عملية عسكرية جديدة في الحديدة... وهجمات كثيفة على مران صعدة

TT

عملية عسكرية جديدة في الحديدة... وهجمات كثيفة على مران صعدة

أعلنت قوات المقاومة اليمنية المشتركة أمس، انطلاق عملية عسكرية جديدة في الحديدة، في الوقت الذي كثفت فيه قوات الجيش اليمني المدعومة بتحالف دعم الشرعية في اليمن، من هجماتها على معقل الحوثيين في صعدة.
وعقب تعزيز قوات الجيش الوطني في محيط مدينة الحديدة والدفع بتعزيزات عسكرية جديدة، أعلنت قوات الجيش الوطني تحريرها عدداً من المواقع شرق مدينة الحديدة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في القوات التابعة للحكومة اليمنية (الشرعية)، قوله إن القوات المتمركزة جنوب مدينة الحديدة وصلت إلى محيط جامعة الحديدة، مشيراً إلى اندلاع معارك عنيفة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيين في المدينة بمقتل 34 شخصاً وإصابة العشرات في الميليشيات الحوثية أمس، في حين قتل 6 من القوات الموالية للحكومة، بحسب مصدر في القوات الموالية للحكومة ومصدر طبي في الحديدة.
وبدأت المواجهات مساء الخميس بإسناد من قوات التحالف الذي تقوده السعودية، والذي نفذ عشرات الغارات الجوية، بحسب مصادر عسكرية نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت ألوية العمالقة في بيان مقتضب لها، نشرته على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «قوات ألوية العمالقة أطلقت عملية عسكرية واسعة لتحرير وتطهير الحديدة من سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران».
وأكدت العمالقة تمكن ألويتها من «تحرير وتطهير مناطق في كيلو 16 وصولاً إلى قوس النصر البوابة الشرقية لمدينة الحديدة»، وأن «عشرات الحوثيين لقوا مصرعهم وأصيب عشرات آخرون ووقعت مجاميع من عناصر ميليشيات الحوثيين في الأسر أثناء تقدم ألوية العمالقة في عدة محاور بالحديدة، فيما تواصل ألوية العمالقة تحرير وتطهير المدن وتأمينها من قبضة الحوثيين».
وساند تحالف دعم الشرعية في اليمن قوات الجيش الوطني بالتقدم في مختلف جبهات القتال، حيث كثف من غاراته الجوية المركزة التي استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية وتعزيزات للانقلابيين، أبرزها غارات على مواقع وتجمعات عسكرية للانقلابيين بأطراف مدينة الحديدة، طبقاً لما أكدته مصادر عسكرية قالت إن من بين الغارات التي استهدفت الانقلابيين تجمعات في المدخل الجنوبي لمدينة الحديدة بشارع الكورنيش وبعض المواقع المحاذية لمثلث كيلو 14 وتحركات عسكرية لميليشيات الحوثي الانقلابية في المراوعة والمنصورية بالحديدة.
وسيطرت قوات الجيش في محافظة البيضاء، وسط اليمن، بإسناد من التحالف على مواقع جديدة شمال مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية للجيش الوطني في صعدة، خصوصاً معقل زعيم ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة مران (غرب) وباقم (شمال)، حيث تمكنت من محاصرة الانقلابيين في معقلهم بعد السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية والوديان من عدة اتجاهات، ورافق ذلك استمرار المعارك في الجوف (شمال).
محافظة البيضاء، شهدت بحسب مصدر عسكري، «هجوماً عنيفاً ومباغتاً على مواقع تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية شمال مديرية الملاجم صباح الجمعة، وتمكنت القوات خلاله من تحرير عدد من المواقع المهمة أبرزها جبل صوران الاستراتيجي، وشعاب ووديان وشاحة، وأسفال باحواص، والكبار، إضافة إلى تحرير جبل دير الاستراتيجي، وسيلة آل عوض، وشعاب الوشل، وقرض».
ونقل المركز الإعلامي للجيش عن المصدر تأكيده أن «المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف ميليشيا الحوثي الانقلابية، فيما تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها باتجاه مفرق وعالة بمديرية الملاجم»، لافتاً إلى أن «طيران التحالف شارك بفاعلية في إسناد قوات الجيش، حيث استهدف بعدة غارات مواقع وتعزيزات لميليشيات الحوثي الانقلابية، وكبّدها خسائر بشرية ومادية كبيرة»، وأن «المعارك لا تزال مستمرة وسط تراجع كبير وخسائر فادحة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وفي صعدة، شمال اليمن، وسعت قوات الجيش الوطني في حصارها معقل ميليشيا الحوثي الانقلابية في منطقة مران غرب محافظة صعدة، وسط معارك ضارية يحقق فيها الجيش تقدمات متسارعة.
وأكد قائد اللواء الثالث عروبة العميد عبد الكريم السدعي، أن «ميليشيات الحوثي في مران أصبحت محاصرة تماماً، بعد توغل قوات الجيش في جميع المناطق والوديان من عدة اتجاهات»، طبقاً لما أورد موقع الجيش اليمني (سبتمبرنت)، الذي نقل عن العميد السدعي «نفي ما تردد من أخبار تفيد بأن يكون زعيم الميليشيا الحوثية تمكن من الفرار من منطقة مران»، مؤكداً أنه «لا يزال محاصراً فيها»، وأن الميليشيات الانقلابية «تدفع بالمئات من عناصرها لاسترجاع أي من المواقع التي حررها الجيش في المنطقة، إلا أن كل تلك المحاولات تبوء بالفشل التي كان آخرها قبل يومين، حيث تم القضاء على جميع عناصر الميليشيا في تلك المحاولة».
وأوضح أنه «لم يتبقَّ للميليشيات سوى خط إمداد واحد بعد سيطرة الجيش على أكثر من 6 خطوط استراتيجية كانت تتخذها الميليشيا خطوطاً رئيسية مهمة لتعزيز عناصرها في الجبهة».
وأشاد قائد اللواء الثالث عروبة بدور أبناء وقبائل ومشايخ محافظة صعدة، لافتاً إلى أن «معنويات الجيش مرتفعة وأنهم في أتم الجاهزية لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية والعسكرية»، وتحدث عن «قرب تحقيق الانتصار الكبير ورفع علم الجمهورية في قمم جبال مران».
ويأتي تصريح قائد اللواء الثالث عروبة، بعد ساعات من تحرير قوات الجيش الوطني، الخميس، لسلسلة جبل العتيم غرب مركز باقم بصعدة. ونقل المركز الإعلامي للجيش عن العميد الشهاب، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني، بإسناد من التحالف، حققت تقدماً جديداً في مديرية باقم شمال غربي محافظة صعدة، وسط انهيار واسع وخسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وقال إن «قوات الجيش الوطني بمحور علب نفذت عملية عسكرية مشتركة تمكنت خلالها من تحرير مرتفعات جديدة في سلسلة جبل العتيم غرب مركز مديرية باقم، بإسناد مباشر من طيران التحالف».
وأوضح أن «العملية العسكرية التي انطلقت مساء الأربعاء، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية»، وأن «من بين القتلى قناصون كانوا يتخفّون داخل خنادق صخرية وجروف جبلية في سلسلة جبل العتيم والسلسلة الجبلية الممتدة من جبل رمدان إلى أمام جبل الكوز غرب باقم».
وذكر أن «قوات الجيش الوطني استعادت معدات عسكرية - خفيفة ومتوسطة - من ضمن الأسلحة والمعدات العسكرية التي نهبتها الميليشيات الحوثية الانقلابية من معسكرات الجيش، حيث خلفتها وراءها في جبال العتيم، ولاذت بالفرار باتجاه مدينة باقم»، مشيراً إلى أن «هذه العملية تأتي في إطار تضييق الخناق على الميليشيا الانقلابية في مدينة باقم، وإجبارها على الانسحاب أو الاستسلام وتجنيب المنطقة مزيداً من الخراب والدمار»، وإلى أن «قوات الجيش الوطني تواصل تقدمها الميداني في جبهة باقم باستمرار، وسط انهيار كبير في صفوف الميليشيات».
تزامن ذلك مع مقتل 5 انقلابيين، مساء الخميس، في مواجهات مع الجيش الوطني بمديرية المتون، غرب محافظة الجوف (شمال)، وذلك عقب تصدي قوات الجيش الوطني لمحاولة تسلل عناصر من ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مواقع الجيش غرب مجمع المتون.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.