات وآراء زواره.
تقول أنتونيا كارفر، مديرة آرت دبي السابقة: «نحب أن نكوّن السوق الفنية التي تصغي للجمهور». لكنها تتساءل: «إلى أي مدى تحقق هذا الشعار، رغم نخبوية وقلة هذا الجمهور؟».
وتؤكد ميرنا عياد، المدير العام الحالي لـ«آرت دبي» على تعزيز موقعه كمنصة إقليمية ينطلق منها فنانو المنطقة إلى العالمية، وبالمثل تتساءل: إلى أي مدى تحقق هذا الهدف، وتواجد فنانو المنطقة في السوق الدولية؟ وتضيف: «لكن، كما نعرف، أن السوق تعتمد بشكل كبير على الناحية التجارية، وعلى نجاح الأجنحة المختلفة في بيع الأعمال الفنية، ومع ذلك هناك جانبا كبيراً غير تجاري ينمو بسرعة كبيرة، ويضم النشاطات الفنية والمشاريع والورش واللقاءات الحوارية، وهنا تكمن بؤرة التقاطع بين الجانبين الربحي وغير الربحي، والذي بدوره يثير سؤالا ملحاً حول الجانب الأكثر بروزا في «آرت دبي»، هل هو تجاري بنسبة أكبر أم فني وثقافي بشكل أوضح؟».
لقياس ذلك يمكننا أن نراقب أن عمليات التطوير في برامجه أخذت تتوالى خلال عمره القصير، وأحدثت قفزة، بل قفزات في البرامج التفاعلية مع الجماهير، وفي المحتوى العام، من حيث النوع، وربما نرصد منها إنشاء «ماركر» سوقا لفنون آسيا الوسطى والقوقاز، وكذلك تفعيل برنامج تقييمي يتناول مواضيع محددة تطرحها فضاءات فنية ناشئة، وعطفا على تسليط الضوء في سنة 2013 على محاور من غرب أفريقيا، وفي 2015 على أميركا اللاتينية، وفي 2018 على خمس مجموعات ومدارس فنية في خمس مدن عربية.
وواصل المعرض سعيه نحو دعم المجتمع الفني والثقافي في دبي، من خلال الدورة السادسة لـ«برنامج الفنان المقيم» حيث أصبحت الأعمال التفويضية أعمالاً عامة دائمة لأول مرة لتمنح هؤلاء الفنانين فرصة ترك بصمتهم. وإن لم يكن يحمل في دورته الحادية عشرة، موضوعاً محدداً، لكن بعض المعارض المشاركة اختارت أن تركز على مسائل تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وبينها الرقابة في بعض دولها والحروب في دول أخرى.
إذن كرس المعرض العلاقات المشتركة بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بما تشمل الثقافة والتجارة، كمحاولات جادة لاستكشاف تلك العلاقات عبر الفن المعاصر، وبحيث تخاطب أعمال الفنانين المشاركين فيه مفاهيم الهوية، الإيمان واللغة، بالإضافة إلى استكشاف تعقيدات تلك المنطقة وأهميتها المباشرة ليس للعالم العربي فحسب، وإنما للعالم برمته... هذه نقاط لا خلاف عليها، ظاهرياً، ولكن ماذا عن استحداث برامج جاذبة لاستثمارات أهل المنطقة؟ ومن ثم جاذبة للحضور الجماهيري؟
ومن اللافت للنظر في شأن الحضور والمهتمين، خلال الدورات الماضية، أن الحضور الذي تمتلئ به ردهاته وقت الافتتاح وما يتبع ذلك بقية الأيام كان يغلب عليه الحضور الأجنبي (أوروبيون وآسيويون وأميركيون وأفارقة) أي الجنسيات الغربية من مختلف الشركات أو المؤسسات التي تتواجد في دبي مقابل عدد قليل من الحضور من أبناء الإمارات العربية المتحدة إلا من المسؤولين والشيوخ عند حضورهم.
وإن كان في السنوات الأخيرة بدأ الحضور السعودي أكثر تفاعلا لأسباب منها أن هناك عددا من الفنانين يشاركون، وآخرون أقاموا معارض لافتة، إضافة إلى حضور أسماء أخرى من التشكيليين السعوديين الذين يرون في مثل هذه المحافل ما يضفي جديداً ويقرب المسافات بين التجارب المحلية والعالمية، ومنهم على سبيل الذكر السريع وليس الحصر الفنانون عبد الرحمن السليمان وعلي الرزيزاء وعبد الله حماس وعبد الله نواوي وأيمن يسري وصديق واصل وغيرهم.
في البيان الصحافي لقسم «آرت دبي مودرن» الذي أعلن في حينه، عبارة لافتة تقول: «يلقي الضوء على فنانين لم يبرزوا بشكل مناسب»، أو بقول آخر: «أولئك الذين لم تحالفهم الشهرة». وربما نتوقف قليلا عند ذلك الوصف، ونرمي بالكرة في ملعب القائمين على المعرض، ومعها سؤال: هل سيكتفي المعرض بالأسماء التي لم تأخذ حقها من الشهرة والتقدير من الفنانين المؤثرين؟ وهل سيغفل الأسماء المعروفة التي لها تأثير كبير أيضا على الفن المعاصر؟ وإن كان في دورة العام الماضي 2017. الدورة الحادية عشرة، اقترب مضمونه من سابقاتها إلى هموم الناس ومعاناتهم.
ثمة مبادرات واضحة لأنسنة الفن وتقديمه للعامة قبل النخبة. وظهر ذلك عبر اقتراب المعرض في شكل ملحوظ من معاناة اللاجئين أينما كانوا، ومن الفعاليات التي تعتمد على التفاعل المباشر ما بين المرسل والمتلقي، وكثرة الندوات التي سمحت بالتواصل ما بين الجمهور والمُحاضرين، من دون الاعتماد على تلقي المعلومات فقط... وهذا توجه سليم يقدر للمعرض ودوره.
ولكن تبقى التساؤلات حول الدور والمضمون والقيمة والأثر قائمة، ولا يمكن الجزم بما يمكن أن يؤدي إليه «آرت دبي» إلا إذا ترسخت نتائجه في الواقع، وتحول أثره من تظاهرة إلى تطبيقات ثقافية فعلية تثري الجماهير العريضة وتكون جزء من حياته.

* كاتب وناقد فني سعودي



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».