روحاني يحذر من الحرب الاقتصادية ويتعهد الالتفاف عليها

القضاء يتوعد {المفسدين الاقتصاديين}... وطهران تشكو واشنطن في الأمم المتحدة

الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» تطلق صواريخ أرض جو بعد ساعات من بدء العقوبات الأميركية (إ.ب.أ)
الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» تطلق صواريخ أرض جو بعد ساعات من بدء العقوبات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

روحاني يحذر من الحرب الاقتصادية ويتعهد الالتفاف عليها

الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» تطلق صواريخ أرض جو بعد ساعات من بدء العقوبات الأميركية (إ.ب.أ)
الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» تطلق صواريخ أرض جو بعد ساعات من بدء العقوبات الأميركية (إ.ب.أ)

تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بالالتفاف على العقوبات الأميركية متهما إدارة نظيره الأميركي دونالد ترمب بشن «الحرب الاقتصادية» على طهران.
وقال روحاني في أول تعليق بعد سريان العقوبات الأميركية إنه إذا «أرادت أميركا أن تخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى الصفر... لكننا سنواصل بيع نفطنا... وخرق العقوبات» مشيرا إلى أن «العقوبات غير مشروعة ومجحفة».
ورد روحاني على ما قاله ترمب الجمعة حول استعداده للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر تكاملا مع إيران مخيرا إيران بين تغيير نهجها وسياساتها أو مواجهة التدهور «الكارثي» لاقتصادها.
وقال روحاني إنه رفض وساطة رؤساء أربع دول للقاء نظيره الأميركي على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي وقال «يواصلون توجيه تلك الرسائل إلينا ويطلبون الجلوس للتفاوض. التفاوض من أجل ماذا؟». وتابع «عليكم أولا الالتزام بالمفاوضات التي أنجزت، لكي يكون هناك أسس للمفاوضات المقبلة».
وتضغط الإدارة الأميركية للتوصل إلى اتفاق شامل يلبي 12 شرطا، أبرزها فرض قيود أكثر تشددا على القدرات النووية الإيرانية مما هو وارد في اتفاق العام 2015. وفرض قيود على انتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية، وعلى ما تعتبره واشنطن «النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في الكثير من دول الشرق الأوسط مثل سوريا واليمن ولبنان.
وقال روحاني إن «ما يفعله الأميركيون مجرد الضغط على الناس وليس على أي مكان آخر. الضغط على الناس والشعوب الأخرى والشركات الأخرى والدول الأخرى، اليوم لسنا وحدنا الغاضبين من الولايات المتحدة بل الشركات والدول الأوروبية غاضبة أيضا من العقوبات الأميركية».
وتابع روحاني «أننا سنهزم العقوبات بفخر» مشيرا على تصميم بلاده بيع النفط «تحت أي ظرف».
واستدعى روحاني سنوات المواجهة مع العراق في الثمانينات عندما قارن بين الظروف الاقتصادية الحالية بتلك السنوات وقال إن «ترمب حل محل صدام حسين الآن».
وفي يوليو (تموز) الماضي كان روحاني قد توعد الرئيس الأميركي بمواجهة إيرانية وخير الإدارة الأميركية حينذاك بـ«أم السلام أو أم المعارك» وهو ما أدى إلى مقارنة أدبيات بأدبيات الرئيس العراقي السابق.
ولم يخف روحاني رغبته بتخطي فترة رئاسة ترمب بأقل الخسارة الممكنة وزعم أن حلفاء أوروبيين لترمب أبلغوه أمنيتهم بنهاية فترة ترمب.
ومنذ تولي ترمب الرئاسة الأميركية مطلع 2017 تضع الولايات المتحدة إيران هدفا لها وتتهمها بنشر الإرهاب وبالسعي لزعزعة أمن الشرق الأوسط.
وأعلن ترمب في مايو (أيار) انسحاب بلاده أحاديا من الاتفاق النووي الموقع في 2015.
وتهدف الدفعة الثانية من العقوبات إلى الحد من صادرات إيران النفطية التي تراجعت أساسا بنحو مليون برميل يوميا منذ مايو وتقييد تعاملاتها مع الهيئات المالية الدولية.
وقال روحاني بأن بلاده تبيع النفط حتى لو لم تقدم الولايات المتحدة الإعفاءات للدول الثماني معتبرا أن التنازل الأميركي «تراجع تدريجي عن الأهداف» ضد إيران.
ودعا روحاني إلى الكف من القضايا الحزبية وقال في هذا الصدد «يجب أن نتحد... وألا نواصل التنافس الانتخابي».
وهذه المرة الثانية التي يطالب فيها روحاني بتقييد النشاط الحزبي والتنافس بين التيارات السياسية بالفترة التي تشهد الحراك الانتخابي.
ولكن رسائل روحاني لم تكن خارجية فحسب وواصل مساره خلال الأشهر الأخيرة عبر الربط بين مواجهة الولايات المتحدة والضغوط التي تتعرض لها حكومته من أطراف داخلية معربا عن انزعاجه الضمني مما وصفه التعرض للأذى ووجه انتقادات للتلفزيون الرسمي الذي يعد من الأجهزة الخاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني.
وأشار روحاني إلى تفاعل الولايات المتحدة مع الاحتجاجات الشعبية والإضرابات التي شهدتها إيران على مدى العام الماضي وتطرق إلى احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) التي اندلعت في أكثر من ثمانين مدينة إيرانية.
وقال روحاني إن الإدارة الأميركية تعلق آمالا على تجدد الاحتجاجات عبر ممارسة الضغط على الشعب لافتا إلى أنها «تريد أن يقول الإيرانيون لم يعد يطالبون بالسيادة والاستقلال والحرية ويريدون العودة إلى 40 عاما مضت» بحسب وكالة ايلنا.
وأقر روحاني بشكل غير مباشر بمشكلات تواجه بلاده على صعيد علاقات ليست سهلة مشيرا إلى معارضة واسعة بين أطراف إقليمية لسياسات بلاده.
وأفادت الوكالة الفرنسية عن روحاني قوله «اليوم معظم دول العالم (...) تقف في وجه أميركا وتدعم مواقف إيران».
لكن المصارف والشركات الخاصة التابعة للدول المؤيدة للاتفاق لا تريد الدخول في مواجهة مع وزارة الخزانة الأميركية ووجدت غالبية الشركات الدولية التي أنشأت مراكز لها في إيران بعد اتفاق 2015 نفسها مضطرة للخروج من البلاد ومن بينها «توتال» و«بيجو» و«رينو» الفرنسية وسيمنز الألمانية.
ونددت إيران بمحاولة واشنطن تحجيم برامجها الصاروخية والنووية وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط بوصفها «حربا نفسية ضد الاقتصاد».
وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن العقوبات الأميركية الجديدة «ترتد على واشنطن، لا على الجمهورية الإسلامية، وتجعلها أكثر عزلة مشيرا إلى معارضة قوى عالمية أخرى للخطوة. وقال «هذه حرب اقتصادية على إيران... لكن على أميركا أن تعلن أنها لا تستطيع استخدام لغة القوة ضد إيران... نحن على استعداد لمقاومة أي ضغط».
وكتب ظريف على «تويتر» يقول «تنمر أميركا يرتد عليها... أميركا وليست إيران هي المعزولة».
بدوره، بعث السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة برسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش قال فيها إن على المنظمة الدولية محاسبة الولايات المتحدة على معاودتها فرض العقوبات على قطاعي النفط والشحن الإيرانيين في تحد لقرار لمجلس الأمن الدولي.
وقال السفير غلام علي خوشرو «التصرف الأميركي غير المسؤول يتطلب ردا جماعيا من المجتمع الدولي للإعلاء من شأن سيادة القانون ومنع تقويض الدبلوماسية ولحماية التعددية»، داعيا إلى تحميل الولايات المتحدة المسؤولية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير رفض الكشف عن هويته أن بلاده ليست قلقة من معاودة فرض العقوبات الأميركية ولن ترضخ للضغوط لتغيير سياساتها. وقال «هذه العقوبات ليست جديدة... نحن معتادون على العقوبات الأميركية. لسنا قلقين من تلك العقوبات ولن نرضخ للضغوط».



تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان، أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان مصوّر: «أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك».

وشن الحوثيون هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.