الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

خطوات ضرورية للتخلص منها

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت
TT

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

لطالما شكلت الإعلانات الإلكترونية مصدراً للإزعاج، ولكنها اليوم أصبحت أسوأ من أي وقت مضى. فكروا مثلا بما تواجهونه عندما تبحثون عبر الإنترنت لشراء ساعة يد. في البداية تتابعون عدداً من المواقع الخاصة ببيع الساعات، ثم تلاحظون أن إعلاناً لترويج الساعات يطاردكم في كل مكان. تجدونه على الكومبيوتر بين الأخبار الجديدة التي تظهر على حسابكم الخاص على «فيسبوك»، ويظهر على هاتفكم عبر تطبيق «إنستغرام». وترونه أيضاً عبر متصفحكم الإلكتروني، في المواقع الإخبارية التي لا علاقة لها بالساعات. والأسوأ أن هذه الإعلانات تستمر في الظهور أمامكم في كل مكان حتى بعد شراء الساعة التي تريدونها. لماذا؟ لأنها إعلانات مطاردة.

إعلانات تستهدف المستخدمين
تعتبر هذه الإعلانات المستهدِفة أيضاً مؤشراً على درجة الاستهداف والإصرار التي وصلت إليها الإعلانات الإلكترونية. تعمل تقنيات التعقب كملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) على جمع المعلومات حول نشاط المستخدمين في التصفح من موقع إلى آخر. يجمع المروجون وشركات التقنية البيانات لاستهدافنا عبر أجهزتنا المختلفة. هذا وبات المتعقبون اليوم أكثر ذكاء إلى درجة أنهم يستطيعون معرفة أنكم تبحثون عن شيء معين لشرائه ولكن لا يتبعونكم عبره، بل يرسلون لكم الإعلانات لتلاحقكم وتدفعكم إلى الشراء.
في عالم الإعلانات، تشكل الإعلانات المستهدفة وسيلة أفضل للوصول إلى الناس، مقارنة بالنشر العشوائي للإعلانات التجارية الذي كان معتمداً في الماضي.
وتقول سارة هوفستيتر، رئيسة مجلس إدارة وكالة «360 آي» الإعلانية لوسائل الاعلام الأميركية: «ماذا تفضلون أن تروا؟ إعلانات تحاول أن تثير اهتمامكم على الأقل أو إعلانات عشوائية لا دخل لها باهتماماتكم؟».
إذا نظرنا للأمر من هذه الناحية، يمكن القول إنها نقطة محقة. ولكن من ناحية أخرى، يمكن لهذه الإعلانات أن تكون شديدة الإزعاج، خاصة عندما تعتمد على افتراضات خاطئة. كما أنها تشكل مثالاً آخر، إلى جانب مقاطع الفيديو التلقائية التشغيل والتعليقات الإلكترونية المسيئة، على مساهمة بعض العناصر السلبية في تهشيم مصداقية الشبكة.
تثير الإعلانات المطاردة بعض المخاوف المتعلقة بالخصوصية أيضاً. فقد وجد استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو ريسترش» عام 2012 أن 68 في المائة من مستخدمي الإنترنت لا يحبون الإعلانات المستهدفة لأنهم لا يتقبلون فكرة تعقب وتحليل سلوكهم الإلكتروني. إذ يمكن لتاريخ التصفح الإلكتروني أن يكشف أموراً خاصة جداً عنكم كالمشكلات الصحية والانتماءات السياسية والعادات الجنسية.
لحسن الحظ، توجد بعض الأخبار الجيدة عن حلول لهذه المشكلة. فبعد عدة سنوات من إجراء المقابلات مع شركات الإنترنت وخبراء الخصوصية، واختبار الكثير من الأدوات الإلكترونية، حقق المستخدمون نجاحا في التخلص من الإعلانات المطاردة التي تلاحقهم.
لماذا تلاحق هذه الإعلانات المستخدمين؟ قبل أن تحاولوا التخلص من الإعلانات المستهدفة، يجب أن تحاولوا فهم ما يحصل خلف كواليسها قبلاً.
لنقل إنكم تحاولون شراء خلاط كهربائي عبر الإنترنت. تفتحون صفحة إلكترونية لخلاط من علامة تجارية ما، ومن ثم تقفلون المتصفح. في المرة المقبلة التي تفتحون الأخير فيها، ستشعرون أن إعلانات تروج لخلاطات كهربائية تلاحقكم من موقع إلى آخر. كما أنها ستظهر في تطبيقاتكم الهاتفية كـ«فيسبوك» و«إنستغرام».
عندما زرتم الموقع الإلكتروني الخاص بالعلامة التجارية، خزن هذا الأخير ملف تعريف ارتباط يضم معرفاً خاصاً بكم على جهازكم. وهذا لأن العلامة التجارية تلك استعانت بشركات تقنية إعلانية لتولي مهمة الترويج لها. بدورها، وظفت شركات الإعلانات الإلكترونية متتبعات تم تحميلها أيضاً على موقع العلامة التجارية، وزودت بلمحة عن ملف تعريف الارتباط الخاص بكم لاستهداف جهازكم.
ترتكز مهمة المتتبعات على معرفة ما إذا كنتم مهتمين بشراء شيء معين، فتبحث عن إشارات، كما إذا أقفلتم المتصفح لمدة من الوقت بعد أن بحثتم عن الخلاط أو ما إذا حفظتم السلعة في بطاقة التبضع الخاصة بالموقع دون استكمال عملية الشراء. من هنا، تستطيع شركات التقنية تتبع ملف تعريف الارتباط الخاص بكم عبر متعقبات وشبكات إعلانية على مواقع وتطبيقات متعددة لتقدم لكم إعلاناً يتعلق بالخلاطات الكهربائية.
خطوات تجنب المطاردة
ما الوسائل البسيطة التي تساعد في تجنب الإعلانات المطاردة؟
فيما يلي، ستجدون بعض الخطوات البسيطة التي يمكنكم أن تقوموا بها في حال كنتم منزعجين من إعلان ما وتريدون التخلص من هذا الوضع:
* احذفوا ملفات تعريف الارتباط بشكل منتظم. إذ إن المتعقبات ستواجه صعوبة أكبر في ملاحقتكم في حال حذفتم ملفات تعريف الارتباط الخاصة بكم على كل جهاز. وتجدر الإشارة إلى أن كل من «آبل»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت» توفر التعليمات المطلوبة لحذف البيانات من محركات تصفحها: «سافاري»، و«كروم»، و«إيدج».
* أعيدوا ضبط هويتكم الإعلانية. تعتمد هواتف «آبل» و«أندرويد»، إلى جانب ملفات تعريف الارتباط، على ما يعرف بالهوية الإعلانية advertising ID لمساعدة المروجين على ملاحقتكم. يمكنكم أن تعيدوا ضبط هذه الهوية في أي وقت تريدونه. في أجهزة أندرويد، يمكنكم أن تجدوا زر إعادة الضبط في لائحة خيارات الإعلانات في داخل إعدادات تطبيق غوغل؛ أما في هواتف «آيفون»، فيمكنكم أن تجدوه في داخل تطبيق الإعدادات في لائحة خيارات الخصوصية تحت عنوان «إعلان».
* نظفوا تاريخ إعلانات «غوغل» بشكل منتظم. تقدم لكم «غوغل» أداة «ماي أكتيفيتي» myactivity.google.com)) حيث يمكنكم أن تطلعوا بشكل أوضح على البيانات التي خزنتها شركة «غوغل» عنكم كتاريخ الإعلانات التي حملتموها، لتختاروا البيانات التي تريدون حذفها. وإن أمكن، أخفوا الإعلانات.
في بعض الإعلانات الإلكترونية، كتلك التي يقدمها «غوغل» و«فيسبوك»، يمكنكم أن تجدوا زراً صغيراً في الزاوية اليمنى العليا، يمكنكم أن تنقروا عليه لإخفاء الإعلان.
منع الإعلانات
كيف يمكننا التخلص من الإعلانات بشكل نهائي؟ توجد وسائل أكثر صرامة يمكنكم أن تطبقوها في حال أردتم منع الإعلانات المستهدفة من تعقبكم. ولكن هذا الأمر ليس بسيطاً: فبحسب التجارب الشخصية، سيكون عليكم أن تقوموا بكل الخطوات، وليس بعضها، لتتخلصوا من هذه الإعلانات بشكل نهائي.
* حملوا تطبيق حاجب ad blocker للإعلانات. فيما يتعلق بالمتصفح الإلكتروني، يمكنكم أن تحملوا نافذة إضافية تحجب الإعلانات. بالنسبة لي، التطبيق الأفضل لمتصفحات الكومبيوتر هو «يو بلوك أوريجينuBlock Origin «، ولـ«آيفون»، ينصح بـ«1 بلوكر إكس1Blocker X «. ( أما لمستخدمي أندرويد، فقد حذفت «غوغل» الكثير من البرامج الحاجبة للإعلانات من متجر تطبيقاتها، لذا فإن أبسط طريقة لمنع الإعلانات في هذه الحالة هي استخدام متصفح خاص).
* على الهواتف الذكية، استخدموا محركات تصفح خاصة. مثلا «فايرفوكس فوكس» و«داك داك غو» و«غوستيري برايفسي براوزر» هي متصفحات خاصة للهواتف المحمولة تركز بشكل أساسي على الخصوصية وتتضمن برنامج حجب للإعلانات والمتعقبات. تعتبر هذه التطبيقات عملية في حال كنتم تريدون زيارة صفحة سرية، ولكنها ليست عملية لاستخدامها كمتصفحات يومية لأن حواجب الإعلانات الموجودة فيها قد تحجب أجزاء هامة من المواقع الإلكترونية أيضاً).
* حملوا تطبيق حاجب للمتعقبات tracker blocker. ترصد تطبيقات حجب المتعقبات الرموز المريبة على المواقع الإلكترونية وتمنعها من التحميل. بالنسبة لي، تطبيق «ديسكونيكت.مي» Disconnect.me هو الأفضل لحجب التعقب على الكومبيوتر والأنظمة المحمولة.
* أينما استطعتم، انسحبوا من الإعلانات المرتبطة بمجالات اهتماماتكم. تقدم شركات التقنية كـ«غوغل» و«فيسبوك» و«تويتر» و«آبل» التعليمات اللازمة لمساعدتكم في الانسحاب من الإعلانات المرتبطة بمجالات اهتماماتكم.
قد يتطلب ضبط أجهزتكم بالشكل الصحيح لمنع الإعلانات من ملاحقتكم بضع ساعات. إنها مهمة شاقة.



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.