المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار
TT

المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار

في هذا الحوار، يرى الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار أن «الشعر لم يعد بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، لكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته، أيضاً». ويلاحظ الخصار أن «تنظيرات النقاد ليست هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها»، مشيراً إلى أن مهمته الأثيرة منذ بداية الكتابة هي «نظرة شاعر يحاكم العالم»، وأن المحاكمة لديه تتخذ أشكالاً كثيرة، قد «تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت». وقد أصدر الخصار لحد الآن أربع مجموعات شعرية: «أخيراً وصل الشتاء» (2004) و«أنظر وأكتفي بالنظر» (2007) و«نيران صديقة» (2009) و«بيت بعيد» (2013). وفيما يلي نص الحوار:
> ما الذي يستطيعه الشعر في هذا «الزمن غير الشعري»؟
- بإمكان الشعر أن يقول كل شيء. إنه فن أدبي قديم ومعتق، خبر الحياة جيداً، وعاش منذ قرون تقلبات العالم، وبالتالي فهو الأقدر دائماً على التعبير عن هذه الأهوال والتغيرات بأقل كلمات ممكنة. يتفوق الشعر على الأجناس الأخرى في قدرته المذهلة على قول أشياء كثيرة بكلمات قليلة جداً. لم يعد الشعر بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، ولكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته أيضاً. إنه الطفل الذي يرفع لافتة احتجاج في الطريق العام. قد لا ينتبه إليه أحد، ولكن لن يتعب ولن يغادر الشارع العام حتى وإن غادر الجميع.
> لكن، هل يريحك لقب «شاعر» بين عائلتك وفي الحياة العامة؟
- أبداً. في عالمنا العربي عموماً، لا معنى لكلمة شاعر. أنا أتحدث، هنا، عن العموم، لا عن النخبة القليلة جداً جداً التي تتذوق الشعر وتتفاعل معه. في عيون معظم الناس، الشاعر هو شخص لا شغل له، ويمكنك، مثلاً، أن تسأل أي أب، حتى الشاعر نفسه، إن كان يريد لابنه أن يكون شاعراً. سيكون الجواب بالنفي. الكلّ يريد أطباء ومهندسين ومقاولين. الشعر زائدة من الزوائد في مجتمعاتنا. أنا لا أقول هذا الكلام بتذمر، بل أنقل الأمور بحياد. وقد يكون في هذه اللامبالاة تجاه الشاعر أشياء أخرى إيجابية، لعل أولها تعميق عزلته. إن كلمة «شاعر» حين تنطق بالعربية لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة «شاعر» بالإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى. أشير، هنا، إلى السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيه المفردة.
> كتبت قبل أيام، على حسابك بـ«فيسبوك»: «انتهى زمن المفكّرين الكبار، الزمن الآن، على مصراعيه، لأصحاب المال والأغاني التافهة»... ماذا جرى حتى صرنا إلى هذا الوضع؟
- العالم يركض باتجاه الثقافة والفن وقيم الجَمال، ونحن نركض في الجهة المقابلة تجاه الفراغ. كان أندريه مالرو، الذي اجتمع المثقف والسياسي في شخصيته وتجربته، يرى أن عدم وجود سياسة ثقافية لدولة ما هو في حد ذاته سياسة. ثمة حكومات وأنظمة تخاف من الثقافة، لذلك تعمل كل ما في وسعها كي تنشأ الثقافة مثل نبتة غريبة وغير مرغوب فيها، أقصى ما قد تصله هو أن تتكاثر على نحو عشوائي. وحين تفكر دولنا العربية في مقاربة الشأن الثقافي، فإن مقاربتها، على الأغلب، ستكون أَمنية، تعمل على دعم كل ثقافة «مهادِنة»، وإقصاء وطمس ملامح كل ثقافة «مزعجة». معظم الحكومات العربية سيعني لها مفهوم «سياسة ثقافية» مفهوماً آخر هو «تدجين الثقافة»، بينما تعني السياسة الثقافية، في الحقيقة، وضع تخطيط لتنمية حقول الثقافة في بلد ما، وبالتالي، تنمية المجتمع والتقدّم به من وضع أول إلى وضع ثان ثم ثالث وهكذا، بمعنى التحول بالتدريج نحو مجتمع تحرّكه الثقافة.
> بقدر ما تبدو مولعاً بالكتابة الشذرية في الشعر، نجدك تميل إلى كتابة قصائد طويلة جداً كما كان حالك في ديوانك الأخير «عودة آدم»، الذي هو نص واحد طويل يتحدث فيه آدم عن عالمنا الراهن بعد أن بُعث فيه من جديد. هو محاكمة الإنسان الأول للحياة الأخيرة. لماذا يعود آدم، الآن؟
- منذ سنوات وأنا أحمل هذا السؤال: ماذا لو عاد آدم ورأى ما نعيشه اليوم وما عشناه من قبل؟ هل سيكون سعيداً بما آل إليه أبناؤه وأحفاده، أم العكس؟ ربما سيندم. فتاريخ العالم لم يكن تاريخاً سعيداً، دائماً. كانت هناك إشراقات وأشياء جميلة، كما كانت هناك أشياء سيئة وبشعة، سوداء في تاريخ العالم. ليس، الآن، فحسب، ولكن حتى فيما مضى. هناك تاريخ من الحروب والمجاعات والكوارث، سواء تلك التي خلقتها الطبيعة أو خلقتها الكوارث أو التي خلقها الإنسان. سؤالي كان: إذا عاد آدم، الآن، فكيف ستكون نظرته لعالمنا. والديوان يقترب، في نظري، من الجواب. ربما سيبقى آدم حائراً مع شعور يختلط فيه الرضا بالندم. لم أذهب كثيراً، لكتابة نصي المطول، إلى التاريخ والفلسفة وعلم الأديان والأنثروبولوجيا، وكل ما يمكن أن يرتبط لدى المتلقي بخصوص آدم، وإنما إلى الشعر، إلى جانب الإحساس لدى آدم، الذي ليس في النهاية، ربما، سوى الشاعر، سوى القارئ، سوى الإنسان عموماً. الشعر أصبح، اليوم، أكثر شساعة، حيث يمكن أن تتحدث عن أي شيء، شعرياً. إذ لم يعد الشاعر يتحدث، فقط، عن ذاته، بل أصبح ممكناً أن يتحدث عن أي موضوع، وكل ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن.
كتبتُ أربع مجموعات شعرية هي، في الأساس، تجميع لعدد من النصوص، النصوص القليلة في الغالب، فأنت تعرف أني أجنح إلى كتابة قصائد مطولة، بحيث يتشكل العمل الشعري من أربعة إلى سبعة أو ثمانية نصوص. إذاً هناك نية مسبقة أو استعداد مسبق لتأليف كتاب شعري من نص واحد مطول. وهذا ما حدث مع «عودة آدم». الخطاب الذاتي دائماً حاضر، أقصد أنا الشاعر. في «عودة آدم» هناك قناع، لكن القارئ سيكتشف أن آدم هو الشخصية التي تقف على الخشبة لتقول كلاماً ألفه المؤلف. ما من آدم في النهاية سوى الشاعر. وبالتالي فالكتاب الجديد امتداد لنظرتي القديمة، نظرة شاعر يحاكم العالم. هذه هي مهمتي الأثيرة منذ بداية الكتابة. والمحاكمة لديَّ تتخذ أشكالاً كثيرة، قد تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت.
> هل يشغلك جدل الشكل الشعري؟ هل أنت معني بالتصنيفات التي تضع الشعراء في خانات: عمودي، حر، قصيدة نثر؟
- أحاول أن أكتب الشعر. أنا غير معني بالضرورة عما إذا كان قصيدة نثر أو شيئاً آخر، وغير مطالب بملاءمته مع قوالب قصيدة النثر التي يسعى البعض إلى جعلها جثة محنطة، بينما هي فتاة متمردة دائمة الشباب. في الحقيقة، أنا أكتب نصاً شعرياً حراً إلى حد ما. هل هو قصيدة نثر؟ لا أستطيع أنا، أيضاً، أن أحسم، لأنني لست معنياً بشكل كبير بالتصنيفات، ولست متحمساً لتلك الضوابط التي قد تجعلنا أمام نصوص متشابهة في النهاية. لا أستطيع أن أقيد نفسي بتعاليم سوزان برنار وماكس جاكوب وبودلير وأفكار موريس شابلان وبرتران وغيرهم من الذين نظّروا لقصيدة النثر، على أهمية هذه التنظيرات طبعاً. إنها المنطلق وليست الهدف. إنها أساس البيت وليست شكله النهائي. ولذلك، يمكن أن تجد الشروط التي وضعتها سوزان برنار أحياناً في قصيدة عمودية عربية أكثر تجلياً من نص آخر يحسب على قصيدة النثر. ثم هل يمكن أن نقصي أي نص ليس فيه كثافة وإيجاز من خانة قصيدة النثر؟
> إلى أي حد يمكن أن نقول إن قصيدة «خوارج»، ضمن ديوانك «بيت بعيد»، عبرت عن «حروب» الحساسية الشعرية الجديدة في المغرب؟
- القصيدة في الحقيقة كتبتها بروح البيان، البيان الذي قد يعني جيلاً كاملاً، وقد لا يعني أحداً بالضرورة. هناك دائماً إحساس بأن كل جيل جديد يوجد خارج الإطار العام لثقافة بلده، وهذا إحساس مستمر ومتجدد. ثمة دائماً رغبة مسبقة في الانعتاق والخروج عما هو رائج. وأحياناً لا يتحقق ذلك، لكن الرغبة تبقى.
> هل يمكن القول إن شعراء قصيدة النثر قد دخلوا مضمار الشعر «بلا دليل»، راهنوا على «خيول مريضة» وخرجوا من الحروب «بلا غنيمة»؟
- حسناً. دعني أخصص الكلام، وأقول: «كوكبة داخل جيل» وليس الجيل برمته. هذه الكوكبة تعرف ما تفعل، وتفعل ما تعرف. الاطلاع على تاريخ الكتابة شيء مهم جداً بالنسبة لي. ومن خلال ما نقرأ نحس إن كان الكاتب محيطاً بهذا الأمر أم لا. أعتقد أن الخبرة الشعرية ضرورية، معرفة الشعر وتاريخه وتحولاته وسياقاته، هنا وهناك، مهمة بالنسبة إليَّ. إنها تتيح للشاعر أن يجرب وضع قدميه في أراض أخرى لم تكثر فيها آثار الأقدام. أما الخروج من الحرب بلا غنيمة فهو قدر كل شاعر يؤمن فقط بالكلمات التي يمسكها بيده، غاضاً الطرف عن الغنائم وزاهداً فيها.
> لماذا ليست هناك مواكبة نقدية لما ينشر من قصائد النثر؟ هل لأن الأمر يرتبط بمناخ ثقافي عام ينسحب على أوضاع الشعر عموماً، أم بعدم قدرة هذه القصيدة أن تقترح نموذجها النقدي، بعيداً عما تحقق لقصيدة الوزن؟
- لقد مر على صدور كتاب سوزان برنار نحو 8 عقود، تغيرت فيها ملامح الشعر في مختلف أطراف العالم. هناك قصائد نثر مذهلة في كل اللغات لشعراء لم يطلعوا بالضرورة على هذا الكتاب، أو اطلعوا عليه كوثيقة لها مكانتها في تاريخ النقد مثل باقي الوثائق الأخرى التي تضيء مسار الشعر وتتعقب تحولاته، كوثيقة بحث ونقد لا كإنجيل. ليست تنظيرات النقاد هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها. فهي تأتي، غالباً، كخلاصات ونتائج لقراءات في تجارب شعرية سابقة. إن إيقاع حياة الشاعر وشكل نظرته لهذه الحياة وأسلوب عيشه وتجاربه المتعددة وطبائعه النفسية ومرجعياته الثقافية هي ما يقف أكثر وراء شكل الكتابة. الآن، لم تعد هناك مواكبة للكتابة الشعرية عموماً، ثم إن قصيدة النثر في حاجة لناقد يواكب التحولات ويملك حاسة جيدة للتلقي وأدوات متطورة للاختبار.
> يجد القارئ في نصوصك حنيناً للماضي، بنفس رومانسي واشتغال على المفارقة، مع نفحة سردية طاغية؟
- نعم، أنا كمعظم الشعراء العرب مريض بالحنين، ليس الحنين للماضي وللحظاته التي تبقى مشرقة مهما تغير الزمن، فحسب. أنا مصاب بالنوستالجيا لماض آخر متخيل. لا أخفيك أن ثمة خطين أساسيين يجب الانتباه إليهما فيما أكتب. أولاً الشكل الذي أرتاح له في الكتابة الشعرية هو السرد. والمحتوى الشعري الذي أميل إليه هو الحكي عن حياتي. وبالتالي فهاتان خصيصتان أساسيتان من خصائص السيرة. ويمكنك اعتبار كل ما كتبته وما سأكتبه هو سيرة حياتي فحسب. إنني أضع حياتي على الورق. هذا كل ما أفعله في الحقيقة.
> وما الذي يعوض الإيقاع الخارجي في قصيدة عبد الرحيم الخصار؟
- يعوضه إيقاع الحياة. أنا من المولعين بالبحث عن إيقاع حياة الشاعر داخل نصوصه. أعتقد أن إيقاع نصوص الشاعر ينبغي أن يكون مستوحى من إيقاع حياته. في حياتي كثير من الانسياب والهدوء والمرور في الظل والهروب ما أمكن عن الضوء الذي يؤذي العين والصوت العالي الذي يؤذي الأذن. وأعتقد أن هذا ينعكس على «ريتم» الكتابة الشعرية.



رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
TT

رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)

كشفت المصادفة عن رسالة حُبست داخل زجاجة أُلقيت في مياه قبالة كندا، قبل أن تجرفها تيارات الأطلسي لتقذفها إلى الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا.

وعُثر على الرسالة الموجزة، المكتوبة بالفرنسية والمؤرَّخة في عام 2024، داخل الزجاجة في منطقة سانت سايرس بأبردينشير، بعدما عثر عليها أحد كلاب مايك سكوت خلال نزهة على الشاطئ.

ونقلت «بي بي سي» عن سكوت (60 عاماً) قوله إنه «اندهش» من الرحلة التي قطعتها الزجاجة لمسافة تقارب 2700 ميل (4300 كيلومتر).

ويحرص سكوت، المصوّر المحترف المقيم في غونشافن، على اصطحاب كلابه إلى شاطئ سانت سايرس في نزهات شبه يومية. ووصف الأجواء لحظة العثور على الزجاجة بأنها «عاصفة»، مضيفاً: «بينما كنت أسير، كانت كلبتي تشمّ زجاجة جرفتها الأمواج للتو. كانت زجاجة داكنة اللون جداً، مُحكَمة الإغلاق، وبداخلها شيء ما».

وتابع: «سبق أن عثرت على رسالة في زجاجة، لكنها كانت آتية من دندي، لذا لم أتوقَّع كثيراً. غير أنني وجدت بداخلها كيساً مُحكَم الإغلاق ورسالة مكتوبة بالفرنسية، فوضعتها في حقيبتي وترجمتها عندما عدت إلى المنزل».

وأشارت الرسالة، التي يبدو أنها موقَّعة باسم «آني شياصون»، إلى أن الزجاجة أُلقيت في البحر من عبَّارة كانت تُبحر بين جزيرة الأمير إدوارد وجزر «إيل-دو-لا-مادلين» في أغسطس (آب) 2024.

وقال سكوت: «لقد صمدت هذه الزجاجة الصغيرة أمام قسوة البحر على مدار شتاءين، قاطعةً رحلتها من الساحل الشرقي لكندا، عبر شمال الأطلسي، مروراً بشمال اسكوتلندا، قبل أن تستقرَّ في بحر الشمال، حيث عثرنا عليها في سانت سايرس».

وأضاف: «كانت المُرسِلة تطلب إبلاغها عند العثور عليها. وقد تمكّنا من الوصول إلى حسابها في (فيسبوك)، وأرسلت زوجتي رسالة لها، غير أننا لم نتلقَّ أيّ ردّ حتى الآن».

وختم: «كان العثور على الرسالة أمراً شديد الغرابة، فليس كلّ ما تجرفه الأمواج مجرّد نفايات. ومن المدهش أنها لم تتحطَّم، ولا أظن أنها كانت تتوقَّع أن تصل إلى اسكوتلندا عبر المحيط الأطلسي».


هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
TT

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية تدافع عن حقها وحق ابنها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها في الواقع تنتمي لأصول صعيدية، ولم تجد صعوبة في إتقان اللهجة، لافتة إلى أن شخصية «صفصف» التي قدمتها في مسلسل «جعفر العمدة» ولاقت نجاحاً استثنائياً قبل 3 سنوات كان يمكن أن تقضي عليها كممثلة لولا أنها فطنت مبكراً وكسرت الحاجز النفسي معها وطوت صفحتها، ووصفت صدقي معركة «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة» المثارة بين نجوم دراما رمضان بأنها «زائفة» ومستفزة للجمهور.

وتؤدي هالة صدقي في مسلسل «بيبو» شخصية «إنعام»، وهي امرأة صعيدية قوية وزوجة العمدة التي تتصدى لزواجه خوفاً على ثروته. ويشاركها البطولة سيد رجب، ووليد فواز، وإسلام إبراهيم، ووئام مجدي، ومن إخراج أحمد شفيق.

وترى هالة صدقي أن مشكلتها الأزلية تكمن في العثور على دور جديد مختلف، وتوضح قائلة: «إن نجاح الفنان في دور يجعل المنتجين والمخرجين يضعونه في المنطقة الآمنة نفسها، هنا يخسر الممثل؛ لذا ما أبحث عنه دائماً هو عمل يشكّل تحدياً جديداً لي، وهو ما وجدته في شخصية المرأة الصعيدية، واختبرته كضيفة شرف العام الماضي في مسلسل (قهوة المحطة)، لكن في (بيبو) ظهرت كصعيدية من البداية للنهاية».

وتكشف أنها لم تجد صعوبة في التحدث باللهجة الصعيدية، فهي تنتمي في الواقع لأصول صعيدية، حسبما تقول: «أمي وأبي من أصول صعيدية، وكانت أمي وشقيقاتها يدرسن بمدارس فرنسية، لكن حين كن يجتمعن معاً كانت تسيطر اللهجة الصعيدية وكنت ألتقط طريقة أحاديثهن، وخلال التصوير كان معنا اثنان من مصححي اللهجة لتدارك أي خطأ».

هالة صدقي في دورها بمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

تتوقف عند السيناريو قائلة: «أحببت السيناريو وكان لديّ ثقة كبيرة في تامر محسن، وكنت أتطلع للعمل معه، فهو مؤلف ومخرج كبير لكنه اكتفى بالكتابة فقط في هذا المسلسل، بالإضافة إلى شركة الإنتاج (ميديا هب) التي حققت معها نجاحاً كبيراً في (جعفر العمدة)».

وتُعد مساندتها لـ«كزبرة» محاولة لـ«رد الجميل» مثلما تقول: «فكرة أن أساند ممثلاً شاباً في أول بطولة له بمثابة (واجب) و(رد جميل) على غرار ما أسداه لي فنانون كبار من بينهم هدى سلطان وعبد المنعم مدبولي في أول مسلسل أمثّل فيه (لا يا ابنتي العزيزة)، فالأيام تدور، و(كزبرة) فنان قريب من الناس ويحظى بمحبة جيله من الشباب، وهو مجتهد واحترمت فيه ذلك».

على بوستر دعائي لمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

ورغم أن شخصية «إنعام» التي تؤديها تنطوي على قدر من الشر، لكن هالة صدقي لا تراها كذلك، وتدافع عنها: «هي امرأة تخاف على ابنها وعلى ثروتهم، ليس هذا شراً بل مواقف شدة، فهي امرأة طبيعية جداً، وحين تجد أن زوجها تزوج عليها وجاء بطفل يستحوذ على ثروته، فسيحدث بالطبع تحول في شخصيتها».

تعترف صدقي بأن النجاح الكبير قد يضع الممثل في ورطة، وتشير إلى أن نجاح شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» كان يمكن أن يوقف مسيرتها كممثلة، موضحة: «برغم أنه أفادني كثيراً، لكنه كان من الممكن أن يقضي عليَّ كممثلة؛ لأن النجاح الساحق يجعل الفنان يتطلع لأعمال تفوقه تميزاً ونجاحاً، وقد لا يجدها فيظل أسيراً له، لكنني كسرت هذا بيني وبين نفسي، واعتبرته صفحة وطويتها، ولن أظل أتوقف أمامها، فقد ظلت الفنانة صابرين بعد نجاح مسلسل «أم كلثوم» لا تعمل لأربع سنوات».

هالة صدقي حققت نجاحاً كبيراً عبر شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» (حساب هالة على فيسبوك)

ولعل الأصعب الذي واجهته في تصوير مسلسل «بيبو» كان في بعد موقع التصوير: «كنا نصور في قرية على حدود محافظة «بني سويف» وكنت أقطع المسافة في ساعتين، لأصل التصوير مجهدة، ورغم أننا بدأنا التصوير مبكراً لكننا كنا نتوقف كثيراً لاستكمال كتابة الحلقات».

وتشير إلى أن مسلسلات الـ15 حلقة يجب أن تكون مثل «طلقة» بمعنى الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة والمثيرة التي تجعل المشاهد يترقب بشغف الحلقات وهذا يتحقق إلى حد ما، لكن ما أخشاه أن نعود للإيقاع البطيء والمط والتطويل وتتحول لنسخة ثانية من مسلسلات الـ30 حلقة.

وتُبدي صدقي رأيها في سباق الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة المثارة بين نجوم دراما رمضان، قائلة إن هذا السجال يستفز الجمهور، وهو عبارة عن معركة زائفة، فالأعلى أجراً ليس بالضرورة أن يكون صاحب العمل الأفضل، والمنافسة تكون في أداء قوي وعمل مهم وليس على الأجر والمشاهدات لأن بعضها غير حقيقي.

وظهرت هالة صدقي لأول مرة في إعلانات تجارية على شاشة رمضان، باحثة عن الاختلاف، وقد تعمدت أن تظهر بشكل مختلف في كل إعلان لأنها تتطلع دوماً للتغيير وترفض النمطية، مؤكدة أنها لا تجد بسهولة ما تتطلع إليه: «الفرص أقل بحكم المرحلة العمرية التي أعيشها، والمؤلفون يكتبون للرجال وليس للنساء».

واتجهت هالة صدقي من السباحة كبطلة رياضية إلى التمثيل، وقد شجعت ابنَيها سامو ومريم على التوجه للرياضة أيضاً، فسامو يلعب كرة قدم ضمن ناشئي فالنسيا، وتلعب مريم كرة قدم في الفريق الأول لنادي «زد»، وتكشف هالة أن سامو موهوب في التمثيل ويتطلع لذلك، لكنها تترقب فرصة جيدة يصل إليها بمجهوده، وحتى لا يقال إنه التحق بالفن لأنه نجل هالة صدقي.


عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
TT

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

​خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية، في أمسية احتفت بالأناقة و«الجمال غير النمطي» وروح الشجاعة، إحياءً لليوم العالمي لـ«متلازمة داون»، وفق «أسوشييتد برس».

واستقطب حفل «سين أنونيموس سيمستريس غالا» في بوخارست، نخبة من المصممين من مختلف أنحاء البلاد، قدَّموا تصاميم أُنجزت بعناية فائقة وحسّ إبداعي، خُصصت لشباب من ذوي «متلازمة داون» وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية.

الجمال يُرى كما هو (أ.ب)

وقالت رئيسة «جمعية داون بلس– بوخارست»، جورجيتا بوكور، وهي الجهة المنظمة للفعالية التي أُقيمت، الأربعاء، في مركز «روم إكسبو»، إن 50 خيَّاطة أعدت كلٌّ منهن زياً لشاب لم يسبق لهن التعرف إليه. وأضافت: «صُممت الأزياء من دون أن تُجرَّب مسبقاً، ولكن الأهم هو أنّ الناس اجتمعوا مجدداً. هذه الفعالية مميزة حقاً... إنها أجمل ما يمكن أن يحدث».

وبالنسبة إلى أنطونيا فويكو (19 عاماً) التي ارتدت فستاناً أخضر منفوشاً من قماش شبكي، وتاجاً من الورود الحمراء، فقد بدا الصعود إلى المنصة أشبه بحلم يتحقّق. وقالت قبيل دخولها منصة العرض: «أشعر بأنني دائماً أنيقة، وأحبّ الوقوف أمام الكاميرا بهذه الطريقة... لست متوتّرة إطلاقاً».

على المنصة... كلّ واحدة نجمة (أ.ب)

وأوضحت ديانا نيغريس، مرافقة أنطونيا، أنّ الفعالية تمثّل «خطوة كبيرة» لها، إذ لطالما حلمت «بأن تكون نجمة» تستعرض على المسرح. وأضافت: «هذه الفعالية تمنحها ذلك تماماً. إنها تجربتها الأولى، ولم نقم بأي استعداد، لذا سيكون كلّ شيء عفوياً».

ومن جانبها، قالت كريستينا بوكور، وهي خياطة، ومن بين المنظّمين، إنّ فكرة عرض الأزياء جاءت لأنها أم لطفل من ذوي الإعاقة. وأضافت: «أردتُ أن يرى الأطفال الآخرون كيف يكون ارتداء زي في عرض أزياء، وكيف يكون تلقّي التشجيع على المسرح. إنهم يستمتعون بذلك كثيراً؛ لأنهم يشعرون بأن هناك مَن يلاحظهم ويقوم بشيء من أجلهم».

ووفق «الاتحاد الروماني لمتلازمة داون»، يعيش في رومانيا نحو 12 ألف شخص من ذوي المتلازمة، وأكثر من 6 ملايين حول العالم. وعام 2022، سُجّلت حالة واحدة لكلّ 847 مولوداً في البلاد.

وقالت ماروسيكا بورلاكا (9 أعوام) التي ارتدت فستاناً وردياً مرصَّعاً بحبات لؤلؤ صغيرة، بعد تصفيف شعرها: «على المسرح نسير في عرض، واليوم أرتدي فستاناً جميلاً، وأحاول تقديم شيء من عرض الأزياء».

الضوء لمَن يجرؤ أن يكون نفسه (أ.ب)

وأضافت إحدى المنظِّمات، لاريسا بوكور: «قد يشعرون ببعض التوتّر أحياناً، فهذه رهبة اللحظة، ولكنهم يحبّون حقاً أن يكونوا محطَّ الأنظار. نعلم أنهم يرغبون في الأضواء، وأعتقد أنها فرصة ممتازة لهم».

ويعدّ اليوم العالمي لـ«متلازمة داون» مناسبة للاحتفاء بحياة المصابين بها، وضمان تمتعهم بفرص متكافئة وحقوق متساوية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقضاياهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت، في عام 2011، يوم 21 مارس (آذار) يوماً عالمياً لهذه المناسبة.

ويتَّخذ شعار هذا العام من مكافحة العزلة محوراً رئيسياً؛ إذ يشير الموقع الرسمي لليوم العالمي إلى ما تُخلّفه الوحدة من آثار عميقة على حياة المصابين بـ«متلازمة داون».

وجاء في بيان المناسبة: «يشعر الجميع بالوحدة أحياناً، ولكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص من ذوي (متلازمة داون) والإعاقات الذهنية الأخرى، تكون هذه التجربة أكثر شيوعاً وأشدَّ إيلاماً».