احتدام المواجهات يشل المدن الباكستانية لليوم الثالث على التوالي

الحكومة تقطع خدمة الهاتف وتتحدث عن خسائر بمئات الملايين من الدولارات

اصطفت جميع الجماعات الدينية السنية تقريباً مع دعوات الإضراب والمظاهرات والدفاع عن قانون التجديف في معظم المدن الباكستانية (رويترز)
اصطفت جميع الجماعات الدينية السنية تقريباً مع دعوات الإضراب والمظاهرات والدفاع عن قانون التجديف في معظم المدن الباكستانية (رويترز)
TT

احتدام المواجهات يشل المدن الباكستانية لليوم الثالث على التوالي

اصطفت جميع الجماعات الدينية السنية تقريباً مع دعوات الإضراب والمظاهرات والدفاع عن قانون التجديف في معظم المدن الباكستانية (رويترز)
اصطفت جميع الجماعات الدينية السنية تقريباً مع دعوات الإضراب والمظاهرات والدفاع عن قانون التجديف في معظم المدن الباكستانية (رويترز)

واصل أنصار الجماعات الدينية خاصة حركة «لبيك يا رسول الله» المظاهرات الصاخبة، مصحوبة بإحراق الإطارات وكثير من الحافلات والشاحنات على الطرق الرئيسية بين المدن الباكستانية، كما تواصلت الاشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والمتظاهرين في كثير من المدن لليوم الثالث على التوالي ضد قرار أصدرته المحكمة العليا لتبرئة امرأة حكم عليها بالإعدام بتهمة التجديف، مما أدى إلى نقل المئات من المصابين إلى المستشفيات، واعتقال عشرات آخرين على يد قوات الأمن الباكستانية.
واندلعت الاحتجاجات الأربعاء بعد أن أمرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة بالإفراج عن آسيا بيبي، وهي امرأة مسيحية صدر ضدها حكم بالإعدام عام 2010، وحكمت محكمة أدنى درجة على بيبي بالإعدام عام 2010 بتهمة التجديف في نزاع مع نساء مسلمات أثناء العمل في مزرعة. وأيدت محكمة عليا في العاصمة الإقليمية لاهور الحكم عام 2014 بموجب قوانين التجديف المثيرة للجدل في البلاد.
ونقلت وكالات أنباء محلية عن مصادر في مختلف المدن الباكستانية أن جميع الطرق الرئيسية المؤدية إلى عواصم الأقاليم والمدن الرئيسية مقفلة تماما من قوات الأمن ومن المتظاهرين، حيث خرجت عشرات المظاهرات في مدن بيشاور، وكوهات، ومردان، ونوشهرة، ومنطقة هزارة، وديرة إسماعيل خان في إقليم خيبر بختون خوا، كما اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن في مدن كراتشي ولاهور وملتان وغيرها من المدن الباكستانية، فيما أحرق متظاهرون كثيرا من الحافلات والشاحنات التي حاولت المرور عبر الطرق الواصلة بين المدن الباكستانية. وأغلقت المدارس والمكاتب والمحال التجارية وأصبحت حركة المرور ضعيفة، حيث قطع المتظاهرون الطرق السريعة ومسارات السكك الحديدية في المدن الكبرى. وقامت قوات الأمن الباكستانية باعتقال كثير من المتظاهرين بعد ضربهم بالعصي والهراوات ونقلهم بحافلات للشرطة إلى عدد من مراكز الاعتقال في مختلف المدن الباكستانية.وقد سار الآلاف من المواطنين الباكستانيين في الشارع الرئيسي في العاصمة إسلام آباد متوجهين إلى مجمع الحكومة حيث مقر البرلمان ورئاسة الدولة ومجمع الوزارات ورئاسة الوزراء، ولم تفلح قوات الشرطة في وقف زحفهم، لكن مظاهرة إسلام آباد لم تشهد أحداث عنف حتى عصر يوم الجمعة.
ووصلت جهود الحكومة للتفاوض مع حركة «لبيك»، لنزع فتيل الوضع إلى طريق مسدود الليلة قبل الماضية. وتسيطر الحركة على ثلاثة من أربعة مداخل إلى العاصمة إسلام آباد ومنع أعضاء الحركة المركبات من المرور. وشددت الجماعات الدينية الأخرى الداعية للمظاهرات على أن المرأة التي أطلقت المحكمة العليا سراحها، تمنع من السفر خارج باكستان، وقد أذعنت الحكومة لأحد مطالب المحتجين بتقديم التماس إعادة نظر في قرار المحكمة العليا بعد أن أدانت جميع المحاكم الابتدائية والاستئناف والتمييز آسيا بيبي بتهمة ازدراء النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإهانة القرآن الكريم، فيما شكلت الحكومة لجنة وزارية للتفاوض مع الجماعات الدينية لوقف الاحتجاجات وأعمال العنف المصاحبة لها.
وأكد زعيم حركة لبيك، كاظم رضوي أمس الجمعة انهيار المحادثات مع الحكومة وتعهد بمواصلة الاحتجاجات. وقال رضوي لأنصاره في مدينة لاهور شرق البلاد: «لن نضع حدا للاحتجاجات ما لم تتم إقالة القضاة الذين ألغوا حكم الإعدام، ويتم إعدام بيبي».
وفي ظل تدهور الاقتصاد الباكستاني جاءت مظاهرات الاحتجاج لتزيد الطين بلة على حكومة عمران خان التي تحدثت عن خسائر اقتصادية تقدر بـ760 مليون دولار في أول يومين من الاضطرابات، وأعمال العنف، حيث شهدت غالبية المدن الباكستانية إضرابا تجاريا شاملا نهار الجمعة، وأمرت الحكومة بتعطيل كل المؤسسات التعليمية من مدارس وكليات وجامعات في كل أنحاء باكستان للحد من الخسائر وعدم تعريض الطلبة لأعمال العنف التي يقوم بها المحتجون، وفي خطوة نادرة الوقوع في باكستان اصطفت جميع الجماعات الدينية السنية تقريبا مع دعوات الإضراب والمظاهرات والدفاع عن قانون التجديف الذي يقضي بإعدام كل من يهين القرآن والرسول محمد صلى الله عليه وسلم أو أي من الأنبياء الكرم. ولم يعلن أي حزب دعمه لقرار المحكمة العليا إلا حزب الشعب الباكستاني بزعامة بيلاول آصف علي زرداري نجل الرئيس السابق آصف علي زرداري الذي أعلن وقوفه خلف قرار المحكمة العليا.
وكانت قضية آسيا بيبي أودت بحياة حاكم البنجاب الأسبق سلمان تأثير الذي قتله حارسه الشخصي في عام 2011 بعد زيارته لآسيا بيبي في السجن في إقليم البنجاب، ووعده إياها بأن يعمل على إطلاق سراحها، وحكمت المحكمة العليا بإعدام الحارس ممتاز قادري حيث جرى إعدامه قبل أقل من عامين، ومنعت السلطات الباكستانية الرسمية قنوات التلفزة من بث صور جنازته التي حضرها مئات الآلاف من الباكستانيين معتبرين إياه شهيدا.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».