قتلى باشتباكات في ريف حماة بين موالين للنظام ومعارضين

أكبر حصيلة من نوعها منذ إعلان الاتفاق الروسي ـ التركي حول شمال سوريا

دورية أميركية - تركية في ريف منبج أمس (رويترز)
دورية أميركية - تركية في ريف منبج أمس (رويترز)
TT

قتلى باشتباكات في ريف حماة بين موالين للنظام ومعارضين

دورية أميركية - تركية في ريف منبج أمس (رويترز)
دورية أميركية - تركية في ريف منبج أمس (رويترز)

قتل 23 عنصراً من فصيل معارض ليل الخميس – الجمعة، إثر هجوم شنّته قوات النظام السوري في المنطقة التي حدّدها الاتفاق الروسي - التركي بمنزوعة السلاح في محافظة إدلب ومحيطها، آخر معاقل الفصائل المعارضة والمتطرفة في سوريا، في وقت أفيد بأن الفصائل أغلقت المعبر بين مناطقها ومناطق النظام، وبأن عناصر موالية لإيران قتلوا في المعارك.
وتُعدّ هذه الحصيلة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأكبر في هذه المنطقة منذ إعلان الاتفاق الروسي - التركي بشأنها في 17 سبتمبر (أيلول)، والذي لم يُستكمل تطبيقه عملياً بعد، في وقت يؤكّد فيه الطرفان الضامنان له أنّه قيد التنفيذ.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «شنّت قوات النظام ليل الخميس هجوماً ضد موقع عبارة عن مبنى لفصيل جيش العزّة، في منطقة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، لتندلع إثره اشتباكات عنيفة استمرّت طوال الليل».
وقتل في الهجوم والاشتباكات 23 عنصراً من فصيل جيش العزّة، وأصيب 35، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين.
وكان المرصد قد أفاد في وقت سابق بمقتل 22 عنصراً، إلا أن مقاتلاً توفي متأثراً بجراحه في وقت لاحق.
وأوضح عبد الرحمن أنّ «قوات النظام التي نصبت كمائن عدة طوال الليل للتعزيزات التي أرسلها (جيش العزّة)، انسحبت لاحقاً من الموقع».
ولا يزال السبب خلف هذا التصعيد غير واضح؛ لكن لا يبدو أنّه ينذر بهجوم أوسع يهدّد اتفاق المنطقة المنزوعة السلاح؛ خصوصاً أنّ قوات النظام انسحبت لاحقاً، وفق المرصد، من موقع فصيل جيش العزّة.
وينشط فصيل جيش العزّة، الذي يضمّ نحو 2500 مقاتل، في منطقة سهل الغاب واللطامنة في ريف حماة الشمالي. وكان قد أعلن سابقاً رفضه للاتفاق الروسي - التركي، إلا أنّه عاد والتزم بسحب سلاحه الثقيل من المنطقة المشمولة به، وفق «المرصد».
وتوصّلت روسيا وتركيا قبل نحو شهرين إلى اتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها، بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة، التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.
وتقع المنطقة المنزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية، ومن المفترض أن تشمل جزءاً من محافظة إدلب، مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي. ورغم الاتفاق، تشهد المنطقة بين الحين والآخر مناوشات وقصفاً متبادلاً بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية. واستهدفت قوات النظام بالمدفعية، الجمعة، وفق «المرصد»، بلدات وقرى عدة في ريف إدلب الجنوبي.
ووثّق «المرصد السوري» منذ سبتمبر، مقتل 43 شخصاً، بينهم 18 مدنياً، في قصف لقوات النظام واشتباكات في المنطقة المنزوعة السلاح. كما قتل ثلاثة مدنيين في قصف للفصائل المعارضة.
وتُعدّ إدلب التي تؤوي مع مناطق محاذية لها نحو ثلاثة ملايين نسمة، المعقل الأخير للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.
وتمّ بموجب الاتفاق الروسي التركي سحب غالبية الأسلحة الثقيلة للفصائل من المنطقة المعنية.
وكان من المفترض أن ينسحب المقاتلون المتطرفون من هذه المنطقة بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لكنّ إعلان روسيا وتركيا أنّ الاتفاق قيد التنفيذ، بدا بمثابة منح مهلة إضافية لتلك الفصائل، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). ولم تحدّد الهيئة موقفاً واضحاً من الاتفاق، رغم إشادتها بمساعي أنقرة وتحذيرها من نوايا موسكو.
وتسيطر «هيئة تحرير الشام» ومجموعات جهادية أقلّ نفوذاً منها على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح. كما تسيطر الهيئة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتوجد فصائل أخرى أبرزها «حركة أحرار الشام» في المناطق الأخرى. وكانت قوات النظام قد سيطرت على بعض المناطق في الريف الجنوبي الشرقي، إثر هجوم شنّته بداية العام الحالي.
وأعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الشهر الحالي، عن عدم رضاه إزاء تنفيذ الاتفاق. وقال، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): «لا يزال الإرهابيون موجودين بأسلحتهم الثقيلة في هذه المنطقة، وهذا مؤشّر على عدم رغبة تركيا في تنفيذ التزاماتها».
وجاء الاتفاق الروسي - التركي بعد استعادة قوات النظام خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من ثلثي مساحة البلاد بفعل الدعم الروسي. ولا تزال هناك منطقتان كبيرتان خارجتين عن سيطرتها: إدلب ومحيطها؛ حيث النفوذ التركي، ومناطق سيطرة الأكراد المدعومين أميركياً في شمال شرقي البلاد.
ومهّد الاتفاق الطريق أمام حراك دبلوماسي تقوده روسيا وتركيا، بهدف تحريك العملية السياسية، إلا أنّ التوقّعات بأن يؤدي ذلك إلى نتيجة تبقى متدنيّة، وفق محلّلين يشكّكون في موافقة دمشق على تقديم أي تنازلات.
وأغلقت فصائل المعارضة السورية، الجمعة، معبر مورك في ريف حماة الشمالي، الذي يربط مناطق سيطرة فصائل المعارضة مع مناطق سيطرة القوات الحكومية، وإلغاء صلاة الجمعة في ريف إدلب الجنوبي.
وأكد قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير لوكالة الأنباء الألمانية: «أغلقت فصائل الجبهة الوطنية معبر مورك شمال مدينة حماة، أمام حركة السيارات التجارية والمسافرين بشكل كامل، بعد تسلل قوات تابعة لـ(حزب الله) اللبناني والدفاع الوطني للمعبر، والتسلل إلى بلدة الزلاقيات ومهاجمة نقطة لـ(جيش العزة) في (الجيش السوري الحر)».
وأكد القائد العسكري «مقتل 23 عنصراً من مقاتلي (جيش العزة) وسقوط عدد من الجرحى، كما قتل سبعة من المهاجمين وهم من مقاتلي (حزب الله) اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، وعناصر من الدفاع الوطني».
وافتتح معبر مورك مطلع الشهر الجاري، لربط مناطق سيطرة القوات الحكومية مع مناطق المعارضة في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.
ومن جانبه، قال مدير المكتب الإعلامي لـ«جيش العزة» في تصريحات صحافية، الجمعة، إن قوات الحكومة نفذت عملية تسلل إلى نقطة عسكرية للفصيل في محور الزلاقيات بريف حماة الشمالي؛ ما أدى إلى مقتل 23 مقاتلاً وجرح عدد آخرين.
وأضاف المسؤول الإعلامي أن «جيش العزة تمكن بعد ساعات من تسلل قوات الأسد من استرجاع النقطة العسكرية، ونفذ عمليات تمشيط في محيط المنطقة».
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «وحدة من الجيش قضت على عدد من إرهابيي ما يسمى (كتائب العزة) في كمين محكم على محور الزلاقيات بريف حماة الشمالي، وذلك رداً على اعتداءاتهم على نقطة عسكرية على المحور ذاته بالأسلحة الرشاشة الثقيلة».
وفي ريف إدلب الجنوبي، ألغت مساجد مدينة جرجناز بريف إدلب صلاة الجمعة في المساجد، بسبب القصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات الحكومية على ريف إدلب الجنوبي الشرقي، منذ ساعات الصباح الأولى، بحسب مصدر في الدفاع المدني التابع للمعارضة في محافظة إدلب. وقال المصدر إن الأضرار اقتصرت على الماديات.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.