بريطانيا: مؤيدو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يعيدون النظر في مواقفهم

رئيسة الوزراء ترفض دعوات لإجراء استفتاء آخر وتقول إن لندن جاهزة للخروج

مؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي شكلوا سلسلة بشرية بين مبنى رئاسة الوزراء والبرلمان (أ.ف.ب)
مؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي شكلوا سلسلة بشرية بين مبنى رئاسة الوزراء والبرلمان (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا: مؤيدو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يعيدون النظر في مواقفهم

مؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي شكلوا سلسلة بشرية بين مبنى رئاسة الوزراء والبرلمان (أ.ف.ب)
مؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي شكلوا سلسلة بشرية بين مبنى رئاسة الوزراء والبرلمان (أ.ف.ب)

في حال إجراء استفتاء ثانٍ حول عضوية بريطانيا في التكتل الأوروبي فإن البريطانيين سيصوّتون للبقاء في الاتحاد بنسبة 54% مقابل 46% لصالح خروجها. وهذه الزيادة في نسبة المؤيدين للبقاء داخل الاتحاد، كما أفاد استطلاع للرأي يُعد الأكبر من نوعه، سيستغلها أصحاب الحملات الداعية للدعوة إلى إجراء استفتاء ثانٍ ملزِم حول بنود الاتفاق الذي ستتوصل إليه لندن مع بروكسل قبل انفصال بريطانيا عن الـ27 دولة الأخرى في الاتحاد في 29 مارس (آذار). ويبقى من غير الواضح ما الذي سيحصل في حال تم رفض الاتفاق بين الطرفين، مع اقتراح البعض ضرورة إجراء استفتاء ثانٍ على عضوية بريطانيا في الاتحاد. ورفضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الفكرة بحجة أن العودة عن نتائج الاستفتاء الأول الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) 2016، ستكون خطوة غير ديمقراطية لبريطانيا. واختار الناخبون يومها مغادرة الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% مقابل 48% تدفعهم الرغبة في استعادة المملكة المتحدة السيطرة على حدودها في وجه موجة المهاجرين التي اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي حينذاك. لكن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق على بنود انسحاب بريطانيا تبقى عالقة بسبب الخلاف حول الحدود الآيرلندية، كما أن بنود الاتفاق المحتمل الآخذ في التبلور تبدو إلى حدٍّ ما قريبة مما تعهد به معسكر الخروج قبل عامين.
وتعتقد ماي أن الاتفاق الذي ستخرج بريطانيا بمقتضاه من الاتحاد قد قارب على الانتهاء، وتقول إنها واثقة بإيجاد حل بشأن آيرلندا الشمالية التي تعد حالياً النقطة الشائكة للخروج بحلول الموعد المقرر في 29 مارس المقبل. وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيسة الوزراء بأنها تعتقد أنه تم الانتهاء من 95% من اتفاق الخروج، وإنها «واثقة من إيجاد حل بشأن عقبة آيرلندا الشمالية»، وذلك في أعقاب اجتماع مع المستشار النمساوي سيباستيان كورتس. ولم تشهد المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا انفراجة حتى الآن، ولا تزال العقبة الرئيسية للتوصل إلى اتفاق تتمثل في كيفية تجنب الرقابة مستقبلاً على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والتي تقع بين جمهورية آيرلندا التابعة للتكتل، وآيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة.
وشارك نحو 20 ألف شخص في الاستطلاع الذي أجرته وكالة «سورفايشن» عبر شبكة الإنترنت بين 20 أكتوبر (تشرين الأول) و2 نوفمبر (تشرين الثاني) بتفويض من القناة الرابعة البريطانية المستقلة. ولم يعط الاستطلاع أي هامش للخطأ. وأظهر الاستطلاع دعماً لـ«بريكست» في بعض المدن التي صوّتت للخروج، لكن بانخفاض بنحو 10 نقاط. ففي ساوثهامبتون في جنوب إنجلترا، حيث يعيش 250 ألف نسمة، تراجعت نسبة تأييد الخروج من 53,8% إلى 41,8%، بينما تراجعت النسبة في برمنغهام وهي مدينة صناعية في الوسط عدد سكانها مليون نسمة من 50,4% إلى 41,8%. وفي نفس الوقت أظهر الاستطلاع تأييداً للاتفاق الذي يبدو أنه قيْد الإنجاز بنسبة تتراوح بين 41% و30% بين الناخبين الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم أعضاء في حزب المحافظين الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء. وهذا قد يعطي ماي دفعة في وجه المشككين في الاتحاد الأوروبي في حكومتها الذين يريدون انفصالاً تجارياً أسرع وأكثر عمقاً بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد دخول «بريكست» حيز التنفيذ.
من جانب آخر كشف استطلاع آخر للرأي أن غالبية الشركات الألمانية غير مستعدة لخروج غير منظّم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (آي دابليو)، أن 60% من الشركات الألمانية لم تتخذ إجراءات وقائية حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاقية بعد خمسة أشهر. وحسب الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه أمس (الثلاثاء)، فإن نحو 25% فقط
من إجمالي الشركات التي شملها المسح (1110 شركات) مستعدة على نحو محدود لهذا السيناريو. وأشار الاستطلاع إلى أن الشركات التي تصدر منتجات إلى بريطانيا أفضل استعداداً لهذا السيناريو، حيث ذكرت 44% من هذه الشركات أنها اتخذت على الأقل تدابير محدودة، بينما ذكرت 29% من الشركات أنها لم تتخذ أي تدابير في هذا الصدد. وأوضح الاستطلاع أن الشركات جيدة الإعداد لمواجهة هذا السيناريو هي استثناءات في هذا المجال، حيث بلغت نسبتها 2.7% فقط.
وإذا أخفقت المفاوضات بين الاتحاد وبريطانيا في التوصل إلى اتفاقية حول تنظيم عملية الخروج، فإنه لن يمكن تجنب فرض جمارك على البضائع ورقابة على الحدود بين الاتحاد وبريطانيا، ما يعني عواقب وخيمة على التبادل التجاري والخدمات.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».