مسؤولون أفارقة يدافعون عن انضمام المغرب إلى مجموعة «غرب أفريقيا» الاقتصادية

«ميدايز طنجة» يكرم حصة الصباح رئيسة مجلس سيدات الأعمال العربيات

جانب من منتدى ميدايز في طنجة امس («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى ميدايز في طنجة امس («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤولون أفارقة يدافعون عن انضمام المغرب إلى مجموعة «غرب أفريقيا» الاقتصادية

جانب من منتدى ميدايز في طنجة امس («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى ميدايز في طنجة امس («الشرق الأوسط»)

ذكر لويس فليب لوبيز تافاريس، وزير خارجية كاب فيردي (الرأس الأخضر)، أن انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا سيصبح نافذا خلال سنة 2019. مشيرا إلى أن «المغرب يوجد ضمن عائلته ومجاله التاريخي والطبيعي في منطقة غرب أفريقيا».
وقال تافاريس، الذي كان يتحدث أمس ضمن فعاليات منتدى ميدايز لدول الجنوب في طنجة، إن المغرب حاضر بقوة في هذه المنطقة، ليس فقط باعتباره أكبر مستثمر فيها وأول شريك تجاري، ولكن أيضا من خلال امتدادات تاريخية اجتماعية وثقافية. وأشار إلى أن بلده، جمهورية كاب فيردي، تأوي الكثير من العائلات الكبرى ذات الأصول المغربية والتي استوطنت بها منذ أكثر من ثلاث قرون. وقال إن سفير بلده حاليا في واشنطن من أصل مغربي، وسبق له أن تولى رئاسة وزراء كاب فيردي لمدة عشر سنوات.
كما أشار تافاريس إلى أن المغرب قدم أيضا طلب ترشيحه كعضو شريك في مجموعة الدول الناطقة باللغة البرتغالية التي تضم دولا تأوي 400 مليون شخص. وقال: «بصفتي رئيس مجلس وزراء هذه المجموعة سأحمل الترشيح المغربي وأدافع عنه لأعطي المثال لمجموعة غرب أفريقيا».
من جانبه، قال طوماس بوني يايي، رئيس سابق لجمهورية بنين وللاتحاد الأفريقي إن «انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا يندرج في اتجاه تحقيق الوحدة الأفريقية التي نناضل من أجلها منذ 50 سنة، وسعينا لتجاوز واقع البلقنة والتمزق الذي فرضته الحدود المصطنعة على الشعوب الأفريقية». وأوضح بوني يايي أن انضمام المغرب للمجموعة سيمكنها من بلوغ حجم اقتصادي مرموق عالميا في الكثير من الميادين، إضافة إلى تطوير التكاملات وتضافر أفضل للميزات التنافسية لدولها. وأضاف أن تعامل بلدان غرب أفريقيا مع المغرب ليس جديدا، وقال: «ذلك ما دأبنا منذ قرون، والآن نريد أن نتقدم شوطا جديدا في مجال التعاون وبناء الازدهار المشترك».
أما مصطفى سيسي لو، رئيس برلمان مجموعة دول غرب أفريقيا، فركز على الفائدة التي سيجلبها انضمام المغرب للمجموعة، مشيرا إلى أن المغرب حاضر حاليا من خلال استثماراته القوية في قطاعات استراتيجية كالبنوك والتأمينات والاتصالات، التي خلقت آلاف فرص الشغل في بلدان غرب أفريقيا، إضافة إلى دور المغرب في توفير الغذاء بأسعار مناسبة في هذه البلدان. وقال إن المنطقة ستستفيد أيضا من تجارب المغرب في مجالات التنمية القروية والزراعة والبنيات التحتية، إضافة إلى الفرص التي تتيحها اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمها المغرب مع الكثير من الدول منها الاتحاد الأوروبي وأميركا والدول العربية.
وأضاف سيسي لو أن المغرب بدوره سيستفيد عبر انتمائه لمنظومة اقتصادية نامية وواعدة، تأوي 350 مليون شخص ويصل إنتاجها السنوي الإجمالي 700 مليار دولار، مشيرا إلى أن مجموعة غرب أفريقيا تستجيب لطموح المغرب للاندماج في مجموعة إقليمية قوية، والذي فشل اتحاد المغرب العربي في تحقيقه.
من جانبه، أشار إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس معهد أماديوس المنظم لمنتدى ميدايز، إلى أن الطريق سالك أمام انضمام المغرب لمجموعة غرب أفريقيا بحكم حضوره اليومي في دول المنطقة من خلال التجارة والاستثمار والتعاون في شتى المجالات. وأشار إلى أن أغلب اتفاقيات التعاون التي أبرمها المغرب مع الدول الأفريقية كانت مع دول هذه المنطقة، وبالتالي فإن انضمام المغرب للمجموعة هو من قبيل تحصيل الحاصل وإضفاء الطابع المؤسساتي على وضع قائم.
كما تحدث الفاسي الفهري عن جودة العلاقات الثنائية بين المغرب ودول المنطقة، مشيرا على الخصوص إلى الزيارات الملكية التي أجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول هذه المنطقة، التي تمتاز بكثافتها، إذ ناهزت 25 زيادة، إضافة إلى مدة هذه الزيارات التي تستغرق أحيانا 4 إلى 5 أيام، والأنشطة المكثفة التي تعرفها وحفاوة الاستقبالات الشعبية والرسمية التي يلقاها العاهل المغربي في هذه الدول.
وأوضح الفاسي الفهري أن طلب انضمام المغرب صادف في بعض دول المنطقة بعض التحفظات التي تعبر عن تخوفات بعض الأوساط الاقتصادية. وقال إن على المغرب أن يطمئن هذه الأوساط وأن يفتح معها قنوات للحوار والتشاور. وأشار إلى أن السياسة الأفريقية للمغرب، التي يقودها العاهل المغربي شخصيا، ترتكز على مبادئ واضحة، وتسعى إلى تشجيع العمل الأفريقي من أجل الأفارقة، وإلى بناء الثقة بين الأفارقة والسعي لتحقيق الازدهار المشترك. وأشار إلى أن الاستثمارات المغربية في دول غرب أفريقيا، والتي تضاعفت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، لتبلغ 1.6 مليار دولار، جرى إنجازها في إطار شراكات مع فاعلين محليين، وكلها تعكس هذه التوجهات والمبادئ.
وفي نفس السياق، أشار محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، المكلف التعاون الأفريقي، في كلمة في افتتاح المنتدى، إلى أن سياسة المغرب للتعاون بأفريقيا تروم تحقيق الإقلاع المشترك لأفريقيا، عبر التآزر الذي سيمكن من بناء قوة مشتركة وإعطاء صوت متناغم للقارة.
وقال الجزولي إن «المغرب، القوي بالرؤية الملكية الطموحة، أطلق دينامية غير مسبوقة، جعلت منه ثاني أهم مستثمر أفريقي بالقارة، بتوجيه نحو 60 في المائة من استثماراته الخارجية المباشرة نحو أفريقيا وحضور المقاولات المغربية في 40 بلدا من أصل 54 بلدا أفريقيا»، مضيفا أن «الزيارات الملكية الخمسين لأكثر من 30 بلدا أفريقيا أو التوقيع على أكثر من ألف اتفاق هي من بين تجليات الالتزام الكامل للمغرب لصالح القارة».
وانطلقت أشغال منتدى ميدايز 2018 لدول الجنوب مساء أول من أمس بمشاركة أكثر من 3500 مشارك في أشغاله التي ستستمر 5 أيام وتدور حول 3 محاور كبرى وهي «المغرب والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا»، و«مبادرة الصين - أفريقيا»، و«المبادرة المتوسطية».
وتميز حفل الافتتاح بتسليم جائزة ميدايز للريادة إلى رئيسة المجلس العربي لسيدات الأعمال، الشيخة حصة سعد العبد الله سالم الصباح، اعترافا بجهودها الاستثنائية في سبيل النهوض بالقضية النسائية بالعالم العربي وأفريقيا، وأيضا بسعيها الحثيث لتطوير روح المقاولة لدى النساء، باعتبار ذلك رافعة للتنمية المستدامة ونهوضا بدور المرأة كقوة حقيقية في الهيئات التقريرية على المستويين الإقليمي والدولي.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.