تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

فن دبي أو «آرت دبي»، كما درجت تسميته بالإنجليزية، أكمل دورته الثانية عشرة في مارس (آذار) 2018. وشكلت تلك الدورة إضافة نوعية للمشهد الفني والثقافي في المنطقة الخليجية، أو لعله عدّل خريطته، لا سيما أن هذا النشاط يغلب عليه إدخال الفن المعاصر في سوق الفن الشرق أوسطية، التي تسيطر عليها مصالح دور فن عالمية بالدرجة الأولى.
لكن المراقب للمشهد التشكيلي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة، لا بد أن يكون قد لاحظ أن «آرت دبي» مثّل خلال السنوات الماضية، تظاهرة مكرّسة بشكل كامل للفن الحديث في القرن العشرين بالعالم العربي والشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا. وقد اهتم في كل عام بتسليط الضوء على الفنون المعاصرة من مناطق جغرافية مختلفة أو عبر ثيمات يحددها إداريوه.
هذه التظاهرة تقام، كما هو معروف، في شهر مارس (آذار) من كل عام، وتستقطب ما يقارب 90 صالة عرض فنية من الخليج العربي والعالم الفسيح، لتشكل مزيجاً متنوعاً لقاعات عرضه الرئيسية المصنفة تحت مصطلحي «Contemporary» ( معاصر) و«Modern» (حديث). وتتنوع هذه الصالات في عروضها بين الغريب الصادم والمدهش الحقيقي والساذج المدعي، ويبقى على مرتاديه الحكم والاختيار.
وهكذا، في كل عام ترتفع التوقعات بالجديد من قبل الجمهور والمشاركين، والسؤال الذي يطرح هنا: كيف تغيّر السوق جلدها كل عام؟ لا سيما ويدرك الجمهور أن التظاهرة تعني تجربة لاكتشاف الجديد بالنسبة إلى كثير من الزوار المقبلين من جميع أنحاء العالم، ويرونه السوق المثلى التي يستطيعون من خلالها الوقوف على آخر المستجدات الفنية في العالم، وكذلك التعرف على الفنانين الجدد.
وأيضا قد يتساءل المتابع: هل تصل آراء الجمهور الإيجابية والسلبية لإدارة المعرض؟ وهل يؤثر ذلك على الخطط التي توضع له؟ ويقرر القائمين عليه في لقاءاتهم الصحافية أن الإضافات إلى برامج المعرض كانت بناء على مقترحات وآراء زواره.
تقول أنتونيا كارفر، مديرة آرت دبي السابقة: «نحب أن نكوّن السوق الفنية التي تصغي للجمهور». لكنها تتساءل: «إلى أي مدى تحقق هذا الشعار، رغم نخبوية وقلة هذا الجمهور؟».
وتؤكد ميرنا عياد، المدير العام الحالي لـ«آرت دبي» على تعزيز موقعه كمنصة إقليمية ينطلق منها فنانو المنطقة إلى العالمية، وبالمثل تتساءل: إلى أي مدى تحقق هذا الهدف، وتواجد فنانو المنطقة في السوق الدولية؟ وتضيف: «لكن، كما نعرف، أن السوق تعتمد بشكل كبير على الناحية التجارية، وعلى نجاح الأجنحة المختلفة في بيع الأعمال الفنية، ومع ذلك هناك جانبا كبيراً غير تجاري ينمو بسرعة كبيرة، ويضم النشاطات الفنية والمشاريع والورش واللقاءات الحوارية، وهنا تكمن بؤرة التقاطع بين الجانبين الربحي وغير الربحي، والذي بدوره يثير سؤالا ملحاً حول الجانب الأكثر بروزا في «آرت دبي»، هل هو تجاري بنسبة أكبر أم فني وثقافي بشكل أوضح؟».
لقياس ذلك يمكننا أن نراقب أن عمليات التطوير في برامجه أخذت تتوالى خلال عمره القصير، وأحدثت قفزة، بل قفزات في البرامج التفاعلية مع الجماهير، وفي المحتوى العام، من حيث النوع، وربما نرصد منها إنشاء «ماركر» سوقا لفنون آسيا الوسطى والقوقاز، وكذلك تفعيل برنامج تقييمي يتناول مواضيع محددة تطرحها فضاءات فنية ناشئة، وعطفا على تسليط الضوء في سنة 2013 على محاور من غرب أفريقيا، وفي 2015 على أميركا اللاتينية، وفي 2018 على خمس مجموعات ومدارس فنية في خمس مدن عربية.
وواصل المعرض سعيه نحو دعم المجتمع الفني والثقافي في دبي، من خلال الدورة السادسة لـ«برنامج الفنان المقيم» حيث أصبحت الأعمال التفويضية أعمالاً عامة دائمة لأول مرة لتمنح هؤلاء الفنانين فرصة ترك بصمتهم. وإن لم يكن يحمل في دورته الحادية عشرة، موضوعاً محدداً، لكن بعض المعارض المشاركة اختارت أن تركز على مسائل تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وبينها الرقابة في بعض دولها والحروب في دول أخرى.
إذن كرس المعرض العلاقات المشتركة بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بما تشمل الثقافة والتجارة، كمحاولات جادة لاستكشاف تلك العلاقات عبر الفن المعاصر، وبحيث تخاطب أعمال الفنانين المشاركين فيه مفاهيم الهوية، الإيمان واللغة، بالإضافة إلى استكشاف تعقيدات تلك المنطقة وأهميتها المباشرة ليس للعالم العربي فحسب، وإنما للعالم برمته... هذه نقاط لا خلاف عليها، ظاهرياً، ولكن ماذا عن استحداث برامج جاذبة لاستثمارات أهل المنطقة؟ ومن ثم جاذبة للحضور الجماهيري؟
ومن اللافت للنظر في شأن الحضور والمهتمين، خلال الدورات الماضية، أن الحضور الذي تمتلئ به ردهاته وقت الافتتاح وما يتبع ذلك بقية الأيام كان يغلب عليه الحضور الأجنبي (أوروبيون وآسيويون وأميركيون وأفارقة) أي الجنسيات الغربية من مختلف الشركات أو المؤسسات التي تتواجد في دبي مقابل عدد قليل من الحضور من أبناء الإمارات العربية المتحدة إلا من المسؤولين والشيوخ عند حضورهم.
وإن كان في السنوات الأخيرة بدأ الحضور السعودي أكثر تفاعلا لأسباب منها أن هناك عددا من الفنانين يشاركون، وآخرون أقاموا معارض لافتة، إضافة إلى حضور أسماء أخرى من التشكيليين السعوديين الذين يرون في مثل هذه المحافل ما يضفي جديداً ويقرب المسافات بين التجارب المحلية والعالمية، ومنهم على سبيل الذكر السريع وليس الحصر الفنانون عبد الرحمن السليمان وعلي الرزيزاء وعبد الله حماس وعبد الله نواوي وأيمن يسري وصديق واصل وغيرهم.
في البيان الصحافي لقسم «آرت دبي مودرن» الذي أعلن في حينه، عبارة لافتة تقول: «يلقي الضوء على فنانين لم يبرزوا بشكل مناسب»، أو بقول آخر: «أولئك الذين لم تحالفهم الشهرة». وربما نتوقف قليلا عند ذلك الوصف، ونرمي بالكرة في ملعب القائمين على المعرض، ومعها سؤال: هل سيكتفي المعرض بالأسماء التي لم تأخذ حقها من الشهرة والتقدير من الفنانين المؤثرين؟ وهل سيغفل الأسماء المعروفة التي لها تأثير كبير أيضا على الفن المعاصر؟ وإن كان في دورة العام الماضي 2017. الدورة الحادية عشرة، اقترب مضمونه من سابقاتها إلى هموم الناس ومعاناتهم.
ثمة مبادرات واضحة لأنسنة الفن وتقديمه للعامة قبل النخبة. وظهر ذلك عبر اقتراب المعرض في شكل ملحوظ من معاناة اللاجئين أينما كانوا، ومن الفعاليات التي تعتمد على التفاعل المباشر ما بين المرسل والمتلقي، وكثرة الندوات التي سمحت بالتواصل ما بين الجمهور والمُحاضرين، من دون الاعتماد على تلقي المعلومات فقط... وهذا توجه سليم يقدر للمعرض ودوره.
ولكن تبقى التساؤلات حول الدور والمضمون والقيمة والأثر قائمة، ولا يمكن الجزم بما يمكن أن يؤدي إليه «آرت دبي» إلا إذا ترسخت نتائجه في الواقع، وتحول أثره من تظاهرة إلى تطبيقات ثقافية فعلية تثري الجماهير العريضة وتكون جزء من حياته.

* كاتب وناقد فني سعودي



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».