حراك لبناني لتسوية حكومية تستبق موقف الحريري اليوم

أنباء عن مخرج بتمثيل «سنة 8 آذار» من حصة رئيس الجمهورية

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري داخل قاعة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري داخل قاعة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
TT

حراك لبناني لتسوية حكومية تستبق موقف الحريري اليوم

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري داخل قاعة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري داخل قاعة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)

يترقب لبنان المؤتمر الصحافي الذي يعقده الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم لإعلان موقفه من مطالبة «حزب الله» بتمثيل «النواب السنة المستقلين» المعروفين بـ«سنة 8 آذار» في الحكومة، وسط تضارب بين «التفاؤل» بقرب إنجاز حكومة وفق تسوية لتمثيل «السنة المستقلين» من حصة رئيس الجمهورية، أو الدخول في جولة جديدة من التصعيد على خلفية تقديرات برفض الحريري مطلب «حزب الله» وتحميله مسؤولية عرقلة تشكيلها، وهو ما يُستدل عليه بتصريحات مقربين منه، أكدوا أن طرح الحزب «غير وارد أصلاً ومرفوض من قبل الحريري»، وأنه «لا تسويات أو شخصيات وسطية بيننا وبين الحزب».
وفي حين يطالب نواب «المستقبل» بانتظار موقف الحريري الذي سيعلنه اليوم، والتحفظ عن أي معطيات حول تصعيد محتمل في المواقف، قال مصدر نيابي في «المستقبل» إن مناقشات الجلسة التشريعية التي عقدت أمس في البرلمان «أظهرت هدوءاً، ولا توحي بالتصعيد»، جازماً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن «هناك حكومة ستتشكل قريباً جداً»، من غير الإدلاء بأي تفاصيل حول المبادرة التي يقوم بها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل.
وقالت مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن مسعى باسيل يدور حول حل «العقدة السنية» المستجدة، على طريقة حل العقدة الدرزية، عبر اختيار وزير سني توافق عليه جميع الأطراف المعنية: الحريري و«حزب الله» و«النواب السنة المستقلون»، وهو ما اتضحت نتائجه أمس بعد اللقاءات التي عقدها باسيل مع الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وبينما يتمسك الحزب بموقفه لجهة تمثيل «السنة المستقلين»، قالت المصادر المواكبة إن الحريري «يرفض طرح نصر الله، وهو تنازل بما فيه الكفاية، ويحمله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة».
وقالت مصادر سياسية تواكب التطورات الحكومية، لـ«وكالة الأنباء المركزية»، إن «المخرج الجاري العمل عليه ينطلق من النافذة التي أبقاها الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله مفتوحة في خطابه عندما وضع كرة الحل في عهدة نواب (اللقاء التشاوري) والرئيس الحريري، ومن باب عدم رغبة الحريري في احتكار تمثيل الطائفة». وأشارت إلى أن الوزير السني من حصة «8 آذار» سيكون على الأرجح من حصة رئيس الجمهورية الذي استثناه الوزير باسيل في تصريحه من دائرة القوى المعنية بحل العقدة كما «التيار الوطني الحر».
وظهر مسعى باسيل من خلال تصريحاته التي أعقبت لقاءه بري في مجلس النواب بعيد رفع الجلسة التشريعية، وقبل أن يتوجّه إلى بيت الوسط للقاء الرئيس المكلف، حيث قال: «إننا نعمل لحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي»، مشيرا إلى أنه «مهما كانت طبيعة العقدة فهي عقدة وطنية، لأنها تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية، ويمكن حل العقدة بالعودة لمبادئ ومعايير التمثيل في الحكومة».
وأوضح باسيل: «المبدأ أنه في حكومة الوحدة الوطنية لا احتكار لمذهب أو طائفة من فريق واحد، والإشكالية تأتي من أن الأقلية عند الطائفة السنية ليست مجسدة بنائب معين أو جهة محددة». ورأى أن «المشكلة تكمن في أن الأقلية السنية غير متمثلة بطرف واحد»، قائلا: «كل 4 نواب يحق لهم وزير، وهناك اعتلال من حيث الشكل في مطلب توزير الأقلية السنية، لكن وفي المحصلة، تشكيل الحكومة حتمي».
وأكد باسيل أن «المطلوب وقف التحريض لنتمكن من حل العقد. والموضوع لا يتعلق بالمس بصلاحيات أحد؛ بل بأحقية التمثيل. المطلوب العودة إلى المعايير، وفي حكومة الوحدة لا احتكار في التمثيل لأي مكون». وأضاف: «وفق المبدأ والمعيار يمكن تخيل الحل، ونأمل القبول بالفكرة التي نأمل نجاحها، وأي حل يقوم على اعتذار الرئيس المكلف لن يصح، والمطلوب رئيس حكومة قوي. أما إن كان ضعيفاً، فالعهد والحكومة سيكونان ضعيفين».
لكن الحل يصطدم بموقف «حزب الله» الذي عبر عنه أمينه العام يوم السبت الماضي لجهة دعم موقف حلفائه، وهو ما يرفضه الحريري، بحسب ما قال القيادي في «المستقبل» الدكتور مصطفى علوش، مشددا في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» على أن طرح نصر الله «مرفوض مسبقاً من قبل الحريري، وليس وارداً، كما أن اعتذار الحريري أيضاً غير وارد»، ملخصاً الوضع بأن «المسألة هي مسألة عض أصابع» الآن.
وإذ ذكّر بأن نصر الله أشار إلى الانتظار، أعرب عن اعتقاده بأن الفترة التي منحها نصر الله لتمثيل حلفائه أو انتظار تمثيلهم «هي فترة اختبار لتطبيق العقوبات على إيران، والانتظار ليرى تداعياتها ومدى تأثيرها على لبنان». وقال: «طبيعي أن نصر الله مهتم بزيادة وزير إضافي على حصته، ويهمه أن يكون سنياً ليكون بمواجهة الحريري، كما يهتم بأن يكون هذا الوزير من منطقة معينة (طرابلس والشمال نسبة إلى الحديث عن توزير أحد النائبين فيصل كرامي أو جهاد الصمد)، وذلك ليقصم ظهر التكتل حول الحريري في تلك المنطقة»، عادّاً أن «نصر الله يريد تمثيل هؤلاء ليكونوا كمائن متقدمة داخل جبهة الخصم السني».
وإذ جزم بأن الحريري «لن يتراجع عن رفضه»، أكد أن الرئيس المكلف لا يريد أن يكون الحل على حسابه أيضاً، مضيفاً: «إذا كان هناك وزير سني تسووي كما يُحكى، فإنني أؤكد أن لا تسويات بيننا وبين الحزب»، أي إنه ما من شخصية يمكن أن تمثل تقاطعاً وسطياً بين الطرفين. وأضاف: «المرحلة هي مرحلة انتظار وعض أصابع»، لافتاً إلى أن الطرفين «ستواجههما إشكالية تطبيق أي نوع من التسوية».
ورغم هذه الأجواء، فإن إشارات ظهرت أمس تشي بأن هناك حراكاً يساهم في تشكيل الحكومة، عبّر عنها النائب وائل أبو فاعور الذي قال إن «لدى (الحزب التقدمي الاشتراكي) معطيات تشير إلى أن لدى (التيار الوطني الحر) مقترحات قد تفضي إلى التشكيل، إذا حسنت النيات». وأضاف: «ما حصل اليوم في الجلسة من ابتعاد عن المناكفات وعن السقوف العالية، أمر إيجابي ويجب التركيز عليه والانطلاق منه». ورفض التعليق على كلام حسن نصر الله قائلا: «الحريري عاد، وسيعاد العمل للخروج من الأزمة الموجودة».
وكان النائب إلياس بوصعب قد قال قبل الجلسة البرلمانية إن هناك بوادر إيجابية بشأن تشكيل الحكومة. ولفت قائلا: «راقبوا حركة باسيل التي سيكون لها جدوى وسنصل إلى حلول».
بدوره، أكد الرئيس نجيب ميقاتي أن «الحق في تشكيل الحكومة يعود دستوريا للرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية». وفي تصريح أمام مجلس النواب، عدّ أن «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هو من يختار فريق العمل الحكومي». وتمنى على الآخرين «عدم التداول بتسميات؛ كعقد سنية وشيعية... وغيرها»، عادّاً أن «الحكومة ستتشكل عاجلاً أم آجلاً».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.