دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

جهود لاستغلال الواقع الجديد ومراجعة الاتفاقات الاقتصادية

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
TT

دمشق «غير منزعجة» من العقوبات الأميركية على إيران

متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)
متجر في سوق المهن اليدوية في دمشق القديمة أمس (إ.ب.أ)

مع فرض واشنطن العقوبات على طهران، طرحت تساؤلات حول مدى تأثير ذلك في مشاريع إيران في سوريا.
رغم وصف العلاقات بين دمشق وطهران بأنها «استراتيجية» في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، لم يكن التعاون الاقتصادي في ذلك المستوى وبقيت متواضعة، إذ بلغ الميزان التجاري 361 مليون دولار أميركي في عام 2010 - 2011 مع ميله لصالح إيران على الدوام، ولم يصل إلى ملياري دولار كما خطط له البلدان.
كما بقيت وتيرة الاستثمارات الإيرانية منخفضة، مقارنة مع استثمارات الدول الأخرى في سوريا، بعد الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته سوريا مطلع عام 2000، ذلك أن الاستثمارات والمشاريع الإيرانية في الفترة بين 2006 و2010 بلغت نحو 7 مشروعات فقط، بقيمة 20 مليار ليرة سورية (سعر صرف الدولار كان حينها نحو 50 ليرة)؛ منها معمل إسمنت حماة المنفذ، وعقود شركة «بارسيان» الإيرانية مع المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية في سوريا، ومشروع «سيامكو» وشركة «سيفكو» لإنتاج السيارات في سوريا، في حين بلغت الاستثمارات التركية في الفترة نفسها 26 مشروعاً. وفي عام 2010، وافقت الحكومة السورية على 37 مشروعاً استثمارياً أجنبياً استحوذت تركيا على 10 مشاريع منها، ما جعلها في المرتبة الأولى من بين المشاريع الأجنبية.
ومع اندلاع الحراك منتصف مارس (آذار) 2011 وتحوله إلى حرب مدمرة، تدهور اقتصاد البلاد، إذ تضرر الناتج المحلي الإجمالي لتصل الخسائر المتراكمة إلى 226 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي في 2017 وهبوط قيمة الليرة بنحو 90 في المائة، كما أصبح قرابة 85 في المائة من السكان تحت خط الفقر، إضافة إلى معدلات بطالة فاقت 53 في المائة في عام 2014، عدا عن التقارير التي أشارت إلى بقاء نحو مليار دولار من مخزون القطع الأجنبي في المركزي السوري هبوطاً من 17 مليار دولار قبل الحرب.
هذه الحال، دفعت النظام إلى طلب المساعدة من إيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً، إذ وإضافة إلى دعمها العسكري والسياسي له، كثفت طهران من دعمها الاقتصادي والمالي للنظام منذ أواخر عام 2011، وبسطت هيمنتها على النظام واستلبت اقتصاد الدولة عبر توقيع الاتفاقيات والعقود في قطاعات الإنتاج المختلفة، ضامنة حصصاً مهمة في الثروات السيادية لسوريا لقاء دعمها المالي وديونها المترتبة على الدولة.
على الصعيد التجاري، تم تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة السورية - الإيرانية في 21 مارس 2012 وخفضت بموجبها نسبة الرسوم الجمركية البينية للسلع المتبادلة بين البلدين بنسبة 96 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع الصادرات الإيرانية بشكل مطرد من عام 2010 حتى 2014، وتصبح الأسواق السورية سوقاً تصريفية للمنتجات الإيرانية ولتتربع طهران على قائمة الشريك التجاري الأول لسوريا، إذ تحسن حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 869 مليون دولار في عام 2014، وذلك استناداً إلى بيانات مؤسسة تنمية التجارة الإيرانية.
أما على صعيد الطاقة، وانطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية لسوريا ممراً للطاقة وشريان الغاز إلى الأسواق الأوروبية، عززت إيران إمدادات الغاز للدول المحيطة بها كالعراق وسوريا، عبر الاستمرار بما بدأت به في يوليو (تموز) 2010 من مفاوضات أولية مع كلا البلدين لمناقشة مشروع مد «الأنبوب الإسلامي». وفي يوليو 2011، تم عقد اتفاقية لمد الأنبوب، وتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الثلاث في مارس 2013، بحيث يمتد من إيران ليعبر العراق وسوريا ويصل إلى البحر المتوسط بتكلفة تصل إلى 10 مليارات دولار، وسيضخ الأنبوب نحو 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً تحصل سوريا والعراق على احتياجاتهما من الغاز الإيراني البالغة نحو 30.25 مليون متر مكعب يومياً، فيما سيحصل لبنان على احتياجاته من الغاز والبالغة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، كما سيتم تزويد الأردن بالغاز الإيراني أيضاً عبر خط الغاز العربي، وتخطط إيران مستقبلاً لشحن الغاز إلى أوروبا عبر ميناء في اللاذقية، ووقعت مذكرة تفاهم بشأنه مع النظام مطلع 2017.
وضمنت إيران أيضاً في مجال الطاقة حصتها من سوق الطاقة السورية عبر مذكرات التفاهم الموقعة مع النظام للاستثمار في الغاز والنفط في مناطق عدة، فبموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها في بداية عام 2017 أثناء زيارة وفد حكومة النظام إلى طهران، سيتم بموجبها إنشاء مصفاة نفط كبرى قرب مدينة حمص تبلغ طاقتها التكريرية 140 ألف برميل نفط يومياً، وستقوم إيران بموجب الاتفاق بإعادة بناء وتجهيز مصفاتي حمص وبانياس بعد تضررهما بسبب الحرب، علماً أن إنتاج كلا المصفاتين يكفي حاجات سوريا الاستهلاكية.
في المجال الصناعي، حصلت إيران بموجب مذكرات تفاهم تم توقيعها مع وفد حكومة النظام الذي زار طهران مطلع عام 2017 على استثمارات استراتيجية في مناجم الفوسفات بخنيفيس في ريف حمص، ويشمل العقد الموقّع التنقيب عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة 50 عاماً، وبهذا حصلت طهران على احتياطي مهم بسوريا، إذ تعتبر مناجم الفوسفات بسوريا من أكبر حقول الفوسفات في العالم، ووفق أرقام الشركة العامة السورية للفوسفات والمناجم فقد بلغ احتياطي سوريا من هذا الفوسفات 1.8 مليار طن خام في 2009، كما قدرت أرباح الشركة خلال 2008 بمليارين ومليوني ليرة سورية (قرابة 40 مليون دولار على سعر صرف 50 ليرة للدولار).
على الصعيد المالي، زوّدت إيران المؤسسات السورية بالمال اللازم لسد العجز الحاصل، وتجنباً لتوقفها عن العمل، حيث فتحت إيران خطاً ائتمانياً لدمشق في هذا الإطار ومنحتها كثيراً من القروض المالية، ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2013، قدمت إيران قرضها الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الذي عانت منه الحكومة السورية بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه في 2010، حيث تراجعت الإيرادات العامة بين عام 2011 و2018 بنحو 63 في المائة وانخفضت العوائد النفطية بنسبة 93 في المائة بين 2010 و2016.
وفعّلت كل من طهران ودمشق في شهر أغسطس (آب) 2013 منح القرض الثاني للحكومة السورية والبالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.
وفي يوليو 2017، وقّع رئيس النظام بشار الأسد على قانون يصادق على القرض الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران بهدف تمويل الصادرات.
وفي مجال الاتصالات، وقع الجانبان خلال زيارة الوفد السوري لإيران مطلع 2017 على منح إيران رخصة تشغيل الهاتف الجوال الثالث في البلاد، علماً أن عائدات شركات الجوال في سوريا تقدر بنحو 12 مليار ليرة سورية سنوياً، على أن يبلغ حجم الاستثمار في المشغل الجديد نحو 300 مليون دولار، بحيث تكون حصة الجانب السوري 20 في المائة، في مقابل 80 في المائة لشركة إيرانية.
أما فيما يتعلق بإعادة الإعمار، فقد تُرجمت دعوات النظام لإيران للمساهمة فيها عبر مجموعة من العقود أُبرمت بين الجانبين في عدة قطاعات في ها المجال. كما تم الاتفاق في مطلع عام 2017 على التعاون في إنشاء محطات توليد كهرباء ومجموعات غازية على الساحل السوري، وإعادة تأهيل محطات الكهرباء في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وبانياس وفق مذكرة تفاهم في سبتمبر (أيلول) 2017، وعدت فيها دمشق إيران بأنها ستقدم عقود إعمار لشركات إيرانية لإعادة بناء محطات وشبكات الكهرباء في كل أنحاء البلاد، إذ وقعت حكومة النظام مع شركة «مبنى غروب» الإيرانية عقداً لإعادة إنشاء 5 محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في جزء من مدينة حلب مقابل 130 مليون يورو، وستستورد سوريا من إيران وفق هذه المذكرة 540 ميغاواط من الكهرباء إلى محافظة اللاذقية. وبلغت القيمة المالية للعقود الموقعة مع إيران في عام 2016 مع وزارة الكهرباء السورية نحو تريليون ليرة سورية تم توقيعها مع الشركة المذكورة لتوريد مجموعات لمحطات في حلب وبانياس.
مصادر مطلعة ومتابعة لتطورات العلاقات بين دمشق وطهران قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه وبخلاف الموقف الرسمي الذي أعلنه النظام ودان فيه العقوبات، فإن «مسؤولين سوريين وخلال الحديث عن العقوبات الأميركية ضد إيران لا تبدو عليهم مظاهر انزعاج كبير».
وأوضحت المصادر أنه ومنذ تدخل روسيا إلى جانب النظام في سوريا أواخر سبتمبر 2015، «استاءت طهران جداً، وخفت المنتجات الغذائية الإيرانية والأدوية في الأسواق السورية لدرجة أنها اختفت حالياً، وذلك كوسيلة ضغط على دمشق من قبل طهران كي تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإيرانية ولا تنصاع للمطالب الروسية».
وأكدت المصادر أن الخط الائتماني الإيراني لدمشق «متوقف منذ أكثر من عام»، وأشارت إلى أن أغلب المواد الغذائية المطروحة في الأسواق «تدخل إلى البلاد عبر عمليات تهريب من تركيا تقوم بها مافيات مقربة من النظام».
وبعد أن لفتت المصادر إلى أن وجهة نظر النظام تقوم على أساس أن الوضع الاقتصادي المتردي لن يذهب إلى أسوأ مما هو عليه، رجحت أن «يسعى (النظام) إلى استغلال العقوبات على إيران من أجل إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لأنه يعتبر شروطها مجحفة وتم إبرامها في فترة زمنية كان فيها في حالة ضعف وتم استغلاله من قبل طهران».
وفي فبراير (شباط) 2015، نقلت تقارير صحافية عن مصادر، أن إيران طلبت «ضمانات سيادية» قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار لتلبية طلب دمشق تقديم خط ائتمان جديد بقيمة 4.7 بليون دولار.
ولفتت المصادر المطلعة إلى أن زيارة أمين سر غرفة تجارة دمشق، أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية محمد حمشو، الموالي للنظام، إلى طهران في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على رأس وفد يضم 50 رجل أعمال، ومطالبته إيران بالالتزام باتفاق التبادل التجاري على الرغم من إشارته إلى أنه يتضمن «إجحافاً» بحق سوريا، كل ذلك كان يهدف «بشكل رئيسي إلى الضغط على إيران للحصول على تنازلات من قبلها وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين». واستدلت المصادر بما ذهبت إليه بأن الزيارة حصلت بعد فتح معبر «نصيب - جابر» الحدودي بين سوريا والأردن، وتصريحات من دمشق وبغداد عن قرب افتتاح معبر البوكمال السوري الحدودي مع العراق.
ورأت المصادر، أنه في ظل عمل روسيا على إبعاد إيران عن مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، في ظل التنافس بين الجانبين على الاستحواذ على عقود الاستثمار في البلاد، سوف «تستغل موسكو العقوبات لأخذ امتيازات إيران في سوريا في مجال الطاقة، في مقابل الدفاع عن إيران سياسياً وعمل إيران في إطار الاستراتيجية الروسية التي تتضمن إقناع واشنطن بسحب قواتها من شرق سوريا».
وسبق أن وقع النظام في أبريل (نيسان) 2017، عقداً مع «STNGLOGESTIC» الروسية التابعة لمجموعة «ستروي ترانس غاز» بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لمناجم فوسفات «خنيفيس والشرقية»، وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير «سلعاتا» بلبنان، حيث باشرت تلك الشركة عملها فعلياً في يونيو (حزيران) بعد أيام من استعادة السيطرة على المناجم، وذلك بعد أن كان النظام منح إيران خلال زيارة رئيس حكومة النظام، عماد خميس طهران مطلع 2017، جملة مشروعات وعلى رأسها استثمار الفوسفات السوري في منطقة خنيفيس.
وإذ اعتبرت المصادر أن العقوبات الأميركية ستؤدي إلى تضييق رقعة انتشار الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بسبب تراجع التمويل المالي لها، وأن ذلك بدأ يظهر بانتشار الروس في أماكن كانت تنتشر فيها ميليشيات إيرانية مثل البوكمال شرق سوريا، لفتت إلى أن روسيا ومع انحسار رقعة النفوذ الإيراني في سوريا قد تفكر في ترطيب العلاقات بين دمشق وعواصم عربية، واستدلت على ذلك بتعيين روسيا ألكسندر يفيموف، سفيراً جديداً لها لدى سوريا بعد أن شغل منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended