«طالبان» تستولي على قاعدة عسكرية رئيسية شمال أفغانستان

واشنطن تتحدث عن تراجع قدرة القوات الأفغانية في المواجهات العسكرية

سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
TT

«طالبان» تستولي على قاعدة عسكرية رئيسية شمال أفغانستان

سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)
سيارات همفي عسكرية ترفع العلم الأفغاني بعد هجوم لطالبان في مقاطعة ورداك أول من أمس (رويترز)

رغم قول الحكومة الأفغانية بين الفينة والأخرى عن تقدم قواتها وقتلها العشرات من مسلحي طالبان المناوئين للحكومة الأفغانية فقد بدأت الحكومة والقوات الأميركية مؤخرا الاعتراف بعجز قوات الحكومة عسكريا عن الوقوف أمام هجمات طالبان وتقدمها وسيطرتها على المزيد من الأراضي والقواعد العسكرية في مختلف أنحاء البلاد.
فقد اعترف مسؤول حكومي أفغاني بسيطرة قوات طالبان على قاعدة رئيسية للشرطة الأفغانية بعد اشتباك دام عدة ساعات وخلف ثلاثة من أفراد الأمن قتلى مع احتجاز 17 آخرين من قبل طالبان كرهائن في إقليم فارياب الشمالي. وأشار المسؤول الحكومي إلى شن قوات طالبان هجوما منسقا على قاعدة للشرطة الأفغانية بين منطقتي شيرين تاغاب ودولت آباد الليلة الماضية، حيث استمر الاشتباك إلى صباح الجمعة عندما استولت قوات طالبان على القاعدة بالكامل، حسب رواية عبد الرزاق كاكر رئيس مديرية دولت آباد». ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية الإخبارية أن مسلحي طالبان احتجزوا سبعة عشر من قوات الشرطة وأربع دبابات وقواذف صواريخ وأسلحة أخرى وكميات كبيرة من الذخيرة في قاعدة أيشا، وأضاف المسؤول الأفغاني أن القاعدة سقطت بيد قوات طالبان جراء عدم وصول أي إمدادات للقوات المحاصرة في القاعدة، وأن عشرة من قوات طالبان قتلوا جراء المعارك للسيطرة على قاعدة أيشا. وانتقد المسؤول الأفغاني تصرفات القوات المسلحة الأفغانية حيث رفض سلاح الجو الأفغاني التجاوب مع نداءات الاستغاثة من قوات الشرطة، مضيفا أنه ليس هناك الآن مركز أمني على الطريق السريع بين مدينة ميمنة عاصمة إقليم فارياب ومدن خواجة سبز بوش وشيرين تاغاب ودولت آباد حتى منطقة كرم كول، حيث استولت طالبان على جميع المراكز الأمنية والمواقع وأن قاعدة أيشا كانت المركز الأخير في وجه طالبان، وأصبح الاتصال بين منطقتي دولت آباد وشيرين تاغاب مقطوعا بالكامل، حيث لم يبق أي سيطرة للقوات الحكومية في المنطقة.
وأكد عضو مجلس ولاية فارياب عبد الأحد علي بيك المقيم في دولت آباد سقوط قاعدة الشرطة الأفغانية أيشا بيد قوات طالبان، كما أكدت حركة طالبان الاستيلاء على القاعدة بالقول إن ثلاثة من أفراد الشرطة الحكومية قتلوا وإن 15 آخرين احتجزوا أسرى، نافيا سقوط عشرة من مقاتلي طالبان في العملية.
وأشارت بيانات أخرى لحركة طالبان إلى مقتل أربعة جنود حكوميين من القوات الخاصة الأفغانية في هجوم مفاجئ لقوات طالبان في مديرية شلغر في ولاية غزني، كما شنت قوات طالبان هجوما آخر في مديرية قرة باغ في نفس الولاية وأفشلت محاولات من القوات الحكومية لإعادة فتح الطريق الرئيسي بين غزني ومدينة قندهار في الجنوب مما أسفر عن مقتل أربعة عشر من القوات الحكومية وتدمير ثلاث دبابات. وفي تقرير آخر قالت حركة طالبان إن قواتها سيطرت على مركز مراقبة وتفتيش للقوات الحكومية عند مدينة غزني مركز الولاية وتمكنت من الاستحواذ على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة في المركز.
وكانت قوات طالبان أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات في مدينة كابل استهدفت عددا من الحافلات الحكومية والسيارات التي تنقل الأسلحة والذخيرة مما أدى إلى مقتل ثمانية من عناصر الحكومة وتدمير ثلاث حاويات نقل وسيارتين.
وكان تقرير أميركي جديد صدر الخميس اعترف بفقدان القوات الحكومية السيطرة على عدد من المناطق وتراجع سلطة الحكومة وتكبد قواتها خسائر قياسية، مما يجعل من الصعب تقدم القوات الحكومية في مواجهة طالبان إن لم يكن معدوما على الإطلاق.
وكشف التقرير حول الأزمة الأمنية في أفغانستان المشاكل المستمرة بين وحدات الشرطة والجيش التي تكبدت خسائر مدمرة، وتحدث التقرير كذلك عن تصميم حركة طالبان بعد 17 عاما على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وارتفاع معنويات مقاتليها في مواجهة القوات الحكومية الأفغانية.
وأورد التقرير أرقاما نقلا عن قوات حلف الأطلسي في أفغانستان التي تقودها الولايات لمتحدة بالقول إن القوات الحكومية الأفغانية كانت تسيطر في الأشهر الثلاثة الأخيرة على 226 مديرية من أصل 407 مديريات في أفغانستان أو أن لها تواجدا مؤثرا في هذه المديريات، أي ما يعادل فقد 55.5 في المائة من مجموع مديريات أفغانستان، لكن تقرير المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان الذي يعمل تحت إدارة القوات الأميركية في أفغانستان أشار إلى تراجع بنسبة 0.7 في المائة للقوات الحكومية الأفغانية في الربع الأخير من العام الجاري، وهو ما يشكل أدنى مستوى وصلته القوات الأفغانية وقوات الأطلسي الداعمة لها منذ بدأت القوات الأميركية جمع المعلومات عن سيطرة القوات الأفغانية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقف العمليات الهجومية للقوات الأميركية في أفغانستان في نهاية عام 2014.
وذكر التقرير الذي أعلن عنه أول من أمس أن طالبان تسيطر بالكامل على 49 مديرية في أفغانستان، لكنها تسيطر على معظم مناطق 132 مديرية أخرى، حيث تسيطر قوات الحكومة على مركز المديرية، فيما تسيطر قوات طالبان على بقية مناطق المديرية وتدير الشؤون اليومية للسكان المحليين مع سيطرة كاملة على خطوط الإمداد لمراكز هذه المديريات مما يعني تحكم طالبان بهذه المراكز وقدرتها على خنقها وتضييق الحصار عليها إن أرادت ذلك.
وجاء في التقرير أن حكومة كابل تسيطر أو تؤثر فقط على 65.2 في المائة من الإسكان وهي نفس النسبة التي سجلت قبل عام، بينما تسيطر طالبان وتدير شؤون بقية السكان في المناطق المختلفة. وكان قائد القوات الأميركية السابق في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون قال إن القوات الحكومية الأفغانية ستوسع سيطرتها على الأراضي الأفغانية لتشمل 80 في المائة منها خلال السنتين القادمتين، لكن وضع القوات الحكومية وتراجعها المستمر أمام زحف قوات طالبان يجعل من الصعب التصديق بما قاله الجنرال نيكلسون في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
وقال بيل روغيو الخبير في شؤون أفغانستان والمسؤول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن سيناريو كالذي توقعه الجنرال نيكلسون غير مرجح. وصرح روغيو لوكالة الصحافة الفرنسية «إذا لم يحدث منعطف كبير من قبل قوات الأمن الأفغانية ولم تلتزم الولايات المتحدة مجددا بتحسين الوضع الأمني، لا أرى كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنا».
وشارك روغيو الذي يدير موقعا إلكترونيا يحمل اسم «الحرب الطويلة» في كتابة مقال يؤكد أن أكثر من نصف السكان الأفغان يعيشون الآن خارج سيطرة الحكومة، بما يعني أنهم تحت سيطرة وإدارة قوات طالبان.
وما يؤكد نقاط الضعف الأمنية، مقتل قائد الشرطة الأفغانية الجنرال عبد الرازق مع شخصين آخرين في هجوم من الداخل نفذه شرطي ضد اجتماع على مستوى عال خلال أكتوبر (تشرين الأول) في قندهار. وكان قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان الجنرال سكوت ميلر يحضر هذا الاجتماع.
وقد نجا من الموت في هذا الهجوم، وقيل أنه أصيب بجروح طفيفة، لكن الضابط الأميركي البريغادير جيفري سمايلي كان أحد الجرحى الـ13 في إطلاق النار الذي قالت طالبان بأنه كان يستهدف عبد الرازق وميلر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطلق قبل أكثر من عام خطة جديدة لأفغانستان ألغت بموجبها الولايات المتحدة أي برنامج للانسحاب وقررت إرسال آلاف آخرين من جنودها إلى أفغانستان، معظمهم للقيام بمهام تدريب وتقديم المشورة للقوات المحلية. ولا تتوفر أرقام حول الخسائر التي تتكبدها قوات الأمن الأفغانية بعدما وافقت واشنطن العام الماضي على طلب تقدمت به كابل باعتبار هذه المعلومات سرية.
وقبل هذا التعتيم وحسب أرقام نشرتها هيئة «المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان»، كانت هذه الخسائر تبلغ أكثر من خمسة آلاف كل سنة.



مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.


كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
TT

كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

تسعى كندا لبناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي؛ في محاولة للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن تطمح إلى عضوية التكتل، في حين تتسع الهوة بينها وبين جارتها الجنوبية في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بلاده بأنها «أكثر دولة أوروبية من الدول غير الأوروبية».

وفي أحدث مؤشر إلى هذا التقارب، يتوجه كارني، هذا الأسبوع، إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث سيصبح، الأربعاء، أول رئيس حكومة يحضر خطاب «حال الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يلقي، في اليوم التالي، كلمة أمام البرلمان الأوروبي، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»

ومن المقرر أيضاً أن يزور كارني مدينة ليفربول، حيث سيعقد أول اجتماع له مع رئيس وزراء بريطانيا الجديد آندي بيرنهام.

وقال النائب الأوروبي الألماني والراعي الرئيسي لقرار صدر في مارس (آذار) الماضي يدعو إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وكندا، توبياس كريمر، إن زيارة كارني تمثل «رمزاً بالغ الأهمية».

وأضاف كريمر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمتلك كندا كثيراً من الموارد التي تعاني أوروبا نقصاً كبيراً فيها، سواء في مجال الطاقة أم العناصر الأرضية النادرة أم المعادن الخام».

وتضررت كندا بشدة من الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظراً للتكامل الاقتصادي الوثيق بينها وبين جارتها الجنوبية، ما دفعها إلى البحث بشكل عاجل عن شركاء اقتصاديين جدد.

وقال كريمر إن الاتحاد الأوروبي تأثّر، بدوره، بعودة ترمب إلى البيت الأبيض، ويسعى، شأنه شأن كندا، إلى «تنويع» علاقاته الخارجية و«الحد من المخاطر» المرتبطة بتلك العودة.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)

عضوية مستبعدة

قرّب كارني كندا، بالفعل، من التكتل الأوروبي. وأصبحت كندا أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامج التكتل للمشتريات الدفاعية، كما لعب رئيس الوزراء دوراً في انضمام كندا إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية.

وفي الشهر المقبل، يستضيف كارني قمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في مونتريال، قال إنها ستشهد بدء مناقشات حول بناء «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق بكثير».

وأشار خافيير مورينو سانشيز، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ورئيس الوفد البرلماني المعنيّ بالعلاقات مع كندا، إلى أن أوتاوا وبروكسل تتفقان في الرؤى بشأن قضايا المناخ والذكاء الاصطناعي، كما يجري العمل، بالفعل، على اتفاق للتجارة الرقمية.

وسيُبنى هذا الاتفاق على اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين الجانبين، المعروفة باسم «سيتا» (CETA)، والتي قال سانشيز إنها لا تزال تنطوي على إمكانات غير مستغَلة، إذ إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستفد بعدُ بصورة كاملة من مزاياها.

وازدادت التكهنات بشأن احتمال انضمام كندا، بشكل كامل، إلى الاتحاد الأوروبي، خلال الولاية الثانية لترمب.

وقال كارني، للصحافيين، الأحد، إن بلاده «لا تسعى إلى أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «ما نسعى إليه وما سنبدأ مناقشته هو إقامة تحالف فريد مع الاتحاد الأوروبي. فنحن نتشارك القيم نفسها، ولدينا الأولويات نفسها، كما أن نقاط قوتنا تكمل بعضها بعضاً».

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يسعى لشراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

خيار غير «واقعي»؟

وأظهر استطلاعٌ، أُجري في أبريل (نيسان) الماضي، أن 57 في المائة من الكنديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت كندا مؤهلة أصلاً لذلك أم لا.

وتنص المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن «أي دولة أوروبية» تلتزم بـ«الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان» يمكنها الانضمام إلى التكتل.

غير أن المعاهدة لا تضع تعريفاً واضحاً للدولة الأوروبية، الأمر الذي يثير شكوكاً حول إمكانية انطباق هذا الوصف على كندا.

وقال إغناسيو غارسيا بيثيرّو، الباحث في مركز الأبحاث «بروغل» في بروكسل: «فكرة أن تصبح كندا عضواً في الاتحاد الأوروبي، سواء من الناحية الاقتصادية أم السياسية، لا تبدو لي احتمالاً واقعياً».

وفي عام 1987، رُفض طلب المغرب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على أساس أنها ليست دولة أوروبية.

ومازح خافيير مورينو سانشيز بالقول إن كندا «ليست بعيدة إلى هذا الحد» جغرافياً؛ في إشارة إلى قربها من إقليم غرينلاند المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك.

لكنه أضاف أن إقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي تظل ممكنة دون العضوية الكاملة، كما هي الحال بالنسبة إلى آيسلندا وسويسرا.

غير أنه أشار إلى أنه، وعلى عكس سويسرا، ينطوي نقل البضائع بين كندا والاتحاد الأوروبي على تكاليف شحن مرتفعة، كما أن أوروبا لن تكون قادرة على أن تحل محل السوق الأميركية بالنسبة إلى كندا.

وفي يوليو (تموز) الماضي، توجه 70 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، مقابل 5 في المائة فقط إلى الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك قال كريمر: «كلما أمكننا تعزيز التعاون، كان ذلك أفضل».


قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.