المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار
TT

المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار

في هذا الحوار، يرى الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار أن «الشعر لم يعد بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، لكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته، أيضاً». ويلاحظ الخصار أن «تنظيرات النقاد ليست هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها»، مشيراً إلى أن مهمته الأثيرة منذ بداية الكتابة هي «نظرة شاعر يحاكم العالم»، وأن المحاكمة لديه تتخذ أشكالاً كثيرة، قد «تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت». وقد أصدر الخصار لحد الآن أربع مجموعات شعرية: «أخيراً وصل الشتاء» (2004) و«أنظر وأكتفي بالنظر» (2007) و«نيران صديقة» (2009) و«بيت بعيد» (2013). وفيما يلي نص الحوار:
> ما الذي يستطيعه الشعر في هذا «الزمن غير الشعري»؟
- بإمكان الشعر أن يقول كل شيء. إنه فن أدبي قديم ومعتق، خبر الحياة جيداً، وعاش منذ قرون تقلبات العالم، وبالتالي فهو الأقدر دائماً على التعبير عن هذه الأهوال والتغيرات بأقل كلمات ممكنة. يتفوق الشعر على الأجناس الأخرى في قدرته المذهلة على قول أشياء كثيرة بكلمات قليلة جداً. لم يعد الشعر بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، ولكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته أيضاً. إنه الطفل الذي يرفع لافتة احتجاج في الطريق العام. قد لا ينتبه إليه أحد، ولكن لن يتعب ولن يغادر الشارع العام حتى وإن غادر الجميع.
> لكن، هل يريحك لقب «شاعر» بين عائلتك وفي الحياة العامة؟
- أبداً. في عالمنا العربي عموماً، لا معنى لكلمة شاعر. أنا أتحدث، هنا، عن العموم، لا عن النخبة القليلة جداً جداً التي تتذوق الشعر وتتفاعل معه. في عيون معظم الناس، الشاعر هو شخص لا شغل له، ويمكنك، مثلاً، أن تسأل أي أب، حتى الشاعر نفسه، إن كان يريد لابنه أن يكون شاعراً. سيكون الجواب بالنفي. الكلّ يريد أطباء ومهندسين ومقاولين. الشعر زائدة من الزوائد في مجتمعاتنا. أنا لا أقول هذا الكلام بتذمر، بل أنقل الأمور بحياد. وقد يكون في هذه اللامبالاة تجاه الشاعر أشياء أخرى إيجابية، لعل أولها تعميق عزلته. إن كلمة «شاعر» حين تنطق بالعربية لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة «شاعر» بالإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى. أشير، هنا، إلى السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيه المفردة.
> كتبت قبل أيام، على حسابك بـ«فيسبوك»: «انتهى زمن المفكّرين الكبار، الزمن الآن، على مصراعيه، لأصحاب المال والأغاني التافهة»... ماذا جرى حتى صرنا إلى هذا الوضع؟
- العالم يركض باتجاه الثقافة والفن وقيم الجَمال، ونحن نركض في الجهة المقابلة تجاه الفراغ. كان أندريه مالرو، الذي اجتمع المثقف والسياسي في شخصيته وتجربته، يرى أن عدم وجود سياسة ثقافية لدولة ما هو في حد ذاته سياسة. ثمة حكومات وأنظمة تخاف من الثقافة، لذلك تعمل كل ما في وسعها كي تنشأ الثقافة مثل نبتة غريبة وغير مرغوب فيها، أقصى ما قد تصله هو أن تتكاثر على نحو عشوائي. وحين تفكر دولنا العربية في مقاربة الشأن الثقافي، فإن مقاربتها، على الأغلب، ستكون أَمنية، تعمل على دعم كل ثقافة «مهادِنة»، وإقصاء وطمس ملامح كل ثقافة «مزعجة». معظم الحكومات العربية سيعني لها مفهوم «سياسة ثقافية» مفهوماً آخر هو «تدجين الثقافة»، بينما تعني السياسة الثقافية، في الحقيقة، وضع تخطيط لتنمية حقول الثقافة في بلد ما، وبالتالي، تنمية المجتمع والتقدّم به من وضع أول إلى وضع ثان ثم ثالث وهكذا، بمعنى التحول بالتدريج نحو مجتمع تحرّكه الثقافة.
> بقدر ما تبدو مولعاً بالكتابة الشذرية في الشعر، نجدك تميل إلى كتابة قصائد طويلة جداً كما كان حالك في ديوانك الأخير «عودة آدم»، الذي هو نص واحد طويل يتحدث فيه آدم عن عالمنا الراهن بعد أن بُعث فيه من جديد. هو محاكمة الإنسان الأول للحياة الأخيرة. لماذا يعود آدم، الآن؟
- منذ سنوات وأنا أحمل هذا السؤال: ماذا لو عاد آدم ورأى ما نعيشه اليوم وما عشناه من قبل؟ هل سيكون سعيداً بما آل إليه أبناؤه وأحفاده، أم العكس؟ ربما سيندم. فتاريخ العالم لم يكن تاريخاً سعيداً، دائماً. كانت هناك إشراقات وأشياء جميلة، كما كانت هناك أشياء سيئة وبشعة، سوداء في تاريخ العالم. ليس، الآن، فحسب، ولكن حتى فيما مضى. هناك تاريخ من الحروب والمجاعات والكوارث، سواء تلك التي خلقتها الطبيعة أو خلقتها الكوارث أو التي خلقها الإنسان. سؤالي كان: إذا عاد آدم، الآن، فكيف ستكون نظرته لعالمنا. والديوان يقترب، في نظري، من الجواب. ربما سيبقى آدم حائراً مع شعور يختلط فيه الرضا بالندم. لم أذهب كثيراً، لكتابة نصي المطول، إلى التاريخ والفلسفة وعلم الأديان والأنثروبولوجيا، وكل ما يمكن أن يرتبط لدى المتلقي بخصوص آدم، وإنما إلى الشعر، إلى جانب الإحساس لدى آدم، الذي ليس في النهاية، ربما، سوى الشاعر، سوى القارئ، سوى الإنسان عموماً. الشعر أصبح، اليوم، أكثر شساعة، حيث يمكن أن تتحدث عن أي شيء، شعرياً. إذ لم يعد الشاعر يتحدث، فقط، عن ذاته، بل أصبح ممكناً أن يتحدث عن أي موضوع، وكل ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن.
كتبتُ أربع مجموعات شعرية هي، في الأساس، تجميع لعدد من النصوص، النصوص القليلة في الغالب، فأنت تعرف أني أجنح إلى كتابة قصائد مطولة، بحيث يتشكل العمل الشعري من أربعة إلى سبعة أو ثمانية نصوص. إذاً هناك نية مسبقة أو استعداد مسبق لتأليف كتاب شعري من نص واحد مطول. وهذا ما حدث مع «عودة آدم». الخطاب الذاتي دائماً حاضر، أقصد أنا الشاعر. في «عودة آدم» هناك قناع، لكن القارئ سيكتشف أن آدم هو الشخصية التي تقف على الخشبة لتقول كلاماً ألفه المؤلف. ما من آدم في النهاية سوى الشاعر. وبالتالي فالكتاب الجديد امتداد لنظرتي القديمة، نظرة شاعر يحاكم العالم. هذه هي مهمتي الأثيرة منذ بداية الكتابة. والمحاكمة لديَّ تتخذ أشكالاً كثيرة، قد تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت.
> هل يشغلك جدل الشكل الشعري؟ هل أنت معني بالتصنيفات التي تضع الشعراء في خانات: عمودي، حر، قصيدة نثر؟
- أحاول أن أكتب الشعر. أنا غير معني بالضرورة عما إذا كان قصيدة نثر أو شيئاً آخر، وغير مطالب بملاءمته مع قوالب قصيدة النثر التي يسعى البعض إلى جعلها جثة محنطة، بينما هي فتاة متمردة دائمة الشباب. في الحقيقة، أنا أكتب نصاً شعرياً حراً إلى حد ما. هل هو قصيدة نثر؟ لا أستطيع أنا، أيضاً، أن أحسم، لأنني لست معنياً بشكل كبير بالتصنيفات، ولست متحمساً لتلك الضوابط التي قد تجعلنا أمام نصوص متشابهة في النهاية. لا أستطيع أن أقيد نفسي بتعاليم سوزان برنار وماكس جاكوب وبودلير وأفكار موريس شابلان وبرتران وغيرهم من الذين نظّروا لقصيدة النثر، على أهمية هذه التنظيرات طبعاً. إنها المنطلق وليست الهدف. إنها أساس البيت وليست شكله النهائي. ولذلك، يمكن أن تجد الشروط التي وضعتها سوزان برنار أحياناً في قصيدة عمودية عربية أكثر تجلياً من نص آخر يحسب على قصيدة النثر. ثم هل يمكن أن نقصي أي نص ليس فيه كثافة وإيجاز من خانة قصيدة النثر؟
> إلى أي حد يمكن أن نقول إن قصيدة «خوارج»، ضمن ديوانك «بيت بعيد»، عبرت عن «حروب» الحساسية الشعرية الجديدة في المغرب؟
- القصيدة في الحقيقة كتبتها بروح البيان، البيان الذي قد يعني جيلاً كاملاً، وقد لا يعني أحداً بالضرورة. هناك دائماً إحساس بأن كل جيل جديد يوجد خارج الإطار العام لثقافة بلده، وهذا إحساس مستمر ومتجدد. ثمة دائماً رغبة مسبقة في الانعتاق والخروج عما هو رائج. وأحياناً لا يتحقق ذلك، لكن الرغبة تبقى.
> هل يمكن القول إن شعراء قصيدة النثر قد دخلوا مضمار الشعر «بلا دليل»، راهنوا على «خيول مريضة» وخرجوا من الحروب «بلا غنيمة»؟
- حسناً. دعني أخصص الكلام، وأقول: «كوكبة داخل جيل» وليس الجيل برمته. هذه الكوكبة تعرف ما تفعل، وتفعل ما تعرف. الاطلاع على تاريخ الكتابة شيء مهم جداً بالنسبة لي. ومن خلال ما نقرأ نحس إن كان الكاتب محيطاً بهذا الأمر أم لا. أعتقد أن الخبرة الشعرية ضرورية، معرفة الشعر وتاريخه وتحولاته وسياقاته، هنا وهناك، مهمة بالنسبة إليَّ. إنها تتيح للشاعر أن يجرب وضع قدميه في أراض أخرى لم تكثر فيها آثار الأقدام. أما الخروج من الحرب بلا غنيمة فهو قدر كل شاعر يؤمن فقط بالكلمات التي يمسكها بيده، غاضاً الطرف عن الغنائم وزاهداً فيها.
> لماذا ليست هناك مواكبة نقدية لما ينشر من قصائد النثر؟ هل لأن الأمر يرتبط بمناخ ثقافي عام ينسحب على أوضاع الشعر عموماً، أم بعدم قدرة هذه القصيدة أن تقترح نموذجها النقدي، بعيداً عما تحقق لقصيدة الوزن؟
- لقد مر على صدور كتاب سوزان برنار نحو 8 عقود، تغيرت فيها ملامح الشعر في مختلف أطراف العالم. هناك قصائد نثر مذهلة في كل اللغات لشعراء لم يطلعوا بالضرورة على هذا الكتاب، أو اطلعوا عليه كوثيقة لها مكانتها في تاريخ النقد مثل باقي الوثائق الأخرى التي تضيء مسار الشعر وتتعقب تحولاته، كوثيقة بحث ونقد لا كإنجيل. ليست تنظيرات النقاد هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها. فهي تأتي، غالباً، كخلاصات ونتائج لقراءات في تجارب شعرية سابقة. إن إيقاع حياة الشاعر وشكل نظرته لهذه الحياة وأسلوب عيشه وتجاربه المتعددة وطبائعه النفسية ومرجعياته الثقافية هي ما يقف أكثر وراء شكل الكتابة. الآن، لم تعد هناك مواكبة للكتابة الشعرية عموماً، ثم إن قصيدة النثر في حاجة لناقد يواكب التحولات ويملك حاسة جيدة للتلقي وأدوات متطورة للاختبار.
> يجد القارئ في نصوصك حنيناً للماضي، بنفس رومانسي واشتغال على المفارقة، مع نفحة سردية طاغية؟
- نعم، أنا كمعظم الشعراء العرب مريض بالحنين، ليس الحنين للماضي وللحظاته التي تبقى مشرقة مهما تغير الزمن، فحسب. أنا مصاب بالنوستالجيا لماض آخر متخيل. لا أخفيك أن ثمة خطين أساسيين يجب الانتباه إليهما فيما أكتب. أولاً الشكل الذي أرتاح له في الكتابة الشعرية هو السرد. والمحتوى الشعري الذي أميل إليه هو الحكي عن حياتي. وبالتالي فهاتان خصيصتان أساسيتان من خصائص السيرة. ويمكنك اعتبار كل ما كتبته وما سأكتبه هو سيرة حياتي فحسب. إنني أضع حياتي على الورق. هذا كل ما أفعله في الحقيقة.
> وما الذي يعوض الإيقاع الخارجي في قصيدة عبد الرحيم الخصار؟
- يعوضه إيقاع الحياة. أنا من المولعين بالبحث عن إيقاع حياة الشاعر داخل نصوصه. أعتقد أن إيقاع نصوص الشاعر ينبغي أن يكون مستوحى من إيقاع حياته. في حياتي كثير من الانسياب والهدوء والمرور في الظل والهروب ما أمكن عن الضوء الذي يؤذي العين والصوت العالي الذي يؤذي الأذن. وأعتقد أن هذا ينعكس على «ريتم» الكتابة الشعرية.



تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.