الفيلم: فجر كوكب القردة
Dawn of the Planet of the Apes
إخراج: مات ريفز
أدوار أولى: أندي سركيس، جودي غرير، غاري أولدمان، جاسون كلارك، كيري راسل
الولايات المتحدة (2013)
تقييم الناقد: (4*)
بنى الممثل البريطاني (من أصل عراقي) أندي سركيس شهرته، ومهنته، على تقمّص الشخصيات غير الآدمية. إنه المخلوق الكريه «غولام» في سلسلة «سيد الخواتم» والغوريللا الضخمة كينغ كونغ في نسخة عام 2005 من تلك الحكاية المشهورة، ثم هو «غولام» مرة أخرى في السلسلة الجديدة «ذ هوبيت» عدا عن أنه الصوت المستخدم في عدد كبير من أفلام الرسوم المتحركة من فيلم «أنيمالز يونايتد» حتى «مغامرات تن تن» وما قبل ذلك وما بعد.
في عام 2011 أضاف دورا جديدا تحت غطاء التمويه هو دور سيزار، ذلك الغوريللا الذكي والمختلف في فيلم «تمرد كوكب القردة» لروبرت وايات. وهنا، في «فجر كوكب القردة»، يعيد لعب الدور الذي يخترق التمويه المفروض عليه فإذا بالمشاهد يستطيع أن يستشف أن هناك ممثلا موهوبا في ثياب القرد سيزار.
في خلفية الفيلم الجديد (تكملة للفيلم السابق لكنه أيضا الأخير حتى الآن في السلسلة التي بدأت بفيلم «كوكب القردة» سنة 1968 من إخراج فرانكلين شافنر وبطولة شارلتون هستون) أن جرثومة مختبر قضت على معظم البشر حول العالم. القرود، على اختلاف أنواعها، تعيش الآن في غابة تقع شمال مدينة سان فرانسيسكو، وهي تعتقد أن الجنس البشري لم يعد موجودا في الولايات المتحدة أو حول العالم. في مطلع الفيلم نراها تطارد قطيعا من الغزلان الهاربة لتصطادها. عند هذا المشهد المبكر يدرك من يشاهد الفيلم بالأبعاد الثلاثة أنه تقدّم خطوات على معظم ما صوّر من أفلام ضمن هذا النظام.
غير بعيد عنها تقع المدينة المنكوبة ومجتمعها البشري الذي لم يعد يحيا أي حضارة تذكر. جنس تآكل ويكاد ينتهي، لكن بعض من فيه لا يزالون يأملون في استعادة وجوده وبناء الحياة السابقة وتوفير شروطها. حين يكتشف كل فريق وجود الآخر تبدأ سلسلة المشاكل الجديدة بينهما: فالعلاقة حذرة والآدميون لا يثقون بالقرود ولا هذه تثق بهم. كذلك فإن هناك آدميين أشرارا وقردة أشرارا أيضا. هذا ما سيدفع بالأحداث صوب معاركها المنتظرة. الحرب لا تنتهي، تتخللها هدنة لتمكين أهل الأرض من إعادة تشغيل السد الذي كان يوفر الكهرباء للمدينة. لكن ما إن يتقدّم الطرفان خطوة في سبيل التفاهم حتى ينطلقا في حرب ضروس أخرى.
في بعض أفلام السلسلة السابقة شاهدنا الرغبة في منح القردة قدرا كبيرا من التعاطف. فهي المهددة من قِبل الإنسان وهي من يحق لها الدفاع عن نفسها. في هذا الفيلم الإنسان هو المهدد، هو من يتعاطف الفيلم معه فهو في ورطة وجود مزدوجة: من ناحية ليست لديه مقوّمات كافية للحياة، ومن ناحية أخرى مهدد من قبل هذا الشعب الحيواني الذي تسبب في محو غالبية البشر.
لكن ما يضعف سياق العمل في هذا النطاق هو ضعف الشخصيات البشرية. السيناريو (كتبه ثلاثة) يضع كل ما يملك من خيال في تلك الخطوط العريضة المذكورة أعلاه. والقليل منها على صعيد سبر غور الشخصيات الآدمية لتقديمها مكثّفة تستدعي الاهتمام أو التقدير. في الوقت ذاته، هذا فيلم من المؤثرات التقنية المذهلة. أمر آخر سيضعف من قيمة البشر في هذا الفيلم لكنه سيوفر في المقابل مشاهد ستعيش طويلا في البال.





