الشهر الماضي، رفع أحد المراسلين ميكروفوناً بوجه ماتيس دي ليفت وطلب من مدافع نادي أياكس الهولندي اختيار النادي المفضل لديه من بين برشلونة ومانشستر سيتي. وبدا الفخ واضحاً، لكن دي ليفت كان شخصية لطيفة للغاية لدرجة حالت دون سقوطه في الفخ. واكتفى المدافع بهز كتفيه وابتسم وهو يقول ببساطة: «أياكس».
ورغم السهولة التي جاءت بها إجابة دي ليفت البالغ 19 عاماً، يعي مسؤولو أياكس جيداً أن محاولة التغلب على إغراءات المبالغ الضخمة عندما يبدأ المال في الحديث لن تكون بهذه السهولة. ومع أن الفريق مرشح للصعود إلى أدوار خروج المغلوب من بطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 2006. يبقى من المؤسف بالنسبة لهم أن تاريخ أياكس العريق لن تفلح حمايته في مواجهة السطوة المالية الشديدة للأندية الأوروبية الكبرى. وتتضمن قائمة إنجازات أياكس أربع بطولات كأس أوروبية، لكن التاريخ وحده لا يكفي لتعزيز الوضع المالي للنادي الهولندي.
وتعتبر التحديات التي تخلقها قوى السوق المهيمنة على الهيكل الهرمي لكرة القدم الأوروبية، واحدة من النتائج السلبية للعب في بطولة دوري أقل استحواذا على الاهتمام.
من جهته، شدد مارك أوفرمارس، مدير الكرة في نادي أياكس، على أن دي ليفت لن يجري بيعه إلى برشلونة في يناير (كانون الثاني). وينطبق القول ذاته على فرينكي دي يونغ، لاعب خط الوسط الموهوب البالغ 21 عاماً. ومع هذا، يتعين على أوفرمارس نفسه، الذي انتقل إلى آرسنال بعد عامين من معاونته أياكس على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 1995. النظر إلى مسيرته الكروية الشخصية للتعرف على المسار الذي ربما تتخذه الأحداث الفترة المقبلة.
في الواقع، ظل هذا الوضع قائماً بالنسبة لـ«أياكس» على مدار ثلاثة عقود... نجوم شباب تظهر وتتألق ثم يتم بيعها لأندية النخبة الغنية. وخلال الصيفين الماضيين فقط، فقد النادي دافي كلاسن لصالح إيفرتون، وديفينسون سانشيز لصالح توتنهام هوتسبر، وجاستن كلويفرت لحساب روما. في عام 2017. تمكن فريق جريء من بث الإلهام في نفوس جيل أصغر عبر وصوله نهائي أوروبي للمرة الأولى منذ 21 عاماً حينما وصل إلى نهائي يوروبا لييغ ليواجه مانشستر يونايتد. ومن المنظور الكروي الرومانتيكي، ربما بدا من المغري إعلان عودة أياكس إلى الواجهة مرة جديدة، إلا أن الفريق خسر نهائي بطولة الدوري الأوروبي أمام يونايتد بقيادة المدرب جوزيه مورينيو رغم ضعف أداء الأخير، وسرعان ما وجد أياكس نفسه مضطراً للبحث عن مدرب جديد بعدما استعان بوروسيا دورتموند بمديره الفني بيتر بوش، خلفاً لتوماس توخيل (المنتقل إلى سان جيرمان الفرنسي).
هل كان ذلك فجرا كاذبا آخر؟ بدا الأمر كذلك بالفعل عندما ضاعف أياكس إخفاقه في إحراز تقدم بعد الأدوار التمهيدية من بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي عبر خسارته مباراة فاصلة أمام «روزنبرغ» في إطار بطولة الدوري الأوروبي. وعليه، بدت وعود تدشين حقبة ذهبية جديدة في تاريخ النادي تخفت تدريجياً، ولم يدم المدرب مارسيل كيزر في منصبه كثيراً كبديل لبوش.
ورغم ذلك، عادت مشاعر التفاؤل في ظل قيادة المدرب إيرك تين هاغ والدفع بفريق من الشباب صغير السن والذين لم يبدوا أدنى خوف خلال المواجهات التي خاضوها ببطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مما دفع بهم إلى صدارة المجموعة «الخامسة» بعد حصدهم سبع نقاط من أول ثلاث مباريات لهم. وعلى أرض استاد «يوهان كرويف أرينا معقل أياكس»، تعرض أيك أثينا وبنفيكا للهزيمة، بينما نجح الفريق الهولندي في إحراز تعادل مثير أمام بايرن ميونيخ في استاد «أليانز أرينا» في سبتمبر (أيلول).
ومن السهل تفهم السبب الذي دفع إدوين فإن در سار، الرئيس التنفيذي لـ«أياكس»، لوصف البطولة بأنها «ميدان لعب الأثرياء والمشاهير». في إطار البطولة، عادة ما تميل الكفة لصالح الأندية فاحشة الثراء. ومع هذا، لم يبد أياكس أدنى خوف في مواجهة بايرن ميونيخ، حتى بعدما تقدم الأخير بهدف مبكر سجله ماتس هوملس. ونجح نصير مزراوي، لاعب خط الوسط المغربي، في اقتناص هدف التعادل ولاحت أمام الزائرين فرصة إحراز فوز مدوٍ.
الملاحظ أن أياكس، الذي يواجه بنفيكا في الجولة الرابعة، يعتمد على نحو متزايد على اللاعبين الشياب الواعدين. وبالفعل، يظهر دي ليفت قدراً كبيراً من التألق في صفوف الدفاع، بينما لا يزال أداء دي يونغ يثير ضجة كبرى ويحظى بإعجاب واسع، وما زال حكيم زياش يثير الانبهار بقدرته على الابتكار والإبداع. من ناحيته، أوكل تين هاغ مسؤولية قيادة الفريق أغلب الوقت إلى كاسبر دولبرغ، المهاجم الهولندي البالغ 21 عاماً. كما قدم دوني فان دي بيك، اللاعب الدولي الهولندي البالغ 21 عاماً، أداءً مشجعاً في وسط الملعب. بالنسبة لمزراوي، فقد نجح في تعزيز غزواته المتكررة لخطوط بايرن ميونيخ باقتناصه هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام بنفيكا، الشهر الماضي.
ويعكس هذا المستوى من الأداء عزم أياكس على تجنب السعي وراء حلول سريعة للمشكلات التي يكابدها، وإنما يرى مسؤولو النادي أن مهمتهم المحورية تتمثل في الإبقاء على حركة خط إنتاج المهارات داخل النادي، والعثور على سبل جديدة للابتكار وبث الثقة في صفوف الأكاديمية التي أنتجت هذا العدد الكبير للغاية من المهارات المبهرة على مر السنوات.
في هذا الصدد، قال فان در سار في تصريحات لـ«الغارديان» عام 2017: «نرغب في تقديم لاعبينا بأفضل صورة ـ هذا تحديداً ما يعشقه الناس بخصوص أياكس. وكان ذلك ما عشقوه في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، والأسلوب الذي كان يلعب به يوهان كرويف. وبعد ذلك مع لويس فإن غال وإدغار ديفيدز وكلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت ومارك أوفرمارس والأخوين دي بوير. ونأمل في إعادة إنتاج مثل هذه المواهب، فهذا هو ما يرغبه الناس». وأضاف: «يدرك مدربو الأكاديمية منذ مستوى أقل عن 11 عاماً حتى الفريق الأول، ماهية طبيعة نادينا ونأمل في أن يكون هذا كافياً لاستعادة مكانتنا بجوار أندية القمة».
ورغم هذه المشاعر النبيلة التي أبداها حارس المرمى السابق للمنتخب الهولندي، فإن تجدد الاهتمام بالناشئين داخل النادي لم يحقق حتى هذه اللحظة العودة المنشودة لأيام مجد النادي. حتى على الصعيد الداخلي، يواجه أياكس مشقة في المضي قدماً. جدير بالذكر أن آيندهوفن البطل المتوج لهولندا، بينما كانت الهيمنة لحساب «فينورد» عام 2017. أما أياكس، فلم ينل فرصة رفع جائزة بطولة كبرى منذ أن حصد بطولة الدوري الممتاز عام 2014. ويقبع خلف آيندهوفن بفارق خمس نقاط بالفعل هذا الموسم.
ورغم ذلك، ثمة هالة من الغموض تخيم دوماً على النادي الهولندي الذي يلعب على أرض الملعب المسمى باسم الأسطورة «يوهان كرويف أرينا». وثمة احتمال كبير يشير باتجاه أن يرتدي كل من دي ليفت ودي يونغ قميص نادي برشلونة يوماً ما. إلا أنه حتى إذا حدث ذلك، سيتعين على أياكس ببساطة البقاء مخلصاً لهويته عبر معاودة النظر إلى ما يملكه من مهارات ناشئة.
مصنع مواهب أياكس يتحدى أعتى الفرق الأوروبية
من دي يونغ إلى دي ليفت... وجوه شابة تترقب الأندية الغنية اقتناصها في فترة الانتقالات الشتوية
(من أعلى اليمين) دي يونغ ودي ليفت وحكيم زياش وكاسبر دولبيرغ نجوم شابة بزغت في سماء أياكس
مصنع مواهب أياكس يتحدى أعتى الفرق الأوروبية
(من أعلى اليمين) دي يونغ ودي ليفت وحكيم زياش وكاسبر دولبيرغ نجوم شابة بزغت في سماء أياكس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




