مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن السفارة الإيرانية في النرويج «متورطة بشكل مباشر في مخطط اغتيال سياسيين أحوازيين أحبطته الدنمارك والسويد قبل نحو عشرة أيام. وفي شأن متصل، قالت منظمة العفو الدولية: إن السلطات الإيرانية «شنت حملة قمع واسعة النطاق» ضد مئات الأحوازيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت الدنمارك دعت إلى عقوبات أوروبية ضد طهران بعد كشفها تفاصيل مخطط اغتيال معارضين، وأعلنت الدول الاسكندنافية، وبريطانيا، وفرنسا تضامنها مع الدنمارك.
وقال مصدر مطلع على حيثيات التحقيق: إن خطوات الدول الاسكندنافية واستدعاء سفراء إيران والتحذير غير المسبوق «سببه الصلة المباشرة بين المتشبه به والسفارة الإيراني لدى النرويج».
وقالت تلك المصادر: إن التحقيقات مع المشتبه به الذي اعتقل 21 أكتوبر (تشرين الأول) تشير إلى أنه جرى تجنيده في إيران قبل السفر إلى النرويج قبل عشرة أعوام.
وبحسب المصادر «يعمل المشتبه به بموجب عقد عمل في السفارة الإيرانية»، لافتة إلى أنه «كان يعمل تحت غطاء ثقافي ومراكز دينية ترعاها السفارة الإيرانية للتجسس على الناشطين العرب والكرد المعارضين للنظام الإيراني».
وكانت الدول الاسكندنافية ضمن تأكيد دعمها للدنمارك، أصدرت بياناً أول من أمس، توعدت بمواجهة تهديد إيران عقب يومين من إعلان الدنمارك رسمياً إحباط مخطط إيراني لاغتيال رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر، وأبرز أعضائها ناصر جبر، ومسؤول المكتب الإعلامي في «حركة النضال» يعقوب حر التستري.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة على الأمر، أن المواطن النرويجي الموقوف مهندس كومبيوتر في الثلاثينات، وهو يعمل ضمن خلية تابعة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكان المشتبه به اعتقل في السويد بتعاون أمني بين جهاز الأمن السويدي والدنماركي، وضُبطت بحوزته صور ومعلومات عن سكن وتحرك رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز».
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن أجهزة الاستخبارات الأوروبية أحبطت عشر محاولات لاغتيال شخصيات سياسية معارضة لإيران في الدول الأوروبية.
وكان آخر مخطط كبير أحبطته الدول الأوروبية يستهدف مؤتمراً للمعارضة الإيرانية (مجاهدين خلق) في ضواحي باريس بداية يوليو (تموز)؛ مما دفع ثلاث دول أوروبية (فرنسا وبلجيكا وألمانيا) إلى اتخاذ إجراءات ضد الجهاز الدبلوماسي الإيراني وأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكشفت فرنسا الشهر الماضي عن طرد دبلوماسيين إيرانيين، كما سلمت ألمانيا دبلوماسيا إيرانيا إلى بلجيكا يشتبه بصلته المباشرة بموقوفين في مخطط الهجوم على مؤتمر المعارضة الإيرانية.
من جانب آخر، قالت منظمة العفو الدولية، أمس، في تقرير: إن إيران اعتقلت المئات من الأحوازيين عقب الهجوم الذي استهدف العرض العسكري في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث قتل ما لا يقل عن 24 عسكرياً، إضافة إلى طفل في الرابعة وجرح أكثر من 60 شخصاً بينهم متفرجون.
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «إن نطاق الاعتقالات في الأسابيع الأخيرة يبعث على الانزعاج الكبير. ويشير التوقيت إلى أن السلطات الإيرانية تستخدم الهجوم في الأحواز ذريعةً لإلقاء اللوم على أفراد الأقلية العرقية العربية الأحوازية، ويشمل ذلك المجتمع المدني والناشطين السياسيين؛ بغية سحق المعارضة».
وتابع لوثر: إن «سجل إيران المزري للاضطهاد والتمييز ضد أفراد المجتمع الأحوازي العربي يثير الشكوك في أن هذه الاعتقالات تتم بشكل تعسفي، ولها دوافع سياسية».
وأضاف لوثر: «يجب تقديم كل المشتبه بمسؤوليتهم الجنائية عن الهجوم الفظيع الذي وقع في الأحواز إلى العدالة في محاكمات عادلة، غير أن شنّ اعتقالات تعسفية ليس هو السبيل لضمان العدالة للضحايا».
وأكدت منظمة العفو الدولية، أنها حصلت حتى الآن من الناشطين العرب الأحوازيين في خارج إيران على أسماء 178 جرى اعتقالهم، وقالت في الوقت نفسه «قد يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير، حيث ذكر بعض النشطاء خارج البلاد أن ما يصل إلى 600 شخص قد تم اعتقالهم». ولفتت إلى أن هناك أيضاً «تقارير تفيد بأن الاعتقالات مستمرة على أساس يومي تقريباً».
وأوضحت المنظمة، أن من بين المعتقلين ناشطين سياسيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان واستهدفت الاعتقالات بشكل أساسي مدن الأحواز والحميدية والمحمرة والسوس (شوش) وقرى تابعة لها».
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية «إلى الإفراج فوراً وبلا قيد أو شرط عن أي شخص محتجز لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير أو تكوين الجمعيات أو التجمع السلمي أو فقط بسبب هويته العرقية».
ونوهت المنظمة إلى «وقد تسببت الاعتقالات الجماعية في إيجاد أجواء من الخوف بين العرب الأحوازيين الذين يواجهون بالفعل الاضطهاد والتمييز في إيران».
وعن طبيعة الاعتقالات، قالت منظمة العفو الدولية، إنها «تلقت معلومات تفيد بأن مسؤولين في وزارة الاستخبارات يقومون بتنفيذ عمليات الاعتقال، بمساندة قوات الشرطة أو من قبل شرطة مكافحة الشغب». وأضافت: إنهم «لم يقدموا مذكرات توقيف ولم يخبروا المحتجزين عن سبب اعتقالهم. ويحتجز معظم المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح لهم بمقابلة محامين وعائلاتهم، في ظروف قد تصل إلى حد الاختفاء القسري وهم معرضون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة».
واستناداً إلى المعلومات المتوفرة، نفت المنظمة صحة ما ورد على لسان حاكم إقليم الأحواز، غلام رضا شريعتي، حول عدم وجود ناشطين في المجتمع المدني بين المعتقلين، وقالت: إن «معلومات موثوقة مفادها أن الطلاب والكتاب والمجتمع المدني وحقوق الأقليات والنشطاء السياسيين من بين أولئك الذين تم اعتقالهم في منازلهم، أماكن العمل أو في الشوارع».
في سياق متصل، قال الناشط حقوقي، كريم دحيمي، المختص بمتابعة حالة حقوق الإنسان في الأحواز لـ«الشرق الأوسط»: إن عدد الاعتقالات منذ الاحتجاجات التي شهدتها إيران نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وحتى الآن تجاوز 3400 حالة اعتقال.
وكانت مختلف مدن الأحواز مسرحاً لاحتجاجات ضد العنصرية على أثر غضب شعبي من برنامج تبثه القناة الإيرانية الثانية في نهاية مارس (آذار) الماضي.
كما شهدت مدينة الأحواز سلسلة إضرابات متواصلة لعمال شركة الفولاذ والشركة الوطنية لقصب السكر ويقول دحيمي: إن «اعتقالات استباقية بين صفوف الناشطين المدنيين والثقافيين لترهيب الناس وقمع أي حراك في الأحواز ونشاهد بعد الاعتقالات الأخيرة لم نر أي احتجاج لعمال مصانع البتروكمياويات وقصب السكر».
في هذا السياق، قالت «العفو الدولية»: إن من بين المعتقلين الناشطة لمياء حمادي وهي حامل (في شهرها السابع). تم إلقاء القبض عليها في 6 أكتوبر في منزلها بمدينة الخفاجية (المعروفة لدى السلطات باسم سوسنجرد). اتصلت بأسرتها في اليوم الذي اعتقلت فيه، لكن عائلتها لم تسمع عنها منذ ذلك الحين. ويشير بيان المنظمة إلى زودية العفراوي (55 عاماً)، وقيسية العفراوي (60 عاماً).
ويقول دحيمي: «إن حملة الاعتقال شملت الناشط أحمد أمين (قيس غزي) أحد مؤسسي مؤسسة الهلال الثقافية وهو باحث وكاتب.. أيضاً بين المعتقلين طلاب جامعات ومدارس تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً»، مضيفاً: إن «بعض حالات اعتقال استهدفت أفراد الأسر بكاملها».



قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.


ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

بلغ الغضب داخل إسرائيل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاتفاق مع إيران مستويات غير مسبوقة، بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن واشنطن رفضت اطلاع تل أبيب على مذكرة التفاهم مع طهران، في وقت كشفت تسريبات عسكرية عن تدخل مباشر من ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

ورغم امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مهاجمة ترمب علناً، تفادياً لتفاقم التوتر مع البيت الأبيض، فإن تصريحات وزراء مقربين منه، إلى جانب ما تنقله القنوات الإسرائيلية وكتابات المعلقين الأمنيين، تعكس تصاعد الإحباط داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط شعور متزايد بأن اعتماد نتنياهو شبه الكامل على ترمب بدأ يرتد عليه سياسياً واستراتيجياً.

وكشفت «القناة 12» الإسرائيلية أن إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركية الاطلاع على مذكرة التفاهم مع إيران، لكن واشنطن رفضت الطلب. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تل أبيب جرى تهميشها خلال فترة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي تسبب بـ«خيبة كبيرة» داخل إسرائيل.

وفي موازاة ذلك، تحدث قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تيشلر، في رسالة إلى جنوده، عن هجوم واسع كان مقرراً ضد إيران في الثامن من الشهر الجاري، قبل أن يتم إلغاؤه بتدخل مباشر من ترمب قبل أقل من ساعة على التنفيذ.

وكتب تيشلر: «كانت القوات الجوية بكاملها على أهبة الاستعداد للإقلاع في مهمة قصف واسعة النطاق. كانت هناك مئات الأهداف في قلب إيران. أُحبط الهجوم بينما كنا نطلع الأسراب على تفاصيل المهمة قبل ساعة واحدة فقط من الإقلاع».

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن نتنياهو ألغى الضربة بينما كانت الطائرات تستعد للإقلاع، بعد تعليمات مباشرة من ترمب بعدم تصعيد القتال مع إيران.

وهاجم وزراء إسرائيليون ترمب بشكل مباشر وغير مباشر، الثلاثاء، على خلفية الاتفاق مع إيران. وقال وزير التراث الإسرائيلي عميخاي إلياهو إنه «غير راضٍ» عن الاتفاق، مضيفاً: «آمل أن يفاجئنا ترمب وألا يكون قد قال كلمته الأخيرة فعلاً». ودعاه إلى «إتمام المهمة» و«الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ».

وأضاف إلياهو: «علينا الوصول إلى الليطاني وتسوية كل شيء هناك بالأرض».

بدورها، قالت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان إن إسرائيل «ليست طرفاً» في اتفاق ترمب مع إيران، مؤكدة أن تل أبيب «ستفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل».

وعندما سُئلت عن ضغوط ترمب على نتنياهو، قالت: «يمكنه الاتصال ويمكنه قول ما يريد». وأضافت أنها «فخورة» بصمود نتنياهو أمام هذه الضغوط.

وعند سؤالها عما إذا كانت إسرائيل خاضعة عملياً للتفاهمات الأميركية، أجابت: «لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. من يريد أن يكون مقيداً فهذا شأنه».

وجاءت تصريحات عيديت سيلمان بعدما أكدت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن نتنياهو قال في جلسة مغلقة إن إسرائيل «ليست طرفاً» في الاتفاق؛ في إشارة فسّرتها وسائل إعلام محلية على أنها تعكس غضباً مكتوماً من طريقة إدارة واشنطن للمفاوضات.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي

وقال نتنياهو لاحقاً إنه لا يعرف فعلياً تفاصيل الاتفاق مع إيران. وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن «أزمة حادة» مع الولايات المتحدة، معتبرين أن واشنطن «خضعت لمطالب إيران».

وكتب المعلق العسكري في صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، أن الإحباط داخل المؤسسة الأمنية «بلغ ذروته»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» و«الموساد» قدموا «كل ما هو مطلوب» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على مختلف الجبهات، «لكن المؤسسة السياسية عاجزة ومشلولة».

وبحسب أشكنازي، فإن عدداً من القادة الأمنيين كانوا قد حذروا مسبقاً من الاعتماد الكامل على ترمب.

ونقل عن مصدر قوله: «قلنا إن الاعتماد كلياً على الرئيس دونالد ترمب أمر خطير. شرحنا طبيعة شخصيته، وأنه قد يفقد صبره وينقلب علينا في لحظة، لكن أحداً لم يستمع إلينا». وأضاف المصدر: «أشك كثيراً في أن ترمب يعرف فعلاً كل بنود الاتفاق».

كما اعتبر الكاتب الإسرائيلي بن درور يميني، في مقال نشرته «يديعوت أحرونوت»، أن الولايات المتحدة أظهرت «ضعفاً كبيراً» أمام إيران، مضيفاً أن «الكلمة لم تعد كلمة، والقوة لم تعد قوة، والحصار لم يعد حصاراً».

ووصف البنود المسربة من الاتفاق بأنها «فانتازيا»، مضيفاً: «لم يحدث قط أن أظهرت القوة العظمى الأقوى في العالم ضعفاً مخيفاً بهذا الشكل أمام دولة كان يفترض أنها هُزمت بالكامل».


تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تتصاعد التكهنات في أروقة السياسة في تركيا حول توجه رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض المنتخب أوزغور أوزيل، الموقوف مؤقتاً عن قيادة الحزب، وفريقه إلى تأسيس حزب جديد على الرغم من تأكيداته المتكررة أنه لن يجبر على هذه الخطوة إلا في حال استنفاد جميع السبل لاستعادة قيادة حزب المعارضة الأكبر والأقدم في البلاد.

وفي إشارة صريحة إلى إمكانية ظهور هذا الحزب، الذي ترجح استطلاعات الرأي أن يصوت له أكثر من 33 في المائة من الناخبين، حال تأسيسه، أكد رئيس بلدية إسطنبول مرشح «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جاهزيتهم لإطلاق حزب جديد مشدداً على أنه لن يتم السماح للحكومة الحالية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان بالفوز مرة أخرى في الانتخابات.

وقال إمام أوغلو إن حزب «الشعب الجمهوري» ابتعد عن موقعه كحزب رائد على طريق السلطة بعد قرار قضائي صدر في 21 مايو (أيار) الماضي بإعادة رئيس الحزب السابق وفريقه إلى قيادة الحزب مؤقتاً لحين فصل محكمة النقض بشكل نهائي في 20 يوليو (تموز) المقبل في دعوى «البطلان المطلق» لمؤتمره العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، عاداً أن هذا الوضع داخل الحزب ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو تطور يُؤثر في النظام الديمقراطي في تركيا.

حزب جديد

ووصف إمام أوغلو، في تصريحات لقناة «إيلكه» المحلية على هامش محاكمته في قضية الفساد والرشوة في بلدية إسطنبول، المستمرة منذ نحو 3 أشهر في قاعة ملحقة بسجن سيليفري المحتجز به بعد اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، إعادة كليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب بقرار قضائي مؤقت بأنها «تعليق لإرادة الحزب».

تستمر محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد وسط تأييد شعبي لترشيحه للرئاسة (رويترز)

وأشار إلى أن كليتشدار أوغلو، الذي وصفه بـ«العدو الداخلي» و«الوصي الذي يتحرك بيد إردوغان»، يحاول عرقلة عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه وأعضاء مجالسه بزعم الإجراءات الاحترازية المفرضة من قبل المحكمة، قائلاً: «لا ينبغي للأمة أن تأخذ كليتشدار أوغلو وإدارته على محمل الجد».

وذكر إمام أوغلو أن نحو 1000 من مندوبي الحزب وقعوا على طلب عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في المدة القانونية المحددة في ميثاقه، وهي 45 يوماً من تاريخ تسليم الطلبات التي ستقدم في مقر الحزب، الأربعاء.

ولفت إلى أنه في حال استمرار عرقلة عقد المؤتمر، قد تظهر مسارات سياسية جديدة (تأسيس حزب سياسي جديد)، مضيفاً: «نحن على أتم الاستعداد سياسياً وروحياً وجسدياً، لتسريع مسيرة الأمة، لا إبطائها، وأود أن يعلم الجميع أننا لن نسمح بمنح هذه الحكومة انتخابات أخرى».

وشدد إمام أوغلو على أنه لا يزال مرشحاً للرئاسة بأصوات ملايين من الشعب التركي وأنه سيواصل نضاله السياسي، واصفاً اعتقاله في 19 مارس 2025 بأنه «انقلاب على إرادة الأمة»، مضيفاً أن الدولة لا يمكن أن تستمر إلا بالعدالة وسيادة الأمة المطلقة، وأن من يعرف الحقيقة، ومن يدفع ثمن هذه القضية، سينتصر، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه، سيفوز من لا يهمه سوى الأمة، وسيخسر من لا يهمه سوى السلطة.

استطلاعات رأي

بالتوازي، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «أريا» ونشرت نتائجه، الثلاثاء، أن 33.3 في المائة من المشاركين أكدوا أنهم سيصوتون إلى الحزب الذي سيؤسسه أوزيل وفريقه إذا اتخذ قراراً بذلك، وأن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم سيحصل على 30.8 في المائة من الأصوات.

تزايدت شعبية أوزيل وبات مرشحا محتملا قويا للرئاسة بعد أزمة عزله المؤقت من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

وأظهر استطلاع آخر، أجرته مؤسسة أنقرة للأبحاث والاستشارات (أنك-آر)، بشأن المنافسة على رئاسة تركيا بين أوزيل حال قرر الترشح، والرئيس رجب طيب إردوغان، حصول أوزيل على نسبة 39.7 في المائة، وإردوغان على 36 في المائة من الأصوات، ما يعني عدم حسم نتيجة الانتخابات من الجولة الأولى.

في السياق، أعطى رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الأقرب لإردوغان، تأكيداً لاحتمال إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 7 مايو 2028 قبل موعدها، لافتاً إلى ما أعلنه كبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الاثنين، بشأن احتمال إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) من ذلك العام، عبر تقديم الرئاسة طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات.

بهشلي أبدى دعماً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في عام 2028 قبل معدها لفتح الباب لترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة (الرئاسة التركية)

وقال بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، إن هذا لا يعد تغييراً في أجندة الانتخابات أو إجراء انتخابات مبكرة كما تطالب المعارضة، بغض النظر عن أي تغييرات طفيفة في الجدول الزمني، مضيفاً: «رئيسنا يواصل أداء واجبه، ونحن ندعمه».

استمرار الاعتقالات

في غضون ذلك، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات في بلدية «بيلكدوزو» في إسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، فجر الثلاثاء، اعتقل خلالها 27 شخصاً في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة بشأن ارتكاب مخالفات.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على حملات الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساي الحزب في إكس)

لأنظمة تقسيم المناطق وتجاوزات في تراخيص البناء في 4 مواقع مختلفة من خلال اختيار شركات مشاركة في بعض مشاريع «شركة إمام أوغلو للإنشاءات» المملوكة لوالد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، مسبقاً؛ ما أدى إلى تشييد مبانٍ مخالفة للتراخيص، وتواطؤ هذه الشركات للتغاضي عن المخالفات.

كما قررت النيابة العامة في إسطنبول توقيف 10 من أصل 18 مشتبهاً بهم في تحقيق فساد استهدف بلدية سيليفري، بمن فيهم رئيس البلدية بورا بالجي أوغلو، وتم الإفراج عن الـ 8 الآخرين مع وضعهم تحت إشراف قضائي.