سخط في إيران على أصحاب النفوذ بعد العقوبات الجديدة

الغضب يزداد مع فرض أميركا عقوبات تنال من الاقتصاد... ومواطنون ينتقدون السلطة على الإنترنت

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

سخط في إيران على أصحاب النفوذ بعد العقوبات الجديدة

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني

رغم إجراءات اتخذتها طهران قبل شهرين من الحزمة الثانية للعقوبات الأميركية، عبر إنشاء هيئة للتنسيق بين الحكومة والبرلمان والقضاء، في إطار سمي مواجهة «الحرب الاقتصادية النفسية»، فإن الشارع الإيراني يلقي باللوم على أصحاب النفوذ والمال في تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طالب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي الجهات المسؤولة والمنابر الإعلامية التابعة لها بنشر التقارير الإيجابية حول الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى تراجع لافت في تغطيات وسائل الإعلام بشأن تطورات الوضع الاقتصادي وتأثيره على المواطنين.
وقد بررت السلطات تأكيدها على نشر الأخبار الإيجابية بمخاوف من تراجع ثقة الرأي العام الإيراني بالنظام، لا سيما عجز الحكومة في مواجهة الأزمات الداخلية والتحديات الفائقة.
وينفي روحاني أن يكون الاقتصاد الإيراني في وضع متأزم، وقال نائبه إسحاق جهانغيري إن إيران في أوضاع مالية «جيدة»، وزعم أنها من «الدول الثرية»، قبل أن يتراجع أول من أمس ويطالب بمصارحة الإيرانيين حول تأثير العقوبات، محذرا من «تبعات الكذب»، إلا إنه في الوقت نفسه قال: «يجب أن تبقى المشكلات في داخل الأجهزة المعنية والبحث عن حلول لها».
وقبل جهانغيري بيوم قال روحاني الاثنين في أول تعليق على تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية، إنها «لن تضر أحدا إلا الشعب الإيراني، ولن تتأثر أي جهة أخرى بالعقوبات».
ويتعامل الإيرانيون بحذر وشكوك مع التقارير التي تصدر من وسائل الإعلام الرسمية، ويعود ذلك للسياسات الإعلامية المعلنة من السلطات في مواجهة العقوبات. وتمتد حالة عدم الثقة إلى وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية خارج البلاد، لا سيما التي في دول أجنبية تدعم سياسات روحاني ضد التيار الأصولي والمتشددين المقربين من «الحرس الثوري» والمرشد الإيراني، وهو ما شكل مصدر غضب للإيرانيين. وتواجه اتهاماً مؤخراً بأنها تقدم صورة بعيدة عن واقع الشارع الإيراني نتيجة الصلات التي تربطها بالتيارين المعتدل والإصلاحي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز» أمس، يستخدم الإيرانيون مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه غضبهم إلى ما يعدّونه «فساد وإسراف القلة صاحبة الامتيازات التي تنفق ببذخ في حين تعاني الأغلبية من صعوبات كبيرة في اقتصاد يواجه عقوبات أميركية أكثر صرامة».
ووفقا لباحثين مستقلين، فإن قنوات التلفزيون تعاني من عدم إقبال ونزف في عدد المتابعين، مقابل الاهتمام المتنامي بشبكات التواصل ووسائل الإعلام الجديدة التي أصبحت مصدرا أساسيا للمعلومة في البلاد.
ونتيجة لذلك، فرضت السلطات حظرا خلال العام الماضي على موقع «تلغرام»، وتدرس حاليا حظر شبكة «إنستغرام» التي تعد الأكثر شعبية في البلاد نتيجة حظر تفرضه السلطات على شبكتي «تويتر» و«فيسبوك» منذ احتجاجات «الحركة الخضراء» في 2009.
وشهدت البلاد موجة احتجاجات خلال العام الأخير اتسم بعضها بالعنف، لكن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية، يشير الناس بأصابع الاتهام بشكل مزداد إلى أصحاب المال والنفوذ؛ ومنهم رجال الدين والدبلوماسيون والمسؤولون وأسرهم.
ومن بين المنفسين عن هذا الغضب سيد مهدي صدر الساداتي، وهو رجل دين مغمور نسبيا لديه أكثر من 256 ألف متابع لحسابه على موقع «إنستغرام»، حيث يكتب منشورات لاذعة تستهدف أبناء الصفوة بحسب «رويترز».
وفي أحد منشوراته الأخيرة انتقد «حياة البزخ» التي يعيشها قائد «الحرس الثوري» وابنه الذي نشر صورة شخصية على الإنترنت وهو يقف أمام نمر مستلق في شرفة قصر.
ومجرد الانتقاد العلني لعضو شهير في «الحرس الثوري»؛ الوحدة العسكرية القوية التي لا تخضع لمساءلة أي جهة سوى المرشد الإيراني علي خامنئي، هو في حد ذاته فعل تحدّ غير معتاد.
وكتب صدر الساداتي يقول: «نمر في المنزل؟ ماذا يحدث؟» وأضاف: «وهذا كله لشاب عمره 25 عاما لا يمكنه كسب مثل هذه الثروة. الناس تواجه صعوبات كبيرة للحصول على حفاضات لأطفالهم».
وانخفض سعر العملة الإيرانية الريال إلى 149 ألف ريال للدولار في السوق السوداء المستخدمة في أغلب التعاملات، من نحو 43 ألفاً في بداية عام 2018 عندما توعد الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي بين طهران وقوى عالمية، الذي يهدف إلى كبح برنامجها النووي.
ودفع ذلك تكلفة المعيشة للارتفاع بحدة، وقلل الواردات، في حين دفع التهديد بعقوبات مالية أميركية كثيراً من الشركات الأجنبية للخروج من إيران أو الابتعاد عنها.
وقد يزداد الأمر سوءاً بعد أن بدأ سريان عقوبات إضافية هذا الأسبوع.
قبل 3 أشهر وافق خامنئي على مقترح رئيس القضاء صادق لاريجاني لتأسيس محاكم خاصة يتركز عملها على الجرائم المالية، خوفا من تنامي السخط من الثراء النسبي لقلة من سكان البلاد البالغ عددهم 81 مليون نسمة.
وأصدرت هذه المحاكم 7 أحكام بالإعدام على الأقل منذ تشكيلها في أغسطس (آب) الماضين وبعض المحاكمات أذاعها التلفزيون على الهواء.
ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام وحيد مظلومين، الذي أطلق عليه الإعلام المحلي لقب «سلطان العملة» وهو متعامل متهم بالتلاعب في سوق الصرف، ومن المزعوم أنه ضُبط بطنين من العملات الذهبية؛ وفقا لما ذكرته «وكالة أنباء الطلبة (إسنا)» الإيرانية.
ويواجه كل من الحكومة و«الحرس الثوري» اتهامات بشأن التلاعب بالعملة. وكانت الحكومة نفت أي دور لها بأن تكون وراء ارتفاع سعر الدولار، فيما يقول الخبراء إن الحكومة قد اتخذت هذا المسار لتعويض عجز الميزانية تحت وطأة العقوبات الأميركية. لكن العقوبات المشددة، لم تكن كافية للحد من السخط، وأصبح كبار المسؤولين ورجال الدين في مرمى نيران الانتقادات.
وقال سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي والسياسي المقيم في طهران: «بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، يبحث الناس عمن يلقون اللوم عليه، وبهذه الطريقة ينتقمون من الزعماء والمسؤولين في البلاد».
ومن المرجح أن ترحب واشنطن بإشارات تعرض النظام في البلاد لضغوط؛ إذ تأمل في أن تجبر طهران، من خلال الضغوط الاقتصادية، على كبح برنامجها النووي والتراجع عن خططها لمد نفوذها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.
ويتراكم الغضب العام بين الإيرانيين منذ مدة؛ فقد بدأت الاحتجاجات بسبب الصعوبات الاقتصادية في أواخر العام الماضي، وامتدت في أكثر من 80 مدينة وبلدة، وأسفرت عن مقتل 25 شخصا على الأقل.
وإضافة إلى إسهاماته المكتوبة، نشر صدر الساداتي فيديوهات لمناظرات بينه وبين بعض منتقديه. وفي إحدى هذه المناظرات واجه مهدي مظاهري؛ ابن محافظ سابق للبنك المركزي وكان تعرض لانتقادات على الإنترنت بعد نشر صورة له يرتدي فيها ساعة ذهبية ضخمة. وصاح صدر الساداتي وسط النقاش المحتدم قائلا: «كيف أصبحت غنيا؟ بكم من المال بدأت حياتك وكم لديك الآن؟ كم قرضاً أخذت؟»، فقال مظاهري، الذي بدا غير قادر على الرد، إنه مستعد لنشر وثائق عن أوضاعه المالية.
وتعرض أبناء أكثر من 10 مسؤولين آخرين للانتقادات على الإنترنت، وأصبح يشار إليهم كثيرا بتعبير «أغا زادة» الذي يعني حرفيا بالفارسية: «من نسل النبلاء»، لكنه تعبير ازدرائي كذلك يستخدم لوصف ما يبدو عليهم من مظاهر البذخ.
واستهدفت الانتقادات كذلك رجال دين بارزين؛ فقد قدم محمد ناجي لطفي، الذي كان يتولى منصب خطيب الجمعة بمسجد في إيلام غرب إيران استقالته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد تعرضه لانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صورة له تظهره خارجا من سيارة رياضية فارهة.
ووصفت منشورات على «فيسبوك» لطفي بالمنافق لإلقائه الضوء في خطبه على سبل تمكن المواطن الإيراني العادي من التغلب على الأزمة الاقتصادية. وموجة الغضب كانت عاملا رئيسيا في استقالته من منصبه الذي شغله منذ 18 عاما.
وقال لطفي لوسائل إعلام حكومية بعد استقالته: «الضجيج الذي أثير ضدي وأنا في هذا المنصب... دفعني للاستقالة، خشية أن تتضرر مكانة المرشد الإيراني وسط تشكل هذا الضجيج»، مضيفا: «مسألة السيارة... محض أكاذيب لفقوها على الإنترنت».
وهو واحد من أربعة رجال دين، على الأقل، مسؤولين عن إمامة صلاة الجمعة قدموا استقالاتهم في العام الأخير بعد اتهامهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالسفه وبمخالفات مالية.



طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.