إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»... وتضع غزة على شفا مواجهة

وحدة خاصة تسللت إلى القطاع وقتلته إلى جانب 5 آخرين... ومعلومات عن مقتل أحد عناصرها

شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»... وتضع غزة على شفا مواجهة

شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)

اغتالت إسرائيل المسؤول الكبير في «كتائب القسام»، نور بركة، إلى جانب مقاتلين آخرين في الجناح العسكري لحركة «حماس»، في تطور خطير أعقب أياماً قليلة على هدنة دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جندي واحد على الأقل من قوات الاحتلال في العملية التي استهدفت القيادي «الحمساوي».
وباغتت وحدات إسرائيلية خاصة مجموعة «القسام» في منطقة خانيونس، وبدأت بإطلاق النار تجاهها ضمن خطة كما يبدو لتنفيذ «عملية هادئة» ثم الانسحاب، لكن مقاتلي «حماس» اكتشفوا القوة واشتبكوا معها، ما اضطر الطائرات الإسرائيلية إلى التدخل بقوة وتوفير حماية جوية لتسهيل انسحاب القوة الخاصة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة «استشهاد» 6 فلسطينيين، بينهم 5 من «كتائب القسام»، على رأسهم نور الدين بركة المسؤول عن منطقة خانيونس الحيوية، إلى جانب مساعده وعناصر آخرين.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم: «إن الحدث الأمني شرق خانيونس أسفر عن شهداء وجرحى من عناصر المقاومة»، مؤكداً إعلان الاستنفار العام.
ولاحقاً أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» حالة الاستنفار، فيما واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في خانيونس، وراح يستهدف كل شيء متحرك شرق المنطقة.
وجاء في بيان لـ«القسام»: «تسللت مساء اليوم (أمس) قوة خاصة تابعة للعدو الصهيوني في سيارة مدنية في منطقة مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب بعمق 3 كلم شرق خانيونس، وقامت هذه القوة باغتيال القائد القسامي نور بركة، وبعد اكتشاف أمرها وقيام مجاهدينا بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي للعدو وقام بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب هذه القوة، ما أدى لاستشهاد عددٍ من أبناء شعبنا، وما زال الحدث مستمراً وتقوم قواتنا بالتعامل مع هذه العدوان الصهيوني الخطير».
وردت «القسام» لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه النقب، اعترضتها القبة الحديدية الإسرائيلية، وسقط صاروخ واحد على الأقل في تجمع أشكول.
وطلبت السلطات الإسرائيلية من سكان مناطق «غلاف غزة» البقاء في منازلهم قرب الملاجئ والحفاظ على يقظة عالية، قبل أن تطلق «حماس» وابلاً من الصواريخ على النقب. وأعلنت إسرائيل لاحقاً تعطيل الدراسة في بعض مدارس الغلاف.
وفوراً اجتمع وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مع قائد الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين في الجيش وقوى الأمن في مقر وزارة الجيش بتل أبيب، فيما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموجود في فرنسا يتلقى تقارير عن التطورات الميدانية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو أمر وزراءه بعدم التصريح، وقرر العودة فوراً إلى تل أبيب قاطعاً زيارته لفرنسا.
ولم يتضح مصير القوة الإسرائيلية الخاصة، لكن مصادر إسرائيلية أشارت إلى مقتل أحد أفرادها وإصابة آخر.
وبعد مضي فترة على الحدث، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي معلومات عن خطف جندي إسرائيلي. وقال في بيان إنه «لا يوجد مختطف في صفوف قواتنا».
وأصدرت «حماس» بياناً حيّت فيه المقاتلين، وقالت إن «ما تقوم به المقاومة الباسلة هو عمل بطولي شجاع يؤكد على أنها يقظة وحاضرة بقوة في الميدان وتقوم بواجبها الوطني والكبير في التصدي لهذا الغدر الصهيوني والدفاع عن شعبنا وتدفيع العدو ثمن جريمته».
وتفتح العملية الإسرائيلية التي وجهت ضربة للهدنة الحالية، الباب على تصعيد كبير محتمل ومواجهة أخرى.
وجاءت العملية الإسرائيلية في غزة في وقت تصاعدت المعارضة داخل الدولة العبرية لاتفاق الحكومة مع حماس، خصوصاً بعدما شوهدت حقائب الدولارات القطرية تسلم لقادة الحركة. فاعتبرتها رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني «دعماً مباشراً لحركة حماس تشجعها على تعزيز قوتها الإرهابية». ووصفها قائد حزب العمل، آفي غباي، بأنها «خطوة تنسجم مع سياسة الفاسد الحكومية». وقال إن «مشهد تسليم الأموال يذكره بممارسات المافيا وكيفية جباية أموال الخاوة والرشى». وقال النائب عمير بيرتس، وزير الدفاع الأسبق، إن «حكومة بنيامين نتنياهو تتصرف بمنتهى الغرابة. فالرئيس الفلسطيني الذي يؤمن بالسلام تقاطعه وتحاصره وتصادر منه الأموال وتنتهك سيادته وحرمة سلطته. وفي الوقت ذاته تفاوض حماس التي تعلن أنها تريد إبادة إسرائيل، وتوقع معها اتفاق هدوء، وتقدم لها المال نقداً». وتساءل: «أنا لا أفهم كيف لا يخجلون».
وقامت مجموعة من مستوطني «غلاف غزة»، خلال اليومين الماضيين، بإغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إلى قطاع غزة، في محاولة منهم لمنع وصول شاحنات البضائع والوقود المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم، احتجاجاً على الاتفاق مع حماس، من دون إعطاء حلول جذرية لهم، معتبرين تحرير الأموال «تبرعاً إسرائيلياً مجانياً، سيرتد على سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بأبشع صور الحرب».
وطالب المتظاهرون الحكومة الإسرائيلية بوقف دخول شاحنات البضائع إلى القطاع، إلى حين تعهد «حماس» بوقف مسيرات العودة المتواصلة عند السياج الأمني منذ 7 أشهر تقريباً، وكذلك وقف إطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه بلداتهم. وهددوا بمنع دخول الأموال القطرية إلى غزة في الشهر المقبل بالقوة.
من جهة أخرى اشتبكت القوات الإسرائيلية مع متظاهرين وطلاب مدارس في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، على خلفية إحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات.
ورشق متظاهرون وطلاب مدارس القوات الإسرائيلية بالحجارة في الخليل، وبيت لحم، ومخيمات الفوار، والعروب، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز. وأصيب عشرات الطلبة وأحد المعلمين في مدرسة طارق بن زياد الثانوية للبنين، في الخليل، بحالات اختناق وإغماء، جراء اقتحام جيش الاحتلال فعاليات لعرفات.
وقال مدير المدرسة علي ارفاعية، إن قوات الاحتلال اقتحمت المدرسة خلال الفعاليات الصباحية، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام صوبهم، ما أدى إلى إصابة 10 طلاب ومعلم بحالات اختناق وإغماء، وجرت معالجتهم ميدانياً. وتزامن ذلك مع مواجهات على مدخلي مخيمي الفوار والعروب. وأطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من قنابل الغاز والرصاص المطاطي نحو عشرات الشبان والمواطنين، الذين خرجوا عند مدخلي مخيمي العروب والفوار، لإحياء الذكرى 14 لعرفات، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق.
كما تفجرت مواجهات في بلدتي تقوع، وقرية دار صلاح في بيت لحم، وتركزت مع طلاب المدارس في الفترة الصباحية.
ولم ينتظم الدوام المدرسي في هذه المناطق، بسبب المواجهات التي اندلعت باكراً.
وجاءت هذه المواجهات المحدودة، بعد يوم من إعلان وفاة الشاب محمد إبراهيم شريتح (26 عاماً) من قرية المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة، متأثراً بجروح أصيب بها قبل أسبوعين.
وكان شريتح أصيب في رأسه، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي اندلعت في القرية، في 26 الشهر الماضي، أدخل إثرها إلى العناية المكثفة بالمستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان، لتعلَن وفاته السبت. وأقيمت لشريتح مراسيم جنازة عسكرية، حيث حمل أفراد وضباط الأمن الوطني جثمانه على الأكتاف، بعد أن لف بالعلم الفلسطيني. وشريتح متزوج، وأب لابنتين.
من جهة أخرى، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، بحراسة قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن قرابة 150 مستوطناً برفقة جيش الاحتلال، اقتحموا المنطقة الأثرية في البلدة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع شبان البلدة. يذكر أن سبسطية تتعرض لاقتحامات متكررة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، خصوصاً المنطقة الأثرية فيها. واتهمت السلطة إسرائيل بسرقة الآثار الفلسطينية.
وطالبت وزارة الخارجية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ومنظمة السياحة العالمية، بفتح تحقيق جدي «فيما يجري من جرائم إسرائيلية ضد الآثار الفلسطينية، باعتبارها انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي».



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.