الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس
TT

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

مع التوسع المشهود في الاقتصاد الأميركي، والذي يدخل عامه العاشر الآن، لا يزال التوظيف قويا والنمو في ازدياد مستمر، وكانت التوقعات مبشرة للغاية في عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي يوم الجمعة، أفادت الحكومة الأميركية، في تقرير صادر عنها أن أرباب الأعمال أضافوا 250 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأن معدل البطالة لا يزال مستقرا عن مستوى 3.7 نقطة مئوية، وهو أدنى المستويات المسجلة منذ ما يقرب من خمسة عقود كاملة.
كما ارتفعت الأجور كذلك بوتيرة صحية، وزادت ثقة المستهلكين، مع الإنفاق بحرية أكبر، الأمر الذي يعزز النمو الاقتصادي السريع، ويشجع أرباب الأعمال على مواصلة التوظيف.
وغرد الرئيس دونالد ترمب يوم الجمعة على حسابه الرسمي قائلا: «البطالة عند مستوى 3.7 في المائة. الأجور في ارتفاع! يا لها من أرقام مبهرة. صوتوا للحزب الجمهوري!».

ومع ذلك، كانت أحد العناصر المفاجئة في موسم حملة الانتخابات النصفية هو مدى خفوت الصورة الاقتصادية المشرقة التي ترجع بالفائدة على السيد ترمب والمرشحين الجمهوريين في الكونغرس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه في الوقت الذي يؤيد فيه الناخبون الأوضاع الاقتصادية الراهنة بصفة عامة، إلا أنهم يمنحون تقديرات متدنية للسيد ترمب نفسه. ويرجع ذلك لدى الكثيرين منهم إلى العوامل غير الاقتصادية. وعلى الصعيد الوطني، يفضل الناخبون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين في انتخابات مجلس النواب، وفقا إلى استطلاعات الرأي المعنية بالناخبين.
وفيما يلي خمسة مقاييس للاقتصاد الأميركي مع اقتراب موعد الانتخابات:
- ارتفاع الأجور
طالما اشتكى الكثير من أرباب الأعمال أنهم لا يستطيعون العثور على عدد كاف من العمالة لشغل الوظائف الشاغرة. ولكن يبدو في الشهور الأخيرة أنهم قد تمكنوا أخيرا من تنفيذ الخطوات التي أوصى بها خبراء الاقتصاد منذ فترة طويلة: ادفعوا المزيد من الأجور. وارتفع متوسط الدخل في الساعة بنسبة 3.1 نقطة مئوية في أكتوبر الماضي عن نفس الفترة في العام الماضي، وهي أكبر زيادة مسجلة على أساس سنوي منذ عام 2009.
كما ارتفع مستوى التضخم كذلك خلال العام الماضي، الأمر الذي سبب التآكل في قيمة الزيادة المذكورة. ومع ذلك، يشير النمو في الأجور إلى أن مكاسب الاقتصاد السليم يشعر بها المزيد من المواطنين.
المزيد من الوظائف بالأجور المرتفعة يعني المزيد من الأفراد العاملين مع الهبوط المشهود في معدلات البطالة، توقع الكثير من خبراء الاقتصاد تراجع التوظيف لأن الشركات تواجه تناقصا متزايدا في العاطلين عن العمل. ومع ذلك، فإن هذا لم يحدث. إذ بلغ متوسط التوظيف الشهري خلال العام الجاري مستوى أعلى من مثيله في عام 2017.
وتساعد قوة سوق العمل في دفع بعض المواطنين الأميركيين، الذين كانوا لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، في البدء في البحث عن وظائف جديدة. (ولا يتم احتساب الأفراد العاطلين عن العمل بأنهم من البطالة المسجلة ما لم يبحثوا فعليا عن الوظائف بنشاط). وفي أكتوبر الماضي، بلغت نسبة المواطنين الأميركيين الذين لديهم وظائف أعلى مستوياتها خلال 10 سنوات.
وواجهت التعيينات الأخيرة من جانب أرباب الأعمال جملة من الصعوبات خلال فترة طويلة من التعافي الاقتصادي الذي استمر 10 سنوات كاملة في الولايات المتحدة منذ الركود الكبير.
وتعد نسبة الأفراد الذين لم يحصلوا على الشهادة الثانوية الأميركية ويعملون الآن بدوام كامل هي الأعلى في السجلات التي ترجع إلى عام 1992. في حين تبلغ نسبة المراهقين الذين لديهم وظائف أعلى مستوياتها خلال عشر سنوات كاملة.
- المستهلكون ينفقون بحرية
ساعد المزيد من الوظائف بالأجور المرتفعة في تعزيز موجة الإنفاق الاستهلاكي. ومن المرجح أن تكون التخفيضات الضريبية لإدارة الرئيس ترمب قد ساهمت بدورها في ذلك الأمر. إذ ارتفع إنفاق المواطنين الأميركيين بنسبة 4 في المائة في ربع يوليو (تموز)-سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أكبر تسارع في الإنفاق الاستهلاكي خلال ما يقرب من 4 سنوات. ولقد ساعد هذا الاتجاه على نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 3.5 في المائة خلال الربع الأخير.
ومع ذلك، لا يزال المواطنون الأميركيون يدخرون جزءا لا بأس به من الدخل، مع إشارات ضعيفة على أن أغلب الناس تتراكم لديهم مستويات خطيرة من الديون. وبلغت نسبة الادخار العام نحو 6.4 نقطة مئوية من الدخل خلال الربع الثالث، ارتفاعا من نسبة 2.5 في المائة المنخفضة المسجلة في عام 2005.
- الإسكان من المؤشرات الضعيفة
يؤثر ارتفاع تكاليف الاقتراض على إجمالي مبيعات المنازل، وهو ما يقدم استعراضا لما قد يحدث في الاقتصاد على نطاق واسع مع ارتفاع أسعار الفائدة وجعل القروض أكثر تكلفة.
ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) أسعار الفائدة على المدى القصير في محاولة للحيلولة دون ارتفاع التضخم بوتيرة سريعة. وأسفر التشدد الائتماني للاحتياطي الفيدرالي عن ارتفاع أسعار الفائدة عل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاما - بنسبة بلغت 4.8 نقطة مئوية ارتفاعا من نسبة 3.9 نقطة مئوية في العام الماضي.
كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري كذلك، تزامنا مع ارتفاع أسعار المنازل، وهبوط مبيعات المنازل القائمة لستة شهور على التوالي. ومن المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال العام الجاري في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويتوقع خبراء الاقتصاد ارتفاعين آخرين في أسعار الفائدة على الأقل خلال العام المقبل.
- ظلال أخرى تحوم في الأفق
تشهد الأعمال التجارية نفس القدر تقريبا من التفاؤل مثل المستهلكين. لكنها لا تنفق بنفس الوتيرة. إذ ارتفعت استثمارات الشركات في الآلات، والحواسيب، وغيرهما من المعدات بالكاد خلال ربع يوليو-سبتمبر الماضي، بعد ربعين متتاليين من المكاسب القوية.
وشهد الإنفاق على المصانع والمنشآت الأخرى هبوطا عن نفس الفترة. ويعكس بعض من الوهن في الربع الثالث هبوطا في الإنفاق على معدات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي مع انخفاض أسعار النفط عالميا.
ولكن الأمر يشير أيضا إلى أن التخفيضات الضريبية على الشركات من إدارة الرئيس ترمب لم تحفز الكثير من الإنفاق الاستثماري على النحو الذي توقعته الإدارة.
ومن شأن المزيد من الإنفاق على الآلات والمعدات والحواسيب أن يساعد في ارتفاع كفاءة القوى العاملة وتحفيز مستويات النمو السريعة.
وتشير استطلاعات الرأي من شركات الصناعات التحويلية إلى أن الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين قد أسفرت عن تأخير كبير في شراء المعدات الجديدة. وأدى ارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى ارتفاع التكاليف على الكثير من الشركات الصناعية الأميركية.
ويبدو أن الاقتصاد الأميركي على مسار التوسع لبلوغ نسبة 3 نقاط مئوية خلال العام الجاري، وهو المعدل الأسرع منذ عام 2005. ولكن صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة خلال العام المقبل، ثم إلى نقطتين مئويتين فقط بحلول عام 2020.

- خدمة «أسوشييتد برس»


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

الاقتصاد واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً طفيفاً بعد موجة صعود في الجلسة السابقة، مع بوادر انهيار وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

«تمرد النفط» في واشنطن... عمالقة الطاقة يرفضون مقايضة «هرمز» بـ«إتاوات» إيرانية

يواجه مشروع الرئيس دونالد ترمب لإرساء سلام دائم مع إيران مقاومة غير مسبوقة من أقوى حلفائه في الداخل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

تُشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هدنة الأسبوعين تقفز بالعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، حيث تنفس المستثمرون الصعداء بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).