دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

جهود لاستغلال الواقع الجديد ومراجعة الاتفاقات الاقتصادية

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
TT

دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)

مع فرض واشنطن العقوبات على طهران، طرحت تساؤلات حول مدى تأثير ذلك في مشاريع إيران في سوريا.
رغم وصف العلاقات بين دمشق وطهران بأنها «استراتيجية» في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، لم يكن التعاون الاقتصادي في ذلك المستوى وبقيت متواضعة، إذ بلغ الميزان التجاري 361 مليون دولار أميركي في عام 2010 - 2011 مع ميله لصالح إيران على الدوام، ولم يصل إلى ملياري دولار كما خطط له البلدان.
كما بقيت وتيرة الاستثمارات الإيرانية منخفضة، مقارنة مع استثمارات الدول الأخرى في سوريا، بعد الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته سوريا مطلع عام 2000، ذلك أن الاستثمارات والمشاريع الإيرانية في الفترة بين 2006 و2010 بلغت نحو 7 مشروعات فقط، بقيمة 20 مليار ليرة سورية (سعر صرف الدولار كان حينها نحو 50 ليرة)؛ منها معمل إسمنت حماة المنفذ، وعقود شركة «بارسيان» الإيرانية مع المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية في سوريا، ومشروع «سيامكو» وشركة «سيفكو» لإنتاج السيارات في سوريا، في حين بلغت الاستثمارات التركية في الفترة نفسها 26 مشروعاً. وفي عام 2010، وافقت الحكومة السورية على 37 مشروعاً استثمارياً أجنبياً استحوذت تركيا على 10 مشاريع منها، ما جعلها في المرتبة الأولى من بين المشاريع الأجنبية.
ومع اندلاع الحراك منتصف مارس (آذار) 2011 وتحوله إلى حرب مدمرة، تدهور اقتصاد البلاد، إذ تضرر الناتج المحلي الإجمالي لتصل الخسائر المتراكمة إلى 226 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي في 2017 وهبوط قيمة الليرة بنحو 90 في المائة، كما أصبح قرابة 85 في المائة من السكان تحت خط الفقر، إضافة إلى معدلات بطالة فاقت 53 في المائة في عام 2014، عدا عن التقارير التي أشارت إلى بقاء نحو مليار دولار من مخزون القطع الأجنبي في المركزي السوري هبوطاً من 17 مليار دولار قبل الحرب.
هذه الحال، دفعت النظام إلى طلب المساعدة من إيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً، إذ وإضافة إلى دعمها العسكري والسياسي له، كثفت طهران من دعمها الاقتصادي والمالي للنظام منذ أواخر عام 2011، وبسطت هيمنتها على النظام واستلبت اقتصاد الدولة عبر توقيع الاتفاقيات والعقود في قطاعات الإنتاج المختلفة، ضامنة حصصاً مهمة في الثروات السيادية لسوريا لقاء دعمها المالي وديونها المترتبة على الدولة.
على الصعيد التجاري، تم تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة السورية - الإيرانية في 21 مارس 2012 وخفضت بموجبها نسبة الرسوم الجمركية البينية للسلع المتبادلة بين البلدين بنسبة 96 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع الصادرات الإيرانية بشكل مطرد من عام 2010 حتى 2014، وتصبح الأسواق السورية سوقاً تصريفية للمنتجات الإيرانية ولتتربع طهران على قائمة الشريك التجاري الأول لسوريا، إذ تحسن حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 869 مليون دولار في عام 2014، وذلك استناداً إلى بيانات مؤسسة تنمية التجارة الإيرانية.
أما على صعيد الطاقة، وانطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية لسوريا ممراً للطاقة وشريان الغاز إلى الأسواق الأوروبية، عززت إيران إمدادات الغاز للدول المحيطة بها كالعراق وسوريا، عبر الاستمرار بما بدأت به في يوليو (تموز) 2010 من مفاوضات أولية مع كلا البلدين لمناقشة مشروع مد «الأنبوب الإسلامي». وفي يوليو 2011، تم عقد اتفاقية لمد الأنبوب، وتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الثلاث في مارس 2013، بحيث يمتد من إيران ليعبر العراق وسوريا ويصل إلى البحر المتوسط بتكلفة تصل إلى 10 مليارات دولار، وسيضخ الأنبوب نحو 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً تحصل سوريا والعراق على احتياجاتهما من الغاز الإيراني البالغة نحو 30.25 مليون متر مكعب يومياً، فيما سيحصل لبنان على احتياجاته من الغاز والبالغة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، كما سيتم تزويد الأردن بالغاز الإيراني أيضاً عبر خط الغاز العربي، وتخطط إيران مستقبلاً لشحن الغاز إلى أوروبا عبر ميناء في اللاذقية، ووقعت مذكرة تفاهم بشأنه مع النظام مطلع 2017.
وضمنت إيران أيضاً في مجال الطاقة حصتها من سوق الطاقة السورية عبر مذكرات التفاهم الموقعة مع النظام للاستثمار في الغاز والنفط في مناطق عدة، فبموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها في بداية عام 2017 أثناء زيارة وفد حكومة النظام إلى طهران، سيتم بموجبها إنشاء مصفاة نفط كبرى قرب مدينة حمص تبلغ طاقتها التكريرية 140 ألف برميل نفط يومياً، وستقوم إيران بموجب الاتفاق بإعادة بناء وتجهيز مصفاتي حمص وبانياس بعد تضررهما بسبب الحرب، علماً أن إنتاج كلا المصفاتين يكفي حاجات سوريا الاستهلاكية.
في المجال الصناعي، حصلت إيران بموجب مذكرات تفاهم تم توقيعها مع وفد حكومة النظام الذي زار طهران مطلع عام 2017 على استثمارات استراتيجية في مناجم الفوسفات بخنيفيس في ريف حمص، ويشمل العقد الموقّع التنقيب عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة 50 عاماً، وبهذا حصلت طهران على احتياطي مهم بسوريا، إذ تعتبر مناجم الفوسفات بسوريا من أكبر حقول الفوسفات في العالم، ووفق أرقام الشركة العامة السورية للفوسفات والمناجم فقد بلغ احتياطي سوريا من هذا الفوسفات 1.8 مليار طن خام في 2009، كما قدرت أرباح الشركة خلال 2008 بمليارين ومليوني ليرة سورية (قرابة 40 مليون دولار على سعر صرف 50 ليرة للدولار).
على الصعيد المالي، زوّدت إيران المؤسسات السورية بالمال اللازم لسد العجز الحاصل، وتجنباً لتوقفها عن العمل، حيث فتحت إيران خطاً ائتمانياً لدمشق في هذا الإطار ومنحتها كثيراً من القروض المالية، ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2013، قدمت إيران قرضها الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الذي عانت منه الحكومة السورية بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه في 2010، حيث تراجعت الإيرادات العامة بين عام 2011 و2018 بنحو 63 في المائة وانخفضت العوائد النفطية بنسبة 93 في المائة بين 2010 و2016.
وفعّلت كل من طهران ودمشق في شهر أغسطس (آب) 2013 منح القرض الثاني للحكومة السورية والبالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.
وفي يوليو 2017، وقّع رئيس النظام بشار الأسد على قانون يصادق على القرض الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران بهدف تمويل الصادرات.
وفي مجال الاتصالات، وقع الجانبان خلال زيارة الوفد السوري لإيران مطلع 2017 على منح إيران رخصة تشغيل الهاتف الجوال الثالث في البلاد، علماً أن عائدات شركات الجوال في سوريا تقدر بنحو 12 مليار ليرة سورية سنوياً، على أن يبلغ حجم الاستثمار في المشغل الجديد نحو 300 مليون دولار، بحيث تكون حصة الجانب السوري 20 في المائة، في مقابل 80 في المائة لشركة إيرانية.
أما فيما يتعلق بإعادة الإعمار، فقد تُرجمت دعوات النظام لإيران للمساهمة فيها عبر مجموعة من العقود أُبرمت بين الجانبين في عدة قطاعات في ها المجال. كما تم الاتفاق في مطلع عام 2017 على التعاون في إنشاء محطات توليد كهرباء ومجموعات غازية على الساحل السوري، وإعادة تأهيل محطات الكهرباء في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وبانياس وفق مذكرة تفاهم في سبتمبر (أيلول) 2017، وعدت فيها دمشق إيران بأنها ستقدم عقود إعمار لشركات إيرانية لإعادة بناء محطات وشبكات الكهرباء في كل أنحاء البلاد، إذ وقعت حكومة النظام مع شركة «مبنى غروب» الإيرانية عقداً لإعادة إنشاء 5 محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في جزء من مدينة حلب مقابل 130 مليون يورو، وستستورد سوريا من إيران وفق هذه المذكرة 540 ميغاواط من الكهرباء إلى محافظة اللاذقية. وبلغت القيمة المالية للعقود الموقعة مع إيران في عام 2016 مع وزارة الكهرباء السورية نحو تريليون ليرة سورية تم توقيعها مع الشركة المذكورة لتوريد مجموعات لمحطات في حلب وبانياس.
مصادر مطلعة ومتابعة لتطورات العلاقات بين دمشق وطهران قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه وبخلاف الموقف الرسمي الذي أعلنه النظام ودان فيه العقوبات، فإن «مسؤولين سوريين وخلال الحديث عن العقوبات الأميركية ضد إيران لا تبدو عليهم مظاهر انزعاج كبير».
وأوضحت المصادر أنه ومنذ تدخل روسيا إلى جانب النظام في سوريا أواخر سبتمبر 2015، «استاءت طهران جداً، وخفت المنتجات الغذائية الإيرانية والأدوية في الأسواق السورية لدرجة أنها اختفت حالياً، وذلك كوسيلة ضغط على دمشق من قبل طهران كي تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإيرانية ولا تنصاع للمطالب الروسية».
وأكدت المصادر أن الخط الائتماني الإيراني لدمشق «متوقف منذ أكثر من عام»، وأشارت إلى أن أغلب المواد الغذائية المطروحة في الأسواق «تدخل إلى البلاد عبر عمليات تهريب من تركيا تقوم بها مافيات مقربة من النظام».
وبعد أن لفتت المصادر إلى أن وجهة نظر النظام تقوم على أساس أن الوضع الاقتصادي المتردي لن يذهب إلى أسوأ مما هو عليه، رجحت أن «يسعى (النظام) إلى استغلال العقوبات على إيران من أجل إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لأنه يعتبر شروطها مجحفة وتم إبرامها في فترة زمنية كان فيها في حالة ضعف وتم استغلاله من قبل طهران».
وفي فبراير (شباط) 2015، نقلت تقارير صحافية عن مصادر، أن إيران طلبت «ضمانات سيادية» قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لتلبية طلب دمشق تقديم خط ائتمان جديد بقيمة 4.7 بليون دولار.
ولفتت المصادر المطلعة إلى أن زيارة أمين سر غرفة تجارة دمشق، أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية محمد حمشو، الموالي للنظام، إلى طهران في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على رأس وفد يضم 50 رجل أعمال، ومطالبته إيران بالالتزام باتفاق التبادل التجاري على الرغم من إشارته إلى أنه يتضمن «إجحافاً» بحق سوريا، كل ذلك كان يهدف «بشكل رئيسي إلى الضغط على إيران للحصول على تنازلات من قبلها وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين». واستدلت المصادر بما ذهبت إليه بأن الزيارة حصلت بعد فتح معبر «نصيب - جابر» الحدودي بين سوريا والأردن، وتصريحات من دمشق وبغداد عن قرب افتتاح معبر البوكمال السوري الحدودي مع العراق.
ورأت المصادر، أنه في ظل عمل روسيا على إبعاد إيران عن مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، في ظل التنافس بين الجانبين على الاستحواذ على عقود الاستثمار في البلاد، سوف «تستغل موسكو العقوبات لأخذ امتيازات إيران في سوريا في مجال الطاقة، في مقابل الدفاع عن إيران سياسياً وعمل إيران في إطار الاستراتيجية الروسية التي تتضمن إقناع واشنطن بسحب قواتها من شرق سوريا».
وسبق أن وقع النظام في أبريل (نيسان) 2017، عقداً مع «STNGLOGESTIC» الروسية التابعة لمجموعة «ستروي ترانس غاز» بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لمناجم فوسفات «خنيفيس والشرقية»، وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير «سلعاتا» بلبنان، حيث باشرت تلك الشركة عملها فعلياً في يونيو (حزيران) بعد أيام من استعادة السيطرة على المناجم، وذلك بعد أن كان النظام منح إيران خلال زيارة رئيس حكومة النظام، عماد خميس طهران مطلع 2017، جملة مشروعات وعلى رأسها استثمار الفوسفات السوري في منطقة خنيفيس.
وإذ اعتبرت المصادر أن العقوبات الأميركية ستؤدي إلى تضييق رقعة انتشار الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بسبب تراجع التمويل المالي لها، وأن ذلك بدأ يظهر بانتشار الروس في أماكن كانت تنتشر فيها ميليشيات إيرانية مثل البوكمال شرق سوريا، لفتت إلى أن روسيا ومع انحسار رقعة النفوذ الإيراني في سوريا قد تفكر في ترطيب العلاقات بين دمشق وعواصم عربية، واستدلت على ذلك بتعيين روسيا ألكسندر يفيموف، سفيراً جديداً لها لدى سوريا بعد أن شغل منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.