طواقم الدفاع المدني بغزة.. ومعاناة لانتشال الضحايا

أحد أفرادها لـ {الشرق الأوسط} : نضطر لرفع الركام بأيدينا

أحد أعوان الدفاع المدني أثناء أداء عمله في غزة أمس («الشرق الأوسط»)
أحد أعوان الدفاع المدني أثناء أداء عمله في غزة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

طواقم الدفاع المدني بغزة.. ومعاناة لانتشال الضحايا

أحد أعوان الدفاع المدني أثناء أداء عمله في غزة أمس («الشرق الأوسط»)
أحد أعوان الدفاع المدني أثناء أداء عمله في غزة أمس («الشرق الأوسط»)

تواجه طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة ظروفا مأساوية ومعاناة لا تقف فقط عند محاولات إنقاذ الضحايا من تحت الركام، بل تتعدى «المأساة الجهنمية» كما يصفها رجال الدفاع المدني، لأنهم لا يملكون من المعدات ما يمكنهم من العمل بسهولة وبسرعة لإنقاذ مزيد من أرواح الناس التي تزهق بفعل صواريخ الاحتلال وتدمير منازل على رؤوس ساكنيها.
ويعاني جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة من نقص في الإمكانيات والمعدات التي تستخدم في عمليات الإنقاذ التي تنفذها طواقم من الجهاز، حيث يؤثر ذلك بشكل كبير على عملهم في ظل العملية العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة في قطاع غزة والتي تستهدف بشكل مباشر منازل المدنيين.
ويقول أحد أفراد طواقم الدفاع المدني أحمد صبح (27 عاما)، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يضطرون لرفع الكثير من الركام بأيديهم لعدم توافر معدات كالبواقر والحفارات والجرافات الكبيرة التي يمكن استخدامها في إزالة الركام من المنازل المدمرة خاصة تلك التي يتم استهدافها وبداخلها سكان، مشيرا إلى أنهم لا يجدون الإمكانيات اللازمة لانتشال الضحايا من بين الركام. ويضيف «منذ 3 أيام وصلنا بلاغ بوجود 9 مواطنين من عائلة واحدة تحت ركام أحد المنازل في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ووصل طاقم من 16 فردا إلى المنطقة التي كانت تتعرض حينها للقصف العنيف، وعملنا على مدار 4 ساعات كاملة على الرغم من محاولات الاحتلال إرهابنا بتحليق طائراته على مستويات منخفضة فوق المنزل ذاته، ولكننا واصلنا العمل»، مبينا أن قلة الإمكانيات بحوزتهم أعاقتهم عن إنقاذ سيدة وطفلة بعد أن نزفتا طويلا تحت ركام المنزل، فيما تم إنقاذ الآخرين وهم بحالات تتراوح ما بين الخطيرة إلى المتوسطة.
وذكر صبح حادثة أخرى شارك فيها لمحاولة إنقاذ 3 شبان حوصروا أسفل الأرض على بعد 6 أمتار، بعد أن دمر الاحتلال منزلا من طابقين عليهم خلال تفقدهم للمنزل الذي يقع في حي تل الهوى غرب مدينة غزة، مبينا أن 5 من أفراد الطاقم عملوا على نقل الحجارة الكبيرة بأيديهم، فيما استخدم باقي أفراد الطاقم المكون من 10 أشخاص معدات صغيرة لتدمير الحجارة لكي ينجحوا في الوصول لمن هم أسفل المنزل، مبينا أنهم بعد أكثر من 9 ساعات من العمل المتواصل أنقذوا الشبان الثلاثة، وهم مصابون بجروح متوسطة نقلوا على أثرها لمستشفى الشفاء بمدينة غزة.
واستعرض جهاز الدفاع المدني في مؤتمر صحافي عقد منذ أيام في مستشفى الشفاء المعاناة الكبيرة التي تجدها طواقمه في التعامل مع الظروف الحالية، مناشدا كل أحرار العالم تقديم الإمكانات اللازمة للجهاز بهدف تقديم خدماته الإنسانية للمواطنين في غزة.
ويقول عبد الله أبو عودة (43 عاما)، وهو سائق إحدى سيارات الدفاع المدني، إنهم يواجهون صعوبات جمة جراء استهدافهم المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنهم تعرضوا أمس وأول من أمس لإطلاق نار مباشر من الدبابات الإسرائيلية في منطقة حي الشجاعية شرق مدينة غزة. ويضيف «على الرغم من أن سياراتنا معروفة لدى الاحتلال، فإنه تعمد استهدافنا في أكثر من مرة، كما استهدف طواقمنا لدى وصولها إلى عدة مناطق، وقد استشهد وأصيب العديد من الجرحى من زملائنا في الطواقم المختلفة»، مشيرا إلى أنه في عدة مرات كان الاحتلال يتعمد الاستهداف أكثر من مرة لذات السيارة بعد أن يُسمح لها بالدخول لمناطق التوغل البري. وتابع «نعمل في ظل القصف المدفعي والجوي وفي ظل قلة الإمكانيات المتاحة لنا. نعمل في وضع مأساوي بل أكثر من ذلك، وضع جهنمي نواجه به حربا خاصة عنوانها الاحتلال من جهة وقلة الإمكانية من جهة أخرى».
ويقول شادي أبو حسنين، لـ«الشرق الأوسط»: «17 يوما نعمل في ظروف مأساوية، لا نجد الوقت كي نطمئن فيها على عوائلنا، وبعضنا قد يعود لبيته شهيدا يُحمل على الأكفان بدلا من أن ينتظره أطفاله سالما يحتضنهم ويعانقهم بعد كل هذا الغياب». ويضيف «بعضنا يذهب في مهام ويودع زميله الآخر، لكنه لا يجد وقتا ليتصل بعائلته ويودعهم، وحين نعود نحتضن بعضنا البعض إن عدنا بسلام».
ووفقا لبيان جهاز الدفاع المدني، فإن أحد أفراد الجهاز ويُدعى إبراهيم السحباني، قتل، وأصيب 9 عاملين آخرين بجروح مختلفة، فيما استهدفت 3 سيارات للدفاع المدني بشكل مباشر من قبل الطائرات المختلفة، في حين استهدفت 4 سيارات أخرى من قبل المدفعية والدبابات. ويقول أبو حسنين «أمس ذهبنا لحي الشجاعية لانتشال بعض الشهداء الذين تركوا تحت الدمار. 17 مواطنا أنقذناهم أحياء من تحت الركام بعد 4 أيام من بقائهم هناك. عجبت كيف بقي هؤلاء أحياء بين كل هذا الدمار والركام. نشاهد مناظر مروعة وفي الوقت ذاته نعجب في بعض الظروف من بقاء إنسان صائم وهو لا يجد ما يأكله ولا يشربه ويئن من الإصابة التي تعرض لها لكنه حي يرزق بعد أيام طويلة تحت الردم والركام»، مشيرا إلى أنهم تعرضوا خلال مهمتهم في حي الشجاعية لقصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات، مما اضطرهم لمغادرة الحي بعد ساعتين من العمل.
وأشار إلى أنهم على الرغم من الصيام وقلة الإمكانيات فإنهم يعملون بطاقة وجهد كبير لإنقاذ أراوح الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجمات الإسرائيلية، مناشدا كل الدول العربية التحرك من أجل وقف ما وصفه بـ«شلال الدم» في غزة.
ويقول المسؤول في جهاز الدفاع المدني محمد الميدنة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أفرادا من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية الذين استنكفوا عن العمل سابقا قد انضموا للعمل معهم منذ بدء الحرب، بهدف تقديم المساعدة في ظل العدوان الإسرائيلي الذي يطال كل الفلسطينيين بلا استثناء، مشيدا بجهودهم وجهود بعض وحدات الإنقاذ التابعة لبعض الوزارات مثل وزارة الإسكان والأشغال العامة. وأكد على العراقيل التي ذكرها أفراد طواقم الدفاع المدني خلال التقرير، مشيرا إلى أنهم نجحوا في تجاوز قلة الإمكانية وكل العراقيل التي تواجههم، لكن الاستهداف الإسرائيلي للمباشر للطواقم يشكل الهم والخطر الأكبر على حياتهم، داعيا كل المنظمات الحقوقية والدولية لتوفير الحماية الخاصة لتلك الطواقم على اعتبار أنها جهة تقدم خدمات إنسانية فقط.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.