طهران تدرس وساطة عمانية «موثوقة» للتواصل مع إسرائيل

السفير الإيراني في مسقط، محمد رضا نوري شاهرودي
السفير الإيراني في مسقط، محمد رضا نوري شاهرودي
TT

طهران تدرس وساطة عمانية «موثوقة» للتواصل مع إسرائيل

السفير الإيراني في مسقط، محمد رضا نوري شاهرودي
السفير الإيراني في مسقط، محمد رضا نوري شاهرودي

وسط أجواء ترقُّب في طهران تسبق الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية، تدرس إيران إمكانية تنشيط خط الوساطة العمانية للقيام بدور فاعل في تبريد أجواء التوتر بينها وبين إسرائيل.
أول من أمس، أفادت وكالات إيرانية نقلاً عن متحدث باسم الخارجية بأن السفير الإيراني في مسقط، محمد رضا نوري شاهرودي، أجرى مشاورات مع مساعد رئيس الوزراء العماني والمبعوث الخاص بسلطان عمان، أسعد بن طارق، لبحث العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر، وذلك في أول حدث بعد أيام من انتقادات وردت على لسان المتحدث باسم الخارجية، بهرام قاسمي.
ولم تتضمن التقارير الإيرانية معلومات مفصَّلة حول محاور لقاء الجانبين، لكنها أشارت إلى أن السفير الإيراني سلَّم بن طارق دعوة رسمية من نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري لزيارة طهران.
وبعیداً عن المواقف الرسمية المعلنة، ترى أوساط إيرانية أن طهران متفائلة بوساطة عمانية تُسهِم في مرونة إسرائيلية تجاه الاتفاق النووي وحل العقدة بين الجانبين في سوريا.
في هذا الصدد، قال خبير إيراني تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طهران، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن «التشدد الإسرائيلي إزاء الملفات الإقليمية مصدر قلق لحكومة روحاني»، لافتاً إلى أن الأوساط السياسية الإيرانية «تعتقد أن الحجم الأكبر من الضغوط الدولية مرده إلى الحملة التي تشنّها إسرائيل دولياً ضد إيران». وأضاف: «من هذا المنطلق لا يكره الإيرانيون تقارباً إسرائيلياً عمانياً من حيث إن هذا التقارب بين إسرائيل ودولة عربية تعد حليفة لإيران يمكن أن يفتح قناة موثوقة مع إسرائيل، من شأنها أن تخفف الضغوط الإسرائيلية، وتحدث انفراجة جزئية لإيران».
وتابع الخبير الإيراني أن «حكومة روحاني جرَّبت - وفقاً للمعلومات المتوفرة - بعض المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل استضافتها بعض البلدان، إلا أن عمان ستكون المحطة المفضَّلة لمثل هذه المباحثات غير المباشرة وتبادل الرسائل، وهي قناة أثبتت جدارتها سابقاً في فتح خطوط الحوار مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الثقة المتبادلة بين حكام إيران وحكام سلطنة عمان تدعم هذا التوجه».
في بدایة يونيو (حزيران) الماضي، نفى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، تقارير صحافية حول مباحثات إيرانية - إسرائيلية في الأردن حول سوريا.
وكان نفي شمخاني قد سبق بيوم وصول وفد إيراني، برئاسة مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، إلى جمهورية أذربيجان، وقالت مصادر حينذاك إن الزيارة جاءت في سياق محاولات للوساطة مع إسرائيل، وحمل المسؤول الإيراني مقترح تهدئة إيرانية، مقابل ما تعتبره وقف نشاط إسرائيل في كردستان العراق.
وتزامنت الزيارة مع وصول وفد إسرائيل للغرض نفسه، بحسب مصادر مطلعة. وقالت مصادر إيرانية حينذاك إن واعظي يزور باكو لبحث القضايا الإقليمية، من دون ذكر تفاصيل.
وجاءت الوساطة بخلاف مخاوف أعرب عنها مسؤولون إيرانيون في عدة مناسبات بشأن تنامي النشاط الإسرائيلي في جمهورية أذربيجان.
في يوليو (تموز)، تزامنت زيارة مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الكرملين.
وجددت إيران مرة أخرى نفيها وجود وساطة روسية بين طهران وتل أبيب، ووصف ولايتي زيارته المفاجئة بـ«المهمة الاستراتيجية»، غير أنه هاجم نتنياهو بأشد العبارات، وذلك في سياق الرد على تقارير أشارت إلى وجود وساطة روسيا بين إيران وإسرائيل، واتفاق يُطبخ على نار هادئة يؤدي إلى احتواء الدور الإيراني في سوريا، ويُبعِدها عن حدود إسرائيل.
وعلى الرغم من الشد والجذب الروتيني الذي شهده الإعلام المعارض والموالي للحكومة في الأيام القليلة الماضية حول الموضوع، فإن صحفاً أميركية أفادت، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن نتنياهو يتطلع لإنشاء قناة تواصل سرية مع إيران وحلفائها الإقليميين من دول وميليشيات. وقد تكون سلطنة عمان أفضل القنوات الموجودة.



إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.