السعودية تضع ميزانية بسعر نفط 75 دولارا وإنتاج 8 ملايين برميل يوميا

توقعات متحفظة بسبب نمو إنتاج النفط الصخري واحتمال عودة الحصة الإيرانية

السعودية تضع ميزانية بسعر نفط 75 دولارا وإنتاج 8 ملايين برميل يوميا
TT

السعودية تضع ميزانية بسعر نفط 75 دولارا وإنتاج 8 ملايين برميل يوميا

السعودية تضع ميزانية بسعر نفط 75 دولارا وإنتاج 8 ملايين برميل يوميا

أعلنت السعودية أمس ميزانية وُصفت من قِبل خبراء بأنها متحفظة نوعا ما، ففي حين وضعت الإيرادات الحكومية عند 855 مليار ريال (228 مليار دولار)، والمصروفات عند الرقم ذاته، فإن السعودية في عامها المالي الجديد لم تبرح حاجز الـ75 دولارا لبرميل النفط، مع قدرة إنتاجية قدرها ثمانية ملايين برميل يوميا، وهي التوقعات ذاتها التي بنت عليها ميزانية عام 2013.
وقال الدكتور راشد أبا نمي، خبير نفطي سعودي «إن السعودية دائما ما تبني ميزانية بسعر برميل نفط متحفظ، وكون النفط المصدر الرئيس للدخل بنسبة تصل 90 في المائة فإن السعودية تأخذ في الحسبان المتغيرات التي قد تطرأ على الساحة الدولية وعلى الأسواق النفطية على وجه الخصوص، حيث تعلن السعودية أن برميل نفط بـ100 دولار يعد سعرا عادلا لا يضر بمصالح المستهلكين والمنتجين معا، ولا يضر بالنمو الاقتصادي أيضا؛ لكنها تبني ميزانيتها دون هذا الرقم بـ25 دولارا».
وأوضح أبا نمي أن السعودية لا تحدد سعر برميل النفط في ميزانيتها؛ لكنها تضع توقعات محاسبية لا أكثر، وهي بما تمتلكه من قدرات نفطية تلعب دور المرجح في السوق النفطية، ففي عام 2013 وقعت أحداث تراجع بموجبها إنتاج دول من النفط؛ لذلك دخلت السعودية، ووفرت 1.5 مليون برميل يوميا لسد هذا العجز.
وذكر أن السعودية برسم ميزانيتها عند سعر محدد لا تستهدف هذا السعر؛ ولكن تضعه مع هامش من المناورة؛ لكي تكون إيراداتها متكافئة مع مصروفاتها، واستدل بشأن الخروج بنحو 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) خارج مصروفات العام المالي الذي يوشك على الرحيل بأنه جاء بسبب تأكد الفوائض المالية، خصوصا في الربع الأخير من العام، حيث تحتاج البلاد استثمارات ضخمة لتنويع القاعدة الاقتصادية.
وقال أبا نمي إن السعودية تضع في الحسبان عودة حصة إيران في السوق النفطية، وكذلك نمو الإنتاج العراقي، وزيادة الإنتاج من النفط الصخري؛ لذلك تبني ميزانية متحفظة لتلافي العجز في جانب المصروفات، موضحا أن وضع سعر محدد لسلعة ما يعد مخالفا للقانون الدولي؛ لذلك السعودية لا تستهدف رفع أو خفض سعر النفط «الاحتكار أو الإغراق»، وإنما تضع توقعات، ويبقى للعرض والطلب دورهما في تحديد الأسعار.
وأشار إلى أن السعوديين ينظرون إلى الميزانية العامة على أساس اقتصادي، بينما هي في الواقع ميزانية محاسبية؛ حيث لم تنجح الخطط الخمسية السابقة على مدى 40 سنة في تنويع القاعدة الاقتصادية والخروج من مأزق المورد الواحد، لذلك تأقلمت السعودية مع توقعات لأسعار النفط دون معطيات السوق حتى تتلافى العجز في ميزان المصروفات. وذكر أنه على متخذي القرار في السعودية الخروج من معضلة المورد الواحد، وبناء ميزانيات اقتصادية بتفعيل الخطط الخمسية، واستثمار الفوائض المالية لتحقيق فاعلية اقتصادية، وعوائد أكبر وأكثر استدامة لخزانة الدولة، واستقرار في موارد السوق النفطية.



عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
TT

عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)

يقول بائعون ومحللون إن جهود رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتسريع نشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، لا تحقق الأهداف المرجوة، رغم تقديم دعم كبير لها؛ وذلك بسبب تأخر القروض ومحدودية مساندة الفكرة من شركات المرافق في ولايات البلاد.

ويشكل ذلك أحدث تحدٍّ لمساعي الهند لزيادة قدرة الطاقة النظيفة إلى نحو المثلين؛ 500 غيغاواط بحلول 2030، ويأتي في وقت تخطط فيه الحكومة للحد من طرح مناقصات جديدة خاصة بالطاقة النظيفة؛ بسبب تراكم متصاعد للمشروعات التي أُرسيت عقودها على شركات بالفعل، لكن لم تُبْنَ بعد.

وتعني تلك التحديات أن الهند ستواصل على الأرجح اعتمادها على توليد الطاقة الكهربائية بالفحم.

وأطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند «برنامج» دعم لتركيب الألواح الشمسية على البنايات السكنية في فبراير (شباط) 2024 يغطي ما يصل إلى 40 في المائة من التكلفة.

لكن بيانات على موقع «البرنامج» الإلكتروني عبر الإنترنت تظهر أن عدد البنايات السكنية التي ركبتها، البالغ 2.36 مليون، يقل بكثير عن هدف الوزارة الذي يبلغ 4 ملايين بحلول مارس (آذار) المقبل.

وقالت شريا جاي كبيرة محللي الطاقة لدى «كلايمت تريندز» للأبحاث في نيودلهي: «تردد البنوك في الإقراض وتردد الولايات في الترويج لتلك البرامج قد يعرقل جهود الهند في التحول بعيداً عن الفحم».

وتظهر بيانات حكومية عن «البرنامج» أن نحو 3 من كل 5 طلبات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل المقدمة على موقع «البرنامج» الإلكتروني، لم يوافَق عليها بعد، بينما رُفض نحو 7 في المائة منها.

وأشارت وزارة الطاقة المتجددة، وفقاً لـ«رويترز»، إلى تسريع وتيرة عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من 3 ملايين أسرة، وقالت إن «البرنامج» يمكّن شركات المرافق المملوكة للدولة من تقليل مدفوعات الدعم للحفاظ على توازن في دفع فواتير الكهرباء من البنايات السكنية.

وأضاف البيان: «يختلف معدل رفض القروض بين الولايات».

وفي إطار «البرنامج»، يتقدم المستهلكون بطلباتهم/ ويختارون بائعاً يتولى الإجراءات الورقية ويرتب التمويل المصرفي لتركيب الألواح الشمسية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يقدم البائع إثباتاً، وبعد ذلك يودَع الدعم الحكومي في حساب البنك.

تأخيرات من البنوك

ترفض بنوكٌ القروض أو تؤخرها لأسباب كثيرة؛ منها نقص الوثائق التي يقولون إنها ضرورية لحماية الأموال العامة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في بنك حكومي كبير: «نعمل مع الحكومة للضغط من أجل وضع معايير للتوثيق؛ لأن ذلك ضروري لتجنب القروض المتعثرة. حالياً؛ إذا تعثر سداد القروض، فإنه يمكن للبنوك سحب هذه الألواح، لكن ماذا سنفعل بها؟».

ويقول بائع لألواح الطاقة الشمسية في ولاية أوديشا بشرق الهند إن الطلبات تُرفض عادة لأسباب منها أن العميل لم يسدد فواتير الكهرباء، أو لأن سجلات الأراضي لا تزال باسم أقارب متوفين.

وينفي سكان ما يقال عن تخلفهم عن السداد، ويرجعون ذلك إلى أخطاء إدارية حدثت بعد تغيير ملكية المرافق قبل عقود.

ولا تروج أيضاً شركات المرافق المملوكة للدولة للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بما يكفي؛ لأنها قلقة من خسارة الإيرادات مع تحول المبيعات بعيداً عن شبكة الكهرباء الرئيسية.

وقال نيتيش شانبوغ، المحلل لدى «ريستاد إنيرجي»: «يرتفع عادة استهلاك الكهرباء لدى الأسر الأعلى ثراء، وكذلك الرسوم، كما (يسهل) الوصول إلى أسطح (منازلهم). وعندما يتحولون عن الشبكة، فإن ذلك يترك عبئاً مالياً أكبر».


«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تتسارع المواجهة بين عمالقة التكنولوجيا واستوديوهات هوليوود على خلفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بعدما تعهَّدت شركة «بايت دانس» الصينية باتخاذ خطوات لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية عبر تطبيقها الجديد لتوليد الفيديو «سيدانس 2.0»، وذلك عقب تلقيها تهديدات قانونية من استوديوهات أميركية، في مقدمتها «ديزني».

والتطبيق الذي أُطلق الأسبوع الماضي سرعان ما تحوَّل إلى ظاهرة رقمية في الصين، مع انتشار مقاطع فيديو سينمائية تم إنشاؤها عبر بضع توجيهات نصيَّة فقط، من بينها مشهد قتالي تخيلي يجمع بين توم كروز وبراد بيت.

وجرى تشبيه «سيدانس 2.0» بنماذج ذكاء اصطناعي متقدمة أخرى من حيث قدرتها على إنتاج سرديات بصرية عالية الجودة، مما يعكس سباقاً تقنياً محتدماً بين الشركات الكبرى لتطوير أدوات توليد محتوى تنافس الإنتاج التقليدي.

غير أنَّ هذا التقدم التقني اصطدم سريعاً بعقبة قانونية. فقد أرسلت «ديزني» خطاب إنذار إلى «بايت دانس» تتهمها فيه باستخدام شخصيات تملك حقوقها لتدريب وتشغيل المنصة دون إذن. وبحسب مصدر مطلع، أشارت «ديزني» إلى أن المنصة تضمنت مكتبة مقرصنة لشخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر من سلاسل مثل «حرب النجوم» و«مارفل»، وعرضتها كما لو كانت مواد متاحة للاستخدام العام، مع اتهامات بإعادة إنتاج وتوزيع أعمال مشتقة تضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

كما أفادت تقارير بأن «باراماونت سكاي دانس» وجَّهت بدورها خطاباً مماثلاً تتهم فيه الشركة الصينية بانتهاك صارخ لحقوق الملكية الفكرية، في مؤشر إلى أن القضية قد تتسع لتشمل أطرافاً أخرى في صناعة الترفيه الأميركية.

في المقابل، أكَّدت «بايت دانس» في بيان أنها تعمل على تعزيز إجراءات الحماية الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والصور من قبل المستخدمين، من دون أن تكشف تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها. ويعكس هذا الرد محاولة لاحتواء التصعيد القانوني، في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة لتوضيح مصادر بيانات التدريب وآليات الامتثال لحقوق النشر.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من إعادة رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصناع المحتوى. فقد سبق لـ«ديزني» أن اتخذت إجراءات مماثلة ضد شركات ناشئة، كما وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اتفاقية ترخيص مع «أوبن إيه آي» تسمح باستخدام شخصيات من «حرب النجوم» و«بيكسار» و«مارفل» ضمن أدوات توليد الفيديو الخاصة بها، مما يشير إلى أن الاستوديوهات لا تعارض التكنولوجيا بحد ذاتها، بل تسعى إلى تنظيم استخدامها ضمن أطر تعاقدية واضحة.

والمواجهة الحالية قد تشكل اختباراً مبكراً لكيفية تكيّف قوانين الملكية الفكرية مع الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي. وبينما تراهن شركات التكنولوجيا على الابتكار السريع، تتمسك استوديوهات هوليوود بأصولها الإبداعية بوصفها جوهر نموذجها التجاري. والنتيجة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة لصناعة المحتوى العالمي، حيث تتقاطع الخوارزميات مع حقوق النشر في ساحة واحدة.


بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
TT

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى وعدد من قادة العالم في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي، في وقت تسعى فيه الهند لجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

وتزداد مكانة الهند كوجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت شركات «غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون» عن استثمارات مجمعة تصل إلى نحو 68 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية حتى عام 2030، وفق «رويترز».

ويهدف المسؤولون الهنود إلى إبراز قمة «India AI Impact Summit» أو «قمة الهند عن تأثير الذكاء الاصطناعي» التي انطلقت يوم الاثنين، كمنصة لسماع صوت الدول النامية بوضوح، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، لتصبح دلهي أول مدينة في دولة نامية تستضيف هذا الحدث العالمي.

وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس»: «موضوع القمة هو... النفع للجميع، السعادة للجميع، بما يعكس التزامنا المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تطور يركز على الإنسان».

ومن المقرر أن يلقي كبار التنفيذيين لشركات كبرى، بينهم رؤساء «ألفابت» و«أوبن إيه آي» و«ريلاينس» الهندية و«غوغل ديب مايند»، كلماتهم في القمة. كما سيلقي مودي كلمة يوم الخميس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور الهند ضمن جولة أوسع.

وتراهن الهند التي لم تنتج بعد نموذجاً عالمياً رائداً في الذكاء الاصطناعي يضاهي النماذج الأميركية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تطوير النماذج الأساسية.

وتتلقى هذه الاستراتيجية دعماً من الانتشار الكبير لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي «تشات جي بي تي» اليومي 72 مليون مستخدم بحلول أواخر 2025، ما جعل الهند أكبر سوق لمستخدمي «أوبن إيه آي» حالياً.

ومع ذلك، يثير التبني السريع للذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، إذ توقع بنك «جيفريز» الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضاً يصل إلى 50 في المائة في الإيرادات بحلول 2030 نتيجة اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 250 ألف زائر في القمة في الهند، مع أكثر من 300 عارض في معرض يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع في بهارات ماندابام، وهو مجمع مؤتمرات ضخم بتكلفة 300 مليون دولار.