السلطة الفلسطينية تهاجم قطر وتتهمها بتشجيع «انفصال غزة»

آلية تشرف عليها إسرائيل حرمت ألفي موظف من رواتبهم

أطفال مدارس يسيرون وسط مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار في غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال مدارس يسيرون وسط مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تهاجم قطر وتتهمها بتشجيع «انفصال غزة»

أطفال مدارس يسيرون وسط مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار في غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال مدارس يسيرون وسط مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار في غزة أمس (أ.ف.ب)

اتهم مسؤولون فلسطينيون، قطر، بدعم خطط لانفصال قطاع غزة عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس، في محاولة كذلك لتخريب الجهود المصرية لإتمام مصالحة.
وهاجم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إدخال السفير القطري محمد العمادي الأموال لقطاع غزة، متجاوزاً السلطة الفلسطينية، واصفاً طريقة إدخال هذه الأموال بطرق «المافيا» والمهربين.
وقال مجدلاني لـ«الشرق الأوسط»، إن العمادي بالاتفاق مع إسرائيل و«حماس»، «استخدم طرقاً مألوفة لدى المافيا والمهربين في نقل الأموال، وذلك عبر الحقائب، من أجل تعزيز الانقسام وتخريب الجهود المصرية لإتمام المصالحة».

- ثمن بخس للدماء
وكان العمادي نقل إلى قطاع غزة 15 مليون دولار عبر الحقائب دخلت عن طريق إسرائيل، وهي الدفعة التي وصفتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأنها «ثمن بخس لدماء أبناء شعبنا الغالية في قطاع غزة»، والتي «استغلتّها قيادة حماس لتواصل مؤامرتها التي تتماشى مع المؤامرة الصهيو - أميركية الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية».
وقالت «وفا» إن «أكثر من 220 شهيداً بينهم 43 طفلاً ونحو 25 ألف جريح، منهم من فقد أطرافه أو أجزاء من جسده، منذ انطلاق فعاليات مسيرات العودة في الـ30 من مارس (آذار)، باعت (حماس) دماءهم الزكية التي رووا بها تراب قطاع غزة الحبيب، وقبضت بالدولار الأميركي الذي أدخل عبر 3 حقائب في مركبة السفير القطري محمد العمادي عبر معبر بيت حانون (إيرز) شمال القطاع، وبالتنسيق الكامل مع إسرائيل».
وأكدت «وفا» أن القيادة الفلسطينية رافضة ومتيقنة لما يحدث، مضيفة: «سنواصل بذل الجهود لمواجهة المؤامرات والمخططات الأميركية - الإسرائيلية الهادفة إلى فصل غزة عن الضفة، بهدف الاستفراد بالضفة الغربية والقدس». وتمثل الـ15 مليون دولار، الدفعة الأولى من أصل 90 مليون دولار رصدتها قطر لدفع أموال موظفي حركة حماس. ووافقت إسرائيل على أن تدفع قطر أموالاً للحركة، مقابل أن تخضع الأسماء لرقابة أمنية.

- حرمان موظفين
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل اعترضت على أكثر من ألفي اسم لموظفين من «حماس»، وقد حرموا فعلاً من تلقي المال القطري. وأشرف مراقبون قطريون على عملية تسليم الرواتب التي دفعت بالدولار كما وصلت، وطلب من المتلقين تسليم وثائق ثبوتية وتواقيع وأخذت بصماتهم كذلك، ضمن آلية لطمأنة إسرائيل.
ووصلت الأموال ووزعت في ظل حالة من الهدوء في القطاع ومع تراجع ملحوظ في زخم مسيرات العودة على الحدود التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي، وخلفت 220 قتيلاً فلسطينياً.
وكبحت «حماس» جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع، وهو الاتفاق الذي عدته حركة فتح مقايضة الدم بالمال.
وقالت «فتح» تعقيباً على إدخال الأموال القطرية عبر مطار بن غوريون تحت الإشراف الأمني الإسرائيلي مباشرة إلى حركة حماس في قطاع غزة، إن «هذه المهزلة قطعت الشك باليقين أن حركة حماس وطوال الفترة السابقة كانت تتلاعب بعواطف وعقول الناس وتتحايل على القضية الفلسطينية تحت اسم مسيرات العودة وسلاح المقاومة».
وصرح مسؤول مكتب الإعلام في الحركة منير الجاغوب بأنه «اتضح ملياً أن سلاح حماس خنجر في خاصرة القضية الفلسطينية ولا علاقة له بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي».
وتساءل الجاغوب: «كيف لحركة تدّعي أنها تسعى لتحرير الوطن وكيف لسلاح تسميه سلاح المقاومة أن يقبل أموالاً تدخل بتنسيق مع الاحتلال وعبر إشرافه المباشر وبآلية تعطيه القرار النهائي حول طريقة صرفها؟ هل أصبح الاحتلال غبيّاً لدرجة أنه يريد مساعدة من يدعي أنه يسعى للخلاص منه ويناضل من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟ وهل إدخال هذه الأموال وبهذه الطريقة المُذِلّة يتماشى مع ما تتشدّق به حركة حماس ليل نهار بأنها لن تعترف بإسرائيل ولن تفرط في ذرة تراب من أرض فلسطين؟».
وقال الجاغوب: «إذا كان هدف حركة حماس كما تدعي هو فك الحصار عن قطاع غزة وإنهاء معاناة أهلنا الصامدين فيها، فإن أقرب طريق لذلك؛ العودة إلى الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة وإنهاء الانقلاب، بدلاً من الدخول مرة أخرى في مراهقات سياسية ومتاهات ستكون لها آثارها المدمرة على المشروع الوطني الفلسطيني برمته».
واتهمت «فتح» حركة حماس بأنها تنفذ مخططاً للانتقال من مرحلة الانقسام إلى مرحلة الانفصال. وموقف «فتح» ينسجم مع مواقف فصائل فلسطينية أخرى رفضت الاتفاق القطري - الحمساوي، ووصفته بفضيحة وطنية.
وقال بسام الصالحي الأمين العام لـ«حزب الشعب الفلسطيني»، إن إدخال الأموال القطرية لغزة بهذه الطريقة وما رافقها من اشتراطات يمثل فضيحة وطنية، وتقاسماً وظيفياً.
وقال محمد الغول عضو اللجنة المركزية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه «لا يمكن أن يقبل شعبنا وقواه الوطنية المؤمنة بمقايضة الحقوق السياسية بالحقوق الإنسانية».
وكانت «الجبهة الشعبية» و«الجبهة الديمقراطية» إلى جانب «حزب الشعب» وحركة فتح و«الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني» (فدا) و«حركة المبادرة الوطنية»، وجبهات فلسطينية أخرى، قاطعت لقاء عقده العمادي في قطاع غزة مع الفصائل.
وقالت الفصائل إن مقاطعة العمادي تنسجم مع حالة الرفض الشعبي لسياسات وأدوار قطر.
وأبلغ العمادي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بخطط قطرية من أجل تحسين الوضع المعيشي في غزة.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قطر تخطط من أجل إقامة مشاريع تتعلق بتحسين وضع الكهرباء في القطاع عبر ربط الشبكة بخطوط جديدة، وتحويل محطة التوليد للعمل على الغاز، وأخرى تتعلق بالصرف الصحي وتحلية المياه، وإيجاد فرص عمل من خلال مشاريع صغيرة.
وبحسب المصادر، فإن العمادي تحدث عن إنشاء منطقة صناعية أو إعادة تأهيل المنطقة الصناعية القديمة قرب «معبر كارني» أو معبر «إيرز».
كما تحدث العمادي عن مشاريع مستقبلية كبيرة، في إشارة إلى إمكانية إقامة ممر مائي إلى غزة عبر قبرص.
وهذه المشاريع جزء من مرحلة ثانية سيجري تطبيقها إذا صمدت الهدنة الحالية. لكن إسرائيل تربط ذلك بتقدم حقيقي في ملف جنودها الموجودين لدى «حماس».
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق نهائي لن يحدث دون عودة المخطوفين في غزة.
وربطت مصر، التي أشرفت على الهدنة الأخيرة، أي اتفاق نهائي باتفاق مصالحة، بحيث تبسط السلطة سيطرتها على القطاع وتوقع الاتفاق مع إسرائيل.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».