أوكرانيا تحتاج مجددا لمليارات الدولارات من المساعدات لمواجهة أزمتها الاقتصادية

بعد ثلاثة أشهر من حصولها على حزمة قروض بـ17 مليار دولار

جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
TT

أوكرانيا تحتاج مجددا لمليارات الدولارات من المساعدات لمواجهة أزمتها الاقتصادية

جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق

دفع القتال الدائر في شرق أوكرانيا البلاد إلى انهيار اقتصادي محتوم، وسوف تحتاج الدولة التي مزقتها الصراعات إلى مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية الجديدة لهذا العام، على حد وصف الاقتصاديين.
بعد أقل من ثلاثة شهور من الموافقة على حزمة القروض البالغة 17 مليار دولار لأوكرانيا، راجع صندوق النقد الدولي من توقعاته، حيث يتوقع تراجعا اقتصاديا حادا في البلاد، وانخفاضا في العائدات الضريبية، وارتفاعا في الإنفاقات العسكرية، وتكاليف جديدة لإصلاح الجسور وغير ذلك من البنية التحتية المتضررة جراء القتال.
وقال أندريس آسلوند، وهو زميل بارز في معهد الاقتصاد الدولي ومستشار سابق لروسيا وبولندا «سوف تحتاج أوكرانيا الآن إلى المزيد من التمويل». وقال إن الدولة سوف تحتاج إلى ما لا يقل عن 3 مليارات دولار، وقال خبراء آخرون إنها قد تتطلب ما يقدر بخمسة مليارات دولار في صورة مساعدات.
ويوم الجمعة، وفي تقرير طغت عليه أنباء الطائرة الماليزية المحطمة والقتال في قطاع غزة، أصدر صندوق النقد الدولي أول استعراض لبرنامج الإصلاح الأوكراني، وقال إن الحكومة قد استوفت كل المعايير إلا واحدا من أجل الحصول على مساعدات الصندوق، مما يعتبر إنجازا ملحوظا.
غير أن صندوق النقد الدولي أضاف أنه نظرا للقتال الدائر في شرق أوكرانيا، فإنه يتوقع أن يشهد اقتصاد البلاد انكماشا بنسبة 6.5 في المائة بدلا من نسبة 5 في المائة، وأن العجز المالي للحكومة سوف يصل إلى 10.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من نسبة 8.5 في المائة من توقعات شهر أبريل (نيسان).
وقد أصيبت الإيرادات الضريبية بصدمة قوية بسبب أن الكثير من السكان في المدن التي استولى عليها الانفصاليون لم يعودوا يسددون الضرائب. وأدى القتال مع الحدود الروسية المغلقة إلى انخفاض المخرجات في المصانع المحلية. وقبل اندلاع القتال، شكلت المناطق التي يسيطر عليها المتمردون نحو سدس الاقتصاد الأوكراني ونسبة 27 في المائة من الصادرات، على حد وصف الاقتصاديين. وقال آسلوند: «لقد توقف الإنتاج في العديد من الصناعات في تلك المنطقة. وتلك مناطق صناعية كبرى، مثل كليفلاند أو بيتسبرغ».
وقال مستشار كبير في التمويل الدولي، طالبا عدم الكشف عن هويته لحماية العلاقات، إن نسبة 30 إلى 40 في المائة من الناس في المدن الرئيسة التي يسيطر عليها المتمردون لا يدفعون الضرائب. وبفضل دافعي الضرائب في غرب أوكرانيا، والذين يتقدمون توقعات صندوق النقد الدولي، كانت الخسائر التي شهدتها الإيرادات الحكومية المركزية أكثر تواضعا غير أنها لا تزال خطيرة.
وواجهت شركة «نفتوغاز»، وهي شركة الغاز الطبيعي المملوكة للدولة، مشاكل في تحصيل الديون من المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة المتمردين. وفي الأثناء ذاتها، تظل الإنفاقات الحكومية الأوكرانية في المناطق الشرقية مرتفعة بسبب مدفوعات المعاشات التي لا تزال تسدد. وإيقاف تلك المعاشات سوف يؤدي إلى نفور الناس في المناطق الشرقية عن الحكومة، على حد زعم المحللين.
وتعتبر الإنفاقات العسكرية العالية كذلك من عوامل استنزاف الميزانية. وقال لوبومير ميتوف، وهو كبير الاقتصاديين في وسط وشرق أوروبا لدى معهد التمويل الدولي، إن وزير المالية الأوكراني قد طالب بمليار دولار زيادة في الإنفاق العسكري، على الرغم من أن صندوق النقد الدولي قال إن الحكومة تعمل على تسوية تخفيضات الإنفاق في المناطق الأخرى. وسوف يضيف استبدال الدبابات والطائرات التي أسقطت المزيد من التكاليف لاحقا.
وقال آسلوند إنه يتوقع من الولايات المتحدة تقديم بعض المساعدات العسكرية غير الفتاكة، غير أن الكميات الكبيرة من المساعدات سوف تتطلب موافقة الكونغرس الأميركي.
وتأتي الأزمة الاقتصادية الأوكرانية على رأس عقدين من السياسات الخاطئة، والفساد، والتراجع. ففي عام 1990، حينما انهار الاتحاد السوفياتي، كان لدى أوكرانيا وبولندا تقريبا نفس الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، وبحلول عام 2013 كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في بولندا أكبر بمقدار 13/2 مرة عن أوكرانيا. «يظهر من ذلك تكلفة عدم فعل أي شيء»، على حد وصف ميتوف.
وأحد الأسباب هو البنوك الأوكرانية، والتي تتمتع بإرث طويل من سياسات الإقراض السيئة. حتى قبل نشوب الصراع في أوكرانيا، فإن القروض المتعثرة تصل إلى 40 في المائة من الأصول لدى البنوك الأوكرانية، كما يقول ميتوف. ويمكن للقلة الثرية المتشاحنة في أوكرانيا أن تضخ الأموال إلى بعض البنوك، غير أن ميتوف يقول إنه من غير المرجح حدوث ذلك «كانت البنوك الأوكرانية في حالة يرثى لها قبل اندلاع كل تلك الفوضى، وكانت الدولة تتوارى عن ذلك لفترة طويلة».
وقال البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لوكالة «رويترز» للأنباء في شهر يونيو (حزيران) إنه يمكنه بناء حصصه في البنوك الأوكرانية للحيلولة دون انهيار النظام. وكان التضخم المصطنع لسعر الصرف إرثا آخر، الأمر الذي جعل من أوكرانيا أقل جاذبية للاستثمارات الأجنبية، حيث كانت صادراتها أقل قدرة على المنافسة بينما الواردات ذات جاذبية أكبر. ونتيجة لذلك، تصاعد عجز الحساب لدى الدولة وتضاءل احتياطي النقد الأجنبي لديها.
ومنذ اتفاقية صندوق النقد الدولي، سمحت الحكومة لقيمة العملة المحلية، الهريفنيا، بالتدهور لنحو نسبة 30 في المائة. لكن تعديل سعر الصرف قد يكون ضروريا، على الرغم من أنه مؤلم. وإلغاء الإعانات من النفط والغاز - وكلاهما يسدد بالدولار - سوف يعني زيادة حادة في أسعار العملة المحلية. ويقول ميتوف إن إلغاء إعانات الغاز سوف يعني الآن زيادة بمقدار ستة أضعاف العملة المحلية، مقارنة بالزيادة التي مقدراها أربعة أضعاف في سعر الصرف القديم.
علاوة على ذلك، وبسبب الصراع القائم، انكمش احتياطي النقد الأجنبي، حيث تخرج رؤوس أموال الأعمال خارج البلاد في الوقت الذي يحجم فيه المستثمرون. وقال صندوق النقد الدولي إن تدفقات رؤوس الأموال عبر الشهور الثلاثة الماضية كانت أعلى من المتوقع. ويقول حاليا إن الانخفاض في احتياطي النقد الأجنبي في أوكرانيا بحلول منتصف عام 2015 سوف يصل إلى 3.4 مليار دولار وهو أكبر من التوقعات السابقة.
وقال أحد المستشارين الماليين الذي زار أوكرانيا أخيرا إن الاحتياطي النقدي تراجع تحت المستوى المطلوب لسداد قيمة واردات الشهور الثلاثة الماضية. وكان صندوق النقد الدولي راضيا عن الجهود الحكومية، وقد ضخ نحو 3 مليارات دولار إلى أوكرانيا، وسحبا بمقدار 1.4 مليار دولار إضافية سوف يتم في وقت لاحق. ولا يزال لدى الصندوق 12 مليار دولار باقية.
وقبل بدء الأزمة هذا العام لم يكن الدين الخارجي الأوكراني مشكلة ذات بال، حيث كان يقدر بنسبة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن الديون المتصاعدة والاقتصاد المتراجع سوف يدفعان بتلك النسبة إلى ما يربو على 60 في المائة، على حد قول الاقتصاديين. وقال صندوق النقد الدولي إن معدل الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي سوف يرتفع بنسبة 7 نقاط أعلى من المتوقع لشهر أبريل.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحريك بند رئيس بقيمة 3 مليارات دولار من السندات الأوروبية تحتفظ به روسيا، مما يؤدي لأوكرانيا للمطالبة بالسداد الفوري. وقد يدفع ذلك، مع كل ما تقدم، أوكرانيا إلى العجز عن السداد، ويشكك الاقتصاديون بأن روسيا سوف تتخذ مثل تلك الخطوة من تدمير الذات. وتستحق تلك السندات هذا العام.
وعلى الرغم من سلسلة الأخبار القاتمة، أشاد صندوق النقد الدولي بالحكومة الأوكرانية حيال تدابير مكافحة الفساد التي اتخذتها، وتعديلات العملة، وزيادات الأجور والمعاشات المقتصرة على حدود التضخم، وضوابط الإنفاقات.
لكن صندوق النقد الدولي أخبر قادة الولايات المتحدة، وروسيا، وأوروبا، بأن الاقتصاد الأوكراني قد يزداد سوءا إذا لم ينته الصراع في أقرب وقت. وقال الصندوق يوم الجمعة «يتوقف برنامج الإصلاح بشكل كبير على فرضية تهدئة الصراع خلال الشهور المقبلة. ولكن استطالة وقت الأزمة سوف ترهق المقدرة الأوكرانية على الإصلاح بشكل كبير، من دون الزيادة الكبيرة في الدعم الخارجي ذات الشروط المناسبة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
TT

توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن تبلغ إصدارات السندات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و25 مليار دولار خلال عام 2026، مدعومة باستمرار شهية السوق رغم التقلبات التجارية العالمية.

وقالت الوكالة إن إصدارات السندات التقليدية للشركات والمؤسسات المالية في المنطقة ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة تراوحت بين 10 و15 في المائة لتصل إلى 81.2 مليار دولار، في حين سجلت إصدارات السندات المستدامة نمواً بنحو 3 في المائة، مقابل تراجع عالمي بلغ 21 في المائة.

وأوضحت أن النمو القوي في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما في السعودية والإمارات، أسهم في دعم سوق السندات المستدامة في الشرق الأوسط؛ ما عوض إلى حد كبير التباطؤ في تركيا، حيث انخفضت الإصدارات بنسبة 50 في المائة من حيث الحجم و23 في المائة من حيث القيمة.

وحسب التقرير، ستواصل المشاريع الخضراء الهيمنة على سوق السندات في المنطقة، في حين يتوقع أن تبقى أدوات الاستدامة والأدوات المرتبطة بالاستدامة أكثر حضوراً في سوق القروض، مع استمرار المؤسسات المالية بدور محوري في تمويل فجوة الاستدامة، إلى جانب تنامي مساهمة الشركات الكبرى والكيانات المرتبطة بالحكومات.

وأضافت الوكالة أن تركيا والسعودية والإمارات ستبقى الدول الثلاث المهيمنة على إصدارات السندات المستدامة، بعدما استحوذت على أكثر من 90 في المائة من السوق الإقليمية، مشيرة إلى أن الإمارات والسعودية مثلتا نحو 80 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة في عام 2025، بينما تقود القروض النشاط في تركيا.

وفيما يتعلق بالصكوك المستدامة، توقعت الوكالة استمرار الزخم في دول الخليج خلال 2026، بعد أن بلغت الإصدارات مستوى قياسياً قدره 11.4 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ7.85 مليار دولار في 2024، مع تصدر السعودية والإمارات المشهد. وبيَّنت أن الصكوك المستدامة شكلت أكثر من 45 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة الإقليمية في 2025.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، والإدارة المستدامة للمياه، والنقل النظيف، تمثل أبرز مجالات توظيف عائدات الإصدارات، لافتاً إلى أن المشاريع الخضراء ستبقى محور التركيز الرئيس في السوق.

كما توقعت الوكالة أن تشهد المنطقة نمواً في أدوات جديدة، من بينها السندات الانتقالية وبدرجة أقل السندات الزرقاء، مدفوعة بانكشاف الشرق الأوسط على ندرة المياه وقطاع النفط والغاز، إلى جانب استمرار تطور الأطر التنظيمية المرتبطة بإصدار أدوات الدين المصنفة.

وأكد التقرير أن سوق التمويل المستدام في الشرق الأوسط تواصل النمو، لكنها لا تزال دون المستويات المطلوبة لتلبية احتياجات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ والمرونة، مرجحاً أن يؤدي التمويل الخاص والمختلط دوراً متزايداً في سد فجوة التمويل خلال السنوات المقبلة.


58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
TT

58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)

أعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، أن الاستثمارات الجديدة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية خلال عام 2025 تجاوزت نحو 1.4 مليار ريال عُماني (3.6 مليار دولار) ليرتفع بذلك إجمالي حجم الاستثمار الملتزم به في المناطق التي تشرف عليها الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى 22.4 مليار ريال عُماني (58.2 مليار دولار)، مسجلاً نموًّا بنسبة 6.8 في المائة مقارنة بعام 2024.

وأشارت الهيئة خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته، الاثنين، بمسقط، إلى أنه جرى خلال 2025 التوقيع على 325 اتفاقية استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وطرح مساحات جديدة مهيأة للاستثمار الصناعي في عدد من المناطق، ويجري العمل على تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة والمنطقة الاقتصادية في الروضة والمنطقة الحرة بمطار مسقط، إضافة إلى 4 مدن صناعية جديدة في ولايات المضيبي والسويق وثمريت ومدحا لاستيعاب أنشطة صناعية متنوعة وتعزيز قاعدة التصنيع المحلي وإيجاد فرص عمل إضافية للشباب العُماني.

وأكد قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن الهيئة مستمرة في جهودها لتهيئة بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة تسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، موضحاً أن استراتيجية الهيئة ورؤيتها ترتكز على ترسيخ مكانة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية وجهةً مفضلة للاستثمار عبر تنظيم بيئة أعمال محفزة وتقديم حوافز نوعية، وتعظيم القيمة المضافة للمشروعات.

وأضاف في كلمته أن المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية رسخت موقعها منصاتٍ اقتصاديةً متكاملة تؤدي دوراً فاعلاً في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار إلى جانب تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية الشاملة.

وأشار إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال انضمامها إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة؛ ما أتاح للمناطق الارتباط بشبكة عالمية من المناطق الحرة والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في إدارتها، مؤكداً على مواصلة الهيئة تطوير عدد من التجمعات الاقتصادية المتخصصة الداعمة للصناعات التحويلية واللوجيستية ذات القيمة المضافة، من بينها مشروع التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتجمع الاقتصادي المتكامل للألمنيوم في مدينة صحار الصناعية، والتجمع الاقتصادي المتكامل للتعدين في شليم إلى جانب دراسة إنشاء مجمع السيلكا والصناعات التعدينية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد بن حسن الذيب، نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن عام 2025 شهد الكثير من الإنجازات في مختلف المحاور التي تركز عليها الهيئة وتشمل: التخطيط والتطوير، والتنظيم والإشراف، والتسهيل وتقديم رعاية ما بعد الخدمة، والتسويق وجذب الاستثمارات، والتشغيل وتسريع الأعمال والتميز المؤسسي.

وقال إن العام الماضي شهد مزيداً من التطوير للبيئة التشريعية من خلال صدور قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة واستحدث أحكاماً تنظم مشروعات التطوير العقاري.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة شهدت بدء الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى مع انطلاق العمل في إنشاء الطرق الرئيسة وقنوات تصريف المياه والتوقيع على 11 اتفاقية بين المقاول الرئيس والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 5.7 مليون ريال عُماني (14.8 مليون دولار)، ونسبة الإنجاز في هذه المرحلة بلغت بنهاية العام الماضي نحو 14.9 في المائة.

وذكر المهندس نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن المناطق التي تشرف عليها الهيئة وفرت خلال العام الماضي 4467 فرصة عمل للعُمانيين متجاوزة المستهدف البالغ 2500 فرصة عمل ليرتفع بذلك إجمالي عدد العُمانيين العاملين في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية إلى 30 ألفاً و780 عاملاً من إجمالي نحو 85 ألف عامل، في حين بلغت نسبة التعمين 36 في المائة، ووصل عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذه المناطق 4774 منشأة.


للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.