وكيل المخابرات المصرية السابق في حوار مع «الشرق الأوسط»: القلق من نظام مبارك بدأ منذ التسعينات

الفريق حسام خير الله («الشرق الأوسط»)
الفريق حسام خير الله («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل المخابرات المصرية السابق في حوار مع «الشرق الأوسط»: القلق من نظام مبارك بدأ منذ التسعينات

الفريق حسام خير الله («الشرق الأوسط»)
الفريق حسام خير الله («الشرق الأوسط»)

في مكتبه الكائن في ضاحية القاهرة الجديدة الراقية شرق العاصمة المصرية، ينتقي الفريق حسام خير الله، وكيل المخابرات المصرية السابق، المرشح السابق للرئاسة، ما هو مسموح بذكره، وما هو غير مسموح، من معلومات وبيانات، من خلال فترة عمله وخبرته الطويلة في الجهاز الذي كان يرأسه اللواء الراحل عمر سليمان. ويتذكر خير الله كيف شعر بالصدمة حين أجاب الرئيس الأسبق حسني مبارك على سؤال وجه له في التسعينات بشأن عدم وجود نائب له، عندما قال: إنه لم يجد الشخص المناسب بعد لهذا الموقع.
وكشف خير الله، الذي عمل أيضا كرئيس لهيئة المعلومات في جهاز المخابرات المصرية، عن استمرار الملاحظات أيام حكم مبارك التي كانت تشير إلى وجود تغير كبير يمكن أن يحدث في المستقبل، ومنها تعليق للرئيس الأسبق فهم على شكل سيئ في الخارج يتعلق بموقف مصر من القضية الفلسطينية، ثم عدم رغبة الرئيس في الاطلاع على ما يرفع له من تقارير، والاكتفاء بسماع مضمونها، مع تقليص وتخفيف لما فيها من المعلومات غير السارة، منذ عام 2003.
وقال وكيل المخابرات السابق إن كلا من المخابرات والجيش كان ضد موضوع توريث الحكم من مبارك لنجله جمال، وذلك حين بدأ اللغط حول هذا الموضوع، مشيرا إلى أن مبارك علم بعلاقة الولايات المتحدة الأميركية بجماعة الإخوان المسلمين في عام 1993 ولهذا السبب غضب من واشنطن حتى توقفت، لفترة، عن الاتصال بالإخوان المسلمين في الداخل، في ذلك الوقت، وذكر تفاصيل عن أن وزير داخلية مبارك، حبيب العادلي، تسبب في زيادة الغضب الشعبي من نظام الرئيس الأسبق. كما تطرق خير الله لـ«أخطاء» عهد الرئيس السابق محمد مرسي، خاصة فيما يتعلق بتهريب الأسلحة والمساس بأراضي الدولة ودخول آلاف «الإرهابيين» إلى سيناء.
وقال: إن شعبية الفريق أول عبد الفتاح السيسي جارفة، وأضاف أن الناس لا تتوقع أن تتقدم إحدى الشخصيات العسكرية السابقة لمنافسته لأن من سيترشح ضده سيجد نفسه وحيدا من دون عدد يذكر من الناخبين، مشيرا إلى أن السيسي يتعرض لضغط كبير من الداخل المصري والخارج العربي لكي يرشح نفسه مع وعود بمساعدته في اجتياز هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* في رأيك، متى بدأت الأمور في مصر تتجه نحو التغير. هل منذ 2004 مع صعود ما كان يسمي بمجموعة الجيل الجديد، أم مع تعديل الدستور في 2007 أم وقع التغير فجأة في يناير (كانون الثاني) 2011؟
- كانت لدينا بعض المظاهر والملاحظات التي أقلقتنا منذ التسعينات. الملاحظة الأولى مثلا، حين جرى سؤال رئيس الدولة وقتها (مبارك) أثناء زيارته لمكتبة الإسكندرية: لماذا لم تعين نائبا للرئيس حتى الآن؟ وحين تكون إجابته بالقول إنه لا يجد الشخص المناسب لهذا الموقع، فهذه تعتبر إهانة لكل المصريين. هذه الإجابة أزعجتنا، بغض النظر عن أن مبارك أدار القوات الجوية بشكل جيد، قبل أن يكون رئيسا. وبحكم أنني كضابط، ثم كرئيس لهيئة المعلومات في جهاز المخابرات، وهي هيئة مسؤولة وتتابع الأخبار السياسية والاقتصادية في العالم.. وبالتالي دائما اطلاعنا على الخارج، علاوة على الزيارات والسفريات الكثيرة. ومن هنا كان السؤال الذي يتبادر للذهن ونحن نرى ما عليه دول العالم الخارجي، لماذا لا تصبح مصر مثل تلك الدول، خاصة أن لدينا مقومات يمكن أن تجعلنا مثل العالم المتقدم. ومن الملاحظات الأخرى التي أذكر أنها أقلقتني في ذلك الوقت أيضا، وكان ذلك تقريبا في عام 1996 أو 1997، أي بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ثم جاء بعده شيمعون بيريس وفشل، ثم جاءت حكومة بنيامين نتنياهو.. وحين يصلك أن الرئيس (مبارك) يقول: «إن هذا جيد، لأنه لو انتهت مشكلة الشرق الأوسط فما الدور الذي ستقوم به مصر؟». هذا الكلام أصابني بالصدمة. وكان هذا الأمر من ضمن تخصصاتي. كان السؤال: هل أنت (للرئيس) تعتقد أن مصر ليس لديها مشاكل، وهل تعتقد أنك يمكن أن تنهي مشكلة الشرق الأوسط بتلك البساطة، بينما لديك موضوع القدس والمياه واللاجئون وغيرها.
* هل جرى التعامل مع كلام الرئيس وقتها بجدية؟
- أريد أن أذكر أنه بعد سنوات من هذه الواقعة وجدت أن البعض (في الخارج) أخذ يقول إن «مصر ليس لديها إلا زبون واحد وهو القضية الفلسطينية». وهناك ملاحظات أخرى كثيرة وقعت بالتتابع حتى ثورة 2011. وكانت كلها تشير إلى أن البلاد تتجه نحو التغيير. أتحدث مثلا مع رئيس الجهاز (جهاز المخابرات) وقتها، ونشير بأنه ينبغي أن يكون لدينا وزير للشؤون الأفريقية لأننا في حاجة للدول الأفريقية ولأصوات هذه الدول في الأمم المتحدة. قلت لرئيس الجهاز: «نريد وزيرا للشؤون الأفريقية»، فأجاب قائلا: «رئيس الدولة لا يريد أن يكرر تجارب سابقة من هذا النوع»، في إشارة إلى تجربة بطرس غالي (الذي عمل من قبل وزير دولة للشؤون الخارجية). وبمرور الوقت بدأ الكلام عن موضوع توريث الحكم لجمال مبارك يتزايد وهو أمر كانت ترفضه المخابرات والجيش، وكان السؤال هو: ما خلفية جمال مبارك؟ المهم.. في مرة أخرى مثلا، في سنة 2003 على ما أذكر، أشرت على رئيس الجهاز بكتابة مذكرة للرئيس (مبارك) فيرد (رئيس الجهاز) قائلا لي: «الرئيس لم يعد يقرأ». وحين لا يقرأ الرئيس فإنه سيضطر لأن يسمع فقط. وأنت لا يمكن أن تدرك ما في المذكرة من سلبيات وإيجابيات حين تعتمد على شخص ما يروي لك ما فيها، دون أن تطلع عليها بنفسك.
* كيف؟
- يعني حين يأتي زكريا عزمي (رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد مبارك) ويقول، كما كان يقول للوزراء، لا تغضبوا رئيس الدولة، فهذا يعني أن تروي له الخبر السعيد وتحجب عنه الخبر غير السعيد، على عكس ما يمكن أن يحدث لو قرأ ما هو مكتوب في المذكرة من تفاصيل كاملة عن الوجهين الحسن وغير الحسن، ثم يأخذ قراره. وكان هذا الأمر من الملاحظات التي أقلقتنا أيضا. ثم تطورت الأمور بعد ذلك بموضوع إجراء الرئيس لعملية جراحية في الخارج، ثم وفاة حفيده وما سببه له من حزن.
* بالنسبة للمذكرات التي كانت تقدم لمبارك، هل كان يجري تنقيحها في الرئاسة قبل تقديمها له، أم ماذا؟
- حتى عمر سليمان (رئيس المخابرات السابق) رحمه الله، حين كان يعرض (عليه بعض المذكرات) يعرضها بطريقة مخففة ليست كما هي مكتوبة في المذكرة. نحن بشر.. وقد تضطر أن تقلل مثلا من المساوئ الموجودة في المذكرة إلى حد ما. ومع وصولنا إلى عام 2009 و2010 كانت الأمور وصلت إلى حد لا يمكن أن تقول فيه إن مصر ما زالت زعيمة الأمة العربية.
* في ذلك الوقت هل كنت ترى أن هناك قوى أخرى منظمة وصاعدة، لتحل محل نظام مبارك.. هل كانت جماعة الإخوان مثلا، وهل كان هناك خوف منها؟
- لا تستطيع أن تسميه «الخوف منها». طبعا هذا لم يكن ضمن اختصاصي بمجال المعلومات والتقديرات، لكن في الإطار العام كانت تجري مواءمات.. يقال مثلا (من جانب الإخوان) نترك هذه الدوائر لشخصيات من مرشحي الحزب الوطني (حزب الرئيس الأسبق). لم يكن القلق من الجماعة واضحا من جانب المسؤولين. لكن، وفي هذا السياق لا أنسى أن الرئيس الأسبق (مبارك) أبدى غضبه من الولايات المتحدة الأميركية في عام 1993. وذلك بسبب اكتشافه محاولة الجانب الأميركي التواصل مع جماعة الإخوان داخل مصر. كانت حجة الأميركيين أنه بعد ما حدث في إيران من احتجاز للرهائن الأميركيين عقب ثورة الخميني (عام 1979)، أنه لا يجوز ألا يكون لواشنطن اتصال بأي أحزاب معارضة أو جهات معارضة في العالم، حتى لا تصدم كما صدمت في إيران. ومن بعد 1993 خفتت وتيرة الاتصالات بين الإخوان والجانب الأميركي، ثم انقطعت لفترة، لكن طالما لديك تنظيم دولي (مثل تنظيم الإخوان) فالاتصالات يمكن أن تستمر من الخارج. كما أنه، وقبل ثورة 25 يناير 2011، كانت الدولة قد اتخذت الطريقة الأمنية في الحلول. ولعب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي دورا في إظهار أن الدولة مسيطرة على كل شيء، وفي الوقت نفسه كانت لديك مشاكل جوهرية لم توضع لها حلول على رأسها الأمية والفقر.
* لكن الكثير من التقارير الاقتصادية قالت: إن معدلات النمو كانت في ارتفاع في السنوات الأخيرة من حكم مبارك؟
- فترة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف (2004-2010) كانت فترة إيجابية اقتصاديا. لكن المشكلة أن العائد لم يكن يصل إلى عامة الناس، وإنما للطبقة العليا. نعم.. معدل النمو وقتها وصل إلى سبعة في المائة، لكن الناس لم يكونوا يشعرون بذلك، بينما الأسعار ترتفع. لو كانت عوائد ذلك النمو وصلت ولو بنسبة بسيطة إلى عامة الشعب، ما كانت جرت كل تلك الأحداث. لكن المشاكل مع ذلك كانت كبيرة. مثلا ما زال توزيع الزيت والسكر على الناخبين من الأميين والفقراء في مواسم الانتخابات يمثل مشكلة كبيرة في مصر. توجد حلول لهذا.. مثلا «كوبا» التي حلت مشكلة الأمية في سنة واحدة من خلال وقف التعليم الجامعي وجعل طلاب الجامعة يعلمون الناس، وكذلك «تشيلي» و«البرازيل» قضت كل منهما على المشكلة في ثلاث سنوات وخمس سنوات. لكن للأسف في آخر فترة حكم مبارك يبدو أن الحلقة قد أغلقت من حوله، ولم يكن يعلم بكل ما يدور. وأصبح وزير الداخلية يتصرف في الشارع كما يريد.
* مثل ماذا، مم تذكر؟
- الوقائع كثيرة.. لكن على سبيل المثال في إحدى المرات كان الرئيس مبارك يلقي خطابا في البرلمان، وكانت تعليمات وزير الداخلية أنه حين يقول الرئيس «السلام عليكم» مختتما خطابه، يتم إغلاق الطريق الواصل بين مقر البرلمان بوسط القاهرة والقصر الجمهوري في أقصى الشرق. وهذه التعليمات مبنية على تصور أن الرئيس يختتم خطابه ويخرج مباشرة.. لكن في هذه المرة التي أتحدث عنها طلب رئيس البرلمان، فتحي سرور، من الرئيس شرب فنجان قهوة معه ومع بعض قيادات البرلمان، فمكث الرئيس في مكتب سرور، بينما في الخارج ظلت الشوارع مغلقة منذ اختتم خطابه، حتى انتهى من عزومة سرور. وفي إحدى المرات الأخرى ظل الطريق مغلقا منذ دخوله البرلمان وإلقائه للخطاب حتى عودته للقصر. ومثل هذه الوقائع وغيرها تسببت في غضب عارم من الناس على مبارك وأدت لشحنهم ضده.
* وما هي أخطاء الرئيس السابق مرسي؟
- كثيرة.. في كل مرة يلقي فيها خطابا يزيد الانتقادات ضده. لكن أشد أخطائه قيامه بإصدار إعلان رئاسي حصن فيه نفسه في أواخر 2012. كما أنه أقصى الناس واقتصر من حوله على جماعة الإخوان. ولو كان استمر شهرين إضافيين في الحكم لأطاح بـ3500 قاض وعين قضاة تبع الإخوان بدلا منهم، ولتم الزج بكثير من الناس في السجون. ثم انظر لما حدث من تهريب أسلحة من الحدود الغربية بين ليبيا ومصر.. وانظر لما حدث من محاولة للتفريط في حلايب وشلاتين جنوبا، وانظر لما حدث في سيناء من إرهاب.. كان من الواضح أن حكم الإخوان يفرط في البلد. سيناء وحدها دخلها 12000 إرهابي بينهم أفغان عرب.
* توجد 3 قضايا أحيل فيها الرئيس السابق مرسي، منها قضية تخابر وقضية أخرى تضم نحو 132 من قيادات الإخوان وعناصر من حماس وحزب الله اللبناني. ومما جرى تسريبه يبدو أنها مبنية على تسجيلات وتقارير. وبما أنك رجل ضليع في مجال الأمن، هل ترى أن هذه التسجيلات والتقارير أقرب إلى الحقيقة؟
- بالطبع.. يوجد خطاب مكتوب موجه منه لحماس يقول فيه إنه لن ينسى الجميل الذي قامت به في مساعدة الإخوان في «ثورة 25 يناير». وبعد توليه الرئاسة كان هناك إصرار على إخلاء جهاز مباحث أمن الدولة (الأمن الوطني) من الخبرات التي فيه من الضباط.. لكي تأتي بضابط متخصص في النشاط الديني لا بد أن يكون هذا الضابط قرأ كتبا كثيرة في هذا المجال، بحيث يكون قادرا من خلال المناقشة أن يعرف أي فكر يحمله هذا أو ذاك.. وكان نظام مرسي يريد أن يتخلص من هذه الخبرات ويأتي بضباط عاديين لجهاز الأمن الوطني ليست لديهم خبرة في جماعات مثل «الجهاد» و«التكفير والهجرة» و«الإخوان» وغيرهم.
* تردد أن أجهزة في الدولة قامت بتقليص الخدمات، مثل الوقود والكهرباء، لتنفير الناس من محمد مرسي. هل هذا له ظل من الحقيقية؟
- لو كان هناك اقتناع بالنظام، لم يكن أحد ليستجيب لإسقاطه.. أعتقد أنه هو من وفر البيئة المنفرة له. مثلا حركة المحافظين التي جرت في الشهور الأخيرة من حكم مرسي.. كان من البشاعة أن تعين محافظا لمحافظة الأقصر السياحية ينتمي لجماعة متهمة بقتل السياح. ثم إن مرسي حين جاء يوم 30 يونيو (حزيران) 2013 أخذ يكرر كلمة «الشرعية.. الشرعية» دون أن يقدم أي حلول. هل كانت حكومة هشام قنديل (التي كان ملايين المتظاهرين يطالبون بإقالتها) عزيزة عليه إلى ذلك الحد. كان يمكنه أن يحلها. لكن حالة الغرور كانت قد وصلت لمداها.
* هل يمكن للدولة السيطرة على تنظيم الإخوان الذي يثير القلق في الشارع المصري منذ الإطاحة بمرسي؟
- من الخطأ أن تعتقد أن من تراهم في الشارع هم جميعا تبع تنظيم الإخوان. تنظيم الإخوان لا يزيد عن 30 ألف شخص.. لكن توجد كمية من المال ضخمة جدا يجري إنفاقها لإثارة القلق في الشارع. وهنا عليك أن تسأل سبب تركز المشاكل في جامعة الأزهر مثلا.. عدد طلاب هذه الجامعة يفوق عدد طلاب جامعة القاهرة أضعافا، لكن ميزانيتها المالية أقل من ميزانية جامعة القاهرة بكثير. ثم إن غالبية طلاب جامعة الأزهر من الأرياف والفقراء، والعناصر المنتمية للإخوان في الأزهر توفر لهم طعاما وملابس وسكنا ودروسا خاصة.. وأرى أنه من الحلول ضم وزارة الأوقاف للأزهر حتى توفر لجامعة الأزهر تمويلا ماليا جيدا، بحيث يكون الإنفاق على الطلاب من الجامعة وليس من تنظيم مثل تنظيم الإخوان. وعلى المدى الطويل حركة الإخوان هي الخاسرة، لأنها لا تريد أن ترى الواقع وتصمم على الاستمرار بعقليتها المغلقة.
* هل سترشح نفسك مرة أخرى للرئاسة؟
- موضوع الترشح للرئاسة له حساباته. يوجد إجماع حاليا على ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي وله شعبية جارفة. والناس لا تتوقع أن تتقدم إحدى الشخصيات العسكرية (السابقة) لمنافسته. لأنه، في هذه الحالة، من سيترشح ضد السيسي سيجد نفسه يقف وحيدا من دون عدد يذكر من الناخبين. البعض من المرشحين يقول منذ الآن فليتقدم كل من يريد أن يرشح نفسه ونخوض المنافسة.. لكن أنا أسأل: هل مثل هؤلاء لديهم الثقة في أنفسهم للوقوف ضد إرادة المصريين كلهم. وبالنسبة للمرشحين الآخرين القادمين من خلفيات عسكرية، فلا يصح أن يكون لدينا صراع الجنرالات، وهذا أمر غير موجود في مصر بطبيعة الحال. كلنا متفقون إذا كان الفريق أول السيسي سيترشح فلا أحد سيترشح ضده. وهذا الاتفاق لم يأت بناء على مقابلات أو شيء من هذا القبيل، ولكنه اتفاق غير مكتوب ومتعارف عليه، ومن القواعد المنطقية المتبعة. هذا علاوة على أن الذي يرغب في الترشح لا بد أن يبني حملته الانتخابية على الناس، ولكي نكون أكثر صراحة، فإنه حتى لو كان البعض يتحدث عن الشرعية وغير الشرعية (بشأن ترشح السيسي) فإنني أقول إن الرغبة في أن يكون السيسي رئيسا لمصر هي رغبة داخلية وخارجية أيضا.
* كيف؟
- العالم العربي والداخل المصري، كلاهما يريد الفريق السيسي.. من يرشح نفسه ضد السيسي إما شخص يهوى السقوط أو شخص محب للظهور. إذن غالبية الناس متفقون على الفريق السيسي فعلينا أن نساعده، لأن المشكلة هي أن المسؤولية ثقيلة، وأنظر لها مثلما كان يقال لنا في مهمات الحروب أن هناك مهمة خطرة نريد لها متطوعين يمكن ألا يعودوا. من يترشح للرئاسة هذه المرة ويريد أن يعمل بإخلاص فعليه ألا ينام.. الغالبية العظمى من المصريين لديهم تطلعات كبيرة بعد ثلاث سنوات (منذ يناير 2011) يشعرون فيها أنهم في ضيق، وأنت ترى الناس لم يعد لهم كبير، حيث تغيرت الحدود الأخلاقية. مصر تريد شخصا يكون قدوة صالحة يعمل بإخلاص وله مصداقية عالية. الشعب المصري إذا وعدته بأقل القليل وحققت ما وعدت به في الوقت المحدد، فإنه يمنحك كل شيء. وتحقيق مصداقية في الوعود ليس أمرا سهلا مقارنة بحجم الموارد والاحتياجات، لكن لو الفريق أول السيسي لم يترشح فهنا يكون لكل حادث حديث، وموقفي سيتغير تماما.
* لكن هل توجد لديك أي شواهد تقول إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي سيرشح نفسه للرئاسة أو لن يرشح نفسه؟
- أحيانا توجد بعض التلميحات من أناس يقولون: إنهم قريبون من أسرته وإنه مصمم على عدم الترشيح. ويرد البعض الآخر بالقول إنه ربما إذا جاء رئيس آخر سيغير وزير الدفاع (السيسي)، وتأتي الإجابة على هذا بأنه «وإن يكن.. فما المشكلة؟». لكن أنا أعتقد أن السيسي يتعرض لضغط كبير جدا من الداخل المصري والخارج العربي لكي يترشح للرئاسة.. لكن حتى الآن ما زالت الأمور معلقة، وأعتقد أنه في القريب سيحدد موقفه خاصة مع قرب موعد الاستفتاء على الدستور. ولا نريد له أن يتأخر في إعلان موقف محدد بالترشح أو عدم الترشح، حتى لا يتسبب ذلك في ضغط الوقت أمام من يريد المنافسة على الانتخابات الرئاسية، خاصة أنه توجد حملة حاليا تقول بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وبالتالي أخشى أن تكون فترة انتخابات الرئاسة مضغوطة.
* في حال عدم ترشح السيسي، من هم أقوى المنافسين أمامك، خاصة أنه ستكون هناك شخصيات ذات خلفية عسكرية مرشحة أيضا، منهم الفريق سامي عنان والفريق أحمد شفيق. وهناك من المرشحين المدنيين حمدين صباحي وربما عبد المنعم أبو الفتوح؟
- المؤكد أن المنافس القوي سيكون الفريق أحمد شفيق لأنه ذو خلفية ومارس التجربة ولا بد أنه أدرك الأخطاء التي وقعت في المنظومة الانتخابية التي عمل على أساسها في الانتخابات الرئاسية السابقة، وتجنب نقاط الضعف والتركيز على نقاط القوة. لكن البعض الآخر يقول إن جانبا كبيرا من الناخبين أدلوا بأصواتهم لشفيق في الانتخابات الماضية لأنهم لم يكونوا يريدون منافسه حينها، الدكتور محمد مرسي، وبالتالي يرون أنه ربما لن يحصل على نفس عدد الأصوات الذي حصل عليه في الانتخابات السابقة.
* في انتخابات الرئاسة الماضية استندت على حزب السلام الاجتماعي، فعلى من ستستند في انتخابات الرئاسة 2014؟
- أنا لم أستند على حزب السلام الاجتماعي، وإنما استعنت باسمه لاستكمال الإجراءات الخاصة بالترشح للرئاسة في 2012. لكنني في الانتخابات الماضية تلقيت اثنين من الوعود للإنفاق على الحملة الانتخابية، لكن للأسف أخلفوا.
* هل كانت الوعود من جهات مدنية؟
- نعم.. مدنية طبعا. المهم أن هذه الوعود لم تتحقق وأصبح الدعم محصورا. ولم نكن نتوقع أن جماعة الإخوان ستتقدم بمرشح للرئاسة وقتها. كما أن العملية تحولت إلى مزاد. فبعض التوكيلات الخاصة بتزكية المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2012 بدأ سعرها من 50 جنيها ووصلت حتى 400 جنيه. وفي انتخابات الإعادة في محافظة الجيزة مثلا وصل ثمن الصوت الانتخابي إلى 1800 جنيه. والبعض أشار علي أن أنسحب من المنافسة وقتها لكنني رفضت، لأن مهمتي كانت أن أوضح للمصريين بقدر الإمكان ما ينبغي عمله من أجل مستقبل أفضل.
* وماذا فعلت بعد فوز مرسي؟
- بعد فوز مرسي، قلت هذه رغبة الشعب، وبدأت أكتب مقالات عن التعليم والفقر والتنمية، واعتبرت أن هذا من واجباتي تجاه وطني، واستمر ذلك إلى أن أصدر مرسي الإعلان الدستوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 الذي أعطى فيه لنفسه صلاحيات واسعة. وهنا بدأت في العمل ضده، لأنه اتضح أن هذا النظام بدأ يسفر عن وجهه الديكتاتوري، وهو أمر كان متوقعا. وفي الوقت الحالي، وإذا لم يترشح السيسي، فإنني سأقدم نفسي باعتباري أكثر المرشحين الذين خاطروا من أجل التخلص من نظام مرسي، بينما أصبح هناك من يطلقون على أنفسهم لقب «مرشح الثورة» بينما هم تواروا تحت المكاتب أثناء وقوفنا منذ شهر أبريل (نيسان) 2013 ضد حكم الإخوان.
* وكيف ترى الدستور الجديد؟
- أنا أدعو للتصويت بنعم على الدستور رغم أن لدي ملاحظات يمكن تعديلها فيما بعد.. مثلا مدة البرلمان خمس سنوات، بينما مدة الرئيس أربع سنوات، وهذا في رأيي يحتاج لتعديل بحيث يتم توحيد المدة.. إما خمس أو أربع سنوات لكل من البرلمان والرئيس.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت، وفق مراقبين، تداعياتها الخطيرة في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.