مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السفارة الإيرانية لدى النرويج متورطة في مخطط اغتيال أحبطته الدنمارك

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن السفارة الإيرانية في النرويج «متورطة بشكل مباشر في مخطط اغتيال سياسيين أحوازيين أحبطته الدنمارك والسويد قبل نحو عشرة أيام. وفي شأن متصل، قالت منظمة العفو الدولية: إن السلطات الإيرانية «شنت حملة قمع واسعة النطاق» ضد مئات الأحوازيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت الدنمارك دعت إلى عقوبات أوروبية ضد طهران بعد كشفها تفاصيل مخطط اغتيال معارضين، وأعلنت الدول الاسكندنافية، وبريطانيا، وفرنسا تضامنها مع الدنمارك.
وقال مصدر مطلع على حيثيات التحقيق: إن خطوات الدول الاسكندنافية واستدعاء سفراء إيران والتحذير غير المسبوق «سببه الصلة المباشرة بين المتشبه به والسفارة الإيراني لدى النرويج».
وقالت تلك المصادر: إن التحقيقات مع المشتبه به الذي اعتقل 21 أكتوبر (تشرين الأول) تشير إلى أنه جرى تجنيده في إيران قبل السفر إلى النرويج قبل عشرة أعوام.
وبحسب المصادر «يعمل المشتبه به بموجب عقد عمل في السفارة الإيرانية»، لافتة إلى أنه «كان يعمل تحت غطاء ثقافي ومراكز دينية ترعاها السفارة الإيرانية للتجسس على الناشطين العرب والكرد المعارضين للنظام الإيراني».
وكانت الدول الاسكندنافية ضمن تأكيد دعمها للدنمارك، أصدرت بياناً أول من أمس، توعدت بمواجهة تهديد إيران عقب يومين من إعلان الدنمارك رسمياً إحباط مخطط إيراني لاغتيال رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر، وأبرز أعضائها ناصر جبر، ومسؤول المكتب الإعلامي في «حركة النضال» يعقوب حر التستري.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة على الأمر، أن المواطن النرويجي الموقوف مهندس كومبيوتر في الثلاثينات، وهو يعمل ضمن خلية تابعة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكان المشتبه به اعتقل في السويد بتعاون أمني بين جهاز الأمن السويدي والدنماركي، وضُبطت بحوزته صور ومعلومات عن سكن وتحرك رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز».
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن أجهزة الاستخبارات الأوروبية أحبطت عشر محاولات لاغتيال شخصيات سياسية معارضة لإيران في الدول الأوروبية.
وكان آخر مخطط كبير أحبطته الدول الأوروبية يستهدف مؤتمراً للمعارضة الإيرانية (مجاهدين خلق) في ضواحي باريس بداية يوليو (تموز)؛ مما دفع ثلاث دول أوروبية (فرنسا وبلجيكا وألمانيا) إلى اتخاذ إجراءات ضد الجهاز الدبلوماسي الإيراني وأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكشفت فرنسا الشهر الماضي عن طرد دبلوماسيين إيرانيين، كما سلمت ألمانيا دبلوماسيا إيرانيا إلى بلجيكا يشتبه بصلته المباشرة بموقوفين في مخطط الهجوم على مؤتمر المعارضة الإيرانية.
من جانب آخر، قالت منظمة العفو الدولية، أمس، في تقرير: إن إيران اعتقلت المئات من الأحوازيين عقب الهجوم الذي استهدف العرض العسكري في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث قتل ما لا يقل عن 24 عسكرياً، إضافة إلى طفل في الرابعة وجرح أكثر من 60 شخصاً بينهم متفرجون.
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «إن نطاق الاعتقالات في الأسابيع الأخيرة يبعث على الانزعاج الكبير. ويشير التوقيت إلى أن السلطات الإيرانية تستخدم الهجوم في الأحواز ذريعةً لإلقاء اللوم على أفراد الأقلية العرقية العربية الأحوازية، ويشمل ذلك المجتمع المدني والناشطين السياسيين؛ بغية سحق المعارضة».
وتابع لوثر: إن «سجل إيران المزري للاضطهاد والتمييز ضد أفراد المجتمع الأحوازي العربي يثير الشكوك في أن هذه الاعتقالات تتم بشكل تعسفي، ولها دوافع سياسية».
وأضاف لوثر: «يجب تقديم كل المشتبه بمسؤوليتهم الجنائية عن الهجوم الفظيع الذي وقع في الأحواز إلى العدالة في محاكمات عادلة، غير أن شنّ اعتقالات تعسفية ليس هو السبيل لضمان العدالة للضحايا».
وأكدت منظمة العفو الدولية، أنها حصلت حتى الآن من الناشطين العرب الأحوازيين في خارج إيران على أسماء 178 جرى اعتقالهم، وقالت في الوقت نفسه «قد يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير، حيث ذكر بعض النشطاء خارج البلاد أن ما يصل إلى 600 شخص قد تم اعتقالهم». ولفتت إلى أن هناك أيضاً «تقارير تفيد بأن الاعتقالات مستمرة على أساس يومي تقريباً».
وأوضحت المنظمة، أن من بين المعتقلين ناشطين سياسيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان واستهدفت الاعتقالات بشكل أساسي مدن الأحواز والحميدية والمحمرة والسوس (شوش) وقرى تابعة لها».
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية «إلى الإفراج فوراً وبلا قيد أو شرط عن أي شخص محتجز لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير أو تكوين الجمعيات أو التجمع السلمي أو فقط بسبب هويته العرقية».
ونوهت المنظمة إلى «وقد تسببت الاعتقالات الجماعية في إيجاد أجواء من الخوف بين العرب الأحوازيين الذين يواجهون بالفعل الاضطهاد والتمييز في إيران».
وعن طبيعة الاعتقالات، قالت منظمة العفو الدولية، إنها «تلقت معلومات تفيد بأن مسؤولين في وزارة الاستخبارات يقومون بتنفيذ عمليات الاعتقال، بمساندة قوات الشرطة أو من قبل شرطة مكافحة الشغب». وأضافت: إنهم «لم يقدموا مذكرات توقيف ولم يخبروا المحتجزين عن سبب اعتقالهم. ويحتجز معظم المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح لهم بمقابلة محامين وعائلاتهم، في ظروف قد تصل إلى حد الاختفاء القسري وهم معرضون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة».
واستناداً إلى المعلومات المتوفرة، نفت المنظمة صحة ما ورد على لسان حاكم إقليم الأحواز، غلام رضا شريعتي، حول عدم وجود ناشطين في المجتمع المدني بين المعتقلين، وقالت: إن «معلومات موثوقة مفادها أن الطلاب والكتاب والمجتمع المدني وحقوق الأقليات والنشطاء السياسيين من بين أولئك الذين تم اعتقالهم في منازلهم، أماكن العمل أو في الشوارع».
في سياق متصل، قال الناشط حقوقي، كريم دحيمي، المختص بمتابعة حالة حقوق الإنسان في الأحواز لـ«الشرق الأوسط»: إن عدد الاعتقالات منذ الاحتجاجات التي شهدتها إيران نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وحتى الآن تجاوز 3400 حالة اعتقال.
وكانت مختلف مدن الأحواز مسرحاً لاحتجاجات ضد العنصرية على أثر غضب شعبي من برنامج تبثه القناة الإيرانية الثانية في نهاية مارس (آذار) الماضي.
كما شهدت مدينة الأحواز سلسلة إضرابات متواصلة لعمال شركة الفولاذ والشركة الوطنية لقصب السكر ويقول دحيمي: إن «اعتقالات استباقية بين صفوف الناشطين المدنيين والثقافيين لترهيب الناس وقمع أي حراك في الأحواز ونشاهد بعد الاعتقالات الأخيرة لم نر أي احتجاج لعمال مصانع البتروكمياويات وقصب السكر».
في هذا السياق، قالت «العفو الدولية»: إن من بين المعتقلين الناشطة لمياء حمادي وهي حامل (في شهرها السابع). تم إلقاء القبض عليها في 6 أكتوبر في منزلها بمدينة الخفاجية (المعروفة لدى السلطات باسم سوسنجرد). اتصلت بأسرتها في اليوم الذي اعتقلت فيه، لكن عائلتها لم تسمع عنها منذ ذلك الحين. ويشير بيان المنظمة إلى زودية العفراوي (55 عاماً)، وقيسية العفراوي (60 عاماً).
ويقول دحيمي: «إن حملة الاعتقال شملت الناشط أحمد أمين (قيس غزي) أحد مؤسسي مؤسسة الهلال الثقافية وهو باحث وكاتب.. أيضاً بين المعتقلين طلاب جامعات ومدارس تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً»، مضيفاً: إن «بعض حالات اعتقال استهدفت أفراد الأسر بكاملها».



حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»