«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولي حملات من الحزبين في معقل جمهوري

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
TT

«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)

هدوء يعمّ عاصمة ولاية تكساس النفطية، لا تكسره إلا مظاهر الاحتفال بعيد «هالويين»، وهتافات بعض الناشطين المتناثرين هنا وهناك لدعم أصوات النساء ومكافحة التغير المناخي. أما مظاهر الاستعداد للانتخابات النصفية، فتبدو باهتة في أوستن، مُقتصرةً على عشرات اللافتات الداعمة لهذا المرشح أو ذاك، تجدها منتشرة في الطرق السريعة وواجهات المقاهي والشركات والبيوت. لكن ما لا ترصده العين هو عشرات الموظفين والمتطوعين الذين يعملون في مكاتب أحزابهم المنتشرة عبر أرجاء هذه المدينة الهادئة، ووراء شاشات حواسبهم لحشد الدعم لمرشحي مجلسي النواب والشيوخ والحكومات المحلية، وحتى قضاة المحاكم الابتدائية والاستئناف. هذه «المطابخ السياسية» تحرّك حملات انتخابية بملايين الدولارات، وتوزّع الإعلانات السياسية على الشبكات الإخبارية والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما ترسل أفواجاً من المتطوعين لطرق أبواب الناخبين في الدوائر الانتخابية الحاسمة، وتُهندس تجمعات انتخابية حماسية لطرح أجندة المرشحين.
رصدت «الشرق الأوسط» تجليات هذه الفورة الانتخابية، والسباق المحموم بين المرشحين على التمويل وأصوات الناخبين الجدد.

- ترمب... من ندّ إلى صديق
تتجه الأنظار في انتخابات التجديد النصفي إلى عدة ولايات تشهد تنافساً شديداً، من أبرزها تكساس المعقل الجمهوري الذي فاز فيه الرئيس دونالد ترمب بغالبية 52.23 في المائة في اقتراع 2016. ورغم أن بعض الدوائر الانتخابية في الولاية ستصوت على ما يصل إلى 20 مرشحاً في سباقات انتخابية تشمل قضاة ومجالس محلية ومقترحات تشريعية وممثلين في مجلس النواب، فإن السباق على مقعد السيناتور تيد كروز هو الذي سرق الأضواء، ووصلت أصداؤه إلى البيت الأبيض. وقد حضر ترمب إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق وأحد أشرس منتقديه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، السيناتور كروز. وفي السباق التمهيدي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في بداية عام 2016، هاجم ترمب كروز مراراً، ووصفه بـ«الكاذب المحترف»، وانتقد والده الكندي، كما أهان زوجته هايدي في تغريدة على «تويتر» منتقداً مظهرها. ورد كروز على هجمات منافسه الجمهوري، لكنه خضع للضغوط السياسية، وأعلن دعم ترمب أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في الاقتراع الرئاسي. كما تفادى كروز أي مواجهة مباشرة مع الرئيس بعد تسلمه السلطة، رغم معارضته لبعض سياساته وتصريحاته، بعد أن أدرك الثمن السياسي لمهاجمة الرئيس.
ومثل كثيرين غيره، استفاد كروز من «بطاقة ترمب» في حملته الانتخابية الاثنين الماضي، خصوصاً بعدما سحب الرئيس وصفه بـ«الكاذب»، واستبدل به عبارة «كروز الجميل». وقال مسؤول رفيع في حملة السيناتور الجمهوري، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس سراً أننا نختلف كثيراً مع الرئيس، وكثير منا توقّع في 2016 أن انتخاب ترمب قد يدمّر الحزب الجمهوري، لكنه أثبت براعته في تجييش قاعدتنا الانتخابية وتنشيطها».

- حملات مليونية
كانت مشاركة ترمب في حملة كروز مهمة، خصوصاً مع المنافسة الشديدة التي يقودها المرشح الديمقراطي بيتو أورورك، الذي نجح في تقليص الفارق بينه وبين كروز، الذي يشغل مقعد تكساس في مجلس الشيوخ منذ عام 2013، في ما اعتبره الديمقراطيون إنجازاً في هذه الولاية التي تعد معقلاً جمهورياً منذ بداية التسعينات. ويعود السبب الآخر للاهتمام الكبير الذي يحظى به السباق بين كروز وأورورك إلى حجم التبرعات التي جمعها كل منهما. فقد تجاوزت التبرعات التي جمعها أورورك منذ انطلاق حملته في يناير (كانون الثاني) 2017 حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 70 مليون دولار، فيما بلغ حجم التبرعات التي جمعها السيناتور كروز 33.4 مليون دولار، وفق إحصاء لصحيفة «تكساس تريبيون».
ويقول طارق توفيق، مدير الاتصالات في حملة الديمقراطيين بولاية تكساس، لـ«الشرق الأوسط» إن حملة أورورك رفضت أي تبرعات من شركات أو مصارف، وركزت على التبرعات الفردية من داخل وخارج الولاية. كما اعتبر أن التحدي لا يقتصر على تقليص الهامش في سباق الشيوخ، وإنما «خلق هوية سياسية جديدة لديمقراطيي تكساس». ويرى توفيق، وهو شاب ثلاثيني ينحدر والديه من سريلانكا، أن «الحزب راجع استراتيجيته بعد فشله في عام 2016، وشجع على ترشيح كفاءات ديمقراطية في جميع الدوائر الانتخابية بالولاية. ونحن ننافس الجمهوريين اليوم على مقاعد في مجلس النواب كانوا يعتقدون أنها آمنة، وقد ننتزعها الثلاثاء المقبل، ونعزز فرص تحقيق غالبية ديمقراطية في غرفة الكونغرس السفلى».
ويحتاج الديمقراطيون في مجلس النواب إلى الحفاظ على مقاعدهم، وانتزاع 23 مقعداً جديداً على الأقل، للحصول على الغالبية. ومن بين المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتشهد منافسة عنيفة، 3 مقاعد في تكساس، أبرزها الدائرتين الـ7 والـ32، اللتين قد تميلان لصالح الديمقراطيين، وتُضعف الغالبية الجمهورية. ويقول توفيق: «إن نجحنا في استمالة هذه المقاعد، بالإضافة إلى الدوائر الديمقراطية في تكساس، التي يقدر عددها بنحو 13، فإننا سنحقق نتائج لافتة، ونصبح مثالاً يُحتذى به على المستوى الوطني».

- موجة زرقاء؟
يوضح جيمس ريدلسبيرغر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس المسيحية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن بيتو أورورك «نجح في تحفيز ديمقراطيي تكساس هذا العام، وأعطاهم أملاً جديداً في تغيير الهوية السياسية للولاية التي صوتت لصالح ترمب بفارق 9 في المائة». وأضاف أن ظاهرة أورورك قد تغير المعادلة السياسية في البلاد، بعدما تحول الديمقراطيون خلال العقد الماضي إلى «بنك مرشحين للولايات الأخرى».
ومن جهته، استبعد كال جيلسون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ساذرن ميتوديست»، أن ينجح الديمقراطيون في «انتزاع تكساس»، لكنه قال إنهم قد ينجحون في تغيير ثقافة التصويت في عدد من الدوائر الانتخابية، خصوصاً بين الجاليات اللاتينية التي تُعرف عادة بمستويات مشاركة متدنية في الانتخابات، والأفريقيين الأميركيين، كما قد ينجحون في إقناع ناخبات من الطبقة المتوسطة وذات التعليم العالي بتغيير نهجهن في التصويت لصالح الجمهوريين، عبر تقديم بديل سياسي للمرشح الجمهوري التقليدي.
في المقابل، يرفض غاري تيل، المدير التنفيذي لحملة الجمهوريين في دائرة ترافيس، هذه التوقعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط» وهو يبحث عن نظاراته وسط منشورات انتخابية مكدسة على مكتبه: «سوف نحقق نتائج ممتازة؛ سنتغلب على التوقعات بعدة نقاط». وأضاف تيل الذي يقود جهود الحملة الجمهورية في إحدى المناطق القليلة التي تُحسب للديمقراطيين في الولاية: «ليس هناك موجة زرقاء كما يزعمون (في إشارة إلى لون الحزب الديمقراطي). كانوا يتحدثون عن منافسة محتدمة بين كروز وأورورك، لكن السيناتور الجمهوري متقدم بـ9 إلى 10 نقاط في أغلب استطلاعات الرأي».
وانتقد هذا الجمهوري الذي عمل مراقباً انتخابياً في كابل في عام 2011، استطلاعات الرأي التي تتوقع موجة ديمقراطية، وقال: «يعتمدون على عينة من 10 دوائر انتخابية تصوت لصالح الديمقراطيين، ويتوقعون هزيمة مهينة للجمهوريين في معقلهم. يتجاهلون حقيقة أن مرشحين جمهوريين فازوا في انتخابات سابقة دون أي منافسة لعدم وجود مرشحين أو ناخبين ديمقراطيين».
وتابع تيل متحدثاً عن التحديات التي تواجهها حملته في مقاطعة ديمقراطية: «إننا نمثل صوت أقلية هنا في ترافيس. لدينا عدد كبير من الطلاب والشباب، ومعروف أن صوت الشباب يميل عادة لصالح التقدميين، فيما يميل الناخبون الأكبر سناً إلى المحافظين». واستخدم تيل مثلاً شائعاً مفاده: «إن كنت شاباً ولست تقدمياً، فلا قلب لديك. وإن كنت مسناً وتقدمياً، فلا عقل لديك».
وفي حين وافق توفيق زميله الجمهوري الرأي، بأن الشباب بشكل عام يميلون إلى الحزب الديمقراطي، فإنه استبعد ذلك كسبب مقنع لفوز الديمقراطيين في المنطقة، وقال: «إحدى مشكلاتنا الأساسية هي أن الشباب لا يُقبلون على التصويت، رغم أنهم يدعمون أجندتنا. وبالتالي، فإنهم لا يترجمون آراءهم السياسية إلى أصوات تدعم مرشحينا»، مضيفاً: «أدركنا ذلك، وعملنا خلال هذه الحملة على تشجيع عدد أكبر من الناخبين المؤهلين على التصويت، خصوصاً منهم الناخبين الجدد».

- أولويات متباينة
يطرح تدني معدلات المشاركة السياسية في الانتخابات المحلية، بالمقارنة مع الاقتراع الرئاسي، تحديات كثيرة للعملية الديمقراطية في الولايات المتحدّة. إلا أن تكساس سجلت هذه السنة أعلى مستوى إقبال على التصويت المبكر منذ سنوات. تقول مادي ماكدونالد (طالبة في منتصف العشرينات) وهي تحتسي قهوتها الصباحية إن «شخصية الرئيس ترمب حفزت كثيراً من الشباب على التصويت. لا مكان لمنطقة رمادية، فإنك إما تحبه أو تكرهه». ويقول ريدلسبيرغر إن «ترمب أقحم السياسات الوطنية في الانتخابات المحلية أكثر من رؤساء قبله. فقد أصبح عاملاً محفزاً لكل من الناخبين الجمهوريين الذين يدعمونه، والديمقراطيين الذين يعارضونه».
ويعمل مرشحو الحزبين على استخدام سياسات الرئيس لتسويق قضايا انتخابية محلية. ويقول تيل إن أحد أبرز مخاوف ناخبي الولاية الجمهوريين يتعلق بقضية الهجرة غير القانونية، ويوضح: «نحن لا نعارض الهجرة بشكل عام. إن نظرتم إلى تاريخ تكساس، ستجدون أن الثقافة اللاتينية جزء لا يتجزأ من هوية الولاية»، في إشارة إلى أن التهديد ينبع من موجات الهجرة غير القانونية المتوافدة إلى بلاده.
بدوره، قال كلاي سميث، وهو جمهوري مسلم ساهم في فعاليات انتخابية بتكساس، لـ«الشرق الأوسط» إنه يدعم استراتيجية الرئيس ترمب المتعلقة بالهجرة، بيد أنه لا يحبذ فكرة «حظر دخول المسلمين» التي وصفها بالتمييزية، وأوضح: «أصبحت أعداد المهاجرين الذي يدخلون إلى الولايات المتحدة عامل ضغط مزدوج: الأول ضغط على الأجور، والثاني على البيئة».
أما القضية الثانية التي تشغل جمهوريي تكساس، وفق تيل، فتتعلق بمستويات الفقر. وقد هاجم السياسي الجمهوري بعض المقترحات التشريعية الديمقراطية التي ستُطرح للتصويت الثلاثاء المقبل، والتي تتعلق بفرض ضرائب لتمويل مشاريع سكنية لذوي الدخل المنخفض، وتساءل: «ما المنطق وراء محاولة إخراج المواطنين من حلقة الفقر عبر فرض ضرائب إضافية؟!». كما انتقد تيل أداء الديمقراطيين الاقتصادي في مقاطعة ترافيس، معتبراً أنها «مكان رائع للعيش بالنسبة للأغنياء، لكن منخفضي الدخل يعانون».
في المقابل، فإن اهتمامات الحملة الديمقراطية مختلفة، لكنها تعكس بدورها موقفاً من سياسات البيت الأبيض. ويقول توفيق إن التأمين الصحي يأتي في مقدمة اهتمامات ناخبي حزبه، يليه جودة التعليم العام، وتوفير فرص اقتصادية عادلة، ثم العنف المرتبط بالأسلحة النارية.

- محاربة الصورة النمطية
عكست الحملات التي قادها الجمهوريون والديمقراطيون في تكساس حدة الاستقطاب السياسي في البلاد. ويتهم توفيق الجمهوريين بالاعتماد على «تكتيك الخوف والغضب لكسب أصوات الناخبين»، في إشارة إلى الخطاب الذي اعتمده الرئيس وحزبه تجاه المهاجرين غير القانونيين على سبيل المثال. وقال إن الجمهوريين في تكساس استغلوا سلطتهم لسنوات دون الاستثمار في الولاية، معتبراً أنهم يخاطبون قاعدة مكونة في غالبيتها من ناخبين بيض متقدمين في السن. في المقابل، اعتبر توفيق أن الاستراتيجية التي اعتمدها أورورك، وباقي الديمقراطيين في تكساس، هي إقحام جميع الأقليات العرقية والدينية في العملية الديمقراطية. واستحضر رفض أورورك في بدايات الحملة الاكتفاء بالتركيز على المناطق الديمقراطية، ودعوته إلى مخاطبة الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية.
وكانت إحدى أسباب خسارة كلينتون في عام 2016 تجاهلها تغير الرياح السياسية في معاقل ديمقراطية، وفشلها في معالجة اهتمامات الأقليات.
وفي الجانب الآخر من الساحة السياسية، يقول غاري تيل إن الديمقراطيين في تكساس، كما في باقي الولايات الأميركية، يحاولون تصوير الجمهوريين على أنهم «أشرار يعتقدون أن الفقراء أشخاص كسالى، ولا يدعمون حقوق النساء. إنهم يحاولون إقناع الشباب بأن الناخب الجمهوري عنصري، وذو مستوى دراسي منخفض»، وأضاف: «إنني لا أجد هذه الصورة النمطية في الحزب الجمهوري. عملت لسنوات في إطار الحزب، ولم ألتقِ أي جمهوري بهذه الخصال».
وتعليقاً على هذه الاتهامات المتبادلة، قالت الطالبة الشابة مادي ماكدونالد إن عدداً متزايداً من الأميركيين يرفضون هذا «الجو الانتخابي المشحون»، متسائلة: «لماذا لا يعمل الطرفان جنباً إلى جنب، بدل تأجيج مشاعر الكراهية والغضب؟».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.