سخط في إيران على أصحاب النفوذ بعد العقوبات الجديدة

الغضب يزداد مع فرض أميركا عقوبات تنال من الاقتصاد... ومواطنون ينتقدون السلطة على الإنترنت

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

سخط في إيران على أصحاب النفوذ بعد العقوبات الجديدة

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني

رغم إجراءات اتخذتها طهران قبل شهرين من الحزمة الثانية للعقوبات الأميركية، عبر إنشاء هيئة للتنسيق بين الحكومة والبرلمان والقضاء، في إطار سمي مواجهة «الحرب الاقتصادية النفسية»، فإن الشارع الإيراني يلقي باللوم على أصحاب النفوذ والمال في تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طالب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي الجهات المسؤولة والمنابر الإعلامية التابعة لها بنشر التقارير الإيجابية حول الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى تراجع لافت في تغطيات وسائل الإعلام بشأن تطورات الوضع الاقتصادي وتأثيره على المواطنين.
وقد بررت السلطات تأكيدها على نشر الأخبار الإيجابية بمخاوف من تراجع ثقة الرأي العام الإيراني بالنظام، لا سيما عجز الحكومة في مواجهة الأزمات الداخلية والتحديات الفائقة.
وينفي روحاني أن يكون الاقتصاد الإيراني في وضع متأزم، وقال نائبه إسحاق جهانغيري إن إيران في أوضاع مالية «جيدة»، وزعم أنها من «الدول الثرية»، قبل أن يتراجع أول من أمس ويطالب بمصارحة الإيرانيين حول تأثير العقوبات، محذرا من «تبعات الكذب»، إلا إنه في الوقت نفسه قال: «يجب أن تبقى المشكلات في داخل الأجهزة المعنية والبحث عن حلول لها».
وقبل جهانغيري بيوم قال روحاني الاثنين في أول تعليق على تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية، إنها «لن تضر أحدا إلا الشعب الإيراني، ولن تتأثر أي جهة أخرى بالعقوبات».
ويتعامل الإيرانيون بحذر وشكوك مع التقارير التي تصدر من وسائل الإعلام الرسمية، ويعود ذلك للسياسات الإعلامية المعلنة من السلطات في مواجهة العقوبات. وتمتد حالة عدم الثقة إلى وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية خارج البلاد، لا سيما التي في دول أجنبية تدعم سياسات روحاني ضد التيار الأصولي والمتشددين المقربين من «الحرس الثوري» والمرشد الإيراني، وهو ما شكل مصدر غضب للإيرانيين. وتواجه اتهاماً مؤخراً بأنها تقدم صورة بعيدة عن واقع الشارع الإيراني نتيجة الصلات التي تربطها بالتيارين المعتدل والإصلاحي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز» أمس، يستخدم الإيرانيون مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه غضبهم إلى ما يعدّونه «فساد وإسراف القلة صاحبة الامتيازات التي تنفق ببذخ في حين تعاني الأغلبية من صعوبات كبيرة في اقتصاد يواجه عقوبات أميركية أكثر صرامة».
ووفقا لباحثين مستقلين، فإن قنوات التلفزيون تعاني من عدم إقبال ونزف في عدد المتابعين، مقابل الاهتمام المتنامي بشبكات التواصل ووسائل الإعلام الجديدة التي أصبحت مصدرا أساسيا للمعلومة في البلاد.
ونتيجة لذلك، فرضت السلطات حظرا خلال العام الماضي على موقع «تلغرام»، وتدرس حاليا حظر شبكة «إنستغرام» التي تعد الأكثر شعبية في البلاد نتيجة حظر تفرضه السلطات على شبكتي «تويتر» و«فيسبوك» منذ احتجاجات «الحركة الخضراء» في 2009.
وشهدت البلاد موجة احتجاجات خلال العام الأخير اتسم بعضها بالعنف، لكن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية، يشير الناس بأصابع الاتهام بشكل مزداد إلى أصحاب المال والنفوذ؛ ومنهم رجال الدين والدبلوماسيون والمسؤولون وأسرهم.
ومن بين المنفسين عن هذا الغضب سيد مهدي صدر الساداتي، وهو رجل دين مغمور نسبيا لديه أكثر من 256 ألف متابع لحسابه على موقع «إنستغرام»، حيث يكتب منشورات لاذعة تستهدف أبناء الصفوة بحسب «رويترز».
وفي أحد منشوراته الأخيرة انتقد «حياة البزخ» التي يعيشها قائد «الحرس الثوري» وابنه الذي نشر صورة شخصية على الإنترنت وهو يقف أمام نمر مستلق في شرفة قصر.
ومجرد الانتقاد العلني لعضو شهير في «الحرس الثوري»؛ الوحدة العسكرية القوية التي لا تخضع لمساءلة أي جهة سوى المرشد الإيراني علي خامنئي، هو في حد ذاته فعل تحدّ غير معتاد.
وكتب صدر الساداتي يقول: «نمر في المنزل؟ ماذا يحدث؟» وأضاف: «وهذا كله لشاب عمره 25 عاما لا يمكنه كسب مثل هذه الثروة. الناس تواجه صعوبات كبيرة للحصول على حفاضات لأطفالهم».
وانخفض سعر العملة الإيرانية الريال إلى 149 ألف ريال للدولار في السوق السوداء المستخدمة في أغلب التعاملات، من نحو 43 ألفاً في بداية عام 2018 عندما توعد الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي بين طهران وقوى عالمية، الذي يهدف إلى كبح برنامجها النووي.
ودفع ذلك تكلفة المعيشة للارتفاع بحدة، وقلل الواردات، في حين دفع التهديد بعقوبات مالية أميركية كثيراً من الشركات الأجنبية للخروج من إيران أو الابتعاد عنها.
وقد يزداد الأمر سوءاً بعد أن بدأ سريان عقوبات إضافية هذا الأسبوع.
قبل 3 أشهر وافق خامنئي على مقترح رئيس القضاء صادق لاريجاني لتأسيس محاكم خاصة يتركز عملها على الجرائم المالية، خوفا من تنامي السخط من الثراء النسبي لقلة من سكان البلاد البالغ عددهم 81 مليون نسمة.
وأصدرت هذه المحاكم 7 أحكام بالإعدام على الأقل منذ تشكيلها في أغسطس (آب) الماضين وبعض المحاكمات أذاعها التلفزيون على الهواء.
ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام وحيد مظلومين، الذي أطلق عليه الإعلام المحلي لقب «سلطان العملة» وهو متعامل متهم بالتلاعب في سوق الصرف، ومن المزعوم أنه ضُبط بطنين من العملات الذهبية؛ وفقا لما ذكرته «وكالة أنباء الطلبة (إسنا)» الإيرانية.
ويواجه كل من الحكومة و«الحرس الثوري» اتهامات بشأن التلاعب بالعملة. وكانت الحكومة نفت أي دور لها بأن تكون وراء ارتفاع سعر الدولار، فيما يقول الخبراء إن الحكومة قد اتخذت هذا المسار لتعويض عجز الميزانية تحت وطأة العقوبات الأميركية. لكن العقوبات المشددة، لم تكن كافية للحد من السخط، وأصبح كبار المسؤولين ورجال الدين في مرمى نيران الانتقادات.
وقال سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي والسياسي المقيم في طهران: «بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، يبحث الناس عمن يلقون اللوم عليه، وبهذه الطريقة ينتقمون من الزعماء والمسؤولين في البلاد».
ومن المرجح أن ترحب واشنطن بإشارات تعرض النظام في البلاد لضغوط؛ إذ تأمل في أن تجبر طهران، من خلال الضغوط الاقتصادية، على كبح برنامجها النووي والتراجع عن خططها لمد نفوذها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.
ويتراكم الغضب العام بين الإيرانيين منذ مدة؛ فقد بدأت الاحتجاجات بسبب الصعوبات الاقتصادية في أواخر العام الماضي، وامتدت في أكثر من 80 مدينة وبلدة، وأسفرت عن مقتل 25 شخصا على الأقل.
وإضافة إلى إسهاماته المكتوبة، نشر صدر الساداتي فيديوهات لمناظرات بينه وبين بعض منتقديه. وفي إحدى هذه المناظرات واجه مهدي مظاهري؛ ابن محافظ سابق للبنك المركزي وكان تعرض لانتقادات على الإنترنت بعد نشر صورة له يرتدي فيها ساعة ذهبية ضخمة. وصاح صدر الساداتي وسط النقاش المحتدم قائلا: «كيف أصبحت غنيا؟ بكم من المال بدأت حياتك وكم لديك الآن؟ كم قرضاً أخذت؟»، فقال مظاهري، الذي بدا غير قادر على الرد، إنه مستعد لنشر وثائق عن أوضاعه المالية.
وتعرض أبناء أكثر من 10 مسؤولين آخرين للانتقادات على الإنترنت، وأصبح يشار إليهم كثيرا بتعبير «أغا زادة» الذي يعني حرفيا بالفارسية: «من نسل النبلاء»، لكنه تعبير ازدرائي كذلك يستخدم لوصف ما يبدو عليهم من مظاهر البذخ.
واستهدفت الانتقادات كذلك رجال دين بارزين؛ فقد قدم محمد ناجي لطفي، الذي كان يتولى منصب خطيب الجمعة بمسجد في إيلام غرب إيران استقالته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد تعرضه لانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صورة له تظهره خارجا من سيارة رياضية فارهة.
ووصفت منشورات على «فيسبوك» لطفي بالمنافق لإلقائه الضوء في خطبه على سبل تمكن المواطن الإيراني العادي من التغلب على الأزمة الاقتصادية. وموجة الغضب كانت عاملا رئيسيا في استقالته من منصبه الذي شغله منذ 18 عاما.
وقال لطفي لوسائل إعلام حكومية بعد استقالته: «الضجيج الذي أثير ضدي وأنا في هذا المنصب... دفعني للاستقالة، خشية أن تتضرر مكانة المرشد الإيراني وسط تشكل هذا الضجيج»، مضيفا: «مسألة السيارة... محض أكاذيب لفقوها على الإنترنت».
وهو واحد من أربعة رجال دين، على الأقل، مسؤولين عن إمامة صلاة الجمعة قدموا استقالاتهم في العام الأخير بعد اتهامهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالسفه وبمخالفات مالية.



إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّة وواقعية من الجانب الآخر وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.


التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».