صيغة التجارة الأوروبية ـ الإيرانية تولد عرجاء

تساؤلات عن حجم الفرص الاقتصادية مع اختناق الاقتصاد

صيغة التجارة الأوروبية ـ الإيرانية تولد عرجاء
TT

صيغة التجارة الأوروبية ـ الإيرانية تولد عرجاء

صيغة التجارة الأوروبية ـ الإيرانية تولد عرجاء

«هدفنا حماية الشركات الأوروبية التي ترغب في التعامل مع إيران بشكل شرعي»، هذا ما صرح به مسؤولون فرنسيون وألمان وأوروبيون آخرون في ردود على أسئلة تتعلق بكيفية تطبيق العقوبات الأميركية التي انطلق فرضها على إيران، أمس، مع الحفاظ على بعض المصالح الأوروبية في طهران... إلا أن مصادر أوروبية مطلعة تؤكد أن ذلك ليس بالأمر الهين، لأن بروكسل لم تتوصل حتى الآن إلى صيغ وآليات تطمئن الشركات المعنية، لأن ما طُرح نظرياً عن «وحدة» ذات طبيعة خاصة لم يتبلور بعد على نحو يمكّنه من الالتفاف على العقوبات من دون عواقب، كما أن ما طُرح يتضح أنه صيغة «معقّدة للغاية» بحيث يصعب تطبيقها أو تطبّق «بشكل أعرج أو مقعد» وفقاً لمصدر واسع الاطلاع في بروكسل.
وأضافت المصادر عينها أن الفكرة أُعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك، ومنذ ذلك الحين يستمر البحث عن كيفية حماية شركات أوروبية ترغب في التعامل التجاري مع إيران، حتى انحصر الأمر في شركات ليست لها امتدادات عالمية، وتحديداً ليست لها تعاملات بالدولار ولا مع الولايات المتحدة، وبذلك تكون بمنأى عن الغرامات الأميركية الباهظة، فضلاً عن الحظر الذي سيطالها لأنها تغامر في التحايل على العقوبات.
إلى ذلك، تشير المصادر في بروكسل إلى ظهور مشكلة أمام أي بلد أوروبي سيقبل أن يكون مقراً لتلك الوحدة ذات الطبيعة الخاصة، فمن سيستضيفها على أراضيه سيُغضب الأميركيين لا محالة، لذا نرى حالياً كيف أن الدول الأعضاء وعددهم 28 يتقاذفون كرة النار في ما بينهم، ولم تقبل حتى تاريخه أي دولة في الاتحاد الأوروبي أن تأخذ على عاتقها هذه المهمة الصعبة.
وتقول جهات قانونية تجارية دولية إن المسألة تتعلق بما لدى الاتحاد الأوروبي من إمكانيات تسمح له بحماية تلك الوحدة والبلد الذي سيقبلها عنده، كما حماية الشركات التي ستتعامل مع إيران عبر تلك الوحدة، فضلاً عن تأمين الحماية نفسها للأفراد الذين ستظهر أسماؤهم كمتعاملين مع نظام طهران؛ إذ من الممكن أن يتعرضوا لعقوبات تصل حد السجن إذا ما وطأت أقدامهم الأرض الأميركية.
ويذكر أن تلك الوحدة تعرضت لهجوم مباشر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووُصفت بأنها «من الإجراءات المضادة للسلم العالمي والأمن الدولي». ومع ذلك يستمر الأوروبيون في البحث عن مخرج من دون التوصل إلى نتيجة نهائية.
وتقول مصادر أميركية إنه «يمكن إطلاق الصيغة رمزياً في البداية حتى لا يفقد الأوروبيون ماء وجههم ويظهرون بمظهر المنصاع للأميركيين، على أن يتواصل البحث عن الحل العملي لطريقة تشغيل تلك الوحدة التي يريدها أوروبيون ساعون للاستفادة من العقوبات بشكل انتهازي لتحقيق منافع ما».
بيد أنه ليس لدى الأوروبيين أي تجربة سابقة مماثلة يمكن الاعتماد عليها، فهم أمام وضع جديد كلياً ولا يعرفون كيف يبدأون، لذا ستأخذ المسألة وقتاً ليس بقصير لمعرفة أي الشركات ستغامر في هذا المضمار، علماً بأن استطلاعاً للرأي أعلن الأسبوع الماضي كشف أن نسبة 99 في المائة من الشركات الأوروبية الكبيرة والمتوسطة الحجم غير مستعدة بتاتاً لخسارة تعاملاتها مع الولايات المتحدة، وبالتالي ستلتزم العقوبات مهما كانت الفرص المتاحة في إيران. أما الشركات الصغيرة الراغبة بانتهاز الفرص، فهي ليست على المستوى الذي يمكن أن يغيّر شيئاً في المعادلة الصعبة. كما أن الفرص الإيرانية ستضيق إلى الحد الأدنى مع تهديد وصول العقوبات إلى حظر تصدير النفط بالكامل.
علاوة على ذلك، فإن القطاع المالي الإيراني سيكون أكبر المتضررين وسيؤدي ذلك إلى أزمة خانقة لا محالة. فاستهداف البنك المركزي الإيراني ليس بالأمر السهل تجاوزه أو التحايل عليه، فالتحويلات ستكون شبه مستحيلة حتى لو استمر ضخ تصدير بعض النفط في المرحلة الأولى التي ستمتد حتى مارس (آذار) المقبل. وبالتالي ستكون التجارة مع إيران عبارة عن «مقايضات بدائية» من دون المرور بالنظام المالي العالمي. وهذا ما ليس للأوروبيين تجربة فيه. فتلك الوحدة المزمع إنشاؤها ستكون مكبَّلة مالياً وقانونياً بحيث يصعب جداً نجاحها في القيام حتى بالحد الأدنى المطلوب منها.
وتضيف المصادر الأوروبية: «ولا ننسى أن العلاقات الأوروبية الإيرانية تمر هذه الأيام بمخاض اتهامات لطهران بتحضير اعتداءين في بلدين أوروبيين على الأقل. الأول أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في باريس وكان يرمي إلى ضرب تجمع لحركة (مجاهدين خلق) المعارضة للنظام الإيراني عُقد في يوليو (تموز) الماضي. والثاني أُعلن عنه الأسبوع الماضي في كوبنهاغن باتهام المخابرات الإيرانية بتحضير اعتداءات ضد 3 إيرانيين معارضين لاجئين في الدنمارك. ودعت الدنمارك دول الاتحاد الأوروبي إلى مقاطعة إيران نتيجة ذلك العدوان الذي كان يُحضر واكتُشف».
ثم تسأل المصادر الأوروبية عن الفرص التي سيوفرها الاقتصاد الإيراني وهو يتجه شيئاً فشيئاً نحو الاختناق. إذ بدأت إيران تعاني صعوبات جمة على عدة صعد مثل دفع الرواتب والتضخم الهائل والبطالة المرتفعة، بحيث بات الإيرانيون يرون اقتصاد بلادهم يضمر يوماً بعد يوم، وقدرتهم الشرائية تتضاءل على نحو مخيف.
تبقى الإشارة إلى أن إيران تملك وسادة مالية تكفيها 6 أشهر على الأكثر... وستبدأ اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل الصعوبات تتفاقم باطراد لا يمكن تصوره بعد، لأن الاستثناءات التي مُنحت لبعض البلدان لاستيراد النفط الإيراني ليست مفتوحة على إطلاقها بل مقيدة بالزمن وبالكميات، لأن الهدف الأميركي هو منع إيران من تصدير النفط نهائياً اعتباراً من النصف الثاني من العام المقبل.



«شل» تتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال 54 % بحلول 2040

ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

«شل» تتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال 54 % بحلول 2040

ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قالت شركة شل، أكبر شركة لتجارة الغاز الطبيعي المُسال في العالم، يوم الاثنين، إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن يرتفع بنسبة تتراوح بين 54 و68 في المائة بحلول عام 2040، وبين 45 و 85 في المائة بحلول 2050، من 422 مليون طن متري في عام 2025، مدفوعاً بازدياد الطلب الآسيوي على الغاز.

وقبل عام، توقعت شركة شل أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال إلى ما بين 630 و718 مليون طن متري سنوياً بحلول عام 2040. واليوم الاثنين، قلّصت الشركة نطاق توقعاتها لعام 2040 إلى ما بين 650 و710 ملايين طن متري سنوياً، ومدّدت توقعاتها حتى عام 2050 بنطاق متوقع للطلب على الغاز الطبيعي المسال يتراوح بين 610 و780 مليون طن متري سنوياً.

وقالت الشركة إن هذه الأرقام ليست نهائية نظراً لتطورات حرب إيران، التي أثّرت سلباً على تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتُخطط الشركة لزيادة مبيعاتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 5.5 في المائة سنوياً.

نشطاء المناخ

في الاجتماع السنوي العام لشركة شل لعام 2025، حصلت شركة «إيه سي سي آر» ACCR، وهي شركة استثمارية ناشطة بمجال المناخ، ضِمن مجموعة من المساهمين الذين تبلغ أصولهم مجتمعة 86 مليار دولار، على تأييد نحو 21 في المائة لقرارٍ يُشكك في توقعات «شل» للطلب على الغاز الطبيعي المسال.

وطالب المساهمون، ومن بينهم «برونيل» للمعاشات التقاعدية، وصندوق معاشات مانشستر الكبرى، وصندوق معاشات «ميرسيسايد»، شركة شل بتقديم مزيد من المعلومات حول مدى توافق افتراضات نموّها مع الطلب العالمي على الطاقة وخططها للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، بحلول عام 2050.

وفي ردّها الصادر اليوم الاثنين، دافعت «شل» عن استراتيجيتها في مجال الغاز الطبيعي المسال، قائلةً إن هذا الغاز فائق التبريد سيكون وقوداً حيوياً لتحقيق التوازن في نظام الطاقة المستقبلي، وأن مشاريعها تنافسية من حيث التكلفة والانبعاثات.

وأضافت الشركة العملاقة أن استهلاك الغاز العالمي قد يبلغ ذروته في ثلاثينات القرن الحالي، وقد بلغ ذروته، بالفعل، في بعض المناطق مثل أوروبا واليابان. لكن «شل» تتوقع، وفقاً لمعظم التوقعات المستقلة، استمرار نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2040، وربما بعد ذلك.

ونوهت بأن الغاز الطبيعي المسال سيشكل أكثر من نصف نمو الطلب الإجمالي على الغاز الطبيعي حتى عام 2040، حيث ستستحوذ آسيا على 70 في المائة من هذا النمو.


الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)
مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)
TT

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)
مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية الروسية.

وارتفعت أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل، بسبب حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يدعم موازنة الحكومة الروسية التي انخفضت بنسبة 25 في المائة خلال العام الماضي، نتيجة العقوبات الغربية عليها جراء حربها في أوكرانيا.

ومؤخراً أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، السماح للدول بشراء النفط الروسي، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، لتخفيف الضغط على أسعار النفط.


«توتال» تخطط لبدء المرحلة الثانية من إنتاج الغاز بحقل «أبشيرون» في أذربيجان

حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)
حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)
TT

«توتال» تخطط لبدء المرحلة الثانية من إنتاج الغاز بحقل «أبشيرون» في أذربيجان

حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)
حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)

أعلنت شركة توتال إنيرجيز، المشغّلة لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين، يوم الاثنين، أنها تخطط لبدء الإنتاج من المرحلة الثانية للمشروع، في الأول من سبتمبر (أيلول) من عام 2029.

ومن المتوقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأن المشروع في يوليو (تموز) المقبل.

يقع حقل أبشيرون على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرقي باكو. وبدأ الإنتاج من المرحلة الأولى للتطوير، المصمّمة لإنتاج 4.2 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، ونحو 12.800 برميل من المكثفات في يوليو 2023.

ومن المتوقع أن يصل الإنتاج اليومي من الغاز إلى نحو 12.7 مليون متر مكعب في ذروة المرحلة الثانية، بينما قد يصل إنتاج المكثفات إلى نحو 35 ألف برميل يومياً.

ويقدر أن حقل أبشيرون، الذي اكتُشف في عام 1960، يحتوي على نحو 350 مليار متر مكعب من الغاز، مما يجعله ثاني أكبر حقل غاز في بحر قزوين بعد حقل «شاه دنيز».

جرى توقيع اتفاقية تطوير الحقل في عام 2009 بين شركتيْ توتال إنيرجيز وسوكار، حيث تمتلك كل منهما حصة 35 في المائة. أما النسبة المتبقية البالغة 30 في المائة فهي مملوكة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، التي انضمت إلى التحالف في أغسطس (آب) 2025.