ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

الشاعرة والروائية الجزائرية ترى أن صوت الإخباري يطغى الآن على الإبداعي

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي
TT

ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي

أصدرت الشاعرة والروائية الجزائرية د. ربيعة جلطي، منذ وقت مبكر، عدداً من الأعمال الشعرية والسردية التي كرستها في المشهد الثقافي الجزائري منذ أكثر من عقدين.
وفي هذا الحوار معها، تتحدث عن انتقالها من الشعر إلى الرواية، أو المزاوجة بينهما، فمن «الطبيعي أن يكون الشاعر روائيا أو مسرحيا أو صحافيا»، لأن الأنواع الأدبية متداخل بعضها مع بعض، ولأن «الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة»، كما تقول.
هنا نص الحوار...

> عرفك القراء شاعرة، ثم تحولت إلى الرواية، كيف سحبتك «غواية السرد» من الشعر؟
- كيف أنتقل مني... كيف أهاجر من أناي؟ إنني أشعر أن الشّعر حالة، وكتابة، ورؤيا صوفية للحياة، هي المادة الأولى التي صُنعتُ منها. الشعر مكوِّن أساسي في كينونتي كلها، حتى قبل أن أمارسه كتابة. خلقت هكذا هشة منذ طفولتي أحمل جرح فطام مبكر لم يبرأ بالتقادم، وجئتُ هكذا قوية بأبٍ محبّ، فتحت عيني على مكتبته وعشقه للكتب واللغات. ثم إن الشعر مبثوث في كل شيء في الحياة، لكن أغلبنا لا يراه، ولذلك يتكئون على من يبصره بدلا عنهم، ويقوله أو يكتبه ويخبرهم عنه. هو ذا الشعر ليس ثوباً أُنضيه عني، فهو كينونتي كلها. أما الرواية فهي ذوات شخصيات أخرى، تخلقينها أنت، مستندة على التراكم المعرفي والثقافي الذي اكتسبته خلال مسار حياتك، من معرفتك البسيطة بترتيب الورد، أو نسج شال لحبيبك، أو إدراك طبائع الحيوانات، إلى ثقافتك الاجتماعية والنفسية والتاريخية والجغرافية والسياسية والفلسفية. الرواية بناء ذوات شخصيات بطبائعها وأشكالها وأفكارها، تتصرفين في مصائرها. إنه عمل فني وجهد يشترك فيه الفكري بالحدسي بالجسماني، يحتاج إلى نفس طويل، وصبر وأناة لأشهُر بل لسنوات.
> هناك من يقول إن الرواية أكثر سعة للتعبير من قصيدة شعر مكثفة. ما رأيك؟
- أنا لا أحبذ الرؤية التشطيرية التقسيمية في فنون الكتابة الإبداعية. أعتقد لو أن الجاهليين تركوا معلقات سردية، كما تركوا المعلقات الشعرية، لكانت نظرتنا مختلفة، نحن الوحيدون ربما من بين الحضارات الأدبية الإنسانية، الذين نحاول أن نضع بين الأجناس الأدبية أسلاكا مكهربة، تمنع العبور بسلام بين قارات الأدب. تشبه تلك الحدود الجمركية الموجودة بين بلداننا. جيش من الشعراء في العالم يكتبون الرواية، بل لا تكاد تعثر على روائي كبير شهير لم يكتب الشعر. ألم يكن فيكتور هيغو شاعرا وروائيا، ألم يكن شكسبير شاعرا ومسرحيا، وأراغون ألم يكن شاعرا وروائيا. وغارسيا ماركيز ألم يكن صحافيا وقصاصا وروائيا، وألفريد دي موسيه كان شاعرا ومسرحيا وروائيا. وألم يكن صاحب «الألِف» و«كتاب الرمل» خرخي لويس بورخيس شاعرا وقصاصا بارعا... أقول دوما إن الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة.
طوال مسيرة حياتي وتجربتي، بدا لي الشعر مثل صلاة ما، أحرص عليها يوميا كتابة وقراءة بخشوع معين. أما الرواية فهي تأمل واعٍ للعالم، مقاربة سيكولوجية وسوسيولوجية ولغوية بحدس إبداعي. مشاهدة مستيقظة لما في هذا العالم من أسئلة وظواهر.
أرى اللغة الشعرية ذات صوت وعزف منفرد، لغة متأملة بهدوء أغلب الأحيان. عامودية، عميقة، مختزلة، تقول في جملة ما قد تضمه خزانة فلسفية. أما اللغة السردية فهي لغة أفقية لكنها «حافرة»، تنبسط على مساحة حقول قولٍ شائعة. تعجّ بالحيوات، والأصوات، مثل سفينة ضخمة تتنقل بمن فيها وعليها فوق مياه بحر متقلب، تماما مثل لغة السرد، كي تصل إلى الضفة الأخرى.
> كان الشاعر لسان قبيلته، ثم لسان حال قضايا تحررية، مفدي زكريا شاعر ثورة الجزائر، محمود درويش شاعر الثورة الفلسطينية، التشيلي بابلو نيرودا شاعر الفقراء التشيليين... إلام نعزو تراجع الشعر مفسحاً المكان للرواية؟
- نحن نعيش بداية عصر أدبي ولغوي جديد، مختلف عما سبقه. تتفكّكُ عناصرُه الأولى شيئا فشيئا لتستقيم على إثرها أخرى. عصر سريع بما يثير الدهشة والدوخة، يبدو لنظرتنا التي أضحت قديمة بأنه مفكك العناصر، بما أن القبيلة لم تعد في حاجة إلى لسان حال يتحدث باسمها، ولم تعد في حاجة إلى أن تعلق قصيدته على أستار الكعبة، في زمن انتشار وسائط التواصل الاجتماعي المتزايدة والمتطورة والمتجاوِزة، وبما أنه قد أصبح لكل فرد من أفراد القبيلة لسان حال، ملكه وحده، يعلق عليه صورته وأقواله وأحواله، وله صوت بمكبِّر يصل إلى أبعد ركن من أركان الأرض الأربعة.
فما على المتخصصين سوى إعادة الحساب في إحصاء كم من نيرودا، وكم من مفدي زكريا، وكم من محمود درويش، ضمن ما يزيد عن 7 مليارات من سكان هذه الأرض. هذه القبيلة الكبيرة.
> درج في الساحة الشعرية الحديثة ما سمي «الشعراء الشباب»، كثير منهم غارق في قضايا ذاتية، خلاف جيل الشعراء الرواد في الخمسينات والستينات الذين تبنّوا قضايا كبيرة. هل تتفقين مع هذا الرأي؟
- لكل عصر شعراؤه الشباب، وموجاته الشابة الساخطة على ما سبق في كل شيء. ذاك هو تكوين الكينونة وطبيعتها الأولى. الخلايا الجديدة تطارد الميتة لتستقيم الحياة. لكن الجديدة منها قد تكون حاملة لموتها الجيني.
لا يأتي التجديد من فراغ يا عزيزتي. رواد الخمسينات ارتكزوا على ما قبلهم، فعلى أي شيء يستند الشعراء المعاصرون لكي يأتوا بـ«الخوارق» الشعرية؟ أنت تعلمين أن القرن الهجري الرابع الذي كان علامة قوية في تاريخ الحضارة العربية، وأنتج المعري وأبا حيان التوحيدي والفارابي وابن سينا وأبا حسن المسعودي وإخوان الصفا وغيرهم من مصابيح الفكر بمختلف ألوانه، ما كان ليحدث لو لم يمر قبلهم زمن «محراث» عبد الله المأمون، الخليفة المثقف، فهيّأ لهم التربة المثلى لحقل المعارف.
المبدعون الجدد في عصرنا هذا، استفادوا كثيرا من وسائط الاتصال والإعلام التي اخترعها الغرب، إلا أن ذلك لم يكن مرفقا بحمولة معرفية كافية، لذلك ظل صوت الإخباري الجاف يطغى على الصوت الثقافي الإبداعي... الشباب في القصيدة وليس في الشاعر.
> دخلت اللهجات العامية في السرد الروائي، كما عند عبد الرحمن منيف في رواية، ورشيد بوجدرة، وفي رواياتك أيضاً. ألا يؤثر ذلك على انتشار الرواية؟
- تحضرني كلمة لريجيس دوبري يقول فيها، إن غاب الشيء فإن الكلمة تعوضه... في هذا المضمار تبدو لي اللهجة العامية بكل حمولتها الرمزية، وامتلاكها لجينات ضاربة في القدم، وحدها القادرة على التعبير عن الشيء المراد، الذي أحيانا لا تستطيع اللغة العالمة «العاقلة» «المدرسية» أن تعوضه.
كم قرأنا من العاميات نحن المغاربيين بين مفاصل الروايات المشرقية، حقا كان تفكيك العامية متعة أحيانا، تضيف إلى النص الفصيح بهارات أخرى. فإذا كنا استطعنا أن نفهم المراد منها، فهم أيضا ليسوا أقل فطنة، لكي يفهموا ما ترمي إليه بعض الحوارات الضرورية بالعامية المغاربية.
كتابات الطيب صالح في «دومة ود حامد» أو «عرس الزين» أو «موسم الهجرة إلى الشمال» مدهشة بلغتها، و50 في المائة من لغتها لهجة سودانية صعبة ولكنها جميلة وشعرية.
> يتساءل البعض ما جدوى الكتابة في زمن السوشيال ميديا؟
- الأدب والعلم لا يتناقضان في الحالة الطبيعية، بل إنهما يتكاملان. عبر العصور نعرف أن المبدعين في شتى حقول الفنون والآداب استعملوا ما تيسر لهم من وسائل. فالروائيون استعملوا المداد، ثم أقلام الرصاص، ثم الأقلام الجافة، ثم الآلات الراقنة الكلاسيكية. في زمن السوشيال ميديا هذا، صار الاقتراب من القارئ أسهل ولكنه أخطر في الوقت نفسه. والحقيقة أنه على الرغم من بعض الشطحات الإعلامية، التي يقوم بها بعض الروائيين على حساب النص، فإن القارئ المعاصر يتجذر وعيه الجمالي أكثر فأكثر. قارئ الرواية الحالي ليس هو ذاك الذي كان قبل 10 سنوات، لقد صار وعيه الجمالي والفكري أعمق لأنه أضحى أكثر اطلاعا على ما ينتج من إبداع روائي في العالم.
> تكتبين بحنين للأمكنة، دمشق درست بها، وهران مسقط رأسك، مدينتان حاضرتان في رواياتك، خاصة روايتك «حنين بالنعناع»، ماذا يعني المكان للروائية ربيعة جلطي؟
- المكان حياة. لم نر بعد حقل برتقال ينبت في اللامكان. حتى الفضاء المفترض أصبح بمثابة مكان مادي، ففي روايتي «حنين بالنعناع» نجد القارة السادسة العائمة في الفضاء التي يأوي إليها العلماء والأدباء والفلاسفة والفنانون الذين مروا عبر العصور القديمة والحديثة، وهم يشاهدون كوكب الأرض يدور بجنون، ينفض من على ظهره كل شيء، يغرق كل شيء، ثم يعيد تشكيل اليابسة في مكان آخر منه. وقبلها في رواية «الذروة» التي يصبح المكان بها محنة، نجد ذلك اليهودي ذا الأصول الأندلسية، وهو يقطع البحر الأبيض المتوسط ذهابا وإيابا يبحث عن مكان، لا هو له، ولا هو ليس له. كذلك في روايتي «عرش معشق»، وروايتي «نادي الصنوبر»، وروايتي «عازب حي المرجان»، حيث البطولة المطلقة لمدينة وهران لشوارعها ومقاهيها. وفي روايتي «قوارير شارع جميلة بوحيرد» المدينة البحرية «عشقانة» وشوارعها التي أُنثت أسماؤها من طرف النساء، قد تكون العاصمة أو وهران أو بجاية. نعم في رواياتي المكان أساسي، له طاقة، وهندسة، وفلسفة وجود، وذاكرة، وله تاريخ، وله لسان.



مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

تحت لافتة «كامل العدد»، استعادت المسارح المصرية زهوها وحضورها الفني خلال موسم عيد الفطر، وشهدت مسارح القاهرة والإسكندرية زخماً جماهيرياً لعروض متنوعة تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا، إلى جانب مسرحيات كلاسيكية وأخرى استعراضية، إضافة إلى عروض موجهة للأطفال، في حين خطف عرض «الملك لير» الأضواء على خشبة المسرح القومي (وسط القاهرة).

وشهدت مسارح البيت الفني للمسرح، التابع لوزارة الثقافة المصرية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من الجمهور، كما حضر العروض عدد من الفنانين والصحافيين والشخصيات العامة، من بينهم الفنانتان سهير المرشدي وحنان مطاوع.

وأكد المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، أن «طموح البيت الفني للمسرح لا يتوقف عند مواسم الأعياد، بل يمتد إلى جذب أكبر عدد من الجمهور طوال العام»، مشيراً، في بيان صدر يوم الاثنين، إلى أن «الرؤية ترتكز على تقديم محتوى مسرحي رفيع المستوى يتناول قضايا المجتمع، ويطرح حلولاً لها في إطار درامي واجتماعي، إيماناً بدور المسرح بوصفه ركيزة أساسية في تشكيل الوعي وبناء الإنسان، مع العمل على تقديم عروض تناسب مختلف شرائح الجمهور، بما يضمن استمرارية شعار (كامل العدد) على مدار الموسم بأكمله».

وقدَّمت فرقة المسرح القومي عرض «الملك لير» من تأليف وإخراج شادي سرور، وبطولة يحيى الفخراني، وطارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف.

المسرح القومي كامل العدد في عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، وأن الجمهور عندما يجد عروضاً تستحق المشاهدة يُقبل عليها»، مشيراً إلى أن «النجاح منقطع النظير لمسرحية (الملك لير) منذ انطلاقها، سواء على مسارح الدولة أو في القطاع الخاص، عبر مواسم متعددة، يعكس المصداقية الكبيرة والمحبة التي يحظى بها يحيى الفخراني في قلوب الجمهور».

وقدّمت فرقة المسرح الكوميدي، على مسرح ميامي بوسط القاهرة، عرض «ابن الأصول» من تأليف وإخراج مراد منير، وبطولة ميرنا وليد، ومصطفى شوقي، ومحمود عامر، وحسان العربي، وليلى مراد، ويوسف مراد، وحامد سعيد، ورشا فؤاد، وعبير مكاوي، ونور العزيز، ومحمود عوض.

في حين قدّمت فرقة المسرح الحديث عرضين متوازيين؛ الأول «كازينو» على مسرح السلام، من تأليف وأشعار أيمن النمر وإخراج عمرو حسان، وبطولة كريم الحسيني، ومحمد مبروك (يوركا)، ونوال سمير، ونيجار محمد، ومحمود البيطار، ولمياء الحناوي، وهاني ماهر، وأحمد محسن منصور، ومحمد دياب.

أما العرض الثاني فهو «يمين في أول شمال»، على قاعة يوسف إدريس، من تأليف محمود جمال حديني وإخراج عبد الله صابر، وبطولة إيهاب محفوظ، وأمنية حسن، وعبد الله صابر، وطارق راغب.

مسرحيات رفعت شعار كامل العدد في العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الطليعة عرضين؛ الأول «سجن اختياري» على قاعة صلاح عبد الصبور، من تأليف محمود جمال الحديني وإخراج باسم كرم، وبطولة إيهاب محفوظ، ويوسف المنصوري، وأمل عبد المنعم، وبولا ماهر. أما العرض الثاني فهو «متولي وشفيقة» على قاعة زكي طليمات، من تأليف محمد علي إبراهيم وإخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد، ويسرا المنسي، ومنة اليمني، ودالا حربي.

ومن إنتاج فرقة مسرح الغد، قدَّم المخرج السعيد المنسي عرض «الأداجيو... اللحن الأخير»، المأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وبطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن.

عروض مسرحية متنوعة في موسم العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف السماحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال الجماهيري على المسرح خلال العيد يعود إلى أسباب عدَّة، من بينها تنوع الموضوعات، وعودة المسرح إلى الاهتمام بالأدب من خلال مسرحة رواية (الأداجيو... اللحن الأخير) للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد».

ويلفت إلى أن «الأهم هو أن سعر تذكرة المسرح أصبح في متناول الجميع بفضل دعم وزارة الثقافة؛ إذ بات أقل من سعر تذكرة السينما، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير من الأسر المصرية على العروض المسرحية بوصفها (فسحة العيد)».

أحد العروض المسرحية بموسم عيد الفطر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الشباب عرض «سابع سما» على مسرح أوبرا ملك برمسيس، في تجربة مسرحية تعكس حيوية الجيل الجديد وقدرته على التعبير الفني.

وللأطفال، قدَّمت فرقة مسرح القاهرة للعرائس عرض «رحلة سنوحي»، من تأليف محمد أمين عبد الصمد، وأشعار سامح العلي، وإخراج عيد مسعد، وبطولة أحمد بدير، وعفاف شعيب، وأحمد راتب، ومحمد الصاوي، ومجدي فكري، وعلي الحجار، وفاطمة عيد.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح يزدهر بشكل ملحوظ خلال العيد، نظراً لطبيعة الأعمال المقدَّمة، ومن بينها أعمال مهمة وكبيرة مثل (الملك لير) التي ترفع منذ افتتاحها شعار (كامل العدد)».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعادة تقديمها خلال العيد اختيار ذكي، إذ يُعرف أن المسرح من الخيارات المطروحة والمحببة لدى كثير من الأسر خلال إجازة العيد، ما ينعكس في حالة انتعاش ملحوظة، سواء في القاهرة أو الإسكندرية».

الموسم تضمن عروضاً استعراضية وأخرى للأطفال (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة المسرح القومي للأطفال، برئاسة الفنانة إيناس نور، عرض «لعب ولعب» من تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا، وبطولة جيهان قمري، وليلى عز العرب، وأحمد صادق، ومنير مكرم.

كما قدّمت فرقة مسرح الإسكندرية عرض «صفحة 45» على مسرح ليسيه الحرية، من إخراج معتز البنا وتأليف أحمد عبد الرازق، وبطولة ريهام الغرباوي، وأحمد جابر، ومحمد سعيد، وأحمد عاطف.

ويلفت سعد الدين إلى أن هذه العروض تظل مقصورة على القطاع العام، مضيفاً: «ننتظر عودة المسرح الخاص كما كان في السابق، مع فرق مثل فرقة الفنانين المتحدين، وبنجوم مثل عادل إمام وفؤاد المهندس وغيرهما، لكن ما يحدث حالياً يؤكد أن المسرح لا يزال يحتفظ بجمهوره».

Your Premium trial has ended


انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
TT

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

في النصف الثاني من الكوكب، أي على بُعد آلاف الكيلومترات من الحروب والحشود العسكرية، انشغلت عاصمة كوريا الجنوبية سيول بجيشٍ من نوعٍ آخر. إنه «جيش بي تي إس» أو (BTS Army) الذي ملأ شوارع المدينة احتفاءً بعودة فريقه الغنائي المفضّل بعد غيابٍ استمرّ 4 سنوات.

كانت دوافع الانكفاء عن الفن وطنيّة بالنسبة للشبّان الـ7 الذين يتألّف منهم الفريق. ففي 2022، كان على المغنّي الأكبر سناً بينهم أن ينضمّ إلى صفوف الجيش لأداء خدمته العسكرية. وقد لحق به باقي أعضاء الفريق ما بين 2022 و2025.

مساء السبت كانت سيول على موعد مع حفل ضخم لفريق «BTS» إحياءً لعودته (أ.ف.ب)

«BTS»... ولادة ثانية

ليس «BTS» فريقاً اعتيادياً، فمنذ انطلاقته عام 2013، تحوّل إلى ظاهرة موسيقية حلّقت بالبوب الكوري K-Pop إلى الفضاءات العالمية. كما صنع لنفسه قاعدة جماهيرية تُسمّى «جيش» ويتجاوز عدد جنودها 120 مليوناً حول العالم.

104 آلاف من بين هؤلاء حضروا إلى ميدان غوانغهوامون التاريخي في سيول لمشاهدة حفل العودة، وفق أرقام شركة HYBE المنظّمة. أما البقيّة فأُتيحت لها المشاهدة عبر «نتفليكس» التي تولّت البثّ الحيّ للحفل في تجربة هي الأولى من نوعها، بالتوازي مع استعداد المنصة لخوض مزيدٍ من تجارب النقل المباشر، لا سيّما في قطاعَي الموسيقى والرياضة.

جانب من الحشود التي توافدت إلى حفل «BTS» (أ.ف.ب)

يُعدّ الحفل ولادة ثانية للفريق وقد شكّل مناسبةً لإطلاق ألبوم العودة، الذي حمل عنوان «أريرانغ» Arirang وهو اسم الأغنية الفولكلورية الأكثر شعبيةً في كوريا الجنوبية. تعمّد «BTS» اختيار هذا العنوان لأنّ «أريرانغ» نشيدٌ عاطفي يتحدّث عن الانتقال من المشقّة وعذاب الفراق إلى ما هو أفضل. وها هم نجوم الكي بوب، «آر إم»، و«جين»، و«شوغا»، و«جي هوب»، و«جيمين»، و«في»، و«جانكوك» يخوضون معاً نقلة نوعيّة في مسيرتهم، ويمتحنون استمراريّة شعبيّتهم.

قلق العودة وإصابة في الكاحل

وسط تصفيق الجمهور وهتافاته ودموعه، اصطفّ الشبّان السبعة على المسرح الضخم الشبيه بقَوس النصر، والذي شُيّد خصيصاً من أجل الحفل. في الخلفيّة، المعبد التاريخي والبوّابة المهيبة المؤدّية إلى القصر الملكيّ والعائدة إلى القرن الرابع عشر. الإطار فيه ما يكفي من السحر كي يتخلّى المنظّمون ومصمّمو الحفل عن البهرجة والمؤثّرات الخاصة.

تحت الأضواء البنفسجيّة، وهو اللون المعتمد للفريق، وعلى مدى ساعة من الوقت قدّموا مجموعة من أغاني الألبوم الجديد، كما استرجعوا بعضاً من قديمهم.

شكّل حفل العودة مناسبة لتقديم الألبوم الجديد للفريق (أ.ب)

بين أغنيةٍ وأخرى، توجّهوا بالحديث إلى «جيشهم» متنقّلين بين اللغتين الكوريّة والإنجليزية. لم يخفوا رهبتهم من الوقفة مجدّداً تحت الأضواء: «خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة، واجهنا قلقاً كبيراً وتساءلنا ما إذا كان جمهورنا ما زال يتذكّرنا أم أنه قد نسيَنا»، اعترف جي هوب أمام عشرات آلاف المحتشدين في الميدان، وملايين المشاهدين عبر «نتفليكس».

للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، غنّى أعضاء «BTS» ورقصوا معاً، باستثناء «آر إم» الذي اكتفى بالغناء جلوساً معظم الوقت نظراً لإصابة في كاحله تعرَّض لها خلال التمارين للحفل.

أمضى آر إم جزءاً من الحفل جالساً بسبب إصابة في القدم أثناء التمارين (أ.ب)

التجمّع الأكبر منذ كأس العالم

22 ألفاً من بين الجماهير استطاعوا الوصول إلى أقرب مسافة ممكنة من المسرح بما أنهم فازوا بالبطاقات الذهبية المجّانية، أما الباقون فقد شاهدوا الحفل عبر الشاشات الضخمة الموزّعة في أرجاء الميدان.

وفق السلطات الكورية الجنوبية، فإنّ هذا التجمّع يُعَدّ من بين الأضخم منذ مباريات كأس العالم 2002 التي استضافتها سيول. وقد تجنّدت القوى العسكرية من أجل تنظيم الحشود وفرض القيود الأمنية. إذ انتشر 7 ألاف عنصر من الشرطة في أضخم ميادين كوريا الجنوبية، مانعين الوصول إلى عشرات المباني. كما أُقفلت 3 محطات قطار مجاورة.

يُعرف معجبو الفريق الموسيقي بجيش «BTS» (أ.ف.ب)

أما فنادق المنطقة فكانت كلها محجوزة نظراً لتوافد الكوريين من مختلف أنحاء البلد، إضافةً إلى السيّاح من حول العالم. ويُعَدّ فريق «BTS» محرّكاً أساسياً للاقتصاد الكوري الجنوبي نظراً لكثافة مبيعات كل ما يمتّ له بصِلة؛ من بطاقات الحفلات والحجوزات المرافقة لها، إلى مبيعات الألبومات، مروراً بالسِلَع التجارية الخاصة بالفريق. وكانت تقديرات «معهد الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي» قد أشارت إلى أنّ عرضاً غنائياً واحداً لـ«BTS» يمكن أن يدرّ ما يصل إلى 842 مليون دولار.

«BTS»... ظاهرة لن تتكرر

في قطاع صناعة الترفيه، يشكّل فريق «BTS» ظاهرة فريدة من الصعب أن تتكرّر. حقّق إجماعاً عالمياً بسرعة قياسية وبلغَ الإعجاب به حدّ الهوَس. لم تقف اللغة حاجزاً بينه وبين عشرات ملايين المعجبين الذين انجذبوا إلى خصوصية الفريق، أكان على مستوى الأغاني أو الأزياء أو الحكاية الإنسانية الخاصة بكل فردٍ من أفراده.

لذلك، فإنّه من المنطقيّ أن تُكرّم سيول الفريق المعجزة، ليس بتنظيم حفل عودتهم فحسب، إنما بتعديل قانون الخدمة العسكرية خصيصاً من أجلهم.

حفل واحد لـ«BTS» كفيل بأن يدرّ أكثر من 840 مليون دولار (رويترز)

تعديل الخدمة العسكرية من أجل «BTS»

بموجب القانون الكوري الجنوبي، يجب على جميع الشباب الأصحّاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و28 عاماً، الخدمة من 18 إلى 21 شهراً في الجيش، من دون أي استثناءات لنجوم الكي بوب. لكن بسبب نجاح فريق «BTS»، جرى تعديل ذلك القانون عام 2020. كان قد بلغ جين الـ28 في تلك السنة وبات ملزماً بأداء خدمته، فتقرّر إضافة بندٍ إلى القانون ينصّ على السماح لنجوم الكي بوب والفنانين بتأجيل خدمتهم العسكرية إلى حين بلوغهم الـ30.

مع ذهاب جين لأداء الخدمة العسكرية دخل الفريق إجازة قسرية استمرت 4 أعوام (إنستغرام)

تمديدٌ استفاد منه جين وزملاؤه سنتَين، إلى أن حلّ عام 2022 حيث ما عاد التأجيل ممكناً. ارتدى جين البزّة المرقّطة وحلق شعره، وما هي إلا أشهر حتى لحق به رفاقه الستة بعد أن خاض بعضُهم تجربة موسيقية منفردة في الأثناء. وقد ذكرت إدارة القوى العاملة العسكرية الكورية الجنوبية لوكالة «أسوشييتد برس»، أن أفراد المجموعة خضعوا للإجراءات والتدريبات والقواعد الصارمة ذاتها التي يخضع لها المجنّدون الآخرون.

نجما «BTS» جيمين وجانكوك في الخدمة العسكرية (رويترز)

جزءٌ من حياة «BTS» في المعسكر سيعرضها «وثائقي» تستعدّ «نتفليكس» لإطلاقه الأسبوع المقبل، بعنوان «بي تي إس: العودة» BTS: The Return كما يواكب «الوثائقي» استعدادات الفريق لالتئام الشمل وتفاصيل رحلتهم إلى لوس أنجليس حيث أمضوا شهرَين في تسجيل ألبومهم الجديد.


الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
TT

الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية

فوجئ أحمد بهجات، وهو رب أسرة في نهاية العقد الثالث من عمره، عند اصطحاب أسرته لمشاهدة أحد أفلام العيد بسينما التحرير في حي الدقي بقرار زيادة سعر التذكرة في الحفلة المسائية بواقع 20 في المائة ليصبح سعر التذكرة 120 جنيهاً (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك) مما اضطره إلى زيادة ميزانية حضور فيلم وسهرة أول أيام العيد.

يقول بهجات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة لم تكن في سعر التذكرة فقط ولكن أيضاً في سعر الفيشار والمياه الغازية التي قام بشرائها لنجليه عن آخر مرة قاموا فيها بدخول السينما خلال إجازة نصف العام الدراسي قبل أقل من شهرين، وهو أمر جعله يفكر في حساب نسب الزيادة على أي تحرك جماعي لرغبته في تجنيب نفسه مواقف محرجة».

ودفعت زيادة أسعار المحروقات منتصف الشهر الجاري بنسب تجاوزت 30 في المائة بعض مقدمي السلع والخدمات لتطبيق زيادات سعرية مع اختلافها من مكان لآخر، بوقت غيَّرت فيه بعض دور العرض أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل.

الطقس السييء تسبب في الحد من إقبال المواطنين على الشواطئ (محافظة جنوب سيناء)

في هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمور الترفيهية على غرار دخول دور العرض السينمائية أو التنزه تعد من البنود الاقتصادية الأكثر تضرراً في ظل الأزمات الاقتصادية، لكون الترفيه يعد من الأمور التي يسهل الاستغناء عنها سريعاً.

وأضاف أن تقليص نفقات التنزه أو وقفها بشكل كامل أمر يحدث في أي مجتمع وليس فقط في مصر، لافتاً إلى أن «الأمر لن يقتصر على فترة العيد فقط ولكن سيستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة مما قد يؤثر في الإقبال على بعض القطاعات الترفيهية من جانب المواطنين».

طقس سيئ

وشهدت البلاد موجة من الطقس السيئ بالتزامن مع عيد الفطر وسط تحذيرات من السفر على بعض الطرق السريعة خلال أول أيام العيد بالإضافة إلى سقوط أمطار ورياح على كثير من المناطق، لكن رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، إبراهيم متولي، أكد لـ«الشرق الأوسط» إن إسعار تذاكر مختلف حدائق الحيوان في المحافظات لم تتغير، وأن بعض الحدائق التي شهدت تطوير بإضافة حيوانات جديدة أو تطويرات داخلية شهدت إقبالاً أكبر من المواطنين.

مشيراً إلى أنه حتى منتصف اليوم الثالث من عيد الفطر بلغت نسبة الزيادة في التذاكر المباعة مقارنةً بنفس الفترة في العيد الماضي نحو 30 في المائة.

وأضاف أنه على الرغم من موجة الطقس غير المستقر التي شهدتها البلاد فإنه كان لافتاً إقبال المواطنين على زيارة الحدائق والبقاء في الأماكن المفتوحة والاستمتاع بقضاء العيد فيها بأجواء احتفالية، لافتاً إلى أن الإقبال كان من مختلف الأعمار وليس مرحلة عمرية محددة.

تأثرت الاحتفالات في العيد بزيادات الأسعار وموجة الطقس (محافظة جنوب سيناء)

ودفع الطقس المتقلب عدداً ليس بالقليل من رواد نادي الصيد في الدقي إلى الاكتفاء بالبقاء في الأماكن المغلقة بالنادي مع تجنب الخروج والسير في أروقة النادي الذي يوجد به عديد من المساحات الخضراء والاكتفاء بتحركات محدودة في أوقات اعتدال الطقس.

وشهدت الفنادق في عدد من المدن السياحية على غرار شرم الشيخ والغردقة إقبالاً ملحوظاً من المواطنين لقضاء عطلة العيد وفق برامج حجوزات سابقة اعتمدت غالبيتها على رحلات الإقامة ما بين 3 و4 أيام في فنادق غالبيتها مطلة على البحر أو لديها شواطئ خاصة قريبة.

وأكد الخبير السياحي وليد البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الحجوزات التي تم تنفيذها خلال موسم عيد الفطر لم تتأثر بتغيرات الأسعار التي طرأت بالفعل على الحجوزات الجديدة، مشيراً إلى أن غالبية المترددين على الفنادق خلال موسم العيد كانت حجوزاتهم في أوقات تسبق الزيادات الجديدة.

وأضاف البطوطي أن الفنادق ملتزمة بالأسعار التي حددتها مسبقاً لكن في الوقت نفسه لديها زيادات جديدة بدأت تطبيقها بالفعل لتجنب التعرض لخسائر مالية، وهو أمر متفهم يجري بشكل دوري مع إعادة التسعير ليس فقط للمواطنين المصريين ولكن للأجانب أيضاً.

Your Premium trial has ended